البث المباشر
مقالة خاصة: جهود الصين في توسيع الانفتاح وتسهيل التأشيرة تتيح فرصا أوسع للعرب في الصين عم الزميل شادي الزيناتي في ذمة الله "النواب" يناقش توصيات "المالية النيابية" بشأن تقرير المحاسبة 2024 بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع الصفدي يبحث مع نظرائه في بروناي وسنغافورة وإستونيا تداعيات التصعيد في المنطقة وسبل استعادة التهدئة إسرائيل تقيم مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية إسبانيا تعفي سفيرها من "إسرائيل" الحرب ترفع أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خبراء: الأردن قادر على مواجهة التحديات وحفظ أمنه الوطني الفيصلي والسلط يلتقيا شباب الأردن والأهلي بدوري المحترفين لكرة القدم غدا رئيس الديوان الملكي: أبوابنا مفتوحة لجميع الأردنيين "فايننشال تايمز": 600 مليون دولار يوميا خسائر السياحة بالشرق الأوسط بسبب الحرب وكالة الطاقة الدولية تدرس سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية البندورة على مائدة السحور .. ترطيب أفضل وصيام أسهل "النقابة اللوجستية": ميناء العقبة يعمل بشكل اعتيادي التجارة الإلكترونية عبر الحدود تشكل محركا جديدا للنمو في الصين الإحصاءات: استقرار في مستويات أسعار المستهلك خلال شباط الماضي العين حماد يلتقي السفير الفرنسي التربية: صرف أجور العاملين بتكميلية التوجيهي الخميس ارتفاع كميات الإنتاج الصناعي بنسبة 0.62% في كانون الثاني 2026

داحس والغبراء وثقافة البغضاء الحديثة

داحس والغبراء وثقافة البغضاء الحديثة
الأنباط -
بهدوء

عمر كلاب


بات مطلوبا ان نمنع كرة القدم وان نلعن التظاهرات وان نقاطع الاعتصامات وان نشطب من الذاكرة تواريخ المجازر واسماء الضحايا , طالما ان احياء هذه المناسبات او الدعوة لتظاهرة او اعتصام سيوقع القتلى والجرحى , ويصبح الاستعداد لمباراة كروية اسوة بالاستعداد لزلزال او اعصار مرتقب .

نستمتع بإحياء نعرات وبغضاء ,كأننا نحتفل بمناسبة فرح , تستجمع الذاكرة العربية كل مخزونها الاسود بتفاصيله المملة دون اغفالة او سهو بسيط , في حين نقفز عن تاريخ من الحياة المشتركة والتواصل الاجتماعي الحقيقي وليس التواصل الافتراضي على الشبكة العنكبوتية .

اذا ما راجع الفرد العربي في كل الاقطار دفتر علاقاته وسجّل صداقاته سيكتشف كم هي متنوعة وغير محكومة بأصل او منبت او عرق او دين , سيجد المصري المسلم ان حجم صداقاته مع المصري القبطي تفوق الوصف , وسيجد الشامي ان اصدقائه من العلويين والسنيين والمسيحيين عظيمة ودائمة , وسيجد الاردني ان اخر ما يفكر فيه عند اختيار اصدقائه , الاصل او المنبت او الدين , ولو قمنا بتجربة فردية صغيرة , تتضمن كتابة اسماء الاصدقاء على ورقة لوجدنا انها مختلطة بإمتياز .

هذه التعددية الجميلة في عالمنا العربي مذهلة على الصعيد الفردي , لكنها تتحول الى نقمة على المستوى الجمعي او في الاطار الاوسع , حيث سرعان ما يتقوقع الواحد منا عند اول منعطف صغير وتتحول الصداقات الى تراشق وتنابز وتتطور الى ضحايا ودماء .

كنا نعيش قبل الربيع العربي واحتلال بغداد في وئام ديني ومجتمعي , فلا اخواننا الشيعة هبطوا من المريخ بعد احتلال العراق ولا تفاجأ الاشقاء الشيعة بوجود شقيقهم السني بغتة , ولم يشطب اهل القاهرة عن بورسعيد مقاومتها او جمركها ومنطقتها الحرة , وقاسم اهل اربد اهل حيفا وطبريا الفضاء والرزق وكذلك انتسجت العلاقة حبا بين نابلس والسلط والخليل والكرك , دون قرار قسري او فرض جبري .

الذي حدث ان ثمة من يعبث بكل القيم واسباب الرحمة والتواصل الاجتماعي لجعلها واقعا افتراضيا , فتصبح المعايدات في المناسبات رسالة باهتة وسمجة , وتصبح الهواجس السوداء عالما حقيقيا بين المكونات العربية على فضاء المواقع التواصلية التي تهدف حقيقتها الى قطع الاواصر , ويصير الخصم هو الشقيق والجار وليس الغريب والمحتل والصهاينة .

وتصير داحس والغبراء ثقافة نعيد استحضارها في كل بلد ومدينة وقرية , ويكون ثأر الزير حاضرا اذا كان القاتل ابن العم او الخال ونسامح ونصفح عن ثارنا مع الغريب , ونصفط دم الاخ كرامة لبسطار النيتو وجاهة الانكل سام , يجد الفاسد والعابث في الوجدان والوحدة كل دعم ومناصرة على ارضية داحس وثقافتها , ويفقد الوحدوي الانصار والداعمين .

علينا الانتباه والحرص فثمة من يستنسخ البغضاء والثارات في الوطن العربي , وثمة من يوزع علينا سيوفا وخناجر كي نطعن بعضنا ويحجب عنا كل عناصر النصر والوحدة , يعيد داحس والغبراء ويطالبنا بشطب تاريخ المعتصم وصلاح الدين والمطران كبوشي .

omarkallab@yahoo.com
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير