البث المباشر
الأردن يقود جهدا دوليا لإرسال مساعدات إغاثية إلى لبنان أجواء دافئة في اغلب المناطق حتى الأحد 5 أطعمة تدمر الجسم ببطء تحذير بريطاني: برامج تجسس حكومية في 100 دولة تهدد المستخدمين مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها تركيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاما بقرار من البرلمان ‏تحركات خليجية لتأسيس صندوق دعم لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد في سوريا استشهاد الصحفية اللبنانية آمال خليل باستهداف إسرائيلي البيت الأبيض: ترامب لم يحدد موعدًا نهائيًا لتلقي المقترح الإيراني عودة مراكز الواعدين تعيد تشكيل مستقبل الكرة الأردنية ولي العهد: زيارة الشمال بالربيع فرصة ما بتتعوض سفير الإمارات لدى واشنطن تعليقا على تصريح ترامب: قراءة خاطئة للحقائق ولي العهد يؤكد أهمية تطوير السياحة البيئية ودورها في تمكين المجتمعات المحلية زيارة دبلوماسية لمستودعات الهيئة الخيرية الأردنية للاطلاع على قافلة إغاثية للبنان محصّلة قيد الإخراج ‏سفارة المكسيك تستضيف جلسة تعريفية لوكالات السياحة والسفر استعداداً لكأس العالم 2026 "سلطة العقبة" تنظّم فعالية تدريبية في الإسعافات الأولية مستقبل البطالة والتوظيف الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق

عمر كلاب يكتب : ارحموا ابناءكم

عمر كلاب يكتب  ارحموا ابناءكم
الأنباط -
بمحض الصدفة, تزامن حضوري لفيلم للمبدع الهندي عامر خان " نجوم على الارض" يناقش فيه ادوات التعليم للاطفال الذين يعانون صعوبات في التعلم, مع حادثة قتل طالبة جامعية على يد والدها لتدني تحصيلها الاكاديمي في الجامعة, المجتمع لم يتفاعل مع الحادثة بما يليق بمجتمع حيّ, فذهبنا الى التبرير تارة والى تصفية الحسابات مع الحكومة تارة اخرى, وفي ظني اغفلنا الاهم في المعادلة, وهي اننا لا نرحم ابناءنا ونحمّلهم فوق طاقتهم, جميعنا نريد منهم ان يكونوا متفوقين اكاديميا, وباهرون في المجالس, وابطال في الرياضة, لكن لا احد منا سأل نفسه عن امكانيات هذا الطفل سواء البدنية او العقلية, ولم يسأل احدنا نفسه, ان كانت قدرات الطفل تتناسب وطموح الاهل.
كم فتاة مبدعة فنيا, قمعنا طموحها بحجة انها فتاة ولا يليق بها الرسم او التمثيل وحتى كتابة الشعر او القصة, وكم من طفل كان يمتلك موهبة رياضية او فنية او تقنية, قمعناه لاننا نريده اما طبيبا او مهندسا, كم طفل كان تحصيله الاكاديمي متواضعا, لكن اهله مارسوا كل اشكال الواسطة والمحسوبية ليدرس تخصص في ذهن الاهل وليس حسب مقدرة الابن او الابنة, ومن فشل في حصول ابنه على مقعد في جامعاتنا الوطنية, سعى الى ارساله الى الخارج لدراسة تخصص يهجس به الاباء والامهات, فاستدانوا وباعوا الممتلكات من اجل الاستثمار الخائب في شهادة جامعية, القت بصاحبها على مقاعد البطالة.
في الفيلم الذي اشرت له اول المقال, والذي يروي قصة طفل يمتلك موهبة مذهلة في الرسم, لكنه يعاني من مشكلة في القراءة والكتابة, وسط طلب الاهل ان يكون متفوقا مثل اخيه الذي يكبره بسنوات قليلة, ويتصدى عامر خان للمهمة الى ان ينجح في تطوير قدرات الطفل النفسية لتغلبه على المشكلة, التي اسهم والداه في تعميقها داخله, بالمقارنة المجحفة مع اخيه واقرانه, ليتذكر كل واحد فينا كم اسهم في تكسير طفله, وهو يقارنه بابناء عمومته او اقرانه, وكم مرة كسرنا خاطر اطفالنا امام اقرانهم ونحن نعايرهم بتحصيلهم العلمي او سلوكهم الطفولي.
لا ابرر للأب فعلته القاتلة, لكنه اسير مجتمع لا يتفهم قدرات الابناء, ولا يتفهم احتياجتهم النفسية وقدراتهم العقلية وامكانياتهم الذاتية, فكل طفل لديه مساحة ابداع لكننا لم نلتفت اليها, وأردناه كما نريد ونحلم نحن, لا كما يريد هو, فكانت الفتاة ضحية حلم الاب, الذي استشاط غضبا لتحطم حلمه هو, سواء كان حلمه المحافظة على المنحة او التخرج من الجامعة بتخصص كان يتمناه هو لنفسه او لابنائه, فكانت النتيجة الاف الشباب الخريجين, لكنهم لا يمتلكون معرفة, الاف الشباب ذبحناهم على مقاعد الجامعة من اجل تفاخر اجتماعي بائس, وفي النهاية بكينا انهم بلا شغل او وظيفة.
لست في باب النصيحة لكنني ارجو الاهل, لا تضغط على ابنك كثيراً، فربما يتعب نفسياً فتنفق فى علاجه كل ما تملك ليعود طبيعياً كما كان وقد لا تنجح, استمتع بابنك كما هو, أحبه كما هو وأظهر له ذلك, ولنعلم أن هذه قدرات بين البشر ويختلفون ويتفاوتون فيها, ابحث عن نقاط القوة وقل: سأحبك يا بنى كما أنت.
ولنسأل انفسنا بصراحة وصدق, من فينا يعانق ابنه او ابنته يوميا, ويرفده بالمحبة والثقة, كما هو, من فينا, اعترف لابنائه انه لم يكن الاول في الصف, هذا اذا كان متواضعا, فكل الاباء اوائل على المدرسة ولم اتعرف على اب كان الثاني في صفه او مدرسته, ارجوكم ارحموا ابناءكم.
omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير