البث المباشر
طبيب أمراض الرئة يشرح كيفية التمييز بين الالتهاب الرئوي ونزلة البرد هل كثرة النوم خطيرة؟ حقائق صحية يوضحها الأطباء هل لاحظت خشونة صوتك صباحًا؟ .. السبب قد يفاجئك السعودية: وفاة مقيم وإصابة 8 أشخاص إثر اعتداء على مطار الملك فهد الأرصاد الجوية: ارتفاع درجات الحرارة الجمعة وأجواء خريفية معتدلة خلال الأيام المقبلة الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030 دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا

احمد ابو هزيم يكتب : الإصلاح في الأردن ضرورة أم ترف

احمد ابو هزيم يكتب  الإصلاح في الأردن ضرورة أم ترف
الأنباط -
       منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي والمنطقة العربية تموج بالأحداث الجسام والمتلاحقة بفعل أياديهم، وبفعل فاعل، فمن سلام ناقص، وتطبيع باهت بفرض شروط الأمر الواقع مع عدو لا يؤمن بحقوق من انجز معهم معاهدات ومواثيق، الى حروب أهليه وقودها الحجر والشجر والبشر، اختفت على أثرها أنظمه، واهتزت عروش، وشُردت شعوب، واحتُلت دول قُسمت الى كانتونات طائفيه، وعرقيه متناحرة، واستباحت القوى الكبرى والإقليمية تُراب دول كانت تدعي يوما ما إنها ذات سياده يحكمها المهيب والفريق والعقيد ،وأُشعلت بها حروب بالوكالة أدواتها القاتل والمقتول والمال عربي .
       واستمراراً لهزيمة النظام العربي على جميع الجبهات، ووسط ضعف وهوان الجبهة الداخلية لبعض دوله. كان لزاماً على ما تبقى منهم المرور عبر منعطف تاريخي مفخخ بحزام الموت والدمار، اختار له الإعلام الغربي اسم أجمل فصول السنة "الربيع العربي"، ولكنه كان ربيعاً مختلف الشكل والمضمون، حيث تاهت أوراقه في حزن الخريف وفاحت من أزهاره رائحة الدم والبارود.
        وفي ظل هذا المشهد السريالي المُحزن والكئيب، استطاع الأردن قياده ومؤسسات وشعب، تجاوز هذا الربيع والنجاة من تبعاته الكارثية، واستيعاب ارتداداته المتمثلة بآلاف المسيرات، والوقفات الاحتجاجية من قِبل معارضة شعبيه راشدة بكل أطيافها تطالب بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومحاربة الفساد، قابلتها الدولة من خلال أجهزتها الأمنية بتعامل لا يقل رُشداً وحكمه وحنكه عبر آليه اصطلح على تسميتها بالأمن الناعم.
       محاولات الاحتواء الحكومية للمطالب الشعبية بالإصلاح لم تكن بالمستوى المطلوب، واتسمت بالخشونة في السنوات الأخيرة، لاقتصارها على المعالجة الأمنية دون إيجاد حلول حقيقيه للمشكلات التي يعاني منها الوطن والمواطن. والمتمثلة بالفقر والبطالة والمديونية، التي تزداد نسبها يوما بعد يوم. إضافة للأعباء الاقتصادية الكبيرة التي خلفتها قرارات الحظر والإغلاق لمواجهة جائحة كورونا. وزاد الطين بِله عدم إحراز تقدم ملحوظ أو حتى مبرمج للإصلاح السياسي الذي يمنح مزيداً من المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الدولة.
      في خضم الأحداث الأخيرة التي شهدتها الساحة الأردنية، والتي أسماها الملك بالفتنة، وتناقلتها وسائل الإعلام المختلفة بالشرح والتحليل. قفز مصطلح الإصلاح بمفهومه الواسع الى قمة هرم الأحاديث الشعبية والرسمية، وأصبح الخوض فيه وسبر أغواره، وإعادة قراءة القواسم المشتركة بين مؤسسة الحكم والشعب، ضرورة لديمومة شرعية بقاء شكل الدولة وهياكلها التي تحظى بقبول الجميع، وللمحافظة على منجزاتها خلال المائة عام الماضية، وأيضاً لردم الهوه في انعدام الثقة من قبل المواطن تجاه بعض المؤسسات التي خلقتها ورفعت من وتيرة تأزيمها الحكومات المتعاقبة، التي جثمت على صدور المواطنين بدون خطط أو برامج مما جعل الإنجاز استثناء والإخفاق قاعده.
       بعض من المهتمين بالشأن العام يعطي الإصلاح السياسي الأولوية باعتباره أبو الإصلاحات، والرافعة الأساسية لما بعده لحل باقي المشكلات الكبيرة والمستعصية. والإصلاح المطلوب يتمثل بإعطاء مساحة أوسع للمشاركة الشعبية في اختيار الحكومة صاحبه الولاية العامة، التي تنهض بمسؤولياتها بناءً على خطط وبرامج زمنيه محدده، قد يعاد إنتاجها لفترات لاحقه بناءً على ما تُحققه من إنجاز. وبنفس الوقت تكون هذه الحكومة المنتخبة شعبياً من خلال ممثليهم في مجلس النواب، حائط صد يحول بين الاشتباك المباشر للملك مع اغلب القضايا الناتجة عن إخفاق الحكومات المعينة، أو بناءً على مطالب شعبيه تحث الملك على التدخل لحل قضية ما لعجز الوزراء أو من هم دونهم التعاطي معها بإيجابيه.
       وفي ظل وضع اقتصادي متردي ساهم في تعميق جراحه موقع الأردن الجيوسياسي في محيط ملتهب، ولمقاومة الضغوط الدولية المستمرة التي تتمحور حول تمرير صفقات مشبوهة لحل قضية العرب المركزية على حساب الأردن، والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. ودرءًا لمحاولات العبث بالأمن الداخلي، والسلم الأهلي لا قدر الله. لا بد من النزول الاضطراري عن الشجرة، ووضع العملية الإصلاحية بكل تعريفاتها وجوانبها ومتطلباتها على الطاولة لدى دوائر صنع القرار في الدولة. وجعلها غاية وهدف لعبور المئوية الثانية، لا متطلب شكلي يلزمه رثي الفتق للمساعدة على الهروب للأمام مرحلياً. ولا يتأتى ذلك إلا بإطلاق حوار وطني برعاية ملكيه يشمل الجميع بدون إقصاء، وضمن إطار زمني محدد للخروج بنتائج تُوضع حيز التنفيذ تؤمن الرفاه والتقدم والازدهار، للوطن والمواطن.
       حمى الله الأردن واحة امن واستقرار، وعلى أرضه ما يستحق الحياة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير