البحرين تواصل احتواء تداعيات جائحة كورونا على المرأة والأسرة

البحرين تواصل احتواء تداعيات جائحة كورونا على المرأة والأسرة
الأنباط - تسارعت جهود مملكة البحرين بتبني وتنفيذ الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية لاحتواء تداعيات جائحة كورونا على المرأة والأسرة البحرينية، وجاءت أغلبها في سياق الاستعدادات الاستباقية والمبكرة المتوائمة مع المعايير الدولية، وتوصيات منظمة الصحة العالمية في مكافحتها للفيروس.
وتميّز النموذج الوطني البحريني لإدارة الأزمة بالتكامل والتنسيق الفاعل بين جميع الوزارات والمؤسسات في مملكة البحرين وذلك بتوجيهات ملكية من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، وفريق وطني برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.
ويضم الفريق الوطني نخبة من الكوادر الوطنية من وزراء وأطباء وخبراء ومختصين، عملوا على وضع استراتيجية شاملة لاحتواء ومنع انتشار الفيروس.
وشاركت جميع المؤسسات الرسمية من تشريعية وتنفيذية وقضائية، بالإضافة الى مؤسسات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني والأفراد، بمساهمات مؤثرة لتحجيم آثار الجائحة الصحية والاجتماعية والاقتصادية على المواطنين والمقيمين.
ومن بين أهم الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها منذ بدء انتشار الجائحة وحتى الآن، توجيه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتطبيق نظام العمل من المنزل للأم العاملة في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، بنسبة 70 بالمئة كحد أقصى من الموظفين في مؤسسات القطاع العام للعمل بالمنزل؛ لضمان سير العمل وتقديم الخدمات في شتى المواقع، وتغطية احتياجات المرأة العاملة، بما يضمن حماية صحتها وسلامتها واستقرار عائلتها، خاصة الأمهات والحوامل.
وتعتبر نُظم العمل المرنة التي طبقتها البحرين طوال العام المنصرم، وحتى الآن، واحدة من أهم الإجراءات التي استهدفت تحقيق أقصى درجات الأمن الوظيفي والاجتماعي للمرأة العاملة، وجاءت ضمن برامج المجلس الأعلى للمرأة المتعددة لتشجيع المؤسسات والشركات على إيجاد بيئة عمل داعمة للمرأة، وتندرج في إطار الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية 2013 -2022 في شتى المواقع.
وفي هذا الإطار، أطلق المجلس الأعلى للمرأة حملة وطنية بعنوان" متكاتفين . . لأجل سلامة البحرين" في مواجهة الجائحة؛ تنفيذاً لتوجيهات الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ورئيسة المجلس الأعلى للمرأة.
وتعمل الحملة بشكل مباشر بالتعاون والتنسيق مع الفريق الوطني المسؤول عن مكافحة الوباء، لتوفير الاحتياجات الطارئة للمرأة وأسرتها بالتعاون مع الشركاء من مختلف القطاعات، والعمل بشكل موازي على تأمين الاستقرار النفسي والاجتماعي لجميع أفراد الأسرة وتنمية الثقافة المجتمعية الواعية؛ للحد من أضرار الأزمة على مستوى الاستقرار الأسري والمجتمعي.
وتجدر الاشارة إلى أن المجلس الأعلى للمرأة، يُعدّ من أوائل المؤسسات الوطنية التي بادرت بتفعيل نظام العمل عن بعد، ومباشرة وضع الخطط البديلة لاستدامة خدمات نظام الحماية الاجتماعية التي تُقدّم للمرأة البحرينية، والتي تمت بشكل متسارع؛ نظرا لما تتحلى به الجاهزية التقنية للدولة وكفاءة المنصات المخصصة للعمل عن بعد.
ووفرت خدمات الحملة، وسائل التواصل البديلة للمرأة البحرينية وغير البحرينية المتزوجة من بحريني "الحاضنة"، لتقديم المساعدة القضائية المجانية في القضايا الشرعية، كقضايا النفقة والطلاق والحضانة والقضايا المدنية التي تنشأ من العلاقات الزوجية، ومواصلة تقديم الاستشارات الأسرية القانونية المجانية للمرأة، وجلسات التوفيق الأسري "الافتراضية"، وإعداد الاتفاقيات وتسويات الطلاق الودية.
وتم ذلك من خلال تطوير قنوات التواصل لمركز دعم المرأة عبر برنامج خاص أُطلق عليه "مستشارك عن بعد"، الذي يتيح جلسات مرئية ومحادثات فورية على الموقع الالكتروني الخاص بالمجلس، وذلك لمباشرة الرد على الاستفسارات وطلبات الدعم والإرشاد عن بعد، بالإضافة إلى متابعة قضايا المرأة الأرملة والمطلقة والمهجورة والحاضنة والمعيلة لأسرة في الحصول على الخدمات الإسكانية بالتنسيق مع وزارة الإسكان، ومتابعة شؤون المرأة البحرينية المتزوجة من غير بحريني لحين حصول أبنائها على الجنسية البحرينية، وتنسيق سداد الديون والمبالغ المالية المستحقة على النساء البحرينيات ممن صدر بحقهنّ أحكام قضائية ضمن القوائم المنشورة من قبل وزارة الداخلية على تطبيق"فاعل خير".
وإدراكاً من المجلس الأعلى للمرأة لانعكاسات ظروف الجائحة على الوضع الاقتصادي للمرأة البحرينية سواء المرأة المعيلة، الأم العاملة أو رائدة الاعمال؛ فقد تم تخصيص أحد مجالات الحملة لتقديم الاستشارات الاقتصادية بما يُسهم بمعالجة الصعوبات التي تواجه القطاعات المتأثرة.
كما وتم دعم المتعثرات من رائدات الأعمال بضمان استفادتهنّ من التدابير المالية المتعددة المطروحة من قبل الدولة لاستمرار نشاط المرأة التجاري في سوق العمل، وتم تشكيل فريق من المستشارين من قبل المجلس ووزارة الصناعة والتجارة والسياحة وصندوق العمل "تمكين" بالإضافة إلى مجموعة من المتطوعين المستقلين .
وفي إطار دور المجلس الأعلى للمرأة في متابعة سلامة إنفاذ السياسات والنظم الإدارية المرنة التي قررتها الدولة لمساندة الأسرة البحرينية العاملة، والمحفزة لرفع الفاعلية وزيادة انتاجية الموظفات والموظفين في القطاعين العام والخاص، تم تشكيل لجنة مشتركة بين المجلس وجهاز الخدمة المدنية تختص بمتابعة تطبيق قرارات "العمل من المنزل" لكافة الفئات المستحقة.
هذا ويستمر المجلس برصد المناشدات التي وردت بشأن تطبيق القرارات ذات العلاقة والمتابعة مع جهاز الخدمة المدنية، وتشجيع مؤسسات القطاع الخاص على تبني سياسات العمل المرنة للأمهات العاملات بالإضافة إلى المرأة الحامل والمستحقة لساعات الرعاية، والمصابين بأمراض مزمنة وغيرها، وقد أثمر ذلك باستجابة العديد من الشركات الخاصة في القطاع المصرفي والصناعي وشركات الاتصالات بتطبيق أنظمة العمل عن بعد لموظفيهم.
لقد لعبت الجائحة دوراً كبيراً في ضرورة إعادة النظر في طبيعة السياسات والخطط الوطنية التي تم العمل بها منذ أن باشر المجتمع الدولي على وضع أجندته لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وبشكل يعمل على ضمان عدالة توزيع الموارد وإتاحة الفرص المتكافئة أمام المرأة والرجل ويغلق أية فجوات تنموية تؤثر على مشاركتها في الحياة العامة، أو تعطّل من مساهماتها في تحقيق النمو الاقتصادي أو تربك استقرارها الاجتماعي والأسري.
وبناء على ذلك، تلتزم مملكة البحرين في إطار ما حققته على صعيد تقدّم المرأة البحرينية بالتخطيط لما هو قادم من منظور ما تفرضه تداعيات الأزمة الصحية في سبيل الحفاظ على إنجازات الدولة ومكتسبات المرأة البحرينية، ولاستئناف عمليات البناء والتنمية لتبقى البحرين مركزاً متقدماً للخبرة واقتصاد المعرفة في مجال تقدّم المرأة.
ويحتفي المجلس الأعلى للمرأة برعاية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، هذا العام بمناسبة يوم المرأة البحرينية والذي يتزامن مع مرور 20 عاماً على تأسيسه كصرح وطني معني بمتابعة تقدم المرأة البحرينية تحت عنوان "المرأة البحرينية في التنمية الوطنية . . مسيرة ارتقاء في وطن معطاء".
ويأتي اختيار هذا الموضوع منسجماً مع عراقة الحضور النسائي ضمن عمليات البناء الوطني بالنظر إلى عمق ذلك الحضور تاريخياً، وإلى تطوره التدريجي المنظّم والمتسق مع تطور الدولة المدنية البحرينية الحديثة القائمة على أسس العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين، رجالاً ونساءً، وهي ثوابت يرتكز عليها عمل المجلس الذي التزم منذ بداية عهده بمساندة الرؤية الملكية الرحبة لشراكة نساء الوطن، والتي تأتي جهودهنّ وانجازاتهنّ على قدر الثقة الرفيعة للإرادة السياسية في مملكة البحرين.
--(بترا)
تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )