اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سلطة وادي الأردن: التقنيات الذكية في الري تعزز كفاءة الإنتاج والاستدامة الزراعية تباين في مواقف الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز والملف النووي وزير الصحة يوجّه بتأمين نواقص المواد المخبرية لضمان استمرارية الفحوصات عُمان تعلن إتاحة ممر بحري مؤقت للعبور من مضيق هرمز أجواء صيفية معتدلة حتى الجمعة حبس مصري ترك الحشيش بجوار رضيعه .. فكاد يفقد حياته مخاطر ارتداء النظارات الشمسية دون فلتر للأشعة فوق البنفسجية العراق .. شاب يخسر حياته خلال تزاحم على وجبة "القيمة" الشعبية الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية البنك العربي يجدد دعمه لمؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية عطل مفاجئ يضرب فيسبوك وماسنجر وإنستجرام الكونغرس الأميركي يدعو لسحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران تجارة المركبات بيد القلة والمنطقة الحرة تدخل مرحلة "الإعدام" ترامب: الإيرانيون وافقوا على عدم امتلاك السلاح النووي "أرشيفو فار" الإسباني: هدف الجزائر الثاني أمام الأردن تسلل الملك يلتقي سيدة أردنية في كاليفورنيا ويدعوها لزيارة المملكة على نفقته الخاصة عصف ذهني مع بنات افكاري"" الأردن يرسخ أمنه الرقمي.. الصمادي يؤكد مواصلة الاستثمار في القدرات السيبرانية مدير عام "المصابين العسكريين" يزور مناجم الفوسفات المحامية الفقهاء: أداءٌ مشرّف للنشامى عكس صورةً زاهيةً للأردن والقيادة الهاشمية

جائحة كورونا وسلامة النظام المصرفي

جائحة كورونا وسلامة النظام المصرفي
الأنباط -



منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية عام 2008، نشرت عدة مقالات عبرت فيها عن قناعتي بأن أصحاب القرار في العالم لم يقومون بمعالجة الأخطاء التي أدت إلى اندلاع الأزمة بصورة شاملة، حيث تم تصحيح جزء منها فقط بينما بقيت غالبيتها على حالها. وذكرت أن ما سيحدث هو أن الكثير من البلدان سوف تمر بسنوات من النمو لكن كي تعود مرة أخرى الى الركود وذلك بسبب الأخطاء الكامنة التي لم يتم معالجتها. ففي ثمانينات القرن الماضي، تعرضت دول امريكا اللاتينية لأزمة ديون حادة، وقد تطلب ذلك أشكال من التدخلات القوية من الحكومات والبنوك المركزية لمعالجتها استمر لعدة سنوات، حتى تمكنت من التغلب عليها، لكنها اليوم تكاد تعود إلى نفس المربع لأن هناك أخطاء لم يتم معالجتها. وقد نبهت في مقالاتي هذه إلى خطر نشوب أزمة اقتصادية ومالية أخرى إذا لم تتم معالجة تلك الأخطاء.

ما أعادنا للحديث عن هذا الموضوع اليوم هو السباق المحموم للبنوك المركزية في العالم لمكافحة تداعيات جائحة كورونا باستخدام نفس السياسات النقدية التي اتبعت في العام 2008. وبحسب وكالة بلومبرج، فقد شهدت الشهور الأخيرة عودة، ليس فقط السياسات النقدية التي تم استخدامها لأول مرة على نطاق واسع في أعقاب انهيار بنك ليمان براذرز رابع أكبر بنك استثمار في الولايات المتحدة في خريف 2008، مثل التخفيف الكمي، وإنما أيضا تبني سياسات غير مسبوقة في مواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا خلال العام الحالي، فقد اتجهت البنوك المركزية مثل مجلس الاحتياط الاتحادي نحو شراء أنواعا مختلفة من السندات. وتبنى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدةالسلبية وتبنى البنك المركزي الأسترالي منهج نظيره الياباني في السيطرة على العائد على السندات. فبحسب المحللين الاقتصاديين في مؤسسة "بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش" فإن البنوك المركزية في العالم خفضت حتى نهاية يوليو الماضي أسعار الفائدة 164 مرة خلال 147 يوما وضخت 5ر8 تريليون دولار لتحفيز الاقتصادات.

وفي ظل استمرار الغموض والشكوك حول تعافي الاقتصاد العالمي واستمرار فيروس كورونا المستجد في إثارة رعب أصحاب العمل والعمال، فإن الاحتمال الأقوى هو استمرار السياسات النقدية فائقة المرونة لعدة سنوات قادمة، حتى لو كان معنى ذلك أن تساهم البنوك المركزية في ارتفاع مصطنع لسوق الأوراق المالية وإشعال شرارة ارتفاع أسعار المستهلك، مما يعني بالفعل تراكم الجوانب السلبية في خواصر النظام المصرفي العالمي مثل تراكم الديون وتدهور نوعية المحافظ الاستثمارية.

لقد أشرنا سابقا بصورة خاصة إلى جوانب الضعف التي يعاني منها النظام المصرفي والمالي العالمي، حيث يدفع استمرار معدلات الفائدة الصفرية المستثمرين نحو البحث عن منتجات وخدمات مالية ذات مخاطر عالية وسيولة منخفضة. كما أدت سياسة أسعار الفائدة الصفرية والمنخفضة إلى زيادة مديونية الشركات بشكل كبير لتستفيد من معدلات الفوائد المتدنية، وشمل ذلك الاقبال الكبير على الاقتراض من قبل شركات غير صلبة تشغيلياً. ويؤكد البنك المركزي الأوروبي أن 45 في المائة من سندات ديون الشركات مصنفة بدرجة «بي بي بي»، أي في الدرجة الاستثمارية الدنيا. بينما زاد حجم السندات ذات العائدات السالبة إلى نحو 15 تريليون دولار. ففي حال التصحيح المفاجئ لأسعار الأصول المالية، فإن ارتفاع مخاطر القروض الممولة لهذه السندات قد تتفاقم وتحدث خلل في معظم أو جزء أساسي من النظام المصرفي والمالي، وتنتقل العدوى إلى الاقتصاد الحقيقي.

كما سلطنا الضوء على تحذير البنك المركزي الأوروبي من أوضاع القطاع المصرفي الأوروبي. فمنذ بداية العام الماضي لم يتقدم ذلك القطاع كثيراً في رحلة معالجة مشكلاته الهيكلية الخاصة بالعوائد والربحية. كما أن تخفيض معدلات الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها لم يحصل إلا بفضل هندسات مالية معينة، وبفضل تكبير حجم الإقراض الآمن حتى يصغر نسبياً غير الآمن من الإجمالي. لكن إذا طال أمد التباطؤ الاقتصادي، فإن معدلات الديون الرديئة سترتفع أو ستصعب هندستها لتخفيض نسبتها من إجمالي المحافظ الائتمانية.

إننا اليوم أمام تحدي مزدوج، فمن ناحية يقع على عاتق النظام المصرفي العالمي مهمة أساسية وحيوية في التصدي لتداعيات جائحة كورونا. ومن ناحية أخرى، فأنه لا يزال يعاني من جوانب خلل. ويخشى إن سياسات التسيير الجديدة قد تدعمه في المدى القصير، ولكن لن تحل جوانب الخلل فيه على المدى البعيد. وبينما قد تساعد الإجراءات المؤقتة التي اتخذتها البنوك المركزية لمساعدة البنوك على أداء دورها في الوقت الراهن، فأن المطلوب أيضا اتخاذ إجراءات رقابية وتنظيمية موازية تستهدف جوانب الضعف الكامنة على المديين المتوسط والبعيد من خلال التركيز على تحسين جودة الأصول ومعالجة المديونيات المصرفية وتعزيز ملاءة رأس المال ووضع قيود على الاستثمارات والمضاربيةوغيرها من الإجراءات لكي يكون النظام المصرفي أكثر سلامة وقادر على تأدية دوره في تعزيز آفاق النمو الاقتصادي.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير