البث المباشر
العقبة.. بين منطق "العرض والطلب" وفخ "الاستغلال الموسمى" الإمارات: رصد 4 صواريخ من إيران الأمن العام يحتفل بيوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي الدولة الحارسة والدولة المتدخلة ( الاردن أنموذجا) الحكومة تواصل حوارات مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية احتفاء باستقلال الأردن الثمانين الجمعيات الخيرية في قلب السردية الوطنية… فعالية في مجلس قلقيلية الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات عبر الواجهة الحدودية الغربية إرادة ملكية بتعيين أمجد الجميعان عضوا في مجلس الأعيان انطلاق فعاليات مبادرة ZERO ONE في محافظة البلقاء. القضاة يبحث مع نظيريه الإماراتي والبحريني توسيع الشراكات الاقتصادية إنطلاق أسبوع الأفلام التونسية في "شومان" غدا مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة حجازي محاضرة طبية متخصصة في مستشفى الكندي وزارة العمل: مسار البرنامج الوطني للعمل اللائق بدأ في الأردن منذ 20 عاماً وليس وليد اللحظة الفوسفات: توزيع أرباح نقدية على المساهمين في 17 أيار الحالي المستقلة للانتخاب تحدد مواعيد الاقتراع لانتخابات غرف الصناعة والتجارة الملك يهنئ رئيس الوزراء البلغاري المنتخب هاتفيا بفوز حزبه بالانتخابات الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية أثناء مرورها من مضيق هرمز " حين يتحول القص وجع المجتمع إلى ملحمة درامية" عمّان - ضجيج خارج الكهف

ابو طير: خزينة الدولة لا يتوفر فيها دينار من رواتب أيار

ابو طير خزينة الدولة لا يتوفر فيها دينار من رواتب أيار
الأنباط -
الأنباط -قال الكاتب الصحفي ماهر أبو طير ان خزينة الدولة لا يتوفر فيها دينار واحد من رواتب شهر أيار.

وأضاف ابو طير في مقاله الذي حمل عنوان (هبوط اضطراري لن يستثني أحدا) والذي نشر في صحيفة الغد، ان الأردن سوف يتغير، والناس مجبرة أن تتغير في طريقة إدارة حياتها، ونفقات البيوت، ونفقات الخطبة والزواج، ونفقات الوقود والتدخين، بل إن التعليم العالي ذاته سوف يتعرض إلى تغييرات، ولن يكون غريبا تأجيل فصول دراسية، أو هروب الطلبة إلى الكليات، أو تأجيل التعليم في الجامعات للخريجين الجدد، والحال ينطبق على المدارس الخاصة، التي ستشهد هجرة منها نحو المدارس الحكومية، والأمر سيمتد إلى تصحيح إجباري على مستوى الإيجارات السكنية والتجارية، وعلى إغلاق أو استمرار آلاف المحلات الصغيرة والمتوسطة، ومشاكل الشركات الكبرى في العمل والتسويق والاستمرار وسط هذه الحالة.

وأشار ابو طير في مقاله الى ان الواقع تغير في الأردن، وفي العالم العربي، والعالم، ولا يمكن أن يعود كل شيء الى ما كان، وهذا يعني أن الأردن بنهاية نيسان 2020، يكون دخل مرحلة جديدة، حاله حال دول كثيرة.

وفيما يلي نص مقال الزميل أبو طير:


كثيرون لا يصدقون أن 2020 سيؤدي إلى ولادة أردن جديد، وحياة جديدة، مختلفة تماما عمّا سبق، مثل أغلب دول العالم التي تتغير بسرعة.

كل شيء يتغير، والناس هنا يحبون الكلام الجميل فقط، الذي يداعب المشاعر، وينشغلون بقصص تبدأ من موعد فتح محلات قطع الإكسسوار، وصولا إلى قرار الحكومة حول القطايف، وهذا في الوقت الذي تنهار فيه دول عظمى، وما يزال الانهيار في بداياته، وصولا إلى الأزمات الأمنية والغذائية في العالم.

هذه ليست مبالغات، وفي الحد الأدنى، سيخرج العالم من هذه الأزمة، ضعيفا جدا، وملايين الوظائف في العالم تم إغلاقها، ولو عاد الاقتصاد إلى حركته الطبيعية، فلن تعود هذه الوظائف مباشرة، بل إن التغيرات على القطاع الخاص في العالم باتت واضحة، في الأردن، وفي الدول العربية التي خفضت نفقاتها، وتوقفت فيها مشاريع القطاع الخاص، بما يعني أيضا أن الأردن خلال الصيف على موعد مع عودة آلاف المغتربين كليا، وفي حالات عودة عائلاتهم وأبنائهم، بما يشكله ذلك من ضغط على الموارد والمدارس الحكومية، وفرص العمل القليلة أصلا، وسط حالة كساد، ومشاكل الخزينة التي لا يتوفر فيها دينار واحد من رواتب شهر أيار.

الأردن سوف يتغير، والناس مجبرة أن تتغير في طريقة إدارة حياتها، ونفقات البيوت، ونفقات الخطبة والزواج، ونفقات الوقود والتدخين، بل إن التعليم العالي ذاته سوف يتعرض إلى تغييرات، ولن يكون غريبا تأجيل فصول دراسية، أو هروب الطلبة إلى الكليات، أو تأجيل التعليم في الجامعات للخريجين الجدد، والحال ينطبق على المدارس الخاصة، التي ستشهد هجرة منها نحو المدارس الحكومية، والأمر سيمتد إلى تصحيح إجباري على مستوى الإيجارات السكنية والتجارية، وعلى إغلاق أو استمرار آلاف المحلات الصغيرة والمتوسطة، ومشاكل الشركات الكبرى في العمل والتسويق والاستمرار وسط هذه الحالة.

هذا الكلام لا يحب كثيرون أن يسمعوه، وهم يعتقدون أنه بنهاية مدة الحظر، سيعود كل شيء الى ما كان، وهذا افتراض عاطفي، فالواقع تغير في الأردن، وفي العالم العربي، والعالم، ولا يمكن أن يعود كل شيء الى ما كان، وهذا يعني أن الأردن بنهاية نيسان 2020، يكون دخل مرحلة جديدة، حاله حال دول كثيرة.

ماذا سيفعل الناس في هذه الحالة؟ هذا سؤال مهم، فنحن أمام فقراء يعانون أساسا، وسوف يعانون لاحقا من أمرين، قلة التبرعات والدعم الاجتماعي من أهل الخير لنقص السيولة المتوفرة، وإما طبقة وسطى ما بين من يعمل هنا، أو مغترب، وأغلب هؤلاء عليهم قروض مصرفية وتوسعوا في نفقات المدارس والجامعات وسيارات التقسيط وغير ذلك، وإما طبقة ثرية لديها مشاكلها التي تتناسب مع حجمها، وخسائر استثماراتها، أو سعيها لتجميد السيولة خوفا عليها، وكل هذا يعني أن افتراض حدوث حلول سحرية، مجرد وهم، وأن الحل الوحيد المتاح هو الاعتراف بالأزمة، وكلفتها المالية والنفسية، ومحاولة التكيف معها، لمن استطاع.

تتحاور مع عشرات، وأغلبهم ينفر من الكلام السلبي، فهو يمس معنوياتهم، وهم لا يريدون أن يصدقوا الواقع، ويفترضون أن هذه أزمة لعدة أسابيع فقط، لكن قراءة كل التقارير المحلية والعربية والدولية تثبت أن الدنيا ليست هي الدنيا، وأن التحدي الأساس للأسف الشديد هو الحفاظ على وظيفة، أي وظيفة، بأي شروط، بدلا من الجلوس على قارعة الطريق بلا عمل نهائيا.

أغلب الظن أن الناس في الأردن، برغم إحساسهم بالأضرار إلى حد كبير منذ الآن، بسبب حالة الحظر، إلا أنهم يظنون أنه برفع الحظر سيعود كل شيء إلى حالته الطبيعية تماما، وهذا افتراض خاطئ، لاعتبارات كثيرة، فأغلبنا سوف يضطر للتخلي عن أساسيات كان مستحيلا التخلي عنها سابقا.

لا يحب المرء أن يشيع التشاؤم بين الناس، لكن على كل واحد فينا قادر على تغيير نمط حياته، أن يغيره، وأن نتخلى عن أشياء كثيرة، خصوصا، تلك الأنماط التي تأثرنا بها خلال السنين الأخيرة، وباتت واقعا بنظرنا، وهي أنماط لن تصمد بطبيعة الحال، حتى لو تمسك بعضنا بها، فيما الأزمة الأعقد تتعلق بمن سوف يخسرون أعمالهم ويصبحون بلا دخل نهائيا، أو أولئك الغرقى في التزامات لا يمكن التخفيف منها لاعتبارات كثيرة، وفي كل الأحوال الأردن بعد نيسان 2020 سيختلف تماما، بما يعنيه ذلك من كلف سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية.
نحن أمام هبوط اضطراري ونسأل الله اللطف والسلامة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير