اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حسان يضع حجر الأساس لمشروع إنشاء وحدة التَّغويز الشَّاطئيَّة في العقبة حسّان يفتتح محطة الغاز الطبيعي في المنطقة الصناعية الجنوبية بالعقبة رئيس الوزراء يفتتح محطة للغاز الطبيعي في القويرة ضمن خطة لخفض كلف الطاقة تونس بين تقاطعات الداخل ورهانات الإقليم أجواء صيفية عادية اليوم وغدًا وفاة شخص اثر محاصرته داخل حفرة في محافظة الزرقاء إذا أردت الإقلاع عن التدخين.. طبيبة تنصح بهذه الخطوات متعب لكن عقلك مستيقظ عند النوم؟.. حيل مثبتة لتهدئة الدماغ الهيبدروم يحتفي بالفلكلور المصري في مهرجان جرش بانوراما رجالات جرش تستذكر سيرة الراحل العتوم "أساتذة يحملون مراوح للتبريد.. وطلاب يتصببون عرقا".. معاناة بجامعة حكومية مع ارتفاع الحرارة هل يستطيع الذكاء الاصطناعي إنقاذ البيئة؟ الأردن والدولة الوطنية... الانتقال من الانتماء الى الشراكة حقل الريشة حين يتحول الغاز إلى فرص عمل للأردنيين جورج وسّوف يحيي ليلة طربية على المسرح الجنوبي بجرش الدفاع المدني يتعامل مع حادثة شخص محاصر داخل حفرة بمنزله في الزرقاء مواقف وحافلات بالمجان في محيط مهرجان جرش لخدمة الزوار العيسوي يرعى احتفال المتقاعدين العسكريين بالمناسبات الوطنية في مادبا وفاة والدة الزميل احمد الحريبي جمعية أدلاء السياح تثمّن إشراك أدلاء جرش المحليين لأول مرة في مهرجان جرش

أبناء الحراثين

  أبناء الحراثين
الأنباط -

د. أيّوب أبو ديّة

غالباً ما نلقب أنفسنا بـ "أبناء الحراثين" كناية عن انتمائنا للأرض وانعكاساً لتاريخنا البائد في فلاحة الأرض والاكتفاء الذاتي غذائياً. ولكنني في موسم قطف الزيتون هذا اكتشفت أمراً جديراً بالنقاش، ففيما طغت العمالة الوافدة على أغلب العمال اللذين يعملون على قطف الزيتون في أرضي جاء رجل أردني في منتصف العمر من المتقاعدين العسكريين من عشيرة بلقاوية معروفة وعرض علي مشاركة العمال في قطف الثمار بمساعدة أبنائه الثلاثة، أكبرهم كان عمره خمسة عشر عاماً, فوافقت ووافق العمال الوافدين لتجنب الحرج. وقد أثبت للجميع أنه الأقدر بينهم على التعامل مع شجرة الزيتون بحكم تمكنه من ثقافة هذا الاقليم ولأن هذه الصناعة ليست معروفة في مصر مثلا. وقد سعدت أكثر لاحقاً عندما عرض علي أيضاً أن يفلح الأرض لزراعتها بالشعير، وعندما سألته لماذا شعير تحديداً اتضح أنه يمتلك ثلاثين رأساً من الغنم ويريد أن يؤمن لها مونة الشتاء القادم.

في ضوء ما حدث أدركت أنني لم أعد من أبناء الحراثين بل ورثت اللقب كما ورثت الأرض التي لم أحافظ على جزء غير قليل منها، ولكن في هذه الأثناء كانت عائلة الحراثين الحقيقية سعيدة للغاية بما جنت، حيث تم قطف الزيتون وعصره وحصل العسكري المتقاعد على حصته من الزيت مونة للأسرة طوال السنة، كذلك حصل على حب زيتون للكبس مونة غذائية للأسرة طوال العام، والأهم من ذلك أنه قام بتقليم أشجار الزيتون وحصل على ورق الزيتون الأخضر اليانع كعلف للغنم، فضلا عن أنه سوف يحتفظ بأغصان الزيتون القاسية وقوداً للشتاء. وهكذا تستطيع هذه العائلة الكريمة أن تدبر أحوالها المعيشية إلى جانب تقاعده الضئيل الذي سوف ينفقه على اسطوانات الغاز وفواتير الماء والكهرباء والخبز وما تبقى من حاجاته الأسرية الضرورية.

ألا يستدعي ذلك أن نتساءَل إذا كان هناك من يفكر بهكذا حالات شبه مكتفية ذاتياً أكثر منا في المدينة؟ ألم نكن متوهمين أننا في وضع أفضل منهم بكثير؟ ولكن هل يمكننا أن نفكر بهم بحيث يتم تحسين أحوالهم المعيشية بتكثيف حملات التدقيق على العمالة الوافدة لمنح المتقاعدين والفلاحين المحليين فرص أكبر في العمل؟ كذلك نتساءَل إذا كانت هناك بعثات لأبناء الحراثين المتميزين منهم لإتمام دراستهم الجامعية؟ ونتساءَل إذا كانت هناك عناية صحية كافية لهم ولأبنائهم ولمواشيهم؟

أخيراً، أستذكر أنه في زيارة قمت بها لمقاطعة فوكوشيما المنكوبة بالكارثة النووية منذ عام 2011 حتى يومنا هذا، وفي إحدى الندوات هناك أدهشني أحد أساتذة الجامعات عندما أخبرني أنه على وشك التقاعد من الجامعة وأنه قد حان الأوان أن يعود إلى قريته كي يبدأ باستلام راتبه التقاعدي. فسألته: ما علاقة راتبك التقاعدي بقريتك؟ أجاب أنه لن يبدأ صرف راتبه قبل أن يعود إلى أرضه التي ورثها عن والده وأن يشرع بزراعتها بمحاصيل إستراتيجية، ومنها الأرز والشاي، قبل أن تبدأ الحكومة بصرف راتبه التقاعدي ... أدركت عندها كم ابتعدنا في وطني عن لعبة الحضارة وعن الاستقلال الذاتي وعن الانتماء الى الأرض!

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير