البث المباشر
جنون الأسعار وتعديلات الضمان الجراح: سنعالج الإختلالات في مشروع قانون الضمان الاجتماعي إطلاق مشروع "الصندوق البريدي الرقمي" المرتبط بالرمز البريدي العالمي ولي العهد: الأردن بقوة شعبه ومؤسساته قادر على تجاوز آثار التطورات الإقليمية مجلس الوزراء يقر في جلسته التي عقدها اليوم الأربعاء، مشروع قانون معدِّل لقانون السَّير لسنة 2026 بيان مشترك سيادة الأردن خط أحمر: لا مكان لـ "طابور خامس" يصفق لاختراق سمائنا قرارات مجلس الوزراء ليوم الأربعاء الموافق للحادي عشر من آذار 2026م البدور: مخزون المملكة من الأدوية والمستلزمات الطبية آمن لعدة اشهر … مقالة خاصة: جهود الصين في توسيع الانفتاح وتسهيل التأشيرة تتيح فرصا أوسع للعرب في الصين عم الزميل شادي الزيناتي في ذمة الله "النواب" يناقش توصيات "المالية النيابية" بشأن تقرير المحاسبة 2024 بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع الصفدي يبحث مع نظرائه في بروناي وسنغافورة وإستونيا تداعيات التصعيد في المنطقة وسبل استعادة التهدئة إسرائيل تقيم مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية إسبانيا تعفي سفيرها من "إسرائيل" الحرب ترفع أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خبراء: الأردن قادر على مواجهة التحديات وحفظ أمنه الوطني الفيصلي والسلط يلتقيا شباب الأردن والأهلي بدوري المحترفين لكرة القدم غدا رئيس الديوان الملكي: أبوابنا مفتوحة لجميع الأردنيين

أبناء الحراثين

  أبناء الحراثين
الأنباط -

د. أيّوب أبو ديّة

غالباً ما نلقب أنفسنا بـ "أبناء الحراثين" كناية عن انتمائنا للأرض وانعكاساً لتاريخنا البائد في فلاحة الأرض والاكتفاء الذاتي غذائياً. ولكنني في موسم قطف الزيتون هذا اكتشفت أمراً جديراً بالنقاش، ففيما طغت العمالة الوافدة على أغلب العمال اللذين يعملون على قطف الزيتون في أرضي جاء رجل أردني في منتصف العمر من المتقاعدين العسكريين من عشيرة بلقاوية معروفة وعرض علي مشاركة العمال في قطف الثمار بمساعدة أبنائه الثلاثة، أكبرهم كان عمره خمسة عشر عاماً, فوافقت ووافق العمال الوافدين لتجنب الحرج. وقد أثبت للجميع أنه الأقدر بينهم على التعامل مع شجرة الزيتون بحكم تمكنه من ثقافة هذا الاقليم ولأن هذه الصناعة ليست معروفة في مصر مثلا. وقد سعدت أكثر لاحقاً عندما عرض علي أيضاً أن يفلح الأرض لزراعتها بالشعير، وعندما سألته لماذا شعير تحديداً اتضح أنه يمتلك ثلاثين رأساً من الغنم ويريد أن يؤمن لها مونة الشتاء القادم.

في ضوء ما حدث أدركت أنني لم أعد من أبناء الحراثين بل ورثت اللقب كما ورثت الأرض التي لم أحافظ على جزء غير قليل منها، ولكن في هذه الأثناء كانت عائلة الحراثين الحقيقية سعيدة للغاية بما جنت، حيث تم قطف الزيتون وعصره وحصل العسكري المتقاعد على حصته من الزيت مونة للأسرة طوال السنة، كذلك حصل على حب زيتون للكبس مونة غذائية للأسرة طوال العام، والأهم من ذلك أنه قام بتقليم أشجار الزيتون وحصل على ورق الزيتون الأخضر اليانع كعلف للغنم، فضلا عن أنه سوف يحتفظ بأغصان الزيتون القاسية وقوداً للشتاء. وهكذا تستطيع هذه العائلة الكريمة أن تدبر أحوالها المعيشية إلى جانب تقاعده الضئيل الذي سوف ينفقه على اسطوانات الغاز وفواتير الماء والكهرباء والخبز وما تبقى من حاجاته الأسرية الضرورية.

ألا يستدعي ذلك أن نتساءَل إذا كان هناك من يفكر بهكذا حالات شبه مكتفية ذاتياً أكثر منا في المدينة؟ ألم نكن متوهمين أننا في وضع أفضل منهم بكثير؟ ولكن هل يمكننا أن نفكر بهم بحيث يتم تحسين أحوالهم المعيشية بتكثيف حملات التدقيق على العمالة الوافدة لمنح المتقاعدين والفلاحين المحليين فرص أكبر في العمل؟ كذلك نتساءَل إذا كانت هناك بعثات لأبناء الحراثين المتميزين منهم لإتمام دراستهم الجامعية؟ ونتساءَل إذا كانت هناك عناية صحية كافية لهم ولأبنائهم ولمواشيهم؟

أخيراً، أستذكر أنه في زيارة قمت بها لمقاطعة فوكوشيما المنكوبة بالكارثة النووية منذ عام 2011 حتى يومنا هذا، وفي إحدى الندوات هناك أدهشني أحد أساتذة الجامعات عندما أخبرني أنه على وشك التقاعد من الجامعة وأنه قد حان الأوان أن يعود إلى قريته كي يبدأ باستلام راتبه التقاعدي. فسألته: ما علاقة راتبك التقاعدي بقريتك؟ أجاب أنه لن يبدأ صرف راتبه قبل أن يعود إلى أرضه التي ورثها عن والده وأن يشرع بزراعتها بمحاصيل إستراتيجية، ومنها الأرز والشاي، قبل أن تبدأ الحكومة بصرف راتبه التقاعدي ... أدركت عندها كم ابتعدنا في وطني عن لعبة الحضارة وعن الاستقلال الذاتي وعن الانتماء الى الأرض!

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير