اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات القبض على سارق محمص في العاصمة خلال ساعات وضبط المبلغ المسروق عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني الوطنية للتشغيل تفتح باب التسجيل في معاهدها وإستقبال طلبات الدفعة/35 تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات إنجازات تشريعية يحققها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة العيسوي: الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه أورنج الأردن ووزارة البيئة تنظمان فعالية تطوعية بمناسبة يوم النظافة العالمي في غابة وصفي التل مشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرة وزير الاستثمار يتفقد مشاريع قائمة، ويشهد توقيع اتفاقيات لثلاثة مشاريع استثمارية جديدة في منطقة الروضة بمعان الملكية الأردنية الناقل الرسمي للمنتخبات الوطنية لكرة السلة مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات حسّان: 127 مشروعا بمعان بكلفة تقارب ربع مليار دينار ونسبة إنجاز تتجاوز 81% المومني: حوافز لمدينة الروضة الصناعية بمعان تشمل تخفيض الكهرباء والأراضي ودعم تشغيل العمالة مجموعة البركة ووحداتها المصرفية في مصر والأردن وتركيا ترعى مؤتمر أيوفي السنوي الرابع والعشرين للهيئات الشرعية إشهار «ثرثرات في متجر السحر» للروائية د. سلوان إبراهيم في منتدى الرواد الكبار دحلان أمام استحقاق الترشح: ضغط إقليمي واتهامات إسرائيلية طلبة مدارس الجامعة يحصدون برونزية جائزة الملك عبدالله الثاني للياقة البدنية

أبناء الحراثين

  أبناء الحراثين
الأنباط -

د. أيّوب أبو ديّة

غالباً ما نلقب أنفسنا بـ "أبناء الحراثين" كناية عن انتمائنا للأرض وانعكاساً لتاريخنا البائد في فلاحة الأرض والاكتفاء الذاتي غذائياً. ولكنني في موسم قطف الزيتون هذا اكتشفت أمراً جديراً بالنقاش، ففيما طغت العمالة الوافدة على أغلب العمال اللذين يعملون على قطف الزيتون في أرضي جاء رجل أردني في منتصف العمر من المتقاعدين العسكريين من عشيرة بلقاوية معروفة وعرض علي مشاركة العمال في قطف الثمار بمساعدة أبنائه الثلاثة، أكبرهم كان عمره خمسة عشر عاماً, فوافقت ووافق العمال الوافدين لتجنب الحرج. وقد أثبت للجميع أنه الأقدر بينهم على التعامل مع شجرة الزيتون بحكم تمكنه من ثقافة هذا الاقليم ولأن هذه الصناعة ليست معروفة في مصر مثلا. وقد سعدت أكثر لاحقاً عندما عرض علي أيضاً أن يفلح الأرض لزراعتها بالشعير، وعندما سألته لماذا شعير تحديداً اتضح أنه يمتلك ثلاثين رأساً من الغنم ويريد أن يؤمن لها مونة الشتاء القادم.

في ضوء ما حدث أدركت أنني لم أعد من أبناء الحراثين بل ورثت اللقب كما ورثت الأرض التي لم أحافظ على جزء غير قليل منها، ولكن في هذه الأثناء كانت عائلة الحراثين الحقيقية سعيدة للغاية بما جنت، حيث تم قطف الزيتون وعصره وحصل العسكري المتقاعد على حصته من الزيت مونة للأسرة طوال السنة، كذلك حصل على حب زيتون للكبس مونة غذائية للأسرة طوال العام، والأهم من ذلك أنه قام بتقليم أشجار الزيتون وحصل على ورق الزيتون الأخضر اليانع كعلف للغنم، فضلا عن أنه سوف يحتفظ بأغصان الزيتون القاسية وقوداً للشتاء. وهكذا تستطيع هذه العائلة الكريمة أن تدبر أحوالها المعيشية إلى جانب تقاعده الضئيل الذي سوف ينفقه على اسطوانات الغاز وفواتير الماء والكهرباء والخبز وما تبقى من حاجاته الأسرية الضرورية.

ألا يستدعي ذلك أن نتساءَل إذا كان هناك من يفكر بهكذا حالات شبه مكتفية ذاتياً أكثر منا في المدينة؟ ألم نكن متوهمين أننا في وضع أفضل منهم بكثير؟ ولكن هل يمكننا أن نفكر بهم بحيث يتم تحسين أحوالهم المعيشية بتكثيف حملات التدقيق على العمالة الوافدة لمنح المتقاعدين والفلاحين المحليين فرص أكبر في العمل؟ كذلك نتساءَل إذا كانت هناك بعثات لأبناء الحراثين المتميزين منهم لإتمام دراستهم الجامعية؟ ونتساءَل إذا كانت هناك عناية صحية كافية لهم ولأبنائهم ولمواشيهم؟

أخيراً، أستذكر أنه في زيارة قمت بها لمقاطعة فوكوشيما المنكوبة بالكارثة النووية منذ عام 2011 حتى يومنا هذا، وفي إحدى الندوات هناك أدهشني أحد أساتذة الجامعات عندما أخبرني أنه على وشك التقاعد من الجامعة وأنه قد حان الأوان أن يعود إلى قريته كي يبدأ باستلام راتبه التقاعدي. فسألته: ما علاقة راتبك التقاعدي بقريتك؟ أجاب أنه لن يبدأ صرف راتبه قبل أن يعود إلى أرضه التي ورثها عن والده وأن يشرع بزراعتها بمحاصيل إستراتيجية، ومنها الأرز والشاي، قبل أن تبدأ الحكومة بصرف راتبه التقاعدي ... أدركت عندها كم ابتعدنا في وطني عن لعبة الحضارة وعن الاستقلال الذاتي وعن الانتماء الى الأرض!

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير