اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة للاردن في فنزويلا البوليفارية الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة لما وعبدالله البنا الف مبروك التخرج مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الشبول الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين أبوغزاله يستقبل وزير الخارجية التونسي ويبحث تعزيز التعاون بين الجانبين رئيس مجلس النواب يلتقي وزير الطاقة الأذري في باكو منع إقامة فعالية دُعي لتنفيذها أمام المسجد الحسيني الجمعة أبو علي: الضريبة تواصل تطوير إجراءاتها الداعمة للصناعة والاستثمار مجلس ادارة المدن الصناعية يلتقي مستثمري مدينة الحسن الصناعية ويشهد افتتاح استثمار غذائي افتتاح مشروع الخلايا الكهروضوئية الخاص بغرفة تجارة عمان المنتدى الاقتصادي الأردني يناقش مستقبل سوق رأس المال وزير الاستثمار يختتم جولة في الصين ‏واشنطن تستضيف اجتماعاً رفيع المستوى لبحث آليات الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا جرش تستقبل جماهير النشامى لمتابعة مواجهة الأردن والأرجنتين في أجواء وطنية وتاريخية تعديلات الضمان الاجتماعي في ضوء المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي التعليم العالي: دمج قبول أبناء العاملين بالصحة في القبول الموحد وزير البيئة يكرّم طلبة لمبادرتهم التطوعية في حملات النظافة مجلس محافظة معان يبحث مع سلطة إقليم البترا تعزيز التعاون بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع

النبي وأول اعتصام في يثرب

النبي وأول اعتصام في يثرب
الأنباط -

 وليد حسني

 لم تكن مدينة يثرب في زمن النبي عليه الصلاة والسلام مدينة مثالية كاملة بدون مشاكل، بل كانت مثلها مثل غيرها من تجمعات الحواضر تعاني من مشكلات مجتمعية واقتصادية وسياسية وحتى ولائية، فضلا عن المشكلات العائلية، وقد وجدت معظمها طريقها في التشريع الحديثي، فقد كانت احكام النبي عليه الصلاة والسلام تمثل حلولا آنية لها في مجتمع يثرب، لتنسحب وبالضرورة على شبيهها من مشكلات في مجتمعاتنا المعاصرة.

 

وفي النصوص الحديثية ما ينبئ بذلك ويكشف عنه، ومن بينها ان أحد سكان يثرب وبالضرورة هو صحابي لكن الرواة أهملوا اسمه وهويته، فلم نعرفه، اشتكى للرسول عليه السلام إيذاء جاره له" لم يخبرنا الرواة عن شكل ومضمون هذا الإيذاء"، فطلب النبي منه الصبر ثلاثا حتى إذا عاد إليه طلب النبي منه طرح متاعه على الطريق اي يخرج كل ما يملكه من أثاث وأدوات في منزله  ويضعه في الطريق أمام الناس، ليستثير فضولهم فيقفون عنده ويسألونه عن حاله.

 

وهذا ما حصل تماما، وما أراده النبي عليه السلام من هذا الطلب، فكان كلما سأله أحد المارة عن حاله وعن سبب مغادرته منزله وطرح متاعه في الطريق يخبرهم بإيذاء جاره له، وأنه أخرج متاعه في الطريق بموجب نصيحة النبي عليه السلام، فكان كلما عرف أحد اليثربيين الفضوليين قصته يبدأ بلعن وشتم الجار.

 

يعرف الجار الخبر، ويسمع بأم أذنيه ويرى بأم عينيه ما يلقاه من نقد الناس له وإنكارهم لتصرفه ولسلوكه، فيلجأ للنبي عليه السلام قائلا"يا رسول الله ما لقيتُ من من الناس؟"، فيسأله النبي" وما لقيتَ منهم؟" فيجيب"يلعنوني"، فيرد النبي عليه" لقد لعنك الله قبل الناس"، عندها يٌقرَّ الجار بذنبه ويعد النبي بأن لا يعود لإيذاء جاره، ثم يعود الشاكي للنبي ويطلب منه رفع متاعه فقد كفي"ارفع متاعك فقد كفيت".

 

هذه القصة تناقلتها كتب الأحاديث، باحتفائية واضحة، ولعل أشهر طرقها عن ابي هريرة وتعددت رواياتها باختلاف في بعض التفاصيل، وكل الأحاديث النبوية رويت بالمعنى لا باللفظ، إلا أنها اجمعت على أن تلك الحادثة قد قطعت تسلط الجار على جاره، وتسلط القوي على الضعيف، ومن الواضح ان الجار كان أقوى ربما مالا او جاها اوقبيلة او ولدا من المواطن اليثربي الشاكي ــ لم  تتحدث الروايات عن ذلك أبدا ــ ولو قدر الشاكي عليه او وازاه في القوة لما استعان بالنبي عليه السلام شاكيا ظلم جاره.

 

ما تقوله تلك الحادثة اليثربية أن النبي عليه الصلاة والسلام شرَّع للشاكي الضعيف الإعتصام في الطريق "مكان عام" ليراه الناس ويعلن احتجاجه السلمي على عدوان جاره عليه.

 

ولا أعتقد ان الجار كان في وارده إقامة أي وزن لجاره الشاكي لولا أنه عرف أن من أشار على شاكيه بالإعتصام أمام الناس ليلعنوه هو النبي عليه الصلاة والسلام، وقد اسقط في يده ليذهب الى النبي معلنا تراجعه عن الإيذاء والكف عن جاره.

 

اعجبتني تلك الحادثة بكامل تفاصيلها القليلة، لكن في مضامينها الواسعة، ولعلها تمثل النص الوحيد في التشريع الإسلامي الذي يحض على الإعتصام السلمي لمن تعرض لظلم او تعدي من الآخرين، وفي ذلك كفاية لمن تصدر للفتوى مكفرا ومجرما الذين يعتصمون للمطالبة بحق ضائع او رفع ظلم واقع..

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير