البث المباشر
الأمن العام يحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي مساء اليوم ويدعو لاتخاذ الاحتياطات اللازمة أجواء ماطرة اليوم وتحذيرات من تدني الرؤية الأفقية دراسة: 10 ساعات جلوس يوميّاً تزيد أمراض القلب والوفاة المبكرة "شقق للأموات" في الصين .. ظاهرة غريبة تنتهي بقرار حكومي اكتشاف ارتباط عنصر شائع في نظامنا الغذائي بحصوات المرارة روان بن حسين تنفق 300 ألف دولار لـ«تتعافى نفسيا» الشرع: سوريا ستبقى خارج أي صراع بشأن إيران ما لم تتعرض لاستهداف ترامب: حرب إيران تقترب من نهايتها بنك الإسكان يجدد رعايته الماسية للجمعية العربية لحماية الطبيعة ويدعم حزمة مشاريع تنموية لعام 2026 منحة ألمانية بقيمة 22 مليون يورو لدعم مشروع "الناقل الوطني" نقيب الممرضين: ظلم مستمر بحق التمريض في الحوافز… نطالب بالمساواة لا بالزيادة ‏خطة النقاط الخمس الصينية-الباكستانية لوقف التصعيد وتعزيز الاستقرار في الخليج والشرق الأوسط رفع أسعار البنزين والديزل وتثبيت الكاز والغاز (تفاصيل) (173) مليون دينار صافي الأرباح الموحدة لـ "البوتاس العربية" في عام 2025 وإيراداتها تنمو 11% مبادرة معالي الدكتور عوض خليفات السادسة والثلاثون: من العقبة… الأردن أولاً، وثوابت الدولة فوق كل اعتبار. في باكورةِ سلسلة لقاءاته مع الهيئات التّدريسية في مختلف الكليّات... عبيدات يلتقي أعضاء الهيئة التدريسيّة في الكليّات الإنسانيّة سالم العميري .. مبارك قدوم المولود الجديد "سند" افتتاح مستودعات إقليم الوسط الطبية برعاية الأميرة غيداء من الإغاثة إلى التمكين… معوض المزنه يرسم ملامح نهضة العمل الخيري في العقبة العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى آل داود

النبي وأول اعتصام في يثرب

النبي وأول اعتصام في يثرب
الأنباط -

 وليد حسني

 لم تكن مدينة يثرب في زمن النبي عليه الصلاة والسلام مدينة مثالية كاملة بدون مشاكل، بل كانت مثلها مثل غيرها من تجمعات الحواضر تعاني من مشكلات مجتمعية واقتصادية وسياسية وحتى ولائية، فضلا عن المشكلات العائلية، وقد وجدت معظمها طريقها في التشريع الحديثي، فقد كانت احكام النبي عليه الصلاة والسلام تمثل حلولا آنية لها في مجتمع يثرب، لتنسحب وبالضرورة على شبيهها من مشكلات في مجتمعاتنا المعاصرة.

 

وفي النصوص الحديثية ما ينبئ بذلك ويكشف عنه، ومن بينها ان أحد سكان يثرب وبالضرورة هو صحابي لكن الرواة أهملوا اسمه وهويته، فلم نعرفه، اشتكى للرسول عليه السلام إيذاء جاره له" لم يخبرنا الرواة عن شكل ومضمون هذا الإيذاء"، فطلب النبي منه الصبر ثلاثا حتى إذا عاد إليه طلب النبي منه طرح متاعه على الطريق اي يخرج كل ما يملكه من أثاث وأدوات في منزله  ويضعه في الطريق أمام الناس، ليستثير فضولهم فيقفون عنده ويسألونه عن حاله.

 

وهذا ما حصل تماما، وما أراده النبي عليه السلام من هذا الطلب، فكان كلما سأله أحد المارة عن حاله وعن سبب مغادرته منزله وطرح متاعه في الطريق يخبرهم بإيذاء جاره له، وأنه أخرج متاعه في الطريق بموجب نصيحة النبي عليه السلام، فكان كلما عرف أحد اليثربيين الفضوليين قصته يبدأ بلعن وشتم الجار.

 

يعرف الجار الخبر، ويسمع بأم أذنيه ويرى بأم عينيه ما يلقاه من نقد الناس له وإنكارهم لتصرفه ولسلوكه، فيلجأ للنبي عليه السلام قائلا"يا رسول الله ما لقيتُ من من الناس؟"، فيسأله النبي" وما لقيتَ منهم؟" فيجيب"يلعنوني"، فيرد النبي عليه" لقد لعنك الله قبل الناس"، عندها يٌقرَّ الجار بذنبه ويعد النبي بأن لا يعود لإيذاء جاره، ثم يعود الشاكي للنبي ويطلب منه رفع متاعه فقد كفي"ارفع متاعك فقد كفيت".

 

هذه القصة تناقلتها كتب الأحاديث، باحتفائية واضحة، ولعل أشهر طرقها عن ابي هريرة وتعددت رواياتها باختلاف في بعض التفاصيل، وكل الأحاديث النبوية رويت بالمعنى لا باللفظ، إلا أنها اجمعت على أن تلك الحادثة قد قطعت تسلط الجار على جاره، وتسلط القوي على الضعيف، ومن الواضح ان الجار كان أقوى ربما مالا او جاها اوقبيلة او ولدا من المواطن اليثربي الشاكي ــ لم  تتحدث الروايات عن ذلك أبدا ــ ولو قدر الشاكي عليه او وازاه في القوة لما استعان بالنبي عليه السلام شاكيا ظلم جاره.

 

ما تقوله تلك الحادثة اليثربية أن النبي عليه الصلاة والسلام شرَّع للشاكي الضعيف الإعتصام في الطريق "مكان عام" ليراه الناس ويعلن احتجاجه السلمي على عدوان جاره عليه.

 

ولا أعتقد ان الجار كان في وارده إقامة أي وزن لجاره الشاكي لولا أنه عرف أن من أشار على شاكيه بالإعتصام أمام الناس ليلعنوه هو النبي عليه الصلاة والسلام، وقد اسقط في يده ليذهب الى النبي معلنا تراجعه عن الإيذاء والكف عن جاره.

 

اعجبتني تلك الحادثة بكامل تفاصيلها القليلة، لكن في مضامينها الواسعة، ولعلها تمثل النص الوحيد في التشريع الإسلامي الذي يحض على الإعتصام السلمي لمن تعرض لظلم او تعدي من الآخرين، وفي ذلك كفاية لمن تصدر للفتوى مكفرا ومجرما الذين يعتصمون للمطالبة بحق ضائع او رفع ظلم واقع..

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير