البث المباشر
"النواب" يناقش توصيات "المالية النيابية" بشأن تقرير المحاسبة 2024 بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع الصفدي يبحث مع نظرائه في بروناي وسنغافورة وإستونيا تداعيات التصعيد في المنطقة وسبل استعادة التهدئة إسرائيل تقيم مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية إسبانيا تعفي سفيرها من "إسرائيل" الحرب ترفع أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خبراء: الأردن قادر على مواجهة التحديات وحفظ أمنه الوطني الفيصلي والسلط يلتقيا شباب الأردن والأهلي بدوري المحترفين لكرة القدم غدا رئيس الديوان الملكي: أبوابنا مفتوحة لجميع الأردنيين "فايننشال تايمز": 600 مليون دولار يوميا خسائر السياحة بالشرق الأوسط بسبب الحرب وكالة الطاقة الدولية تدرس سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية البندورة على مائدة السحور .. ترطيب أفضل وصيام أسهل "النقابة اللوجستية": ميناء العقبة يعمل بشكل اعتيادي التجارة الإلكترونية عبر الحدود تشكل محركا جديدا للنمو في الصين الإحصاءات: استقرار في مستويات أسعار المستهلك خلال شباط الماضي العين حماد يلتقي السفير الفرنسي التربية: صرف أجور العاملين بتكميلية التوجيهي الخميس ارتفاع كميات الإنتاج الصناعي بنسبة 0.62% في كانون الثاني 2026 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين بنسبة 2.89% لشهر كانون الثاني وزير الخارجية يؤكد وقوف الأردن المطلق مع الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

قصتان في فنجان البحث العلمي الجامعي

قصتان في فنجان البحث العلمي الجامعي
الأنباط -

 وليد حسني

 ذات يوم قبل نحو سنتين اتصل بي صديق طالبا مني الالتقاء به في مكتبه على وجه السرعة لأنه يريد جمعي بأحد اساتذة الجامعات الأردنية الحكومية"لعل وعسى تجد بابا للعمل" كما قال صديقي.

 

ذهبت اليه على وجه السرعة، وهناك كان أستاذ جامعي يتخذ مكانه على مقعد وثير، قضينا ربما اقل من خمس دقائق في التعارف، ثم سألت صديقي مباشرة"لماذا أنا هنا؟".

 

كان فنجان القهوة الساخن الذي أعده صاحب الدعوة لا يزال يخسر بعض مكوناته بسبب التبخر البطيء" الاستاذ يريدك كتابة 10 ابحاث علمية محكمة ليحصل على درجة الأستاذية أو ليترفع الى درجة علمية" اجاب صديقي بسرعة وهو ينهي سكب الفنجان الثالث من قهوته التي تعبق برائحة الهال الأخضر الذي يحب إضافته الى قهوته.

 

سألت الأستاذ الجامعي عن ماهية الأبحاث التي يريدها ومضامينها، وتجاذبنا الحديث والنقاش باستفاضة لتتولد لدي قناعة بأن هذا الدكتور الذي يجلس أمامي مجرد كائن يخون نفسه والعلم والجامعة، قررت التسلية به، وابتدرته بسؤال مباشر "كم ستدفع على البحث دكتور؟.

 

أجابني بدون تردد أنا ومثل غيري من الدكاترة ندفع عشر دنانير على الصفحة، وانت تعرف ان البحث العلمي له قواعده واصوله وأسسه ومن الافضل ان لا يتجاوز 25 صفحة مطبوعة ومدققة".

 

قلت له "إن 250 دينار على البحث الواحد"، فقاعني قائلا" صحيح لكن انا سازيدك 50 دينار ليصبح المبلغ 300 دينار"، ضحكت قائلا له"هذا المبلغ لا يساوي شيئا دكتور، انت لم تدفع حتى ثمن كتابة البحث فما بالك باستحقاقات البحث الأخرى، ثم إنك تبحث عن درجة علمية؟"، وحتى أذهب به بعيدا لإسنكشاف خارته قلت له"ألبحث الواحد يكلفك 1500 دينار"، ، شعرت بأنه وقع في صدمة، قبل أن يجيبني "أف... انا مش عاوز أكتب رسالة دكتوراه".

 

وحتى أقطع الجلسة والحديث قلت له"دكتور تقبل اعتذاري انا لا اجيد كتابة الأبحاث العلمية المحكمة ".

 

انتهى اللقاء حتى انني لا اذكر اسم الاستاذ الجماعي لكن من المؤكد ان صديقي صاح الدعوة يتذكره تماما، وحين سيقرأ مقالتي عذع سيتصل بي لائما ومعاتبا سويقول لي وبالضرورة"ما لقيت غير هالموضوع تكتب فيه"، وسأرد عليه ضاحكا" الذكرى تبعث الذكرى يا صديقي".

 

هذه قصة حقيقية كنت انا احد اطرافها، اوردها هنا لتقديم صورة عن تعليمنا الجامعي بعد الذي وصلنا اليه، وبعد ان حددت الكويت وقطر مستوى جامعاتنا في اولقت الذي لا زلنا نعيش فيه في حالة نكران دائمة.

 

كان لي صديق موظف في مكتبة مشهورة قبالة الجامعة الأردني قبل العديد من السنوات الماضية، وكانت مهمته في المكتبة تاليف الكتب لأساتذة الجامعة الذين يأتونه ببضعة كتب تحمل اوراقا ملونه تحدد الفصول والصفحات التي يجب توصيرها ووإعادة طباعتها وإصدارها في كتاب يجمل اسم الدكتور المهيب كمنجز علمي يضاف الى ذخيرته الإبداعية.

 

هذا حال بعض اساتذة التعليم الجامعي في بلادنا، يوازيهم وبالضرورة أساتذة مبدعون وخلاقون ويمثلون علامات فارقة في عملهم واخلاقهم الأكاديمية والعلمية سيبقون مثار فخر واعتزاز بهم..

 

وبالضرورة المحضة فهذه بعض حالات المجتمع الذي لا يدعي الفضيلة المطلقة ولا يغرق أيضا في "رذائل المجتمع".

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير