البث المباشر
"النواب" يناقش توصيات "المالية النيابية" بشأن تقرير المحاسبة 2024 بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع الصفدي يبحث مع نظرائه في بروناي وسنغافورة وإستونيا تداعيات التصعيد في المنطقة وسبل استعادة التهدئة إسرائيل تقيم مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية إسبانيا تعفي سفيرها من "إسرائيل" الحرب ترفع أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خبراء: الأردن قادر على مواجهة التحديات وحفظ أمنه الوطني الفيصلي والسلط يلتقيا شباب الأردن والأهلي بدوري المحترفين لكرة القدم غدا رئيس الديوان الملكي: أبوابنا مفتوحة لجميع الأردنيين "فايننشال تايمز": 600 مليون دولار يوميا خسائر السياحة بالشرق الأوسط بسبب الحرب وكالة الطاقة الدولية تدرس سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية البندورة على مائدة السحور .. ترطيب أفضل وصيام أسهل "النقابة اللوجستية": ميناء العقبة يعمل بشكل اعتيادي التجارة الإلكترونية عبر الحدود تشكل محركا جديدا للنمو في الصين الإحصاءات: استقرار في مستويات أسعار المستهلك خلال شباط الماضي العين حماد يلتقي السفير الفرنسي التربية: صرف أجور العاملين بتكميلية التوجيهي الخميس ارتفاع كميات الإنتاج الصناعي بنسبة 0.62% في كانون الثاني 2026 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين بنسبة 2.89% لشهر كانون الثاني وزير الخارجية يؤكد وقوف الأردن المطلق مع الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الصفقة .. فلسفة التفكيك وإعادة الانتاج

الصفقة  فلسفة التفكيك وإعادة الانتاج
الأنباط -

الصفقة .. فلسفة التفكيك وإعادة الانتاج
الدكتور حسن محمد المومني
أثارت صفقة القرن المقترحة اهتماماً لدى السياسيين والكتاب المهتمين بالقضية الفلسطينية أنتج كثير من الأدبيات التي حاولت أن تستقرأ الخطة وتداعياتها حيث تنوعت هذه الكتابات. فمنهم من تحدث بما فيهم معدو هذه الخطة بتفاؤل على أنها ستكون مختلفة عن سابقاتها تؤدي إلى إنهاء النزاع من حيث تأمين الأمن والسلام لإسرائيل وحياة فضلى للفلسطينيين .
وبالمقابل هنالك الكثير ممن هاجم هذه الخطة وحكم عليها بحتمية الفشل على اعتبار أنهاتقدم رؤيا مغلوطة قائمة على الاعتراف بالأمر الواقع التي فرضته إسرائيل . إضافة إلى أنها تنظر إلى االقضية على أنها صراع يتعلق بحرمان اقتصادي اجتماعي يعاني منه الفلسطينيين ويقلل من الحقوق السياسية لهم. وبتقديري أن القائمين على إعداد هذه الخطة ، ليسوا بجهلة وإنما ما يقومون به من إعداد صفقة تقومبتفكيك تدريجي لسردية القضية الفلسطينية القائمة على قرارات الشرعية الدولية التي تركز على الجوهر القانوني والسياسي واعادة إنتاج رواية مختلفة تقدم الصراع بسياق تهميش اقتصادي اجتماعي لمجموعة بشرية على الأرض الاسرائيلية هم الفلسطينيين لذلك يكون الحل من خلال مشاريع تنموية تخلق ظروف اجتماعية تاريخية تؤدي إلى إنتاج أجيال برؤية مختلفة كلياً عن من سبقهم . وأعتقد أن من يقوم على هذه الخطة يملك فهماً دقيقاً لقوة الولايات المتحدة على التأثير على الأطراف وفهم للظروف الاقليمية والدولية وبشكل خاص المتعلق بالبعد العربي للقضية الفلسطينية توفر فرصة ثمينة لتحقيق هذه الرؤية. ففي السياق الدولي هنالك تحولات في العالم وبالأخص صعود اليمين والحركات الشعبوية التي هي في الأصل لا تؤمن بالحقوق السياسية الفلسطينية لا بل أن كثير من هذه الحركات وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة تملك رؤية متطابقة مع اليمين الاسرائيلي . أما في السياق العربي وبغض النظر على الضخ الاعلامي والتأكيد على مركزية القضية الا أننا لا نستطيع تجاهل الحقيقة أن هنالك حالة فوضى غير مسبوقة، إضافة إلى سيطرة الأولويات الوطنية المتمثلة بجملة من التحديات للمصالح الوطنية لكل دولة عربية وغلبتها على القضية الفلسطينية . أما النقطة الأهم التي يستغلها كوشنر هي حالة الضعف الفلسطيني سواء في سياق الانقسام أو عدم وجود قيادة فاعلة تتمتع بتأييد معظم الفلسطينيين إضافة إلى غياب القدرة على انتاج مشروع وطني فلسطيني في الوقت الحالي قادر على مجابهة هذا الواقع المؤلم . مثل تلك الظروف وفرت فرصة للترامبية - للكوشنرية  لتفكيك القضية من قضية شعب يرزح تحت الاحتلال ناضل عقوداً وحصل على اعتراف دولي بحقوقه السياسية إلى مسألة فرص تجارية ومشاريع . إن المتتبع لنهج الادارة الامريكية منذ سنتين يستطيع أن يجزم بأن هذه الفلسفة التفكيكية ومن خلال مجموعة الخطوات التي اتخذت على أرض الواقع قد خدمت اسرائيل. لكن وبنفس الوقت فإنها وما صاحبها من ضغوط هائلة باتجاه الفلسطينيين سوف تفرض عليهم حتمية أن يسارعوا إلى تفكيك أيضاً مشروعهم الوطني التقليدي وانتاج مشروع وطني آخر ونهج مختلف عن ما سبقه . قد لا يتم هذا في المدى القصير لكن ما مرت به القضية في العقود الأخيرة والتطورات في العملية السلمية والتي لم تؤدي إلى تحقيق حلم الدولة الفلسطينية اضافة الى التطورات الحالية سوف تخلق ظروف سياسية واجتماعية تاريخية تحتم على الفلسطينيين أن يفككوا مشروعهم الوطني وطرق تحقيقه واعادة إنتاج مشروع آخر بوسائل مختلفة عما سبقها .بحيث يكون له تأثيرات مستقبلية متوقعة على طبيعة الصراع وعلى المنطقة أقلها على المستوى المتوسط.

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير