اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بخاخ أنفي قد يساعد في الحد من آثار ألزهايمر مخاطر خفية لوصلات الرموش على صحة العين غرامة بـ600 دولار .. مقترح لمحاربة العنف اللفظي في شوارع تونس تمويل المناخ في الأردن من التعهد إلى التنفيذ في مواجهة عالم أكثر سخونة البطالة وشروط التوظيف التعجيزية..معاناة مستمرة بين الشباب الثانوية ثلاث سنوات.. هل تتّسع خيارات الطلبة أم تطول سنوات القلق؟ عشرين سؤال عالوجع: هل صحة المواطن بأمان وبحماية سيادة القانون؟ إطلاق الناطق الرقمي لمجلس الشباب لحوارات المستقبل ولي العهد يعزي بوفيات حادث مكلفي خدمة العلم ترخيص متنقل في الأزرق والرصيفة (تفاصيل) “الدفاع المدني السعودي”: إصابتان وأضرار في مسجد ومبانٍ ومركبات جراء سقوط مقذوف في جازان “الدفاع المدني السعودي”: إصابتان وأضرار في مسجد ومبانٍ ومركبات جراء سقوط مقذوف في جازان ولي العهد يعزي بوفيات حادث مكلفي خدمة العلم الأردن وقطر يؤكدان أهمية تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء التصعيد المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية العيسوي ينقل تعازي ومواساة الملك وولي العهد لذوي متوفي حادث مكلفي خدمة العلم وسائق الحافلة رئيس هيئة الأركان المشتركة ومديرو الأجهزة الأمنية يزورون مصابي خدمة العلم ويقدمون واجب العزاء لذوي المتوفين الثنائيات الضدية بوصفها خطابًا للسلطة في 'ثقل الريشة" صدور "معدل" قانون الملكية العقارية في الجريدة الرسمية الأحوال المدنية توقف دوام السبت في 6 مكاتب بعمّان

حبة أسكيمو على سطح من الصفيح

حبة أسكيمو على سطح من الصفيح
الأنباط -

عادة لا أحفل بالأعياد المصطنعة، مثل عيد الأم والفالنتاين وما يشابهها، وأعتبرها مناسبات ابتكرها التجار وأصحاب المولات الكبرى لتسويق بضائعهم الكاسدة. طناجر: قلايات وما شابهها من أشياء تحسّن شروط العبودية للمرأة، وتجعل الخدمة للذكور أسرع وأسرع، من أجل أن يتفرغوا بالكامل لأعمالهم الدائمة: تدمير العالم.
 لكني رغم ذلك تذكرت بعض فعايل الماما، التي ذكرتها في مقال الأمس، وتذكرت قصة أخرى اليوم:
كانت تحس بأنها قصّرت في واجبها الأمومي نحوي، لأنها نسيت أن تقوم بتمليح فمي فور مزطتني لهذه الدنيا (الغانية)، حتى يصير لساني عذبا وكلامي لطيفا مهذبا. ربما تكون قد نقعت لساني بالبحر الميت آنذاك  لكنها أنكرت ذلك على نفسها فيما بعد، حيث كبرتُ وترعرعتُ على الكلام غير المباح والتلمظ بالبذاءات – وسيلتي الوحيدة لمواجهة هذا الواقع الأجرب -  مع أخلاق «دايت» في مجال الغثبرة ومعط الحكي فقط لا غير.
محاولة منها للتكفير عن هذا الخطأ التكتيكي التاريخي الفادح، اهتمت جناب الوالدة في شؤون التمليح الاستراتيجي، وشرعت تنتهز فرصة اندلاع الحروب العربية من اجل تخزين كميات هائلة من الحبوب لإبعاد شبح المجاعة عن العائلة في حال طال أمد الحرب. هذا هو السبب المعلن، أما المسكوت عنه فهو إنها تفعل ذلك انصياعا لإحساسها بالذنب وتسعى للتعويض، عن طريق تمليح الواقع العربي:
رز، برغل ، قمح، فريكة، عدس حب ، عدس مجروش ، عدس مهروس ، فاصوليا مزققة، بازيلاء ناشفة ، فول ، حمص ، وربما سكر أيضا. ما أن تشم الوالدة نذر الحرب من الأناشيد الحماسية حتى كانت تشرع بتجميع علب الحليب والتوفي وأية علب صالحة للاستهلاك البشري، وتحشيها بتلك الحبوب بعد أن تخلطها بالملح للحفظ طويل الأجل.
هذا ما فعلته الوالدة الرؤوم في (نكتة حزيران) وفي حرب أيلول في الأردن 1970، وفي تشرين1973 وفي بدايات حرب الخليج الأولى، فالثانية (ماما المعارك) ولم تعش لتشارك في فعاليات حرب الخليج الثالثة بعد الألف، لكنها خلفت لنا كميات تجارية من علب النيدو وتوفي ال(بالم) الحبلى بالحبوب المملحة التي قضينا عقودا في محاولة ازدرادها.
كانت أمي تكتشف بعد انتهاء كل حرب بأن خططها الاستراتيجية أبعد بكثير من قدرة قادتها على الصمود ولو لعدة أسابيع على الأكثر، وان معظم الحروب كانت تنتهي - بالهزيمة طبعا- وقبل ذوبان حبّة الأسكيمو فوق سطح من الصفيح الساخن.
كانت الوالدة تستهلك أكثر منا جميعا من هذه الحبوب لإحساسها بالمسؤولية التاريخية والمعنوية، لكنها كانت دائما تلجأ إلى استراتيجية التمليح، علها تحظى ذات يوم بمن يستحق الملح الذي يهدر من اجله.  لكنها ماتت قبل انتهاء الألفية الأولى بساعات.... ماتت بارتفاع بضغط الدم، طبعا.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير