البث المباشر
الأمطار ليست المفاجأة… المفاجأة أن البنية التحتية ما زالت خارج الزمن من الرمثا إلى الطفيلة والعقبة: أورنج تواصل الاستثمار في توسيع شبكة الفايبر "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان "صناعة عمان" تبحث تعزيز التبادل التجاري مع أذربيجان سلطة وادي الأردن: فيضان سدّ البويضة في محافظة إربد القضاة يؤكد حرص الأردن بقيادة جلالة الملك لتعزيز التعاون الثنائي مع لبنان رئيس مجلس النواب يستقل وفدا من مجلس النواب الكوري بلدية مأدبا: فرق الطوارئ تتعامل حاليًا مع ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق الاستهلاكية المدنية تستكمل شراء المواد الرمضانية وتطرحها في الأسواق خلال الأسبوع الحالي الفايز يلتقي رئيس وأعضاء لجنة الصداقة البرلمانية الكورية الأردنية محافظ عجلون: الطرق سالكة والحركة المرورية آمنة إغلاق شارعي الونانات والخميرة بالرصيفة حفاظا على السلامة العامة سلطة إقليم البترا تدعو لتوخي الحيطة والحذر خلال المنخفض الجوي كوادر بلدية السرحان تعمل على فتح جسر على طريق المفرق جابر أغلقته غزارة الأمطار اليسار الإسرائيلي ضدّ الاستيطان في الضفة الغربية٠ وزير الإدارة المحلية: الهطولات المطرية فاقت قدرة البنية التحتية المنتخب الأولمبي يرفع سقف طموحات الأردنيين في كأس آسيا كوادر بلدية الكرك تعيد فتح العبارات وتنظف مجاري المياه بلدية دير علا تعمل على تخفيف سرعة جريان بعض أجزاء سيل الزرقاء ضمن مناطقها محافظ البلقاء يدعو المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر بسبب الأحوال الجوية السائدة

الموت بصمت ولا فساد بيننا

 الموت بصمت ولا فساد بيننا
الأنباط -

رغم الجراح الغائرة والنيران المتأججة في قلوب الأمهات والآباء الثكالى، ورغم الدموع التي تصارع فيضان الأودية السحيقة وأطنان الطميّ الذي طمر النفوس الزاكية، والحجارة السوداء المتدحرجة فوق الأجساد الغضة رغم الوجوه المشوهة والآيادي المحطمة، رغم الرعب الذي يقتل الفراشات البريئة والأزهار المتفتحة على وجوه الفتيان الملآى نفوسهم بالطمأنينة وقلوبهم السعيدة بتجربة المغامرة الغبية، رغم جهلهم عما جرى وعمن يتحمل المسؤولية وممن
سيطلبون حق أرواحهم عند الديّان الذي يموت، رغم هذا وأكثر لن نعترف بأننا نتحمل المسؤولية الأخلاقية والوظيفية والمهنية وضياع قطع الأكباد في ليل عنادنا وجُبننا وتراتبية مرجعياتنا التي يضيع بين طوابقها حق طفولتنا في البكاء، كل هذا يحدث في بلاد العرب.

في يوم 23 حزيران الماضي إنقطع الإتصال بفريق كرة قدم تايلندي مكون من 12 فتى تتراوح أعمارهم بين 11 الى 16 عاماً ومدربهم 25 عاماً حيث حوصر الفريق داخل كهف يقع ضمن مجمع كهوف» تام لوانج» وسط غابات من الأدغال الجبلية والأودية السحيقة، حيث أعاقت الفيضانات خروجهم منه، وبقي الفريق مقطوعاً عن العالم حتى الثالث من تموز حين تم اكتشاف مكانهم من قبل القوات الخاصة للبحرية التايلندية، كان الفتيان بلا ماء ولا طعام حتى إنقاذهم بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع، فيما كانوا يفتحون أفواههم لقطرات الماء المنسابة من شقوق سطح الكهف.

هناك لم يمنع أحد أحداً من الصراخ والإتهام والصلاة للسيد بوذا أن ينقذهم، كنت قد زرت المنطقة هناك قبل سنوات ورأيت على كل جبل تمثال ضخم لبوذا الذي يعبدونه، وحمّلت الأمهات الحكومة المسؤولية عن حياتهم رغم الجهود المبذولة، ولم يتنصل أحد من مسؤوليته، أعلن رئيس الحكومة حالة طوارىء لإنقاذهم، فكانت المهمة دولية حيث شارك في عمليات الإنقاذ فرق من الصين ولاوس وبريطانيا والولايات المتحدة، وقدم الملياردير الأميركي «اليون ماسك» المساعدة عن طريق شركته لأنفاق الأنابيب لتقديم خطة إدخال إنبوب من النايلون داخل الكهف المغمور بالمياه لصنع قلعة هوائية تحت الماء ليدخل الأطفال فيها.

اللافت في حادثة فريق الفتيان التايلندي الذي شغل الرأي العام العالمي غير العربي في تغطية أخبارهم والتعاطف مع أسرّ الضحايا، أن المدرب كان الأكثر مروءة وشهامة وبطولة أخلاقية ووظيفية، حيث رفض الخروج من الكهف إلا مع آخر طفل، وهذا ما حدث، ثم نسأل أنفسنا يا من لا نعرف سوى التلحف بالديباجة الرسمية وأن نرمي النتائج على القضاء والقدر ولا نقدم سوى الدعاء للأمهات المفجوعات والآباء اللوعى: أليس هناك في تاريخ بلادنا من يخرج يوماً ليقول أنا أتحمل المسؤولية وشرفي الوظيفي والشخصي وأخلاقي توجب علي أن أعترف وأقدم استقالتي؟

ما جرى لنا ليس سوى قصة قصيرة في كتاب ذكريات النكبات التي تشبه أفلام «الفريد هيتشكوك» غموض يلفه غموض، ثم لا تعرف من الجاني ومن الضحية، وهذا ما أوصلنا إلى التراخي واللامسؤولية وعدم المبالاة، والموت بصمت عبر شوارعنا وتحت جسورنا وفي برك مدارسنا وعلى أيدي زعراننا وداخل سجون فقرنا وحاجتنا، كل ذلك بصمت بهيم، فيما الفاسدون يعلنون عدم مسؤوليتهم عن غبائنا.

الرحمة لفلذات أكبادنا واالله القاضي بيننا.

Royal430@hotmail.com

الرأي

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير