اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الملك يزور مركز القنطرة لتنمية الموارد البشرية في معان البرلمان اللبناني يقرّ قانونا للعفو العام الفلك الدولي يكشف حقيقة الظواهر الفلكية الأربعة في سماء الاربعاء وزير العمل الليبي: الأردن نموذج ملهم في بناء الكوادر وتجاوز التحديات الفريق الوطني لتمكين المنشآت المملوكة للسيدات يستعرض إنجازاته تقدم في خطط تحسين ترتيب الأردن بالمؤشرات الدولية أمانة عمّان تباشر أعمال تعبيد ليلية في شارع مكة حرس الحدود يحبط محاولة تسلل 5 أشخاص عبر الحدود الشمالية عمّان الأهلية تنظم حملة تطوعية لفرز الملابس بالتعاون مع الهيئة الخيرية الهاشمية الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا،،، متى يتحول رأس المال الخارجي إلى قدرة وطنية؟ عرض كتاب اركيولوجيا الوعي من الشرارة الأولى إلى آفاق العقل الكوني برعاية رئيس الوزراء .. توقيع أربع اتفاقيات لتنفيذ مشاريع رئيسة في الأراضي المجاورة لموقع معمودية السيد المسيح (المغطس) ضمن التحضيرات لإحياء ذكرى الألفية الثانية للمعمودية عام 2030 الف مبروووك الدكتور زيد عماد الهواملة "الغذاء والدواء" و"جمعية مكافحة المخدرات" تبحثان سبل تعزيز التعاون في مجال التوعية والوقاية الصحية عجز نقابة المهندسين عن الوفاء بالتزاماتها!! بمشاركة (70) شركة صناعية "صناعة عمان" تنظم معرض الصناعات الأردنية.. الخميس صديقك من صدَقَك،مستوى الحسين إربدغير مطمْئن،والأسباب! الضمان الاجتماعي: غالبية خدماتنا إلكترونية عبر الموقع ونسخة جديدة من تطبيق الهاتف بحلول نهاية أيلول غرفة عمليات لندن احدى غرف العمليات في مستشفى الكندي .. التكامل في التجهيزات أبو علي: نظام الفوترة الوطني يخدم الاقتصاد ولا يقتصر على الجانب الضريبي

الموت بصمت ولا فساد بيننا

 الموت بصمت ولا فساد بيننا
الأنباط -

رغم الجراح الغائرة والنيران المتأججة في قلوب الأمهات والآباء الثكالى، ورغم الدموع التي تصارع فيضان الأودية السحيقة وأطنان الطميّ الذي طمر النفوس الزاكية، والحجارة السوداء المتدحرجة فوق الأجساد الغضة رغم الوجوه المشوهة والآيادي المحطمة، رغم الرعب الذي يقتل الفراشات البريئة والأزهار المتفتحة على وجوه الفتيان الملآى نفوسهم بالطمأنينة وقلوبهم السعيدة بتجربة المغامرة الغبية، رغم جهلهم عما جرى وعمن يتحمل المسؤولية وممن
سيطلبون حق أرواحهم عند الديّان الذي يموت، رغم هذا وأكثر لن نعترف بأننا نتحمل المسؤولية الأخلاقية والوظيفية والمهنية وضياع قطع الأكباد في ليل عنادنا وجُبننا وتراتبية مرجعياتنا التي يضيع بين طوابقها حق طفولتنا في البكاء، كل هذا يحدث في بلاد العرب.

في يوم 23 حزيران الماضي إنقطع الإتصال بفريق كرة قدم تايلندي مكون من 12 فتى تتراوح أعمارهم بين 11 الى 16 عاماً ومدربهم 25 عاماً حيث حوصر الفريق داخل كهف يقع ضمن مجمع كهوف» تام لوانج» وسط غابات من الأدغال الجبلية والأودية السحيقة، حيث أعاقت الفيضانات خروجهم منه، وبقي الفريق مقطوعاً عن العالم حتى الثالث من تموز حين تم اكتشاف مكانهم من قبل القوات الخاصة للبحرية التايلندية، كان الفتيان بلا ماء ولا طعام حتى إنقاذهم بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع، فيما كانوا يفتحون أفواههم لقطرات الماء المنسابة من شقوق سطح الكهف.

هناك لم يمنع أحد أحداً من الصراخ والإتهام والصلاة للسيد بوذا أن ينقذهم، كنت قد زرت المنطقة هناك قبل سنوات ورأيت على كل جبل تمثال ضخم لبوذا الذي يعبدونه، وحمّلت الأمهات الحكومة المسؤولية عن حياتهم رغم الجهود المبذولة، ولم يتنصل أحد من مسؤوليته، أعلن رئيس الحكومة حالة طوارىء لإنقاذهم، فكانت المهمة دولية حيث شارك في عمليات الإنقاذ فرق من الصين ولاوس وبريطانيا والولايات المتحدة، وقدم الملياردير الأميركي «اليون ماسك» المساعدة عن طريق شركته لأنفاق الأنابيب لتقديم خطة إدخال إنبوب من النايلون داخل الكهف المغمور بالمياه لصنع قلعة هوائية تحت الماء ليدخل الأطفال فيها.

اللافت في حادثة فريق الفتيان التايلندي الذي شغل الرأي العام العالمي غير العربي في تغطية أخبارهم والتعاطف مع أسرّ الضحايا، أن المدرب كان الأكثر مروءة وشهامة وبطولة أخلاقية ووظيفية، حيث رفض الخروج من الكهف إلا مع آخر طفل، وهذا ما حدث، ثم نسأل أنفسنا يا من لا نعرف سوى التلحف بالديباجة الرسمية وأن نرمي النتائج على القضاء والقدر ولا نقدم سوى الدعاء للأمهات المفجوعات والآباء اللوعى: أليس هناك في تاريخ بلادنا من يخرج يوماً ليقول أنا أتحمل المسؤولية وشرفي الوظيفي والشخصي وأخلاقي توجب علي أن أعترف وأقدم استقالتي؟

ما جرى لنا ليس سوى قصة قصيرة في كتاب ذكريات النكبات التي تشبه أفلام «الفريد هيتشكوك» غموض يلفه غموض، ثم لا تعرف من الجاني ومن الضحية، وهذا ما أوصلنا إلى التراخي واللامسؤولية وعدم المبالاة، والموت بصمت عبر شوارعنا وتحت جسورنا وفي برك مدارسنا وعلى أيدي زعراننا وداخل سجون فقرنا وحاجتنا، كل ذلك بصمت بهيم، فيما الفاسدون يعلنون عدم مسؤوليتهم عن غبائنا.

الرحمة لفلذات أكبادنا واالله القاضي بيننا.

Royal430@hotmail.com

الرأي

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير