البث المباشر
"سلطة العقبة" تنظّم فعالية تدريبية في الإسعافات الأولية ‏سفارة المكسيك تستضيف جلسة تعريفية لوكالات السياحة والسفر استعداداً لكأس العالم 2026 مستقبل البطالة والتوظيف الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء كأس العالم... و الحرب... مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة أبو عرابي رئيس الديوان الملكي يفتتح ويتفقد مشاريع ضمن المبادرات الملكية في عجلون وزير التربية يعرض ملامح خطة استراتيجية لتطوير قطاع التعليم 12 إصابة بحادث تدهور باص كوستر على طريق الشونة الشمالية بمناسبة اليوم العالمي للابتكار.. العملة: "الإبداع ليس خيارًا… بل طريقنا الحتمي لصناعة المستقبل” السعودية: استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا عبر الأردن وسوريا نهاية العام أورنج الأردن تمكّن 40 طالباً عبر مركز أورنج الرقمي للتعليم القبض على 6 من مستقبلي بالونات المخدرات في الرويشد اتفاقية بين القضاء الشرعي وجامعة جدارا لتعزيز برامج الإرشاد والإصلاح الأسري ضبط وردم بئر مخالف في الرمثا يبيع المياه نقابة الخدمات العامة تخاطب قطاع المطاعم بـ7 كتب تتضمن مطالب عمالية .. "غلاء المعيشة وزيادة وسنوية .." الأردن يجمعنا … وهوية لا تقبل القسمة. الضريبة: صرف الرديات بعد انتهاء الفترة القانونية حسب أولوية تقديم الإقرارات

أنا متهم بحب سوريا

أنا متهم بحب سوريا
الأنباط -

 

أنا متهم بحب سوريا

بلال العبويني

على امتداد السنوات السبع الماضية، كنت وغيري متهمين بـ "حب سوريا"، وفي الواقع هذه الجريمة ارتكبناها بدافع حبنا لبلدنا أولا وأخيرا، وهي من أجمل التهم، وقد عبرت وما زلت عن جريمتي بعشرات المقالات والتحليلات وأدليت بآراء لعدد من الفضائيات والإذاعات منذ بدء الأزمة إلى أن كتبت بعد عودة حلب لحضن الدولة مقالا عنونته بـ "الحرب السورية تضع أوزارها".

على امتداد الأزمة خضنا نقاشات مختلفة ومتعددة مع طيف واسع من أصحاب الرأي، بعضهم اختلف معنا وقد كان يقدم رأيا سياسيا معتبرا من الممكن الاستماع إليه والحوار معه مرات ومرات.

والآخر، وإن كان غالبا، اختلفنا معه جذريا ولم يكن ينطلق في معارضته من منطق سياسي معتبر، بل كان مدفوعا بحقد انطباعي دفين، وبما يتلقاه من جرعات إعلامية موجهة ومركزة دون أن يكلف نفسه عناء التمحيص والتدقيق، فتماهى في موقفه مع الجماعات الإرهابية واختلط عليه الأمر، حتى بات يطلق عليها تسميات مقدسة، من مثل "المجاهدين" أو "الثوار" أو ما إلى ذلك من تسميات لا تستقيم ووظيفتهم الحقيقية بـ "الإرهاب" الهادف لتمزيق الدولة السورية بين طوائف وإمارات متصارعة تابعة لقوى ودول خارجية.

بل إن "تهمة الحب" جعلتنا نخوض نقاشات اختلفنا فيها بالرأي مع مجموعة كبيرة ممن شاركناهم الموقف، تحديدا أولئك الذين كانوا مؤيدين على طول الخط دون أن يستوقفهم حتى ولو موقف أو تصريح سياسي أو ممارسة خاطئة فرضتها طبيعة المعركة الشرسة.

 مثل أولئك، كنا على قناعة وما زلنا أنهم سواء اتخذوا مواقفهم عن وعي مطلق أو غير ذلك، فإنهم أحدثوا في بعض المحطات ضررا بشكل أو بآخر بمشروع ومشروعية الدفاع عن الدولة السورية، عن وحدتها الجغرافية ووحدة مكوناتها الاجتماعية.

فكنا وما زلنا على قناعة أن هذا المشروع وتلك المشروعية لا تقبل القسمة على أي خطأ أو موقف أو تصريح من الممكن أن يؤثر على وحدة الدولة ومكوناتها وعلى ما ندافع عنه من مشروع نؤمن أنه مقدس.

على امتداد عمر الأزمة كنا على قناعة أن سقوط الدولة السورية بيد الإرهابيين هو تهديد لنا ولكل دول المنطقة، وأن في صمودها ونصرها على قطعان الإرهابيين هو نصر لنا ولدول المنطقة وحماية لها من أن تصلها يد الغدر والإرهاب.

كل ذلك من منطلق الحب الذي نحن متهمين به وهوجمنا من أجله، لذلك ولأجل ما نحن متهمين به، فإننا نختلف مع غالبية الآراء التي انتقدت حج الأردنيين إلى دمشق منذ فتح معبر جابر/ نصيب سواء أولئك الذين قصدوا دمشق للتعبير عن الفرح بعودة الحركة البرية، أو قصدوها من أجل السياحة أو التسوق أو غير ذلك.

أن يقصد الأردنيون سوريا هو أمر محمود مهما كانت غايته، حتى أولئك الذين صوروا مشاهد الدمار التي لحقت بالبنية التحتية، فإنهم بشكل أو بآخر ساهموا في تصوير "الغزو" الذي استطاعت الدولة السورية وحلفاؤها أن ترده رغم شراسته.

أن تقصد سوريا اليوم لشراء "المكابيس الشامية" أو لتأكل من بوظة بكداش أو من كباب بلودان أو من مبرومة البرامكة والميدان، فإنه أمر مطلوب، وهو ليس مذموما بأي حال من الأحوال، وقد خان بعض أصدقائنا الرأي السديد في نقدهم لكل من قصد سوريا من أجل هذه الغاية.

لقد خانهم التعبير عندما لم يدركوا أن من قصد دمشق ليشتري من المكابيس الشامية فقد ساهم بشكل أو بآخر في تقديم الدعم لها، وهي بأمس الحاجة لذلك في هذه المرحلة، هي بأمس الحاجة لفتح سوق جديدة لتصريف منتجاتها وبأمس الحاجة لتحسين، ولو بنسبة بسيطة، سعر صرف الليرة السورية.

لذلك، هنيئا لكل شخص استطاعت قدماه أن تطأ أرض سوريا، وهنيئا لكل من عقد العزم على زيارتها مهما كانت غايته من ذلك، فإنه بذلك يؤكد أن الحياة عادت في سوريا إلى طبيعتها وهذا يعد من أبلغ الرسائل بعد أكثر من سبع سنوات على اندلاع الأزمة.//

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير