البث المباشر
هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل استنفار قطاع المياه في الأردن لمواجهة المنخفض الجوي ودعوات لاتخاذ الاحتياطات الإدارة المحلية توعز للبلديات بنشر أرقام غرف الطوارئ ومعالجة البلاغات فورا عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة بكافة التخصصات وفق تصنيف QS العالمي 2026 تعمق تأثير الكتلة الباردة اليوم وأمطار غزيرة مصحوبة بالبرد ‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي

غزّة… حيثُ يُقصفُ الجوع وتُحاصَرُ الطفولة ويُختَبَرُ الضمير

غزّة… حيثُ يُقصفُ الجوع وتُحاصَرُ الطفولة ويُختَبَرُ الضمير
الأنباط -


في عالمٍ تُراكم فيه الدول ثرواتها كما تراكم خذلانها، ثمة مدينة تُقصف لأنّها تأبى الانكسار. مدينة لا تموت، لكنها تُحاصَر كلّ يوم كي تُنسى. غزّة، ليست جغرافيا محاصرة فقط، بل ضمير إنسانيّ محكوم بالإعدام. فيها، لا يعني الجوع غياب الطعام فحسب، بل حضور قاسٍ لغياب العالم.

في غزّة، الخبز ليس غذاءً بل حُلمٌ يتأخر، والماء ليس حياة بل أمنية مؤجلة. الطفولة هناك تموت على مهل، على أعتاب العجز الدوليّ، تحت سقفٍ هشّ من الوعود المنسيّة. يموت الناس بصمتٍ مخيف، ليس لأنهم اعتادوا الألم، بل لأن العالم اعتاد تجاهلهم.

لكن وسط هذا الظلام البليد، لا بدّ من نورٍ يكسر نمط العتمة، وصوتٍ يُعيد تعريف الموقف.
وهنا لا مجال للمجاملات، بل للحقائق:
الملك عبدالله الثاني بن الحسين، لم يكن مجرّد متحدث في محفل، بل كان أول من كسر الحصار عن غزّة بالفعل لا بالشعارات. حمل وجع الطفولة الجائعة على كتفه، وراح يطوف العالم بنداء لا يحتمل التأجيل:
"افتحوا لغزة نوافذ الحياة… قبل أن تُدفن فيها الأرواح جميعًا."

لم تكن تحركاته جولات دبلوماسية باردة، بل صرخات ضمير باسم كل أمّ تُعانق طفلها الجائع، وكل أب يُحصي ما تبقّى من بيته، وكل روح تبحث عن شربة ماء.
لم ينتظر ضوءًا أخضر من أحد، بل أرسل المستشفيات الميدانية، والطائرات المُحمّلة بالمساعدات، وسهّل عبور الأمل قبل عبور التصريحات.
فكّ الحصار الأردني لم يكن فعلاً سياسيًا عابرًا، بل قرارًا أخلاقيًا جريئًا، تحرّك باسم الإنسانية قبل أن يُحرّكه أي اعتبار سياسي.

الحكومة الأردنية كانت في صلب الفعل، لم تتلكأ، لم تساوم، ولم تحسب التكاليف. كانت جزءًا من الموقف، لا من البيانات. والشعب الأردني، هذا النبض العربيّ الذي لا يخون، لم ينتظر توجيهًا، بل تدفّق بمبادراته، بعطائه، بحضوره، بعروبته التي لا تشيخ.

غزة ليست غائبة عن الوعي الأردني، بل مقيمة في الذاكرة والكرامة. كل أردني يحملها في قلبه كأنها ضلعٌ سقط من جسده ذات احتلال. وكلما اشتدّ الجوع هناك، اشتدّ الحنين هنا، حنينٌ لأمة لا تزال تنبض رغم ما فقدته من أطرافها.

في غزّة، لا تُقاس الحياة بالساعات، بل بعدد الأرواح التي قاومت رغم الانهيار. في غزّة، لا يحلم الطفل أن يكون طبيبًا، بل فقط أن ينجو. أن ينام دون أن يوقظه انفجار، أو أن يرى على مائدة أمه شيئًا يشبه الفطور.

مفارقة قاسية: في عالمٍ يشتري الكماليات بمليارات، يُترَك أطفال غزة يتجرّعون الجوع في أصفى صوره: جوع الكرامة، جوع البقاء، جوع الوجود. حتى الموت هناك لم يعد طبيعيًا، بل صار طقسًا من طقوس العقاب الجماعي.
يموتون ببطء، بلا ضجيج، لأنهم لم يعودوا أولوية لأحد. لأن جوعهم لا يتناسب مع ميزان المصالح.

لكنّ غزة لا تُجيد الموت. كلّما دُفنت، خرجت من رحم الركام. من صرخة طفل، من دعاء أمّ، من عين لا تنام.
غزّة اليوم لا تختبر العالم، بل تفضحه. تسألنا جميعًا: هل بقي فينا شيء من الإنسان؟
هل لا زال للإنسانية صوت لا يُباع؟

الفلسفة تقول: الإنسان يُعرَف في أقسى لحظاته. وما نراه اليوم هو لحظة العالم الأصعب، حيث تسقط كل الأقنعة، وتبقى الحقيقة وحدها:
أننا نعيش في قرنٍ يموت فيه الأطفال جوعًا، في زمنٍ تفيض فيه موائد العالم.

ومع ذلك، هناك من قاوم هذا السقوط، لا بالسلاح فقط، بل بالموقف، بالقرار، بالإصرار على أن الضمير لا ينبغي أن يُحاصَر.
ولهذا، حين يُكتب تاريخ هذه المجازر، سيسجَّل اسم عبدالله الثاني لا كملك فقط، بل كنبضٍ إنسانيّ في قلب عالمٍ فقد إحساسه.

وهنا أقول:
غزّة لا تبحث عن القصائد، بل عن قلبٍ لا يخون.
عن رئة تتنفس بها حين تختنق.
عن يد تمتدّ، لا لتربّت… بل لتنتشل.

ومما كتبت:

إذا الجوعُ استغاثَ ولم يجبهُ
سوى موتٍ يراقصهُ الذهولُ
ففي الأردنِّ بابٌ لا يُغلقُ
وفي عبداللهَ تُكسرُ كلّ قيودُ
بقلمي:
 ✒️د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير