اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي

رواية الجرمق

رواية الجرمق
الأنباط -

... ... 
رواية المهمشون... 

للكاتب مهند الأخرس

سليم النجار ... 
من الطبيعي انْ يفّرق المرءُ بين الحكاية والخطاب السردي الذي يكتنف تلك الحكاية ؛ فأذا كانت هي المدلول في العمل الروائي ؛ فان الخطاب هو الدال ؛ وعلى هذا التفريق درَجَ النابهون من ناقدي الرواية ؛ ذلك لأنّ الحكاية من حيث هي وقائع لا قيمة لها ألامن خلال النسق السردي الذي يعبر عنها ؛ ولولا تلك النسق لكان كلّ من يروي حكاية روائيا ؛ شأنه في ذلك شأن العظام من الروائيين ؛ امثال : ديفووديكنز وتولستوي ودستويفسكي وجيمس جويس . 
انّ الحكاية في ذاتها شأنٌ لا يحظى بقيمة تتعدّى كوْنه حكاية ؛ وانما مناط الأمر في التفاضيل بين رواية وأخرى ؛ أو في تميز الرواية عن - اللا رواية ؛ هو الخطاب الأدبي الذي تتمظهّرُ فيه؛ وتبْنى ؛ في كتابة نَِسَقيّة ؛ تختلفُ عن كتابة أي نوع ادبي أخر ؛ بما ذلك القصيدًة ؛ والقصة والقصيرة ؛ والمسرحية ؛ والسيناريو ؛ والخواطر ؛ والرسائل ؛ والمقالات . 
ففي الحديث عن رواية " الجرمق " للكاتب مهند الأخرس - ننطلق من قاعدة لا نظن الكثرين يؤيدونا ؛ أو؛ على الأقل ؛ يشاطروننا فيها الرأي ؛ وهي انّ الموضوع ؛ او الفكرة ؛ أو الحكاية ؛ التي تدورُ حولها الرواية لْيستْ هي المعيار الذي يميز بين رواية جديدة واخرى غير جيدة . فالموُضوعاتُ ؛ والأفكار - مثلما قال الجاحظ ؛ وأكد - مطْروحَة في الطريق ؛ ويستطيع الكاتب انْ يأخذ منها ما بريد ؛ ويترك ما لا بريد ؛ الذي يُحوّلُ الوقائع فيها الى شكل قابل للتأمل ؛ والتحليل النقدي . وموضوع الرواية - الجرمق - يحيلنا الى فتات الواقع اليومي لمجموعة من الضحايا ؛ قادتها السياسية لتنشأ نشأة شاذة في الملاجئ والمخيمات وفي الذاكرة المنسية . واصبحوا بهذه الصفات منبوذين؛ ولقطاء ؛ ومشردين ؛ لابواكي عليهم . 
وهؤلاء الأشخاص تعْصفُ بهم الأيام على ايقاع الزمن ؛ فيتفرقون ايدي سبأ . منْهُم منْ ابتسم ؛ او عبَس ؛ في وجهه رصاصة ؛ تذكره بهامشيته . 
من الحكاية الى الخطاب ... 
وتتوقع من هذا التكثيف ؛ الذي نسُوق فيه ابرز مفاصل الحكاية ؛ التعبير عن انٌ الموضوع فيها موضوعٌ يتصلُ بشريحة من المنبوذين ؛ والمهمشين من الناس ؛ وهذا شيء قلٌ انْ يلتفت اليه الروائيون المشغولون على الدوام بالهواجس الكبرى : في السياسة ؛ ومسائل الميتافيزقيا المُعقٌدة ؛ ومظاهر التميز بين الأنوثة والذكورة ؛ والصراع الطبقّي ؛ وقضايا الزواج ؛ وطلاق ؛ الخ .. 
ومع ذلك فانَّ جدّة هذا الموضوع ؛ وأهميتهُ ؛ ليست هي التي تجعل من " الجرمق" روايةً جيدة ؛ فنحن امام حكاية القتل المجاني ؛ دون ذنب ؛ يذكر للقتلى. 
نحن امام حكايات ؛ صيغت في خطاب فنًي يَعتمدُ تقنيات سرْدية تضفي على تلك الحكايات الجاذبية ؛ والتشويق ؛ وتجعل من هلامية الواقع بنبة ذات شكل قابل للتأمل . 
الرواية ؛ تبعٌِا لما سبق ؛ تْجمَع مُسْتوياتٍ من الأداء اللغويّ تَتَناسبُ مع تعدُّد الأصوات ؛ والمونولوج ؛ والحوار ؛ وتنضيدِ الحكايات في اطارِِ جامع يصحّ ان يوصف بالسْرد المُؤطَّر . 
رواية الجرمق : السؤال بوجه اخرى ؛ نعم لكل مرحلة سؤال ولكل مرحلة ادوات ...  والأشكالية تبرز عنيفة عندما يُخلط بين اسئلة المراحل المختلفة . 
وكانك تزرع خضرة الصيف بدل خضرة الشتاء .. أو تستبدل المطر بالنشاف والأنحباس ؛ لكل مرحلة قوانين ؛ مثلما لكل مرحلة من العمر جمالها واندفاعها ؛ أو اتزانها وهدوئها ؛ او .... ويظل أمامنا باب السؤال ... أي موقف يفتح لتواصل الدروب ؛ وأي توجه ينبت الأمل في البيوت والقلوب والأعمار. 
رواية " الجرمق" وطن الهامش ؛ والوجع؛ والغربة ؛ يا وطن الأغاني والموايل ؛ يا وطن القمح .

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير