البث المباشر
عنق الزجاجة المائي.. هل يكسر "الناقل الوطني" أغلال المديونية ويرسم خارطة الاستقلال؟ لبنان سيطلب في محادثات الخميس تمديد الهدنة شهر الجغبير: غرف الصناعة تعمل على زيادة مساهمة المرأة في القطاع شحادة: مشروع سكة حديد العقبة يجسد انتقال الاقتصاد الأردني من التخطيط إلى التنفيذ "المواصفات والمقاييس" و"المختبرات العسكرية" تبحثان تعزيز التعاون الجيش ينفذ تفجيرا مسيطرا عليه لمقطع صخري في ياجوز الصناعة والتجارة ووزارة الزراعة تبحثان سبل ضبط أسعار اللحوم افتتاح عيادة ثالثة متخصصة بطب أسنان الأطفال في مستشفى البادية الشمالية البنك الإسلامي الأردني يكرم موظفيه الفائزين بجائزة الموظف المثالي لعام 2025 96.5 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية "البصمة الكربونية وSOS… حين تتحول المسؤولية إلى أثرٍ يُقاس، والمستقبل إلى قرار" الأعيان يقر 6 مشاريع قوانين كما وردت من النواب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط 3 محاولات تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات الحسم من أجر العامل بين الجواز والتعسف فضّ الدورة العادية لمجلس الأمة: ما بين النص الدستوري وحسابات السياسة التكنولوجيا الزراعية في عمّان الأهلية تُنظّم زيارة علمية للحديقة النباتية الملكية الآداب والعلوم في عمّان الأهلية تنظم ورشة حول التعليم الذكي “HiTeach5” مذكرة تفاهم بين صيدلة عمّان الأهلية وجمعية طلاب الصيدلة الأردنية JPSA إريكسون وأمنية، إحدى شركات Beyon، يعززان جهود الاستدامة البيئية في الأردن من خلال برنامج إريكسون لإدارة النفايات الإلكترونية حسّان يطلع على خطط أمانة عمّان للتحول الرقمي والتحديث الإداري والمالي

في القدس ... صَبر وثبات ومرارة

في القدس  صَبر وثبات ومرارة
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 بإستثناء الايذاء البصري من رؤية راية الاحتلال وجنده المدججين بالسلاح , فإن الطريق الى القدس اقرب من حبل الوريد , واكثر جمالا من جداول واشجار ووجه حَسن , فالمركبة التي حملتنا الى هناك كانت تسابق الاسفلت وتطوي الطريق طيّا , وكأنها ركوبة تستجيب لاوامر فارسها , وليست اداة صمّاء من حديد , فالقدس غير , وصحوة الفجر مصحوبة برائحة الاسواق القديمة أبعد من مدى الإفهام .

كانت تعليمات القائم بالاعمال في السفارة الاردنية في فلسطين نزار القيسي , صامتة وكتومة لضمان سير الرحلة بوقار ودون صدام مع قطعان المستوطنين , فهذا الاردني البهي يدرك بحكم عمله حساسية القطعان من اي عربي يطأ ثرى القدس , فهو احد الممسكين بالملف المقدسي قبل خدمته في السفارة في رام الله كما كان واضحا من استقبال وحوار الشيخ عزام الخطيب معه , فنجح في المرور الآمن للوفد , كما نجح حرّاس المسجد في ايقاف متطرف حاول الولوج الى باحات الحرم المقدسي الشريف لحظة تفقد وزير الاشغال للمسجد الاقصى وقبة الصخرة .

في القدس سردية يختلط فيها الديني مع الانساني بتمازج غريب , فشيفرة المكان على شدة حنانها صلبة وصعبة , هناك وفقط هناك , يبكي اليساري ويذرف الدمع قبل المتدين , وتتساوى المسافات الفكرية في حفرة تدلفها مع انخفاضة في الرأس , كي ترى البهاء والضياء تحت الارض التي انخلعت من جذرها كي تلحق المصطفى والبراق , وهناك تجد السكينة والخشوع رغم ضوضاء الاحتلال , ولولا أزّل لقلت ان للخشوع عنوانا اسمه القبلة الاولى وكل ما تلاه ينهل من نبعه , فالحجارة ليست صمّاء صامتة , بل مبتهلة بخشوع المؤمنين .

هناك صمود اسطوري تسجله مديرية الاوقاف ويسجله كل مقدسي من صاحب الفندق الوطني الذي رفض مئات الملايين وبقي شوكة في حلق الاحتلال , الى بائع الخضروات على قارعة الحرم , وحتى مرضى التوحد يشاركون في الصمود فالشاب " محمد " الذي يعرفه كل سكان القدس وزائرو الحرم الشريف اكثر الشباب شراسة في مواجهة قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال رغم اصابته بالتوحد , فهو مرابط مع كتيبة المرابطين المسنودين بحرّاس الاقصى ووعي شعب اقسم بالقدس الا تتهود القدس .

في القدس تسقط الحروف ومملكة الكلام , هناك كل حجر يروي قصة وكل مربع يروي حكاية وكل امرأة انجبت ثورة وكل رحم حمل شعبا كاملا , هناك يصلي المسيحي على صوت الاذان ويبتهل المسلم على قرع اجراس الكنائس , المعادلة ليست مقلوبة بل منتصبة مثل ميزان العدالة النموذجي , نرسمه خارج القدس شعارا وصورة , ويرسمونه في القدس سلوكا وتطبيقا دون امتنان او انشداه او فغر فاه , هناك يعلم الكل انه للكل ويعلم الفرد انه مشروع شهيد او سجين , ويقول الشيخ عزام الخطيب سيكون الدم شلالا اذا ما اقترب احد من الحرم اوحاول تمرير التقسيم المكاني والزماني .

في القدس يطابق الفرد الجغرافيا على خارطة القلب , لا تحتاج الى قصائد او روايات او افلام كي تستحضر المكان والعائلات , فكل اسم وحرف مطبوع على القلب , يسأل المهندس يحيى الكسبي عن منزل صديقه الشركسي ويتخطى الحواجز كي يراه حتى تحت حراب الاحتلال , فثمة امانة يجب ان توَفّى وثمة رسالة صامتة همسها الكسبي في اذن الجدار الذي ابتسم .

القدس اولى القبلتين في الصلاة وثالث الحرمين في الأجر لكنها اول وآخر قبلة للقلب حتى موعد التحرير وقبل ذلك التراتبية الاولى للقدس وفقط للقدس .//

omarkallab@yahoo.com

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير