اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة

في القدس ... صَبر وثبات ومرارة

في القدس  صَبر وثبات ومرارة
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 بإستثناء الايذاء البصري من رؤية راية الاحتلال وجنده المدججين بالسلاح , فإن الطريق الى القدس اقرب من حبل الوريد , واكثر جمالا من جداول واشجار ووجه حَسن , فالمركبة التي حملتنا الى هناك كانت تسابق الاسفلت وتطوي الطريق طيّا , وكأنها ركوبة تستجيب لاوامر فارسها , وليست اداة صمّاء من حديد , فالقدس غير , وصحوة الفجر مصحوبة برائحة الاسواق القديمة أبعد من مدى الإفهام .

كانت تعليمات القائم بالاعمال في السفارة الاردنية في فلسطين نزار القيسي , صامتة وكتومة لضمان سير الرحلة بوقار ودون صدام مع قطعان المستوطنين , فهذا الاردني البهي يدرك بحكم عمله حساسية القطعان من اي عربي يطأ ثرى القدس , فهو احد الممسكين بالملف المقدسي قبل خدمته في السفارة في رام الله كما كان واضحا من استقبال وحوار الشيخ عزام الخطيب معه , فنجح في المرور الآمن للوفد , كما نجح حرّاس المسجد في ايقاف متطرف حاول الولوج الى باحات الحرم المقدسي الشريف لحظة تفقد وزير الاشغال للمسجد الاقصى وقبة الصخرة .

في القدس سردية يختلط فيها الديني مع الانساني بتمازج غريب , فشيفرة المكان على شدة حنانها صلبة وصعبة , هناك وفقط هناك , يبكي اليساري ويذرف الدمع قبل المتدين , وتتساوى المسافات الفكرية في حفرة تدلفها مع انخفاضة في الرأس , كي ترى البهاء والضياء تحت الارض التي انخلعت من جذرها كي تلحق المصطفى والبراق , وهناك تجد السكينة والخشوع رغم ضوضاء الاحتلال , ولولا أزّل لقلت ان للخشوع عنوانا اسمه القبلة الاولى وكل ما تلاه ينهل من نبعه , فالحجارة ليست صمّاء صامتة , بل مبتهلة بخشوع المؤمنين .

هناك صمود اسطوري تسجله مديرية الاوقاف ويسجله كل مقدسي من صاحب الفندق الوطني الذي رفض مئات الملايين وبقي شوكة في حلق الاحتلال , الى بائع الخضروات على قارعة الحرم , وحتى مرضى التوحد يشاركون في الصمود فالشاب " محمد " الذي يعرفه كل سكان القدس وزائرو الحرم الشريف اكثر الشباب شراسة في مواجهة قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال رغم اصابته بالتوحد , فهو مرابط مع كتيبة المرابطين المسنودين بحرّاس الاقصى ووعي شعب اقسم بالقدس الا تتهود القدس .

في القدس تسقط الحروف ومملكة الكلام , هناك كل حجر يروي قصة وكل مربع يروي حكاية وكل امرأة انجبت ثورة وكل رحم حمل شعبا كاملا , هناك يصلي المسيحي على صوت الاذان ويبتهل المسلم على قرع اجراس الكنائس , المعادلة ليست مقلوبة بل منتصبة مثل ميزان العدالة النموذجي , نرسمه خارج القدس شعارا وصورة , ويرسمونه في القدس سلوكا وتطبيقا دون امتنان او انشداه او فغر فاه , هناك يعلم الكل انه للكل ويعلم الفرد انه مشروع شهيد او سجين , ويقول الشيخ عزام الخطيب سيكون الدم شلالا اذا ما اقترب احد من الحرم اوحاول تمرير التقسيم المكاني والزماني .

في القدس يطابق الفرد الجغرافيا على خارطة القلب , لا تحتاج الى قصائد او روايات او افلام كي تستحضر المكان والعائلات , فكل اسم وحرف مطبوع على القلب , يسأل المهندس يحيى الكسبي عن منزل صديقه الشركسي ويتخطى الحواجز كي يراه حتى تحت حراب الاحتلال , فثمة امانة يجب ان توَفّى وثمة رسالة صامتة همسها الكسبي في اذن الجدار الذي ابتسم .

القدس اولى القبلتين في الصلاة وثالث الحرمين في الأجر لكنها اول وآخر قبلة للقلب حتى موعد التحرير وقبل ذلك التراتبية الاولى للقدس وفقط للقدس .//

omarkallab@yahoo.com

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير