البث المباشر
"أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة)

في القدس ... صَبر وثبات ومرارة

في القدس  صَبر وثبات ومرارة
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 بإستثناء الايذاء البصري من رؤية راية الاحتلال وجنده المدججين بالسلاح , فإن الطريق الى القدس اقرب من حبل الوريد , واكثر جمالا من جداول واشجار ووجه حَسن , فالمركبة التي حملتنا الى هناك كانت تسابق الاسفلت وتطوي الطريق طيّا , وكأنها ركوبة تستجيب لاوامر فارسها , وليست اداة صمّاء من حديد , فالقدس غير , وصحوة الفجر مصحوبة برائحة الاسواق القديمة أبعد من مدى الإفهام .

كانت تعليمات القائم بالاعمال في السفارة الاردنية في فلسطين نزار القيسي , صامتة وكتومة لضمان سير الرحلة بوقار ودون صدام مع قطعان المستوطنين , فهذا الاردني البهي يدرك بحكم عمله حساسية القطعان من اي عربي يطأ ثرى القدس , فهو احد الممسكين بالملف المقدسي قبل خدمته في السفارة في رام الله كما كان واضحا من استقبال وحوار الشيخ عزام الخطيب معه , فنجح في المرور الآمن للوفد , كما نجح حرّاس المسجد في ايقاف متطرف حاول الولوج الى باحات الحرم المقدسي الشريف لحظة تفقد وزير الاشغال للمسجد الاقصى وقبة الصخرة .

في القدس سردية يختلط فيها الديني مع الانساني بتمازج غريب , فشيفرة المكان على شدة حنانها صلبة وصعبة , هناك وفقط هناك , يبكي اليساري ويذرف الدمع قبل المتدين , وتتساوى المسافات الفكرية في حفرة تدلفها مع انخفاضة في الرأس , كي ترى البهاء والضياء تحت الارض التي انخلعت من جذرها كي تلحق المصطفى والبراق , وهناك تجد السكينة والخشوع رغم ضوضاء الاحتلال , ولولا أزّل لقلت ان للخشوع عنوانا اسمه القبلة الاولى وكل ما تلاه ينهل من نبعه , فالحجارة ليست صمّاء صامتة , بل مبتهلة بخشوع المؤمنين .

هناك صمود اسطوري تسجله مديرية الاوقاف ويسجله كل مقدسي من صاحب الفندق الوطني الذي رفض مئات الملايين وبقي شوكة في حلق الاحتلال , الى بائع الخضروات على قارعة الحرم , وحتى مرضى التوحد يشاركون في الصمود فالشاب " محمد " الذي يعرفه كل سكان القدس وزائرو الحرم الشريف اكثر الشباب شراسة في مواجهة قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال رغم اصابته بالتوحد , فهو مرابط مع كتيبة المرابطين المسنودين بحرّاس الاقصى ووعي شعب اقسم بالقدس الا تتهود القدس .

في القدس تسقط الحروف ومملكة الكلام , هناك كل حجر يروي قصة وكل مربع يروي حكاية وكل امرأة انجبت ثورة وكل رحم حمل شعبا كاملا , هناك يصلي المسيحي على صوت الاذان ويبتهل المسلم على قرع اجراس الكنائس , المعادلة ليست مقلوبة بل منتصبة مثل ميزان العدالة النموذجي , نرسمه خارج القدس شعارا وصورة , ويرسمونه في القدس سلوكا وتطبيقا دون امتنان او انشداه او فغر فاه , هناك يعلم الكل انه للكل ويعلم الفرد انه مشروع شهيد او سجين , ويقول الشيخ عزام الخطيب سيكون الدم شلالا اذا ما اقترب احد من الحرم اوحاول تمرير التقسيم المكاني والزماني .

في القدس يطابق الفرد الجغرافيا على خارطة القلب , لا تحتاج الى قصائد او روايات او افلام كي تستحضر المكان والعائلات , فكل اسم وحرف مطبوع على القلب , يسأل المهندس يحيى الكسبي عن منزل صديقه الشركسي ويتخطى الحواجز كي يراه حتى تحت حراب الاحتلال , فثمة امانة يجب ان توَفّى وثمة رسالة صامتة همسها الكسبي في اذن الجدار الذي ابتسم .

القدس اولى القبلتين في الصلاة وثالث الحرمين في الأجر لكنها اول وآخر قبلة للقلب حتى موعد التحرير وقبل ذلك التراتبية الاولى للقدس وفقط للقدس .//

omarkallab@yahoo.com

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير