اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن

العقول الجائعة ... ومدركات الفهم !!!

العقول الجائعة  ومدركات الفهم
الأنباط -

 المهندس هاشم نايل المجالي

هناك بعض الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يخلقون في عقولهم صورة وتصور لشيء معين او لحدث معين او لظاهرة معينة ، حيث يكون لهم وجهة نظر خاصة حيال ذلك خاصة اذا اصابهم او مسهم شيء من ذلك ، ويتم التركيز الفكري والذهني عليه بشكل كلي بحيث يجعلهم عديمي الرؤية لشيء آخر من حولهم سوى الصورة التي رسموها في عقولهم والبحث حول آلية الرد على ذلك وهذا يؤثر على مكانتهم ويؤثر على واجباتهم المناطة بهم والتي يجب ان يؤدوها بشكل او بآخر هذا الضغط النفسي والكبت والتوتر يؤثر على حالة الادراك الذهني لدى هذه الشخصيات مما يجعلهم يتصرفون ببعض التصرفات التي تنعكس عليهم سلبياً ، علماً بأنه كان بالامكان لهم الوصول للعديد من الحلول من خلال مرحلة التنبه الذهني وادراكهم للمعطيات والظروف والواقع المحيط بهم ووفق اسس منظمة ، وهذا يتطلب خبرة ومعرفة وحنكة ودراية بالاسلوب الامثل كذلك الاستعانة بأصحاب الرأي والمشورة ، حيث ان ذلك يقلل من حالة الاضطراب والقلق والتوتر لدى هؤلاء المسؤولين وحتى لا يفقدوا التركيز لادارة الامور او تكون لديهم حالة من المتغيرات المزاجية من مكان لآخر .

ان فشل بعض المسؤولين في تنفيذ الخطط والبرامج الموكلة اليهم او التي رسموها في عقولهم لاسباب متعددة حتماً سيجعلهم يغيرون استراتيجية العمل الى استراتيجية اخرى اقرب الى الواقع وتحاكي الظروف خاصة لاثبات نشاطهم امام صاحب القرار ، لكن تأخرهم في ذلك وتركيزهم العشوائي على امور بعيدة عن محاكاة الواقع ودون تحقيق الاهداف المطلوبة والخلود الى الراحة سيؤدي بهم الى شيخوخة الدماغ ، والتي تؤثر على وظائف الجهاز العصبي المسؤول عن معالجة الازمات وهذا يسبب لهم ما يسمى بالقلق الشامل او القلق الهائم المبني على سلسلة من مراحل الفشل في اداء المهام المناطة به وهذا ايضاً سيستفز الحواس ويجعل لديه انفعالات وسلوكيات عدوانية وصدامية خاصة اذا كان يحاضر في عامة الناس او في مؤتمر او ورشة عمل .

ومن جانب آخر علينا ان نعلم ان هؤلاء المسؤولين عندما يحاضرون في جمع متنوع من المواطنين ويخاطبون عقولهم عليهم ان يعرفوا ان هناك مستويات للتفكير متباينة ما بين الأمي والمتعلم وبين المتخلف والمتحضر وبين الرجعي والتقدمي وبين المثقف وغير المثقف ، فمن الصعب ايجاد لغة مخاطبة واحدة تشمل الجميع في مستوى التفكير او بالوعي والادراك للموضوع المطروح حول ظاهرة معينة سلبية .

ولقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه كان يخاطب القبائل العربية على قدر حالها لايصال الرسالة ولكسب عقولهم التي جبلت على الفطرة فالناس عن درجات من الفهم وكل فئة جاءت من بيئة مختلفة اي ان هناك تفاوتاً يجب اخذه بعين الاعتبار ويجب مراعاته خاصة في نسبة الادراك ودرجة المعرفة .

فالعقول انواع منها العقل الانساني والعقل بالفعل والعقل بالقوة والعقل بالملكة وبالتجربة وهناك عقل علمي وعقل عملي وعقل فاعل وعقل منفعل فلكل عقل مواصفاته وميزاته ومستوى معين من الادراك ودرجة المعرفة وتفهم الامور واسلوب الرد ومدى الانسجام مع فهمه للموضوع مع الجماعة حتى لا يتم خلق ازمة وتغير في المعادلات .

ان ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي يثبت مدى ودرجة التباين بالفهم لمختلف المواضيع والاراء والطروحات كذلك هناك مس بالخصوصيات والتشهير ، وهذه الاراء لا تعبر عن رأي الجميع فهناك من هو عابث ومفتن ومنحرف وهناك من هو مدرك وواع وعقلاني ومخطىء اي مسؤول عندما يظن ان اسلوباً واحداً في الخطاب هو الاسلوب المناسب لجميع فئات الناس للتأثير فيهم وتغيير قناعاتهم .

ولقد اخرج الامام مسلم عن ابن مسعود قوله ( ما انت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة ) فان المتلقي او المستمع اذا ما تلقى علماً لا يستوعبه او ان حدود تجاربه وفهمه وطبيعته النفسية وقدراته العقلية والثقافية ومدركاته لا تستطيع ادراك الامر فان ذلك يؤدي به الى حالة عدم التوازن والانفعال والسلوك غير المنضبط ، على اي مسؤول ان يتحمله وان يراعيه .

فهناك كثير من الناس عقولهم وعلى ضوء الازمات التي يمرون بها تكون عقولا جائعة حيث ان العقول تجوع مثلما تجوع البطون فعندما تجوع البطون اما ان تأكل ما يفيد ويساعد الجسم ان يقوم بمهامه او ان تأكل ما هو ضار وبذلك يعود الضرر على الجسد ، كذلك هي العقول عندما تتلقى امراً او معلومة ما من محاضر يختلف عنها بكل شيء بالمنصب ومستوى المعيشة وغير ذلك فاما ان ترد عليه باسلوب امثل واما انه بسبب جوعه وما تعانيه من قلق وتوتر فكري يكون رده سلبيا وانفعاليا .

فالعقل دوماً بحاجة الى تغذية وتنمية بكل ما هو مفيد وايجابي ونافع خاصة في ظل وجود كم هائل من المعلومات المتضاربة والتي اصبح الوصول اليها سهلاً ، والفقر والبطالة والفراغ جرس انذار يدق في اذن المسؤولين لهذه المشكلة فهناك مسؤوليات على كافة الجهات المعنية في كل محافظة ومكان لتغذية هذه العقول بكل ما هو مفيد ونافع .//

   

hashemmajali_56@yahoo.com  

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير