البث المباشر
"سلطة العقبة" تنظّم فعالية تدريبية في الإسعافات الأولية ‏سفارة المكسيك تستضيف جلسة تعريفية لوكالات السياحة والسفر استعداداً لكأس العالم 2026 مستقبل البطالة والتوظيف الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي بحث تطوير التعليم بمدارس مخيمات الأزرق 14.2 مليون دينار الأرباح الصافية الموحدة لشركة توزيع الكهرباء كأس العالم... و الحرب... مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة أبو عرابي رئيس الديوان الملكي يفتتح ويتفقد مشاريع ضمن المبادرات الملكية في عجلون وزير التربية يعرض ملامح خطة استراتيجية لتطوير قطاع التعليم 12 إصابة بحادث تدهور باص كوستر على طريق الشونة الشمالية بمناسبة اليوم العالمي للابتكار.. العملة: "الإبداع ليس خيارًا… بل طريقنا الحتمي لصناعة المستقبل” السعودية: استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا عبر الأردن وسوريا نهاية العام أورنج الأردن تمكّن 40 طالباً عبر مركز أورنج الرقمي للتعليم القبض على 6 من مستقبلي بالونات المخدرات في الرويشد اتفاقية بين القضاء الشرعي وجامعة جدارا لتعزيز برامج الإرشاد والإصلاح الأسري ضبط وردم بئر مخالف في الرمثا يبيع المياه نقابة الخدمات العامة تخاطب قطاع المطاعم بـ7 كتب تتضمن مطالب عمالية .. "غلاء المعيشة وزيادة وسنوية .." الأردن يجمعنا … وهوية لا تقبل القسمة. الضريبة: صرف الرديات بعد انتهاء الفترة القانونية حسب أولوية تقديم الإقرارات

حين أخذنا الصبر تلقينا...

حين أخذنا الصبر تلقينا
الأنباط -

 

وليد حسني

 

هذا العنوان من عجز بيت شعر في قصيدة لا تموت ابدا قالها الشاعر الأندلسي الحبيب ابن زيدون رحمه الله اولها "أضحى التنائي بديلا عن تدانينا..." وهي من اشهر عيون الشعر العربي إن لم تكن اكثرها عذوبة وحلاوة ورومانسية وحبا وتعبا وفقدا..

استذكر ابن زيدون وهو يصرخ في حدائق الأندلس:

إنّا قرَأنا الأسَى  يوْمَ النّوى سُورَاً        مَكتوبَة ، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا

وكأنني به يعيش بقربي تماما ، يفتح عينيه على دني الصبر فلا يجد منها غير ما يجده من يطارد الدخان في عاصفة لا تذر ولا تدر.

ثمة بكائية في هذا البيت لا إخالني يمكن تفكيكها وإعادة بنائها، وانت كقارىء ومواطن تصدق عليك كامل تفاصيل الكيمياء السوادوية فيه، وكأردني ستكون الأكثر قدرة من بين كل العرب على معرفة الكم الهائل من هذا العذاب الذي عناه ابن زيدون وهو يشكو حبه لولادة التي ساقت دلالها عليه حتى اوردته موارد الهلاك والظن.

"إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا مكتوبة "

ولا أظن انني قرأت مثل هذه الصورة لشاعر عربي قبله او بعده، هنا يصبح الاسى نوعا من التعبد، انه مكتوب كما القران في سور تتلى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، سور مكتوبة لكنها ليست سورا من النوع الذي يستخدم الوصف والتشكيل، انه الاسى نفسه في صورة سور لا تحتمل التفسير والتاويل، انها واقع مأساوي يفيض على الشاعر، فيغرقه، ويخنقه، ويدميه.

ثمة ثنائية في هذا البيت تفيض أسى ولوعة، فامام الأسى لا تمتك غير فضيلة الصبر، وتبدو هذه الفضيلة مغرقة تماما في نبض قتيل الأسى هنا"ابن زيدون/ نحن / انتم "، وبارتباط عضوي لا انفكاك له، فكما كان الأسى سورا مكتوبة تتلى، فان الصبر تم تلقينه هذه المرة تلقينا بالترداد لغايات الحفظ، وهي طريقة لتعليم الاطفال على الحفظ والمذاكرة، كما هو الحال في تحفيظ الاطفال مبكرا للقران الكريم، ولقصائد الشعر النبيلة.

هنا تكتمل الصورة تماما " الأسى / سور مكتوبة تقرأ ــ مرحلة النضج ــ"، تقابلها " تلقين الصبر ــ مرحلة الطفولة ــ " وبين المرحلتين ثمة مأساة تلوح بيديها.

وانا اقرأ هذا البيت وأردده بيني وبين نفسي تدهمني عشرات الصور، فابن زيدون تقتله الحبيبة بالبعد والجفا وادارة الظهر والبحث عن بديل آخر يسد فراغ ابن زيدون نفسه، اما نحن فلدينا اكثر من مأساة ، وأكثر من حالة فقد تدمينا وتغرقنا بالأسى، ولا اخال أحدا منا لم يشرب فضيلة الصبر مع حليب أمه، ولم يقرأ الأسى في أول الحروف التي تلقاها في مدرسته..

نحن تماما مثل الشاعر البهي العذب ابن زيدون..

إنّا قرَأنا الأسَى  يوْمَ النّوى سُورَاً        مَكتوبَة، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير