اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ولي العهد: أنا من أردن العز حسّان يهنئ بمناسبة ذكرى الاستقلال.. "مواصلة مسيرة البناء بإيمان وعزيمة" القيسي يهنىء الأردنيين بعيد الاستقلال النائب الخصاونة : رغم التحديات الأردن وطن الكبرياء وقلعة الصمود وراية خفاقة بالعز مذكرة تفاهم بين مهرجان جرش وجمعية اصدقاء الأردن وأنا الأردن الشباب الأردني… عيون الوطن وحراس الاستقلال الملكية الأردنية الأولى في دقة مواعيد الوصول في الشرق الأوسط وأفريقيا لشهر نيسان الكلية الجامعية الوطنية للتكنولوجيا تهنئ الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين ‏وزير الخارجية الأمريكي يهنئ الأردن بعيد الاستقلال ويشيد بدوره الإقليمي يومَ سكنَ الوطنُ ورجالاتُه قلبَ الهاشميين… وُلِدَ للأردنِّ مجدٌ يتّسعُ للكون الدّفاع المدني ينقذ شخص إثر انهيار أتربة وحجارة عليه داخل حفرة في محافظة إربد حجاج بيت الله الحرام يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية "الطاقة المتجددة": 80 عاماً من السيادة والمعرفة شركه الامل القابضه تهنىء جلاله الملك بعيد الاستقلال ال80 من إيطاليا إلى أرض الوطن: تحية فخر واعتزاز في العيد الثمانين للاستقلال الأردني. السفير القطري يهنئ الملك وولي العهد والأردنيين: هذا ما كتبتموه في 80 عاماً عيد الاستقلال الثمانون… وطنٌ يزداد رسوخًا بالمجد والوفاء على صدر المشير وسيف الهواشم: عهدٌ لا ينفصم في مئوية الاستقلال الثامنة 80 عاما من الحكمة والثبات الملك يهنئ الأردنيين بعيد الاستقلال الـ80

حين أخذنا الصبر تلقينا...

حين أخذنا الصبر تلقينا
الأنباط -

 

وليد حسني

 

هذا العنوان من عجز بيت شعر في قصيدة لا تموت ابدا قالها الشاعر الأندلسي الحبيب ابن زيدون رحمه الله اولها "أضحى التنائي بديلا عن تدانينا..." وهي من اشهر عيون الشعر العربي إن لم تكن اكثرها عذوبة وحلاوة ورومانسية وحبا وتعبا وفقدا..

استذكر ابن زيدون وهو يصرخ في حدائق الأندلس:

إنّا قرَأنا الأسَى  يوْمَ النّوى سُورَاً        مَكتوبَة ، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا

وكأنني به يعيش بقربي تماما ، يفتح عينيه على دني الصبر فلا يجد منها غير ما يجده من يطارد الدخان في عاصفة لا تذر ولا تدر.

ثمة بكائية في هذا البيت لا إخالني يمكن تفكيكها وإعادة بنائها، وانت كقارىء ومواطن تصدق عليك كامل تفاصيل الكيمياء السوادوية فيه، وكأردني ستكون الأكثر قدرة من بين كل العرب على معرفة الكم الهائل من هذا العذاب الذي عناه ابن زيدون وهو يشكو حبه لولادة التي ساقت دلالها عليه حتى اوردته موارد الهلاك والظن.

"إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا مكتوبة "

ولا أظن انني قرأت مثل هذه الصورة لشاعر عربي قبله او بعده، هنا يصبح الاسى نوعا من التعبد، انه مكتوب كما القران في سور تتلى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، سور مكتوبة لكنها ليست سورا من النوع الذي يستخدم الوصف والتشكيل، انه الاسى نفسه في صورة سور لا تحتمل التفسير والتاويل، انها واقع مأساوي يفيض على الشاعر، فيغرقه، ويخنقه، ويدميه.

ثمة ثنائية في هذا البيت تفيض أسى ولوعة، فامام الأسى لا تمتك غير فضيلة الصبر، وتبدو هذه الفضيلة مغرقة تماما في نبض قتيل الأسى هنا"ابن زيدون/ نحن / انتم "، وبارتباط عضوي لا انفكاك له، فكما كان الأسى سورا مكتوبة تتلى، فان الصبر تم تلقينه هذه المرة تلقينا بالترداد لغايات الحفظ، وهي طريقة لتعليم الاطفال على الحفظ والمذاكرة، كما هو الحال في تحفيظ الاطفال مبكرا للقران الكريم، ولقصائد الشعر النبيلة.

هنا تكتمل الصورة تماما " الأسى / سور مكتوبة تقرأ ــ مرحلة النضج ــ"، تقابلها " تلقين الصبر ــ مرحلة الطفولة ــ " وبين المرحلتين ثمة مأساة تلوح بيديها.

وانا اقرأ هذا البيت وأردده بيني وبين نفسي تدهمني عشرات الصور، فابن زيدون تقتله الحبيبة بالبعد والجفا وادارة الظهر والبحث عن بديل آخر يسد فراغ ابن زيدون نفسه، اما نحن فلدينا اكثر من مأساة ، وأكثر من حالة فقد تدمينا وتغرقنا بالأسى، ولا اخال أحدا منا لم يشرب فضيلة الصبر مع حليب أمه، ولم يقرأ الأسى في أول الحروف التي تلقاها في مدرسته..

نحن تماما مثل الشاعر البهي العذب ابن زيدون..

إنّا قرَأنا الأسَى  يوْمَ النّوى سُورَاً        مَكتوبَة، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير