البث المباشر
"أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة)

حين أخذنا الصبر تلقينا...

حين أخذنا الصبر تلقينا
الأنباط -

 

وليد حسني

 

هذا العنوان من عجز بيت شعر في قصيدة لا تموت ابدا قالها الشاعر الأندلسي الحبيب ابن زيدون رحمه الله اولها "أضحى التنائي بديلا عن تدانينا..." وهي من اشهر عيون الشعر العربي إن لم تكن اكثرها عذوبة وحلاوة ورومانسية وحبا وتعبا وفقدا..

استذكر ابن زيدون وهو يصرخ في حدائق الأندلس:

إنّا قرَأنا الأسَى  يوْمَ النّوى سُورَاً        مَكتوبَة ، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا

وكأنني به يعيش بقربي تماما ، يفتح عينيه على دني الصبر فلا يجد منها غير ما يجده من يطارد الدخان في عاصفة لا تذر ولا تدر.

ثمة بكائية في هذا البيت لا إخالني يمكن تفكيكها وإعادة بنائها، وانت كقارىء ومواطن تصدق عليك كامل تفاصيل الكيمياء السوادوية فيه، وكأردني ستكون الأكثر قدرة من بين كل العرب على معرفة الكم الهائل من هذا العذاب الذي عناه ابن زيدون وهو يشكو حبه لولادة التي ساقت دلالها عليه حتى اوردته موارد الهلاك والظن.

"إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا مكتوبة "

ولا أظن انني قرأت مثل هذه الصورة لشاعر عربي قبله او بعده، هنا يصبح الاسى نوعا من التعبد، انه مكتوب كما القران في سور تتلى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، سور مكتوبة لكنها ليست سورا من النوع الذي يستخدم الوصف والتشكيل، انه الاسى نفسه في صورة سور لا تحتمل التفسير والتاويل، انها واقع مأساوي يفيض على الشاعر، فيغرقه، ويخنقه، ويدميه.

ثمة ثنائية في هذا البيت تفيض أسى ولوعة، فامام الأسى لا تمتك غير فضيلة الصبر، وتبدو هذه الفضيلة مغرقة تماما في نبض قتيل الأسى هنا"ابن زيدون/ نحن / انتم "، وبارتباط عضوي لا انفكاك له، فكما كان الأسى سورا مكتوبة تتلى، فان الصبر تم تلقينه هذه المرة تلقينا بالترداد لغايات الحفظ، وهي طريقة لتعليم الاطفال على الحفظ والمذاكرة، كما هو الحال في تحفيظ الاطفال مبكرا للقران الكريم، ولقصائد الشعر النبيلة.

هنا تكتمل الصورة تماما " الأسى / سور مكتوبة تقرأ ــ مرحلة النضج ــ"، تقابلها " تلقين الصبر ــ مرحلة الطفولة ــ " وبين المرحلتين ثمة مأساة تلوح بيديها.

وانا اقرأ هذا البيت وأردده بيني وبين نفسي تدهمني عشرات الصور، فابن زيدون تقتله الحبيبة بالبعد والجفا وادارة الظهر والبحث عن بديل آخر يسد فراغ ابن زيدون نفسه، اما نحن فلدينا اكثر من مأساة ، وأكثر من حالة فقد تدمينا وتغرقنا بالأسى، ولا اخال أحدا منا لم يشرب فضيلة الصبر مع حليب أمه، ولم يقرأ الأسى في أول الحروف التي تلقاها في مدرسته..

نحن تماما مثل الشاعر البهي العذب ابن زيدون..

إنّا قرَأنا الأسَى  يوْمَ النّوى سُورَاً        مَكتوبَة، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير