البث المباشر
"الخارجية" تتابع طلبات الأردنيين الراغبين بالعودة الى المملكة مدعي عام عمان يقرر توقيف سبع اشخاص على قضية صوبة "شموسة" لجنة الإعلام في الأعيان تلتقي السفير الصيني البنك الأردني الكويتي يطلق حملة جوائز حسابات التوفير – الجوائز لعام 2026 الخوالدة: هذا ما قلته بخصوص الضمان الاجتماعي وزير الاستثمار يبحث مع السفيرة الأسترالية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. إطلاق عروض حصرية من Orange Money خلال شهر رمضان المياه والبوتاس توقعان اتفاقية لتعزيز الاستثمارات العيسوي يلتقي وفدا من جمعية فرسان التغيير للتنمية السياسية وتطوير المجتمع المدني لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ تجارة عمّان وإدارة السير تبحثان تنظيم الحركة المرورية خلال رمضان والأعياد الدرادكة يحاضر في “الأردنية للعلوم والثقافة” حول آثار الحرب على مصادر الطاقة في الأردن في البدء كان العرب الجزء الثاني عشر وزير العدل: إنجاز المعاملات إلكترونيا وإلغاء الاختصاص المكاني أبرز ملامح المعدل لقانون الكاتب العدل انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% وزير الخارجية ونظيره العراقي يبحثان آفاق استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي استهدف مبنى سكنيا في المنامة 105.1 دنانير سعر الذهب "عيار 21" في السوق المحلية إجراء 182 قسطرة "إنقاذ حياة" الشهر الماضي ضمن بروتوكول الجلطات القلبية احباط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات

لاجئون ووطن ومرتزقة في درعا

لاجئون ووطن ومرتزقة في درعا
الأنباط -


لاجئون ووطن ومرتزقة في درعا

 

وليد حسني

 

قيل بالأمس ان معبر نصيب الحدودي السوري الأردني سيفتح خلال ساعات، هكذا ستصبح الطريق بين عمان ودمشق آمنة تماما وسالكة بدون عصابات وقطاع طرق ومرتزقة، ومسافرين مهددين، وحدود مغتصبة، وقرى مختطفة تنام على الخط العمَّاني الدمشقي التاريخي تحت تهديد السلاح.

 

حين اعلن الجيش السوري عزمه على استعادة جنوب سوريا بدت التوقعات في غير مكانها، البعض حذر بشدة من العبث بالمناطق الآمنة، والبعض الآخر قال إن الجيش السوري لا يمكنه فعلها ففي درعا ثمة تفاهمات وشبكات علاقات متشعبة، ودول لديها ما تقوله وما ستقوله في المدينة وضواحيها.

 

هناك في درعا وفي مناطق ما تسمى خفض التصعيد كان الأردن فاعلا جيدا، وكانت امريكا مرتاحة لهذا التخفيض في التصعيد الدرعاوي فقد ظلت درعا وكأنها محافظة مقطوعة تماما من جسم الوطن الأم، فيما كان البعض يبشر باحتمال تحولها الى دويلة جارة لإسرائيل.

 

وفي درعا كانت عشرات العصابات تحت مسميات شتى تعيث عبثا في المدينة وضواحيها باموال الداعمين واسلحة اللاعبين، هناك كانت جبهة النصرة تتلقى جزءا من عتادها العسكري من الدولة الحليفة اسرائيل التي قتلها العطف والحب للفكر الجهادي الإسلامي الأصولي وبذلت لهم ولأنصارهم ولباقي الفصائل الارتزاقية الأخرى الكثير من الخدمات كان اقلها تقديم العلاجات الطبية، فضلا عن تقديم السلاح والذخائر، لقد كانت الألغام الأرضية للأفراد وللدروع جزءا من تمويلات دولة الاحتلال لتلك الفضائل التي قيل ان عددها تجاوز المئة فصيل او مئة عصابة او مئة مجموعة مرتزقة.

 

اليوم ودرعا تعود للحضن الأمومي في دمشق ثمة ما يتوجب قوله هنا عن العلاقة المقبلة بين عمان ودمشق، وعن مدى انسياب الطريق بين العاصمتين بعد ان اصبحت الحدود السورية في الجانب الأردني بيد الدولة.

 

في السنوات الثمانية الماضية دفع الأردن ثمنا باهظا لكل ما يجري في المذبح السوري، وبغض النظر عن حجم الكارثة الإنسانية التي لحقت بسوريا الشعب والدولة، فإن هذه الكارثة اصابت في الصميم منها الأردن حين لم يجد الأردنيون بدا من احتضان نحو مليون لاجىء سوري تخلى المجتمع الدولي عنهم تماما، وترك الأردن منفردا يواجه مسألة تأمينهم، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لهم، وقد نجح الأردن في ذلك وقام بدوره على اكمل وجه، وإن كان الثمن باهظا جدا.

 

بالأمس علت الأصوات المنادية بفتح الحدود امام مشاريع اللاجئين السوريين من درعا، والمفارقة ان لاجئي حرب تحرير درعا يختلفون هذا الأوان عن لاجئي حرب احتلال درعا، اللاجئون الاوائل تعرضوا للخديعة من مجاميع المرتزقة وعصابات الثورة والتحرير وبمقابل 600 دولار للعائلة الواحدة كان السوري يترك ارضه وبيته وبلدته ويفر الى الأردن.

 

في الموجة التهجيرية الأولى مدفوعة الثمن بدا الناس اللاجئون طيبين وبسطاء لم يتحولوا الى أدوات في أيادي عصابات المرتزقة، وفي الموجة التهجيرية الثانية وبفارق سنوات ثمة ما يتوجب قوله هنا وهو ان هذه الموجة تعودت على العنف والقتل والارهاب، وقبلت به، وتعايشت معه طيلة السنوات الماضية، وحين جاء الجيش العربي السوري ليستعيد ارضه قام الناس بالفرار والهرب خوفا من شيء ما.

 

لا احد في هذا الكون الممتد والسيىء جدا يضمن أن لا يتسلل مجاميع المرتزقة الارهابيين بين صفوف موجة الهجرة الثانية، وهذا ربما كان احد الاسباب وليس كلها التي منعت الأردن من فتح حدوده مع سوريا لاستقبال الموجة التهجيرية الثانية، وقد فعل الأردن حسنا في هذا الجانب، فالأفق ممتد امام الأخوة السوريين الهاربين من الجيش السوري الى جنة الفصائل والعصابات الارهابية للتوجه الى الشمال السوري الذي اصبح بفضل الجيش السوري ملاذا اكثر امنا وامانا.

 

اليوم درعا تعود للحضن السوري، وعلى الاردن المباشرة في اعادة ترتيب العلاقة مع دمشق لتسهيل التنقل والانتقال، وربما تسهيل عودة الاف اللاجئين السوريين من مخيمات اللجوء الى منازلهم وقراهم، كما على الأردن الاستمرار بتمسكه بموقفه بعدم قبول لاجئين جدد، فقد أصبح اللعب بدفع الناس للجوء احد وجوه اللعبة القذرة التي مورست ولا تزال تمارس في سوريا ضد الشعب والدولة والجغرافيا، وهذا ما لا يرغب الأردن الإنخراط فيه..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير