البث المباشر
الأميرة غيداء تكرِّم البنك العربي لرعايته برنامج "العودة إلى المدرسة" من الترفيه إلى القلق… الوجه الآخر لترندات الذكاء الاصطناعي ارتفاع أرباح البنوك الأردنية 11% إلى 1.65 مليار دينار بنهاية 2025 سفارة قطر تواصل من النقيرة والبادية الشمالية حملتها الرمضانية "بس تنوي.. خيرك يوصل" (صور) ولي العهد: رمضان مبارك .. كل عام وانتم بخير رئيس مجلس النواب يهنئ الملك وولي العهد بحلول رمضان المبارك الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من الأسواق الكبرى مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشائر بينو والمساعدة والمصري والخريسات رئيس الوزراء يهنئ القيادة الهاشمية والأردنيين بحلول شهر رمضان الملك يهنئ الأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات

فكرة وأمنيات بين يدي طاهر المصري

فكرة وأمنيات بين يدي طاهر المصري
الأنباط -

 

وليد حسني

 

قبل يومين وتحديدا في الخامس من شهر آذار مارس الجاري كنت اهنيء دولة الأستاذ طاهر المصري بعيد ميلاده السادس والسبعين، بدا في يومه كأنما ولد للتو حبيبا ومعلما ورائقا، وشهما وودودا وصديقا، وأشياء أخرى كثيرة لا أحيط بها، ولا اظنني قادر على تعدادها وحصرها.

كنت قبل ذلك وباقل من 24 ساعة في بيته وقد عاد لتوه من بيروت، جلسنا نحو ساعة منفردين، وقال لي أشياء عن بيروت، وعن مدى اهتمام النخبة السياسية اللبنانية بالأردن، وعن إعادة إحياء مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وعن الحفل العربي الواسع الذي عقد لهذه الغاية وتم فيه جمع مليوني دولار من اجل إعادة ترطيب عروق تلك المؤسسة البحثية العريقة.

وما لفت انتباه الأستاذ المصري في حفل جمع التبرعات لتلك المؤسسة ليس المبلغ الذي تم جمعه بل مشاركة كل القوى السياسية والإجتماعية والحزبية اللبنانية من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار، الماروني، واالقومي، والشيعي والسني، والعربي والأرمني، والأغنياء والفقراء، والحلفاء والأعداء في ذلك الحفل، والكل ساهم بقدر جهده وطاقته لدعم تلك المؤسسة.

قلت لدولة "أبو نشأت" لماذا لا تؤسس مركزا للدراسات والأبحاث السياسية باسمك هنا في عمان، فهذا أمر مهم وسيكون الأول من نوعه في الأردن الذي سيحمل أسم وعنوان سياسي أردني يقوم هو بنفسه على تأسيسه، فقد درج السياسيون الأردنيون على عادات أراها سيئة للغاية فبمجرد تركهم مواقعهم المتقدمة في الدولة يذهبون للنسيان دون ان يكون لهم أي دور سياسي، وربما يكتفي البعض منهم بحصر علاقته مع مجتمعه في قوالب العادات الإجتماعية من زواج وعزاء، حتى إن ادب المذكرات السياسية لا يزال شبه غائب عن فضائنا السياسي.

تبسم "أبو نشات" ولم يتردد في الإجابة" يا ريت؟!"، كانت امنية مهيبة تماما قبل أن يستدرك" لكن انا ما معي مصاري، ربما يفعلها أبنائي من بعدي ".

قلت له ، هذا لا يكفي لا بد من عمل شيء وعليك دولة الرئيس التفكير في هذا الأمر جيدا، وغادرته لأتركه يمارس عادته بقراءة المقالات والتقارير التي فاته قراءتها أثناء تواجده لآربعة أيام في بيروت.

لم تكن الفكرة التي طرحتها عليه قادرة على مغادرتي، حدثت نفسي مطولا عما يمكن للسياسي ان يفعله ويقدمه لمجتمعه ولبيئته ولوطنه ولأمته وهو خارج موقعه، فبعض السياسيين يمكنهم اللجوء للمنزل والإعتكاف ومشاركة الناس أفراحهم واحزانهم، والإكتفاء بهذا الدور الإجتماعي، لكن بعض السياسيين الآخرين لا يمكنهم بالمطلق ممارسة مثل هذا الدور، ولعل في مقدمتهم دولة الأستاذ طاهر المصري، الذي لا يزال يطالعنا بين الفينة والأخرى بمقالات ومحاضرات يتناول فيها الوضع العام ويدرس فيها خرائط التحولات المحلية والإقليمية، محذرا تارة ، وناصحا تارة أخرى.

هذا الإشتباك المتواصل مع  معظم الملفات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية تجعل من السياسي فاعلا ومنفعلا في محيطه حتى وإن كان خارج السلطة، وبعيدا عن مراكز صناعة السياسات، وهذا بعض من عقيدة الأستاذ المصري.

في الغرب وعندما يترك السياسيون مواقعهم يتحول الواحد منهم إلى مركز متفرد للخبرة، ويصبح خبيرا متجولا يعرض أفكاره وتجاربه في الجامعات وفي مراكز الدراسات والأبحاث، وبعضهم يذهب لتأسيسس مكتبة باسمه او مركز دراسات ولا ينسى البعض منهم كتابة مذكراته وإشاعتها بين الناس يقول فيها ما له وما عليه تاركا للجمهور الحكم عليه وعلى تجربته.

هنا الصورة عندنا مغايرة تماما، ولن أسأل إن كانت الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة تعمل على الإستفادة من تجارب سياسيينا وتحاول عرض عقولهم وتجاربهم على طلابها، وهل قام السياسيون بكتابة شهاداتهم على المرحلة التي كانوا فيها جزءا من صناعة القرار أو تنفيذ القرار، وباستثناء مشاريع متواضعة في هذا الجانب فقد ظلت مثل هذه الشهادات غائبة تماما عن إرثنا السياسي وميراثنا الثقافي والتاريخي، وقد يكون الأردن من بين أفقر الدول العربية في إنتاج مثل هذا النوع من الثقافة والتثقيف والتأريخ لمراحل ظلت ولم تزل معظم تفاصيلها في حكم الروايات الحرام أو التاريخ المحرم.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير