البث المباشر
عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي

فكرة وأمنيات بين يدي طاهر المصري

فكرة وأمنيات بين يدي طاهر المصري
الأنباط -

 

وليد حسني

 

قبل يومين وتحديدا في الخامس من شهر آذار مارس الجاري كنت اهنيء دولة الأستاذ طاهر المصري بعيد ميلاده السادس والسبعين، بدا في يومه كأنما ولد للتو حبيبا ومعلما ورائقا، وشهما وودودا وصديقا، وأشياء أخرى كثيرة لا أحيط بها، ولا اظنني قادر على تعدادها وحصرها.

كنت قبل ذلك وباقل من 24 ساعة في بيته وقد عاد لتوه من بيروت، جلسنا نحو ساعة منفردين، وقال لي أشياء عن بيروت، وعن مدى اهتمام النخبة السياسية اللبنانية بالأردن، وعن إعادة إحياء مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وعن الحفل العربي الواسع الذي عقد لهذه الغاية وتم فيه جمع مليوني دولار من اجل إعادة ترطيب عروق تلك المؤسسة البحثية العريقة.

وما لفت انتباه الأستاذ المصري في حفل جمع التبرعات لتلك المؤسسة ليس المبلغ الذي تم جمعه بل مشاركة كل القوى السياسية والإجتماعية والحزبية اللبنانية من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار، الماروني، واالقومي، والشيعي والسني، والعربي والأرمني، والأغنياء والفقراء، والحلفاء والأعداء في ذلك الحفل، والكل ساهم بقدر جهده وطاقته لدعم تلك المؤسسة.

قلت لدولة "أبو نشأت" لماذا لا تؤسس مركزا للدراسات والأبحاث السياسية باسمك هنا في عمان، فهذا أمر مهم وسيكون الأول من نوعه في الأردن الذي سيحمل أسم وعنوان سياسي أردني يقوم هو بنفسه على تأسيسه، فقد درج السياسيون الأردنيون على عادات أراها سيئة للغاية فبمجرد تركهم مواقعهم المتقدمة في الدولة يذهبون للنسيان دون ان يكون لهم أي دور سياسي، وربما يكتفي البعض منهم بحصر علاقته مع مجتمعه في قوالب العادات الإجتماعية من زواج وعزاء، حتى إن ادب المذكرات السياسية لا يزال شبه غائب عن فضائنا السياسي.

تبسم "أبو نشات" ولم يتردد في الإجابة" يا ريت؟!"، كانت امنية مهيبة تماما قبل أن يستدرك" لكن انا ما معي مصاري، ربما يفعلها أبنائي من بعدي ".

قلت له ، هذا لا يكفي لا بد من عمل شيء وعليك دولة الرئيس التفكير في هذا الأمر جيدا، وغادرته لأتركه يمارس عادته بقراءة المقالات والتقارير التي فاته قراءتها أثناء تواجده لآربعة أيام في بيروت.

لم تكن الفكرة التي طرحتها عليه قادرة على مغادرتي، حدثت نفسي مطولا عما يمكن للسياسي ان يفعله ويقدمه لمجتمعه ولبيئته ولوطنه ولأمته وهو خارج موقعه، فبعض السياسيين يمكنهم اللجوء للمنزل والإعتكاف ومشاركة الناس أفراحهم واحزانهم، والإكتفاء بهذا الدور الإجتماعي، لكن بعض السياسيين الآخرين لا يمكنهم بالمطلق ممارسة مثل هذا الدور، ولعل في مقدمتهم دولة الأستاذ طاهر المصري، الذي لا يزال يطالعنا بين الفينة والأخرى بمقالات ومحاضرات يتناول فيها الوضع العام ويدرس فيها خرائط التحولات المحلية والإقليمية، محذرا تارة ، وناصحا تارة أخرى.

هذا الإشتباك المتواصل مع  معظم الملفات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية تجعل من السياسي فاعلا ومنفعلا في محيطه حتى وإن كان خارج السلطة، وبعيدا عن مراكز صناعة السياسات، وهذا بعض من عقيدة الأستاذ المصري.

في الغرب وعندما يترك السياسيون مواقعهم يتحول الواحد منهم إلى مركز متفرد للخبرة، ويصبح خبيرا متجولا يعرض أفكاره وتجاربه في الجامعات وفي مراكز الدراسات والأبحاث، وبعضهم يذهب لتأسيسس مكتبة باسمه او مركز دراسات ولا ينسى البعض منهم كتابة مذكراته وإشاعتها بين الناس يقول فيها ما له وما عليه تاركا للجمهور الحكم عليه وعلى تجربته.

هنا الصورة عندنا مغايرة تماما، ولن أسأل إن كانت الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة تعمل على الإستفادة من تجارب سياسيينا وتحاول عرض عقولهم وتجاربهم على طلابها، وهل قام السياسيون بكتابة شهاداتهم على المرحلة التي كانوا فيها جزءا من صناعة القرار أو تنفيذ القرار، وباستثناء مشاريع متواضعة في هذا الجانب فقد ظلت مثل هذه الشهادات غائبة تماما عن إرثنا السياسي وميراثنا الثقافي والتاريخي، وقد يكون الأردن من بين أفقر الدول العربية في إنتاج مثل هذا النوع من الثقافة والتثقيف والتأريخ لمراحل ظلت ولم تزل معظم تفاصيلها في حكم الروايات الحرام أو التاريخ المحرم.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير