البث المباشر
قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك "شومان" تطلق الدورة الثانية والعشرين لجائزة "أبدع" من الخدمة إلى السياسة العامة: كيف تُدار الصحة في الأردن اليوم الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى القاهرة

بين دفتي غياب

بين دفتي غياب
الأنباط -

أمضى العمر جالساً في جزيرته لا يقطع بحر الإسفلت الا نادراً ، متوارياً في «كشكه» عن فوضى العيش ،ونميمة السياسة ، وازدحام الهموم على شارع الحياة ، كان «روبنسون كروزو» الثقافة، يضرب سياجاً من الصمت على عالمه الخاص، مشغولا بترتيب كتبه على الرصيف وفوق الرفوف ، وسعيد أنه الناجي الوحيد من هذا الضنك ،ولا يفكّر أبداً ببناء سفينته نحو الإبحار.

هشام المعايطة وريث مكتبة «خزانة الجاحظ»..وحارس التاريخ العمّاني القديم..رحل ، تاركاً خلفه كرسيه البسيط المُناظر لبنايات عمّان القديمة ، وقطّته التي كانت تقفز فوق الكتب لتتكوّر قربه ، وعشرات الآلاف من يتامى المجلّدات..رحل هشام واحزن كل «الحجّاج» الذين كانوا يطوفون بــ»كشكه» كل يوم يستعيرون الكتب او يستبدلونها أو يلتقطون صوراً معه لأنه ورّاق عمان القديم والمتواضع والنديم القريب لكل من يريدون ان يضعوا أرجلهم في «كار الأدب»..

* * *

أنا لا أؤمن بالتطير ولا بالتشاؤم ، لكن عندما احترق مستودع مكتبة الجاحظ قبل شهر تقريباً واستحال أكثر من عشرة الآف كتاب إلى رماد ،وذابت العناوين وعرق المؤلفين في فم اللهب ، وضعت يدي على قلبي ، لم أكن أفكّر برحيل هشام المعايطة وقتها ، كان خوفي على عمان نفسها..بالأمس عندما قرأت نعي الراحل هشام المعايطة عرفت أن الكتب كانت فِراش رحيله، وان ما سبقه إلى الغياب من عناوين نادرة وكتب قيمة ما هي الا «حور عينه» التي أبت إلا أن تسبقه إلى الرحيل..

محزن منظر الكشك الذي يعجّ بالحياة كل يوم، أن يلف «بستار» الموت ويواري جثامين الكتب عن قرّائها ، وان لا تجد الرفوف من يريح ازدحامها ، والحبر الوفي سيسيل دمعاً أسود من بين الصفحات ونبرره نحن العاديون أنه «سوء طباعة»..وتلك القطة التي أتلفت آلاف المجلدات وجلست في حضن هشام فلم ينهرها ولم يطردها بل كافأها بأصابعه تهدئ من خوفها عندما لاحقتها السنة اللهب..ستفتقد هشام وستفتقد «فروته» ولحيته الكثة ورائحة دخانه الذي كان يشعرها أن ما زال في البشر من يحبّون الحياة..

رحل هشام الجاحظ مزفوفاً بالآف العناوين وآلاف المؤلفين يمشّون خلفه ويحملونه على أكفّ الشكر والامتنان..رحل هشام مكفّناً برائحة الورق ليوارى بين دفتي غياب..لأنه سادن الثقافة ولأنه وجه الكتاب..

الرأي

 


 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير