اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نقابة المهندسين وبلدية بني عبيد تبحثان تعزيز التعاون الله... الوطن... الملك: شعار المرحلة العيسوي: رؤية الملك تضع مصالح الأردن وأمنه واستقراره في صدارة الأولويات المصري: 70% من الخدمات المباشرة للمواطنين تقدمها البلديات الشيخه قطنه خلف الدرداح الفايز (ام سطام ) في ذمة الله اوعوا النار… لا تقطعوا الصلاة و لا تكبيرة الإحرام العيسوي يفتتح معرض "الأردن في الفكر والوجدان" أمانة عمّان: أرصفة آمنة للمشاة وحماية للأشجار القابلة للنقل ما قصة حملة هدايا نادين نجيم؟ .. وكيف تحولت إلى تسويق؟ وزير السياحة والآثار يلتقي وفدا إعلاميا روسيا لتعزيز الترويج للأردن كنت أتصيد النجاحات .. ليست هذه مذكرات… وإنما خلاصة تجربة الاقتصاد الرقمي تحذر المواطنين من رسائل إلكترونية احتيالية تنتحل اسم تطبيق "سند" مطار العقبة يستقبل اول رحلة من أبو ظبي رواية «من رحم الشيطان» - للكاتب أحمد خليف (آلام الذاكرة) حين يصبح النور رحلة قراءة في «وليد يرى النور» للكاتبة باسلة علي اسليم البُنى الاجتماعية في العالم العربي ضمن فعاليات مهرجان الأردن الدولي للافلام والذي تقيمه وزاره الثقافه الاردنيه بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين سيشارك الفيلم الأردني القصير ( بكره) ضمن مسابقه الأفلام الدوليه الأردن وهندسة الجغرافيا السياسية رؤية الملك والتحديث السياسي هل ستؤدي إزالة الأشجار إلى تعاظم الفيضانات؟

الله... الوطن... الملك: شعار المرحلة

الله الوطن الملك  شعار  المرحلة
الأنباط -

"""""""""""""""""""""'''''''''
الكاتب والمحلل الأمني د.  بشير الدعجه 

هناك لحظات لا يجوز فيها أن نبقى أسرى التفاصيل الصغيرة... ولا أن ننشغل بخلافاتنا اليومية وننسى الصورة الأكبر... وهناك مراحل تصبح فيها الجبهة الداخلية أهم من أي وقت مضى... ويصبح الوعي الوطني جزءًا من منظومة الأمن الوطني... ويصبح التماسك بين الأردنيين ضرورة لا ترفًا.
وأعتقد أننا نعيش واحدة من هذه اللحظات.
الله... الوطن... الملك... ليست ثلاث كلمات نرددها في المناسبات ثم نعود إلى حياتنا... إنها في تقديري اليوم عنوان المرحلة... وعنوان المعركة الحقيقية التي يخوضها الأردن في منطقة تتسع فيها دائرة الصراع... وتتعدد فيها أدوات الاستهداف... وتتحول فيها الحروب من الميدان إلى العقل... ومن الحدود إلى الهاتف... ومن الصاروخ إلى الشائعة.
الأردن لم يعد يتعامل مع تهديدات نظرية أو بعيدة عن حدوده... فقد أعلنت القوات المسلحة الأردنية خلال عام 2026 عن اعتراض صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران استهدفت الأراضي الأردنية، وأكدت مرارًا أن القوات المسلحة تتابع التهديدات وتحافظ على أعلى درجات الجاهزية لحماية المملكة وسيادتها.
لكن الخطر لا يأتي دائمًا من السماء...
هناك خطر آخر أكثر هدوءًا... وأحيانًا أكثر خبثًا... أن تُستهدف الجبهة الداخلية من الداخل.
وهنا يجب أن نتحدث بصراحة.
في الإقليم منظمات إرهابية... وحركات مسلحة... ومليشيات مرتبطة بمشاريع إقليمية... وهناك أطراف ودول تمتلك أدوات إعلامية ورقمية ونفوذًا سياسيًا وأمنيًا... وكلها تتحرك في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
ومن السذاجة السياسية والأمنية أن نتصور أن الأردن خارج حسابات هذه القوى.
فالأردن بموقعه الجغرافي... وبجيشه العربي... وبأجهزته الأمنية... وبموقفه السياسي المستقل... وبعلاقاته الإقليمية والدولية... وبموقفه الثابت من القضية الفلسطينية... ليس مجرد دولة عابرة في حسابات المنطقة.
ولهذا فإن محاولات التأثير عليه قد لا تكون دائمًا عسكرية ومباشرة... وقد لا تأتي على شكل صاروخ أو طائرة مسيّرة... وإنما قد تأتي على شكل حملة تشويه... شائعة... حسابات وهمية... روايات مضللة... محاولات تحريض... ضرب للثقة... أو بث بذور الشك بين المواطن ومؤسسات دولته ورموزها.
وهذه ليست مسألة هامشية.
فالعدو في الحروب الحديثة قد لا يحتاج إلى إسقاط الدولة... يكفيه أن ينجح في إسقاط الثقة.
إذا فقد المواطن ثقته بمؤسسات الدولة... وإذا أصبح يشك بكل معلومة... وإذا تحولت كل حادثة إلى مناسبة للتخوين... وإذا أصبح كل اختلاف سياسي مدخلًا للطعن في الدولة... وإذا تمكنت الشائعة من أن تصبح أقوى من الحقيقة... فهنا تكون الجبهة الداخلية قد بدأت تتآكل من الداخل.
وهذا هو الخطر الذي يجب ألا نستهين به.
وقد حذرت المؤسسات الأردنية بالفعل من هذا النوع من المخاطر؛ إذ أشارت وكالة الأنباء الأردنية إلى أن الحرب النفسية والمعلوماتية تستهدف إضعاف ثقة المجتمع بمؤسساته وزعزعة استقراره النفسي والمعنوي، كما أكدت الجهات الرسمية ضرورة الاعتماد على المصادر الموثوقة وعدم تداول الأخبار المضللة.
لذلك أقولها من القلب... ومن موقع من يعرف أن الأمن الوطني ليس بندقية فقط ولا دورية فقط ولا غرفة عمليات فقط:
نحن بحاجة اليوم إلى «الله... الوطن... الملك» أكثر من أي وقت مضى.
نحتاجه في مدارسنا...
في جامعاتنا...
في مؤسساتنا...
في وزاراتنا ودوائرنا...
في القطاع الخاص...
في الإعلام...
وفي كل هاتف أردني يحمل منصة تواصل اجتماعي.
نحتاجه ليس كشعار مكتوب على الحائط... وإنما كـ مناعة وطنية.
نحتاج أن نعلم أبناءنا أن حب الأردن لا يعني إلغاء العقل... وأن الولاء لا يعني إلغاء النقد... وأن الانتماء لا يعني أن نصمت عن الخطأ.
لكننا نحتاج أيضًا أن نعلمهم أن هناك فارقًا كبيرًا بين نقد الحكومة... واستهداف الدولة.
وبين المطالبة بالإصلاح... ومحاولة هدم الثقة.
وبين الاختلاف السياسي... والتحريض على مؤسسات الدولة.
وبين حرية التعبير... وتحويل المنصات الرقمية إلى أدوات في حرب نفسية ضد المجتمع.
أنا لا أريد أردنيًا يصفق لكل مسؤول...
أريد أردنيًا يسأل ويحاسب وينتقد ويطالب بحقه...
لكنني أريده في الوقت نفسه أن يعرف أن غضبه من مسؤول لا يجب أن يتحول إلى كراهية لوطنه... وأن خطأ مؤسسة لا يعني سقوط الدولة... وأن تقصير موظف لا يعني أن الأردن كله فاشل.
هذه هي المعادلة التي يجب أن نفهمها.
نحن لا نحمي المسؤول من النقد... نحن نحمي الوطن من أن يتحول النقد إلى معول هدم.
ولذلك فإنني أرى أن الوقت قد حان لإطلاق مشروع وطني واسع عنوانه «الله... الوطن... الملك»... مشروع تتشارك فيه الدولة والمدرسة والجامعة والإعلام والقطاع الخاص والمؤسسات الدينية والشباب والمؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي.
مشروع يعيد بناء مفهوم الانتماء بطريقة تناسب هذا الزمن...
فالوطنية اليوم ليست فقط أن تحمل علم الأردن...
الوطنية أن تتحقق من الخبر قبل أن تنشره.
أن تسأل عن المصدر.
أن تعرف من يقف خلف الحساب الذي يخاطبك.
أن تميز بين الصورة الحقيقية والمفبركة.
أن تدرك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على صناعة فيديو وصوت وصورة قد تخدع ملايين الناس.
الوطنية أن لا تكون بوقًا مجانيًا لأجندة لا تعرف أصحابها.
الوطنية أن تختلف مع أخيك الأردني... ولكن لا تحوله إلى عدو.
أن تنتقد الحكومة... ولكن لا تسمح لمن يريد إسقاط الثقة بالدولة أن يستخدمك أداة لتحقيق هدفه.
وأن تتذكر أن من يزرع الفتنة بين الأردنيين لن يدفع ثمنها هو... بل سندفعها نحن وأبناؤنا.
وأقول للإعلام الأردني: هذه ليست لحظة الإثارة... هذه لحظة المسؤولية.
المواطن يريد الحقيقة... ويريدها بسرعة.
والفراغ المعلوماتي لا يبقى فارغًا... إذا لم تملأه المعلومة الدقيقة ستملؤه الشائعة.
وقد أدركت الدولة هذه المسألة؛ إذ جرى خلال الأزمة الإقليمية التشديد على مرجعية المصادر الرسمية، كما حظرت هيئة الإعلام نشر معلومات وفيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية لما قد يسببه تداولها من ضرر أمني وتضليل للرأي العام.
وأقول لمؤسسات الدولة: لا تتركوا المواطن وحيدًا أمام سيل المعلومات... تحدثوا معه... اشرحوا له... قدموا له الحقيقة... لأن المواطن عندما يعرف الحقيقة لا يحتاج إلى الشائعة.
وأقول لكل أردني: انتبه...
هناك من يريد أن يقنعك بأن مؤسسات بلدك لا تستحق الثقة...
وهناك من يريد أن يجعلك تشك بجيشك...
وهناك من يريد أن يصور الأجهزة الأمنية وكأنها خصم للمواطن...
وهناك من يريد أن يحول أي خطأ إلى دليل على انهيار الدولة...
وهناك من يريد أن يضع الأردني في مواجهة الأردني.
لا تساعدوه.
لا تجعلوا خلافاتنا الداخلية ثغرة يدخل منها الآخرون.
ولا تسمحوا لمن يعادي الأردن أن يستخدم غضبنا الطبيعي من مشكلة هنا أو تقصير هناك ليصنع منه معركة ضد الوطن كله.
نعم... لدينا مشكلات.
نعم... لدينا أخطاء.
نعم... لدينا مسؤولون يجب أن يُحاسبوا عندما يخطئون.
ونعم... المواطن الأردني لديه مطالب وحقوق ويجب أن تُسمع صوته.
لكن كل ذلك شيء... ومحاولة تفتيت الدولة وضرب جبهتها الداخلية شيء آخر تمامًا.
والأردن ليس ملك حكومة عابرة...
ولا ملك مسؤول...
ولا ملك حزب...
ولا ملك جماعة...
الأردن ملك أبنائه جميعًا.
والجيش العربي ليس مؤسسة بعيدة عن المجتمع... أبناؤنا وإخواننا وأبناؤنا وأقاربنا في صفوفه.
ورجل الأمن ليس غريبًا عنّا... هو ابن هذا البيت الأردني.
ومؤسسات الدولة ليست جزرًا منفصلة عن المجتمع... فيها أبناء هذا الوطن وبناته.
ولهذا فإن محاولة ضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته ليست مجرد حملة على مؤسسة... إنها محاولة لضرب العلاقة التي تحفظ الدولة متماسكة.
وهنا تحديدًا يجب أن تكون رسالتنا واضحة...
لن نسمح لمنظمات الإرهاب... ولا للمليشيات... ولا للحركات المسلحة... ولا لأي جهة إقليمية معادية... أن تجعل من الأردن ساحة لمشاريعها أو أن تجعل من الأردني أداة في صراعها.
لا نريد حربًا مع أحد...
ولا نبحث عن عداوة مع أحد...
لكننا نعرف كيف نحمي بلدنا.
ونعرف أن للأردن دولة... وللدولة مؤسسات... وللمؤسسات جيشًا وأجهزة أمنية... وللشعب وعيٌ قادر على التمييز بين الصديق والخصم... وبين النقد والتآمر... وبين الحقيقة والتضليل.
وقد أثبتت الوقائع الأخيرة أن الأردن يتعامل مع التهديدات الخارجية بحزم؛ فقد أعلنت القوات المسلحة عن اعتراض أعداد من الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت المملكة، مع استمرارها في حماية الأجواء والسيادة الأردنية.
لكنني أعود وأقول...
المعركة ليست كلها في السماء.
هناك معركة على الأرض...
وهناك معركة في الإعلام...
وهناك معركة في الفضاء الرقمي...
وهناك معركة أخطر من كل ذلك...
معركة الثقة.
إذا بقي الأردني واثقًا بوطنه... وواعيًا لما يدور حوله... وقادرًا على التمييز بين النقد والتضليل... ومتأكدًا أن اختلافه مع الحكومة لا يعني اختلافه مع الأردن... فإن الجبهة الداخلية تصبح حصنًا.
أما إذا نجح الآخرون في جعل الأردني يكره الأردني... ويشك بالأردني... ويشك بمؤسساته... ويشك بكل شيء حوله... فإنهم يكونون قد حققوا أخطر أهدافهم دون أن يطلقوا رصاصة واحدة.
لهذا أرى أن «الله... الوطن... الملك» يجب ألا يبقى شعارًا على الجدران.
يجب أن يصبح مشروعًا للوعي...
وثقافة في المدرسة...
وقيمة في الجامعة...
وميثاقًا مهنيًا في الإعلام...
ومسؤولية في مؤسسات الدولة...
وسلوكًا على وسائل التواصل الاجتماعي...
وإيمانًا في قلب كل أردني.
قد نختلف...
وقد نغضب...
وقد ننتقد...
وقد نطالب بالإصلاح...
وهذا كله حقنا.
لكن عندما يأتي من يريد تفتيت الأردن... وزرع الشك بين أبنائه... وضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته ورموز دولته...
فهنا يجب أن نتوقف جميعًا.
فهنا ليست حكومة ضد معارضة...
ولا مسؤول ضد مواطن...
ولا منطقة ضد منطقة...
ولا جيل ضد جيل...
هنا الأردن.
والأردن عندما يكون مستهدفًا لا يحتاج إلى أصوات متنافرة...
يحتاج إلى وعي.
يحتاج إلى عقل.
يحتاج إلى إعلام مسؤول.
يحتاج إلى مواطن يعرف أن كل كلمة يكتبها قد تكون جزءًا من معركة أكبر منه.
ويحتاج قبل كل شيء إلى جبهة داخلية متماسكة لا تسمح لأحد بأن يدخل من بين شقوقها.
ولهذا أقولها اليوم بأعلى صوت...
الله... الوطن... الملك.
ليست كلمات نرددها لأننا اعتدنا عليها...
بل لأن المرحلة تحتاج إلى معناها.
الله... الذي يجمعنا على قيمنا.
الوطن... الذي لا نملك وطنًا سواه.
الملك... رمز الدولة ووحدتها وثوابتها الدستورية.
ومن يريد أن يختبر الأردن... فليعرف أن قوته ليست في مؤسساته وحدها...
قوة الأردن الحقيقية في جيش يحميه... وأجهزة تصونه... ومؤسسات تديره... وشعب يعرف متى يختلف... ومتى يقف صفًا واحدًا عندما يكون الوطن هو المستهدف.
هذه هي رسالتنا... وهذه هي جبهتنا... وهذا هو خطنا الأحمر:
الله... الوطن... الملك.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير