البث المباشر
سفارة الإمارات في عمان تنكس علمها تضامناً مع الأردن الأسرة الرياضية تنعى ضحايا الكرك وتتمسك بقيم التآخي حسان: اجتثاث الفكر التكفيري من جذوره ضرورة ولا مكان للتطرف في الأردن بيان صادر عن أبناء عشيرة الدبارات رئيس الوزراء: أجهزة الدولة كافة تعمل على القبض على إرهابيي هجوم الكرك اتحاد المهندسين العرب يدين الهجوم الإرهابي في الكرك ويؤكد تضامنه مع الأردن بلدية السلط الكبرى وأهالي مدينة السلط ومناطقها وأبناء الطوائف المسيحية في محافظة البلقاء من الكرك تتجدد رسالة الأردن الجغبير يدعو المصانع الأردنية إلى وقفة تضامنية .. الاحد تشييع موحد لشهداء هجوم كنيسة الكرك وإقامة نصب تذكاري في حمود تخليدا لذكراهم بيان صادر من الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الأردن الذي نعرفه ونحميه نازك محمد غالب طوقان في ذمة الله السفير العموش يقدم أوراق اعتماده لسلطان بروناي الكلية الجامعية الوطنية للتكنولوجيا تدين العمل الاجرامي في الكرك وتؤكد وقوفها خلف القيدادة الهاشمية كفاكم تجارة بالدين.. الأردن خط أحمر والوطن أبقى من أوهامكم طقس معتدل اليوم وحالة من عدم الاستقرار الجوي الثلاثاء السفارةالصينية في عمّان تنكس علمها حداددا على ضحايا حادثة الكرك ماليزيا تدين الهجوم المتطرف على كنيسة حمود في الكرك دراسة: القيلولة النهارية الطويلة ترفع خطر الوفاة عند كبار السن

البُنى الاجتماعية في العالم العربي

البُنى الاجتماعية في العالم العربي
الأنباط -
ندرة التفكير والنقد اللذين قام بهما العقل العربي للبُنى الاجتماعية التي أحاطت به ومنعته من التميّز في كثير من الأحيان، ملاحظٌ جداً، مع أننا لم نُعدم مفكرين عرباً حديثين كهشام شرابي، وعبد الحليم بركات، وحنا بطاطو، وهشام جعيط، وخلدون النقيب، وغيرهم ممن درسوا بعمق المجتمع العربي، وحاولوا أن يسلطوا الضوء عليه، إلا أنهم جميعاً لم ينفذوا إلى نقده نقداً فلسفياً عميقاً.

لعل الروابط الاجتماعية القديمة التي بنت المجتمعات العربية ما زالت قائمة إلى اليوم، فرابطة الدم والقربى من أقوى هذه الروابط، ورابطة اللغة والدين قويتان جداً، أما الخضوع شبه الكامل للعادات والتقاليد، فهو ما يميّز بقوة المجتمع العربي، والتي لم يتم نقدها ببُعديها الفلسفي والاجتماعي.

عادةً ما بُنيت المجتمعات الحديثة على روابط اقتصادية تسمى قوى وبيئة وأنماط الإنتاج، لكن مجتمعاتنا العربية سبقت هذا القانون، وبنت نفسها على نمط قوة العادات والتقاليد الاجتماعية الحاكمة لها والمستبدة بتطورها.

فالعادات والتقاليد الاجتماعية هي قانون غير مكتوب يتحكم في تصرفات وسلوك الأفراد والجماعات في المجتمعات العربية، ولهذا القانون قوة هائلة يمارسها سلباً وإيجاباً عليها، ويمنع حرية الإبداع والنقد والتغيير من أن تتم، ويبطّئ من عجلة الإنتاج ليتحكم به ويمنعه من الانطلاق.

في الاقتصاد الحديث والرأسمالي منه، الذي يعتمد على الإنتاج الفردي والرأسمال الذي يجمعه الفرد ليرتاد عالم الأعمال والصناعة، يضطر الفرد العربي إلى التباطؤ وعدم التحرك بحرية؛ لأن عليه أن يعيل أسرة ممتدة كبيرة ستعبره وتلجمه إذا حاول الخروج عنها وعدم تحمل مسؤولياته الاجتماعية باتجاهها.

أما عن التفكير المستقل خارج الصندوق وخارج الجماعة، فهو محرّم بشدة، ويُنبذ الفرد من الجماعة إذا مارس ذاك النوع من التمرد.

للعادات والتقاليد بُعد زمني معروف، وبيئة ونمط اقتصادي نشأت فيها هذه العادات، ولكن الزمن الحديث قد تجاوزها، والتطورات العلمية والصناعية والفكرية التي حصلت لا تستطيع التأقلم معها؛ لأنها تنتمي إلى زمن آخر وبيئة أخرى، فكان النقد كفيلاً بزحزحة تلك التقاليد القديمة ليحل بدلها منظومة اجتماعية جديدة تلبي حاجة الأفراد والجماعات التي ولدت في زمن الحداثة، وتكوّنت نتيجة نمط إنتاج متنوع تجاوز روابط الدم واللغة والدين والفكر المتصلب إلى آفاق جديدة من التميّز والإبداع.

نتحدث هنا عن بيئات اجتماعية ومدن «كوزموبوليتانية»، سيشعر الفرد والعائلة العربية بالاغتراب في وسطها، متمنياً أن يخضعها لعاداته وتقاليده المجتمعية القديمة، ولكنها غير قابلة للخضوع ولا للتنازل عن آفاقها الجديدة، لذا كان على علماء الاجتماع العرب أن يفكروا ويساعدوا مجتمعاتهم على اكتشاف التحولات الاجتماعية التي تدور حولهم، ويحرروا العقل العربي من خضوعه المُذل لمجموعة تقاليد وعادات قديمة أكل عليها الدهر وشرب.

للفرد امتداد اجتماعي لا يمكن تجاهله أو إنكاره، ولكن يمكن تعديله وتطويره بحيث يتسع للأفراد المتميزين والمبدعين فيه، ولأهل الفكر وأصحاب الرؤى الاجتماعية الجديدة.

د. جورج الفار
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير