البث المباشر
دراسة: القيلولة النهارية الطويلة ترفع خطر الوفاة عند كبار السن هل يخفي لمعان التفاح خطراً؟ .. الحقيقة وراء "طبقة الشمع" رضيع بشارب كثيف يشعل مواقع التواصل .. ما القصة؟ الثعلب الذي هزمني لماذا تناضلون في حمود؟ لماذا الكرك؟؟؟ حمود .. تحول نوعي ام رسالة خاصة عندما حضر الملك : رسالة الطمأنينة والثأر فرج أحمد خلف خليفة العطيات (ابو محمد) في ذمة الله الملك سلمان وولي العهد السعودي يعزيان الملك بشهداء الكرك تشييع جثامين 8 من ضحايا جريمة كنيسة حمود في جنازة جماعية غداً خطاب الفكر النقدي العربي المعاصر بين البنية والتفكيك كتاب جديد للباحث نبيل محمد صغير عن دار فضاءات مدير مستشفى الكرك الحكومي: 3 من مصابي حادثة الكرك يغادرون المستشفى الأردن أرض الوئام… لا خوف على وطن يتقدم ملكه الصفوف هاني البدري: جريمة الكرك غريبة عن الأردن.. والتضامن لا يكفي بين الرداء الأبيض وصوت الثورة قراءة نقدية في رواية «الملاك الثائر» للكاتبة ريتاج إسحق المنسي بتوجيهات ملكية.. العيسوي يتابع الأوضاع الصحية لمصابي الاعتداء الإرهابي بالكرك الديوان الأردني الأمريكي لجنوب كاليفورنيا يدين الجريمة الإرهابية في الكرك ويؤكد: وحدة الأردنيين أقوى من الإرهاب الكرك عصية على اللبننة الأمن العام ينظّم حملة للتبرع بالدم في مدينة الحسين الطبية ومستشفى الأمير علي العسكري دعماً لمصابي جريمة الكرك الارهابية

رواية «ميعاد لم تقتل أحدًا» للكاتب سعيد بن هندي *(حكاية الصراع مع الأنا)*

رواية «ميعاد لم تقتل أحدًا» للكاتب سعيد بن هندي حكاية الصراع مع الأنا
الأنباط -
سليم النجار

من الأسئلة الطريفة التي تطرحها رواية «ميعاد لم تقتل أحدًا» للكاتب سعيد بن هندي قضيةُ الصراع مع الكلمة حول اللغة الروائية، في صورة صراع بين أنماط الخطاب ذات التنوع الأيديولوجي. أما السؤال الثاني الذي تطرحه الرواية فهو: ما سبب وجود صراع بين أنماط الخطاب، باعتباره مهيمنًا في المجال الاجتماعي، ومن ثم إنشاء افتراضات أيديولوجية محددة، تنطلق من منطق روائي يخضع لمعيار يساهم في عصب الكلمة: «اعلم أيها الغروب بأنني مطّلعٌ على غيبك القابع في الشمس» (ص٧).

ما علاقة وضع تعبيرات مثل «الشمس» بين علامتي تنصيص مخفية بالأسلوب الذي يرى به القراء أمثال هذه التعبيرات؟ هل تُحدث المقتطفات المخفية دائمًا ما تُحدثه من تأثير؟ «كان سائق سيارة الأجرة على درجة من النباهة، وجريئًا في إطلاق الفكاهات، والخوض في المحظور حول معاناة بلده وأبناء جلدته» (ص١٠). ومن الممكن أيضًا أن يتمكن الخطاب الروائي من أن يهيمن على نمط المشهد القائم على الحماية من الصراع المشتعل والمتنوع في النص: «لم يكن إلا مجرد مضيعة وقت وضحك على الذقون» (ص١٧).

للقارئ أن يتصور أن الهدف الذي يرمي إليه الخطاب الروائي المهيمن، آخر الأمر، هو، كما يقول عالم الأنثروبولوجيا الفرنسي بيير بورديو: «الإقرار بالمشروعية من خلال عدم تبيّن التعسف». وإذا أردنا التعبير عن الفكرة نفسها كما فعل الكاتب بن هندي، فإن المكان ملجأ الزاوية التي نظر منها: «مرت سبعة أيام على وصول حاتم إلى القاهرة. يقيم فيها نفس الطقس اليومي» (ص٢٩). ولكن نمط الخطاب الذي استخدمه الكاتب هو الحنين إلى الذكريات، التي تصور مشهدًا يفتح معنى اللفظ، ونحن ننظر إلى معنى اللفظ وغيره من التعبيرات اللغوية باعتباره مسألة حقيقية بسيطة: «كان يحمل شعور الطفل المستلقي على حجر امرأة غريبة في أول ليلة لفراق أمه» (ص٣٧).

وهكذا، فإن الإفصاح الكامل عن نطاق التغيير في كلمة مثل الأيديولوجيا يتطلب إجراء مقارنة بين نظم المعنى للسلوك البشري، لا بين معاني الألفاظ: «كما كان حريصًا على أن يجعل صفحته بيضاء ناصعة من أي التزام يحصره في بوتقة المسؤولية» (ص٧٩).

إن الكمون الانفجاري في الكلمة، ذلك الذي يمثله التناقض بين شكلها المجرد وبين كونها وسيطًا بين النفس والعالم الذي يحتوي إمكانيات تجددها، ليس له أساس في شكل الكلمة من حيث إنها مجموعة من المشاهد الروائية: «تلمّس ذلك الشيء بيده، وما استطاع الوصول إلى حقيقة بعينها. بدأت أنفاسه تزداد صعوبة كمن يختنق» (ص٨٧).

ويمكن الكشف عن أهمية الشكل في الخطاب الروائي لرواية «ميعاد لم تقتل أحدًا»، الخاص بالمشهد الروائي، وهو شكل غير ثابت؛ فما دمنا قد وصفنا الشكل بأنه متنقل في مقاطع سردية مختلفة داخل النص، فإن الرؤية تتغير مع الشكل: «جاوزا البحر ليصولا ويجولا، بين طنجة وفاس ومراكش والإسكندرية والقاهرة ومكة وينبع والمدينة وبغداد ودمشق» (ص٩٤).

إن شرط الحرية في اختيار المكان والتنقل يقتضي أن يكون هناك خطاب يشمل معاني الحرية، خاليًا من أي تسلط لفظي يمنع حرية الاستغراق في التجربة، خاصة إذا تطرقنا إلى أن اللحظة الروائية ليست آنية، ومعنى هذا أن التجربة، في هذه النتيجة، لن تكون شخصية: «لكن يبدو أن الفكرة انبثقت من وحي المكان» (ص١١٩).

وحتى يتحقق جوهر اللحظة المعاصرة، لا بد من التحرر من الشعارات البراقة؛ فإن التصور والإدراك لمفهوم التجربة في المشهد السردي لا بد من إخضاعهما لمكونات خطاب قائم على ظل الكلمة: «كان حريصًا على ألا يتم الموضوع إلا وفق قناعة تامة لا تقبل الجدال لاحقًا» (ص١٣٨).

إننا نستطيع قراءة التناقضات في السرد الروائي في رواية «ميعاد لم تقتل أحدًا»، في مفهوم الحرية الذي يتخذ أكثر من معنى وأكثر من صورة، وهذه المعاني لا تكون خاوية من مشهدية زمنية تتغير من يوم إلى آخر: «ـ يا لقسوة ما أسمع... ولكن صدقيني يا ميعاد، لم يبقَ لديّ وجه للاستغراب» (ص١٥٧).

أي إن الوعي الروائي للكاتب سعيد بن هندي يجعلنا نكتشف أن الشخصية الروائية لها أشكال متعددة مرتبطة بالحدث؛ فالقتل في هذا السياق يتأتى بأفكار لا تعرقل معاني الحرية، وميعاد تحررت من تجربتها الشخصية لتنطلق إلى آفاق رحبة. فالرواية تتطلع إلى وحدة فاعلية العناصر التي تشكل سردًا قابلًا للانشطار، وإلى كلمات تتجمع في جمل، مضمونها سردٌ يتشكل من زمان ومكان، لهما خصوصية خاضعة لرؤية الكاتب سعيد بن هندي. فكانت الرواية تحمل عنوان «ميعاد لم تقتل أحدًا»، وفتحت محورًا لذهنية المتلقي ليكتشف: مَن قتل مَن؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير