اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحمض النووي للشمس شركة التأمين الإسلامية تحصد جائزة "أفضل مزود لحلول التأمين الإسلامي في الأردن لعام 2026" 82.9 سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية عمّان الأهلية تشارك بالاجتماع الدولي لمشروع ENG-INC بألمانيا عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمرالدولي MCCSIS 2026 بإسبانيا الكتابة كفعل مقاوم للنسيان في رواية (791 معسكر الاعتقال رقم 1) لصفاء صبحي الحطاب "إدارة الأزمات" يواصل اختبار نظام الرسائل التحذيرية الوطني في 6 محافظات الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة التزام وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران استهداف الأردن في موجة التصعيد الإيراني: الأسباب والدلالات الأمنية العمل تتعامل مع 22 عقدا جماعيا و28 نزاعا عماليا في النصف الأول للعام الحالي الأردن يشارك المغرب أعيادها المياه :ضبط اعتداءات كبيرة على ناقل الديسي وخطوط رئيسية في الحسينية للمرشات بيان صادر عن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي أجواء صيفية عادية اليوم وكتلة حارة الجمعة طبيب روسي يحذّر من تجاهل بعض حالات الصداع كيف تخفض الكوليسترول الضار دون أدوية؟.. أخصائية تقدم مجموعة نصائح اضطرابات النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف 8 أخطاء شائعة تزيد من فاتورة الكهرباء في المنزل .. نصائح ذكية لتفاديها “الأمن” تكشف زيف ادعاء شخص اختلق تعرضه للضرب من العاملين في مكافحة المخدرات يوسف كاظم العطاري يهنئ العميد الدكتور جمعة زيدان الحمايدة بتسلمه إدارة الإصلاح والتأهيل

الكتابة كفعل مقاوم للنسيان في رواية (791 معسكر الاعتقال رقم 1) لصفاء صبحي الحطاب

الكتابة كفعل مقاوم للنسيان  في رواية 791 معسكر الاعتقال رقم 1 لصفاء صبحي الحطاب
الأنباط -
مجدي دعيبس

تأخذنا الكاتبة في روايتها الأخيرة الصادرة عن دار المأمون للنشر والتوزيع للعام 2026 إلى ذاكرة مترعة بالوجع، وصور معجونة بالألم والحسرة والخيبة، وشهادات ما زال أصحابها يغصّون بالحرقة والدموع عند سردها، تأخذنا إلى ثلاثينيات وأربعينيّات القرن الماضي، إلى القدس ويافا بكامل بهاء المدنيّة من مسارح ومدارس وكليات وإذاعة ومقاهي وأديرة وسيدات مجتمع وميناء وسينما وبرتقال، تأخذنا إلى حي الطالبية والقطمون وبتير، تأخذنا إلى كل هذا وأكثر سواء من خلال السرد أو الصور التوثيقية التي ألحقتها في نهاية الرواية. الذاكرة الفوتوغرافية من المصادر المهمة التي تجعلنا نرى الأبعاد الحقيقية للنكبة، وما رافقها من قتل وتهجير واحتجاز واعتقال.

وربما تجدر الإشارة في البداية إلى الجهد البحثي المبذول في هذا العمل لتوثيق المشاهد والأحداث التي ظلت مرتبطة بالنكبة وتناقلها الناس من جيل إلى جيل، من الواجب أن نحافظ على الحكايات والمفاتيح والذكريات بالتدوين والمشافهة والصور، وهذا ما فعلته صفاء الحطاب في معسكر الاعتقال رقم 1. أعادتنا إلى القرى المهجّرة، وبالذات إلى قرية إجليل القبلية على بعد 10 كيلومتر شمال يافا. ذكرت الكاتبة في صفحة الإهداء نقلًا عن مراسل نيويورك تايمز: (أن نحو نصف ال 5000 أسير عربي، الذين أسرهم الجيش الإسرائيلي منذ أيار\ مايو، محتجز في مخيم نصب بسرعة على رمال وعشة في واد صغير مجاور لهذه القرية التي كانت ذات يوم عربية). وكان المخيم يبعد قليلاً عن طريق تل أبيب- حيفا، وعلى بعد بضع مئات من الأمتار من البحر، وكان يشتمل على أكثر من 200 خيمة كبيرة (معسكر اعتقال 791).

نوفيلا تتكون من فصول قصيرة في أغلبها، لم تتجاوز مئة صفحة مع ملحقاتها من الصور، ووجدتها مناسبة للفتيان لأنها تقدّم وجبة معرفية سريعة وموثقة بلغة بعيدة عن التكلف والمراوغة، لكن الجانب التاريخي من الرواية موضوع مهم للكبار أيضًا، فمعسكر الاعتقال رقم 1 شاهد على خطط وأفعال عصابات اليهود بحق الشعب الفلسطيني من إفراغ الأرض من أهلها بقوة السلاح والاستيلاء على منازلهم وبساتينهم وبرتقالهم.

تتوزع حكاية النكبة في هذه الرواية على شخصيات من القدس ومحيطها قاوموا الهاجاناة ومخططاتها، ومن نجا من رصاص العصابات وجد نفسه في معسكر الاعتقال رقم 1 بظروف لا إنسانية من جوع وعطش وسخرة ومرض وإهمال. إبراهيم من قرية بتير ينوي الاقتران بابنة عمه صفية بعد الموسم، لكن الضرائب الباهظة التي تفرضها سلطات الانتداب على الفلاحين تحول دون ذلك، والقصد من هذا الأمر كما هو معروف الاستيلاء على الأرض وتحويل ملكيتها لليهود. في حي الطالبية في القدس نرى عائلة نعمان وزوجته وأطفاله وشقيقته نائلة، وفي القطمون نرى عيسى وأمه الست روز. حياة حبلى بالأحلام والجمال والموسيقى والنجاح، لكن كل شيء يتداعى في طرفة عين، يبدأ من مكبرات الصوت وأصوات العيارات النارية والمركبات العسكرية وحملات الاعتقال وقتل من يرفض الامتثال حتى تصل الأحداث إلى قرية إجليل القبلية. يسقطون تباعًا في المواجهات: إبراهيم وصفية وابنتاها، عيسى ونعمان وابنه أمين وابنته هالة وزوجته إلهام، وتبقى نائلة وابن إبراهيم وصفية الذي تنزعه المأساة من رحم الموت إلى رحم الحياة. نحن محكومون بالأمل كما قال سعد الله ونوس، محكومون بالأحلام ومحكومون بالعودة. هذا الطفل الذي يمثّل بوابة العبور إلى المستقبل والحرية جعلنا نؤمن أنّنا نسير في رحلة تحدي وإصرار وإيمان. بقيت نائلة لأن المرأة صانعة الحياة وحاضنة الحب والجمال. وصفت نفسها بمريم الفلسطينية في إشارة إلى معجزة الحبل بلا دنس.

ما بين التوثيقي والتخييل الروائي تتداخل الأحداث بتناغم مريح وتتابع سلس، قد يحتار القارئ في صفة بعض القصص: هل هي توثيقية أم تخيليّة؟ مثل حادثة حرق والد نعمة حبيبة سلامة اليافاوي في قفص خشبي، ثم خلع ملابس نعمة وقتلها ورميها فوق والدها في النار، وكذلك الأمر في قصة المرأة التي قفزت في بحر يافا خلال التهجير القسري لتنقذ ابنها الصغير وانتهى الأمر بغرقهما، وأيضًا عندما بال أحد الحراس في المعتقل على سلامة وغيره من المعتقلين. ما أريد قوله هنا إنّه سواء كانت هذه الحوادث منقولة أم من الخيال فهي لا تخرج عن سياق الإجرام الذي مارسته الهاجاناة وغيرها من العصابات بحق الفلسطينيين لإرهابهم وإرغامهم على ترك منازلهم.    

ويبقى أن نقول كلمة عن المكان الذي حضر ببعده الجمالي والمعنوي والذي يشير إلى الحياة والامتداد والاستقرار مثل منزل نعمان ممثلًا لفن العمارة الشائع لدى الميسورين في ذلك الوقت في المدن الفلسطينية الكبرى، أو المكان المفتوح على الأفق مثل وادي الصرار والكهف العجيب وهو مغارة بتشكيلات صخرية فاتنة استخدمها الثوار لخزن السلاح والاجتماعات ومنطلق لعمليات مقاومة الإنجليز والهاجاناة.

تكتب صفاء حطاب حتى تبقى فتيلة الذاكرة مشتعلة ومغمورة بزيت الحنين والإصرار، تكتب حتى تقاوم النسيان، حتى تبقى صور النكبة عالقة بأذهان الجيل الذي سمع بها ولم يشعر بمراراتها. تكتب صفاء وتغني كما غنت فيروز:

سَنَرجِعُ يوماً إلى حَيِّنا ونَغرَقُ في دافئاتِ المُنَى

سَنَرجِعُ مَهمَا يَمُرُّ الزمَان وتَنْأَى المَسَافَاتُ مَا بَينَنَا
——————————-
صفاء الحطاب روائية أردنية من أعمالها الأخرى رواية النبطي المنشود، ولصوص الآثار، ونفرتاري الرقيم، وصندوق صقلية ويوميات مريم: ذاكرة فتاة ريفية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير