اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
هيئة النقل: 79 قرارا تشغيليا لتطوير خدمات نقل الركاب خلال 2025 و2026 Jordan Source يجمع أجيالاً أردنية لتطوير حلول بالذكاء الاصطناعي الرواد: سلامة العمليات وإدارة المخاطر ركيزة لاستدامة الصناعة وتعزيز تنافسيتها المستقلة للانتخاب تنشر على موقعها الالكتروني قوائم المرشحين الأولية لانتخابات غرف الصناعة 2026 جامعة البلقاء التطبيقية.. فرص أوسع للتعليم ودعم مستمر لطلبتها في مختلف محافظات المملكة الحروب ترسم والطاولة تقرر بانتظار تشكيلة الزاكي..مخضرمون سيعودون واخرون يغادرون! سارة طالب السهيل تشارك في لقاء «بيت عرار» بحلّته الجديدة بحضور السيدة وصفية التل الصحة: ثلث طلبة المدارس في الأردن بعمر 13-17 عاما يعانون من السمنة أجواء حارة نسبيا اليوم ومعتدلة غدا العربيات يكتب: السلط أولًا… والمرحلة لا تحتمل المجاملات على طاولة دولة رئيس الوزراء ....ضبابية شروط التقدم لوظيفة أمين عام التخطيط والدعم المؤسسي والتغيير المستمر بها ختام جباره تكتب مكاور ليلة لا تُنسى بين التاريخ والموسيقى أدوية إنقاص الوزن قد ترتبط بارتفاع خطر الاكتئاب والأفكار الانتحارية الصين تعيد تصميم قيلولة الطلاب .. مكاتب تتحول إلى أسرّة للراحة دراسة تكشف .. 160 دقيقة مشي يوميا قد تضيف 11 عاماً لعمرك ارتفاع الثقة لا يحسم المعركة والاقتصاد ما يزال اختبار الحكومة فريق "إمكان الإسكان" يواصل أثره المجتمعي بترميم منزل بالتعاون مع تكية أم علي في مادبا الجيش يشيع جثمان مكلف خدمة علم توفّي متأثرًا بإصابته في حادث الصحراوي القبول الموحد تعلن موعد وترتيبات امتحان الأردنيين الراغبين بالتجسير

سارة طالب السهيل تشارك في لقاء «بيت عرار» بحلّته الجديدة بحضور السيدة وصفية التل

سارة طالب السهيل تشارك في لقاء «بيت عرار» بحلّته الجديدة بحضور السيدة وصفية التل
الأنباط -
شاركت الكاتبة الدكتورة سارة طالب السهيل في اللقاء الثقافي والإعلامي الذي أقامته مديرية ثقافة محافظة إربد في بيت عرار، بحضور السيدة وصفية التل، ابنة شاعر الأردن مصطفى وهبي التل «عرار» وشقيقة رئيس الوزراء الراحل وصفي التل. وخُصّص اللقاء للاطلاع على البيت ومقتنياته بعد تحديثه، واستحضار مكانته في الذاكرة الأدبية والوطنية الأردنية.

وحضر اللقاء مدير ثقافة إربد الدكتور سلطان الزغول، الذي أوضح أن تحديث البيت شمل ترميمه وجمع أثاث عرار ومقتنياته، في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الوطني وإتاحة المكان للأدباء والباحثين والزوّار.

وفي كلمة ألقتها خلال اللقاء، تناولت السهيل سيرة عرار بوصفه شاعرًا انحاز إلى الإنسان وجعل من قصيدته صوتًا للوطن والحرية. كما استذكرت وصفي التل، مشيرةً إلى أن بيت عرار الذي  يجمع في ذاكرته إرث الكلمة الذي تركه الأب وإرث الموقف الذي تركه الابن. وأشادت بالسيدة وصفية التل ودورها في الحفاظ على إرث والدها وشقيقها ونقله إلى الأجيال الجديدة.

وألقت السيدة وصفية التل كلمة تناولت فيها المتحف وذكرياتها عن والدها عرار وشقيقها وصفي، مضيفةً إلى الحديث عن مقتنيات البيت بُعدًا إنسانيًا من ذاكرة الأسرة.

وشهد اللقاء مشاركات أدبية تناولت حياة عرار وسيرته، من بينها مشاركات السيد يوسف طلفاح، و السيد علاء خريسات، والسيد محمد ملحم فضيل التل، والسيد عبد المهدي الرماضنة، والشاعر محمد السواعير. وأدار اللقاء الصحفي مصطفى خريسات.

وجاءت المناسبة تأكيدًا لأهمية إبقاء بيت عرار فضاءً حيًا للثقافة والزيارة، ومكانًا تتعرّف فيه الأجيال إلى شاعر الأردن وإلى جانب من تاريخ إربد والوطن.
و هذه كلمة الكاتبة الدكتورة سارة السهيل في هذه المناسبه
بسم الله الرحمن الرحيم،
 
سعادة مندوب معالي وزير الثقافة الأكرم،
سيدتي الجليلة، حارسة الذاكرة الوطنية، وأمينة الإرث الخالد، السيدة وصفية مصطفى وهبي التل،
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،
الحضور الكريم،
أهل الأدب والفكر والثقافة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
نلتقي اليوم في إربد؛ مدينة العلم والفكر والنضال، مدينة الأصالة التي لم تكن يومًا مجرد بقعة على خارطة الوطن، بل كانت وما تزال صفحةً مضيئةً في كتاب الأردن، ومركازًا للرجال الأوفياء الذين أرفدوا الدولة الأردنية عبر تاريخها بالنخب والعلماء والأدباء والفرسان ورجالات السياسة والفكر.
 
إربد التي تشكّل حجرًا راسخًا في الوجدان الثقافي الأردني، وتنهض في ذاكرة الوطن مدينةً للوعي والمعرفة والشعر والموقف؛ إربد التي أنجبت من أبنائها من حملوا اسم الأردن في قلوبهم قبل أن يحملوه في كلماتهم ومناصبهم، ومن جعلوا الانتماء فعلًا وموقفًا وسيرةً لا مجرد شعار.
 
ونحن إذ نقف اليوم في احتفالية إعادة افتتاح «بيت عرار الثقافي»، فإننا نفتح سفرًا خالدًا من أسفار تاريخنا الوطني والثقافي، ونزيح ستار الزمن عن ذاكرة لا يجوز لها أن تغيب، ونستحضر مرحلةً من أخصب مراحل الوعي الأردني وأكثرها عمقًا وتأثيرًا.
 
هذا البيت الذي شُيِّد في مرحلته الأولى عام 1888، ثم أُجريت توسعته عام 1905، لم يكن بناءً عابرًا في ذاكرة إربد؛ لقد تجاوز منذ زمن بعيد حدود المكان، وأصبح صرحًا ثقافيًا شامخًا، ومزارًا للذاكرة، وموطنًا للقصيدة، ومستودعًا لجزء عزيز من تاريخ الأردن.
 
إننا حين ندخل هذا البيت؛ إننا ندخل زمنًا آخر.
 
نسمع في صمته صدى الكلمات، ونرى في جدرانه ظلال رجال عبروا من هنا، ونستشعر في أركانه سيرة وطن كان يتشكل، وفكرًا كان ينمو، وأحلامًا كانت تكبر مع بدايات الدولة الأردنية الحديثة.
 
بيت في ذاكرة الأردنيين جميعًا.
 
هنا عاش مصطفى وهبي التل «عرار».
 
وهنا لا يعود الحديث عن شاعر فحسب، بل عن ظاهرة أدبية ووطنية وإنسانية يصعب أن تتكرر.
 
عرار، شاعر الأردن الذي لم يكن مجرد ناظم للقصيدة، بل كان حالةً فكريةً متفردةً، وروحًا عصيةً على القوالب، وفيلسوفًا يلبس ثوب الكلمة، وقانونيًا حمل هم العدالة، ومثقفًا انفتح على آداب الشرق والغرب، ومترجمًا أطلّ على الثقافة الفارسية واشتغل على رباعيات عمر الخيام، فكان من أصحاب التجارب المبكرة والمهمة في نقلها إلى العربية.
 
كان عرار أديبًا لا يشبه سواه، وشاعرًا لم يُرد للكلمة أن تكون زينة المجالس، بل أرادها صوتًا للإنسان، وسؤالًا في وجه الظلم، ونافذةً للحرية، ومرآةً يرى فيها الوطن نفسه.
 
لم يقف بعيدًا عن الناس، ولم يسكن برجًا من عاج؛ اقترب من المهمشين، وانحاز إلى الإنسان، وعاش قلق عصره، وحمل في شعره شجون وطنه وأمته.
 
كان شاعرًا حين يكتب، ومفكرًا حين يصمت، ومتمردًا حين يرى الظلم، وأردنيًا حتى آخر نبضة في قلبه.
 
أصغى عرار إلى همس التراب الأردني، فحوّل المكان إلى قصيدة.
 
كتب للأردن كما يكتب العاشق لمحبوبته، ومشى في مدنه وقراه وسهوله وجباله ووديانه، فصار المكان في شعره حيًا يتنفس.
 
لم تكن إربد عنده اسم مدينة، بل كانت الحنين والأهل والجذور والهوية.
 
ولذلك خلّدها في قوله:
 
«يا إربد الخرزات حياكِ الحيا
رغم الجفاء ورغم كل تقاطع»
 
كأن الشاعر لم يكن يخاطب مدينة، بل يخاطب جزءًا من روحه.
 
وكان عرار ابن الأردن والعروبة، يحمل وطنه أينما ذهب، ويعود إليه ولو بالكلمة، حتى جعل من ثرى إربد أمنيةً أخيرة، ومن أرض الأردن حضنًا أراد أن يأوي إليه بعد الرحيل.
 
ومن أصدق ما قاله في هذا الحنين العميق:
 
«يا أردنياتُ إن أوديتُ مغتربًا
فانسجنها بأبي أنتنَّ أكفاني»
 
وما أعمق أن يتحول الشعر بعد صاحبه إلى وصية، والوصية إلى ذاكرة، والذاكرة إلى مكان يقف فيه الأردنيون اليوم إجلالًا لصاحبها.
 
لقد رحل عرار جسدًا، ولكنه بقي حاضرًا حضورًا يفوق أعمار الرجال.
 
بقي في شعره، وفي لغته، وفي تمرده، وفي إنسانيته، وفي إربد التي أحبها، وفي الأردن الذي تغنى به، وفي الأجيال التي تقرأه بعد عشرات السنين كأنه يكتب لها اليوم.
 
وحين نذكر عرار، فإننا لا نستحضر مجد الشعر وحده.
 
فمن هذا البيت أيضًا امتد فرع آخر من شجرة المجد، ليكتب اسمه في سجل الدولة الأردنية والسياسة والموقف الوطني.
 
إنه دولة الشهيد وصفي التل.
 
ذلك الاسم الذي ما إن يُذكر حتى تستيقظ في الذاكرة الأردنية معاني الصلابة والنزاهة والكبرياء والانتماء والعمل للدولة.
 
وإذا كان عرار قد صاغ بالكلمة جانبًا من وجدان الأردن، فإن نجله وصفي صاغ بالموقف والعمل العام صفحةً لا يمكن أن تُمحى من تاريخ الدولة الأردنية.
 
من هذا البيت خرج رجل دولة من طراز استثنائي؛ تشرب من إرث أسرته معنى الكرامة، وحمل معه صرامة الموقف، وقوة الشخصية، والإيمان بأن الدولة مسؤولية لا امتياز، وأن الموقع العام تكليف لا تشريف.
 
كان شديدًا حين يتطلب الموقف شدة، واضحًا حين يصبح الغموض ضعفًا، وصاحب مشروع وإرادة ورؤية، وظل اسمه حاضرًا في الضمير الأردني حتى بعد استشهاده، لأن بعض الرجال يغادرون الحياة ولا يغادرون التاريخ.
 
وهنا تتجلى عبقرية هذا البيت.
 
فأي بيت هذا الذي استطاع أن يجمع في ذاكرته مجدين عظيمين؟
 
مجد الكلمة ومجد الموقف.
 
مجد الشاعر ومجد رجل الدولة.
 
عبقرية الأدب وصلابة السياسة.
 
حكمة القانون وروح التضحية.
 
بيتٌ خرج منه عرار، فملأ فضاء الأردن شعرًا وفكرًا وجرأة، وخرج منه وصفي، فملأ ذاكرة الأردن موقفًا وهيبةً وانتماء.
 
وإذا كان عرار قد بنى مجدًا لا يهدمه الزمن بالكلمة، فإن وصفي بنى مجدًا لا تمحوه السنوات بالموقف.
 
وهكذا غدت هذه الدار سجلًا ناصعًا يجمع بين الشعر والسياسة، وبين الثقافة والدولة، وبين الحرف والموقف، وبين وهج الإبداع وصلابة الانتماء.
 
وهنا، لا يمكن أن نقف أمام هذا الإرث العظيم دون أن نتوقف طويلًا، وبكل ما يليق من إجلال وامتنان ومحبة، عند السيدة الجليلة وصفية مصطفى وهبي التل.
 
سيدتي الجليلة وصفية التل…
 
يا ابنة عرار، وشقيقة وصفي، ووارثة المجدين، وحاملة أمانة اسمين من أثقل الأسماء حضورًا في الذاكرة الأردنية.
 
إن احتفاءنا اليوم ببيت عرار هو، في جانب عظيم منه، احتفاء بكِ شخصيًا.
 
لأن التاريخ، مهما كان عظيمًا، يحتاج إلى من يحرسه.
 
والذاكرة، مهما كانت راسخة، تحتاج إلى قلب يخاف عليها من النسيان.
 
وقد كنتِ أنتِ تلك اليد الأمينة، وذلك القلب الوفي، وذلك الحارس الذي لم يسمح للذاكرة أن تتبدد.
 
كنتِ وما زلتِ السند الأمين لهذا الإرث، والحارسة التي أدركت مبكرًا أن هذه الدار ليست ملك عائلة وحدها، بل ملك ذاكرة وطن بأكمله.
 
وأقولها اليوم بكل ما تحتمله الكلمات من محبة وتقدير:
 
أنتِ حارسة الذاكرة الوطنية، وأمينة إرث عرار ووصفي، وسفينة الإرث الخالد التي حملت كنوز هذا البيت عبر أمواج الزمن حتى وصلت بها إلى أجيال لم تر عرار، ولم تعاصر وصفي، لكنها تستطيع أن تدخل اليوم إلى هذا البيت، فتشعر أنهما لم يرحلا.
 
 
 
 
وحين تتحدثين عن والدك عرار، فإننا لا نستمع إلى رواية مكتوبة في كتاب؛ نحن نسمع التاريخ من أقرب أبوابه.
 
وحين تستذكرين شقيقك وصفي، فإن الذاكرة الوطنية تنتقل من الوثيقة الجامدة إلى النبض الإنساني الحي.
 
وهنا تكمن القيمة التي لا يمكن لأي متحف أو أرشيف أن يصنعها وحده؛ قيمة الإنسان الذي يحمل الذاكرة في قلبه قبل أن يضعها على رفوف الحفظ.
 
ولهذا يحق لنا أن نقول اليوم، أمام هذا الجمع الكريم:
 
إن بيت عرار له حارسة من سلالة عرار.
 
وإن ذاكرة وصفي لها أخت عرفت قيمة أخيها في وجدان وطنه.
 
وإن إرث آل التل وجد في السيدة وصفية قلبًا أمينًا عليه، وضميرًا لا يساوم على حمايته، ووفاءً قلّ أن نجد له شبيهًا.
 
وإذا كان عرار قد ترك لنا قصيدته، ووصفي قد ترك لنا موقفه، فقد تركتِ أنتِ لنا أمانة الحفاظ على كليهما، وقد حملتِ هذه الأمانة بما يليق باسمك وباسم أبيك وأخيك وباسم هذا البيت العظيم.
 
ولذلك فإن شكرنا لكِ اليوم لا يكفيه تصريح، ولا تختصره عبارة، ولا تستوعبه كلمات مراسمية.
 
إنه شكر جيلٍ كامل لمن حمت ذاكرته.
 
وشكر وطنٍ لامرأة بقيت واقفةً على أبواب تاريخه تمنع الغياب من أن يتحول إلى نسيان.
 
وشكر إربد لابنة من أعظم أبنائها.
 
وشكر الثقافة الأردنية لسيدة أدركت أن الإرث الحقيقي ليس ما نمتلكه، بل ما نحفظه للأجيال التي تأتي بعدنا.
 
وفي هذا اليوم، فإن إعادة افتتاح بيت عرار الثقافي لا تمثل حدثًا ثقافيًا فحسب؛ إنها رسالة وطنية عميقة تقول إن الأردن لا ينسى أبناءه، ولا يهجر ذاكرته، ولا يترك رموزه لتغيب في العتمة.
 
فالأمم العظيمة لا تبدأ من الصفر كل صباح.
 
الأمم العظيمة تعرف آباء نهضتها، وتحفظ أسماء أدبائها وشعرائها ورجالات دولتها، وتروي لأطفالها وشبابها قصص الذين سبقوهم، لأن المستقبل الذي لا يستند إلى ذاكرة صلبة يبقى هشًا مهما بدا براقًا.
 
وإننا، إذ نحتفي بهذا الصرح، نتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى وزارة الثقافة الأردنية، وإلى معالي وزير الثقافة، ومندوبه الكريم الحاضر بيننا، وإلى جميع من أسهم في إعادة الحياة إلى هذا المكان وحمايته وإبرازه بالصورة التي تليق بقيمته الوطنية والثقافية.
 
إن هذه الرعاية الكريمة لبيت عرار تعكس إيمان الدولة الأردنية بأن الثقافة ليست ترفًا، وأن الذاكرة ليست هامشًا، وأن رموز الوطن ليست أسماء في كتب التاريخ، بل ركائز في بناء الهوية الوطنية.
 
كما تعبّر عن نهج الأردن، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، في صون الموروث الثقافي والفكري الوطني، وإبقاء جسور التواصل مفتوحة بين الأجيال، حتى يعرف الأردني من أين جاء، وعلى أي إرث يقف، وإلى أي مستقبل يريد أن يمضي.
 
فالهوية التي تحميها الثقافة أقوى من أن تهزمها العواصف.
 
والأمة التي تحفظ شعراءها ورجالاتها تحفظ نفسها.
 
والوطن الذي يكرم رموزه يقول لأجياله القادمة: إن الوفاء ليس ذكرى، بل خُلُق دولة وشعب.
 
واليوم، من بيت عرار، ومن إربد التي أحبها، ومن بين هذه الجدران التي تعرف اسمه وتعرف خطاه، نرفع أكف الدعاء إلى الله تعالى أن يتغمد شاعر الأردن الكبير مصطفى وهبي التل «عرار» بواسع رحمته، وأن يجزيه عن الكلمة الصادقة وعن الأدب والفكر والثقافة خير الجزاء.
 
ونستذكر بكل الإجلال والرحمة دولة الشهيد وصفي التل، رجل الدولة الذي بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة الأردنيين ووجدانهم، ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
 
لكِ منا، سيدتي، كل التقدير والإجلال.
 
ولكِ من هذا البيت الذي أحببتِه وحميتِه شهادة لا تحتاج إلى ورق:
 
أنكِ كنتِ أمينةً على الذاكرة.
 
وأنكِ أديتِ الأمانة.
 
وختامًا…
 
سلامٌ على عرار يوم حمل الأردن قصيدةً في قلبه.
 
وسلامٌ على وصفي يوم حمل الأردن موقفًا ومسؤوليةً في وجدانه.
 
وسلامٌ على وصفية، حارسة المجدين، وهي تقف اليوم شاهدةً على أن الوفاء قادر على أن يهزم النسيان.
 
وسلامٌ على إربد؛ إربد الخرزات، إربد العلم والشعر والرجال، المدينة التي أعطت الأردن أسماء أكبر من أعمارها، وأبقى من السنين.
 
وسلامٌ على هذا البيت؛ بيت عرار، بيت الكلمة والموقف، بيت الذاكرة والكرامة، البيت الذي كلما فُتح بابه، فُتحت معه صفحة من صفحات الأردن الجميلة.
 
وأدام الله الأردن حرًا أبيًّا عزيزًا شامخًا، محفوظًا بأهله، قويًا بوعيه، معتزًا بماضيه، واثقًا بمستقبله، راسخًا بقيادته الهاشمية الحكيمة، وعلى رأسها حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه.
 
والرحمة لعرار ووصفي،
والعمر المديد للسيدة الجليلة وصفية التل،
والمجد للأردن، أرضًا وقيادةً وشعبًا وذاكرةً وهوية.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
سارة طالب السهيل 
 
 
يَا بَيْتَ عَرَارٍ، وَيَا سِفْرَ العُلَا ** تَبْقَى مَنَارَ المَجْدِ لِلْأَحْرَارِ
 
فِيكَ اسْتَقَامَ الحَرْفُ سَيْفَ كَرَامَةٍ ** وَتَضَوَّعَ التَّارِيخُ بِالأَشْعَارِ
 
عَرَارُ، يَا صَوْتَ البِلَادِ وَعِزَّهَا ** اسْمُكَ نَقْشُ الخُلْدِ فِي الأَسْفَارِ
 
وَوَصْفِيٌّ، شَهِيدُ المَجْدِ، صَقْرُ دَوْلَةٍ ** بَاقٍ عَلَى مَرِّ المَدَى كَالنَّارِ
 
وَوَصْفِيَّةُ المَجْدِ المَصُونِ، أَمِينَةٌ ** حَمَتِ التُّرَاثَ بِعِزَّةٍ وَوَقَارِ
 
فَابْقَ، أَيَا بَيْتَ البُطُولَةِ، شَامِخًا ** فَالمَجْدُ يَبْدَأُ مِنْ هُنَا وَيُدَارِ
 
وحين تستذكرين شقيقك وصفي، فإن الذاكرة الوطنية تنتقل من الوثيقة الجامدة إلى النبض الإنساني الحي.
 
وهنا تكمن القيمة التي لا يمكن لأي متحف أو أرشيف أن يصنعها وحده؛ قيمة الإنسان الذي يحمل الذاكرة في قلبه قبل أن يضعها على رفوف الحفظ.
 
ولهذا يحق لنا أن نقول اليوم، أمام هذا الجمع الكريم:
 
إن بيت عرار له حارسة من سلالة عرار.
 
وإن ذاكرة وصفي لها أخت عرفت قيمة أخيها في وجدان وطنه.
 
وإن إرث آل التل وجد في السيدة وصفية قلبًا أمينًا عليه، وضميرًا لا يساوم على حمايته، ووفاءً قلّ أن نجد له شبيهًا.
 
وإذا كان عرار قد ترك لنا قصيدته، ووصفي قد ترك لنا موقفه، فقد تركتِ أنتِ لنا أمانة الحفاظ على كليهما، وقد حملتِ هذه الأمانة بما يليق باسمك وباسم أبيك وأخيك وباسم هذا البيت العظيم.
 
ولذلك فإن شكرنا لكِ اليوم لا يكفيه تصريح، ولا تختصره عبارة، ولا تستوعبه كلمات مراسمية.
 
إنه شكر جيلٍ كامل لمن حمت ذاكرته.
 
وشكر وطنٍ لامرأة بقيت واقفةً على أبواب تاريخه تمنع الغياب من أن يتحول إلى نسيان.
 
وشكر إربد لابنة من أعظم أبنائها.
 
وشكر الثقافة الأردنية لسيدة أدركت أن الإرث الحقيقي ليس ما نمتلكه، بل ما نحفظه للأجيال التي تأتي بعدنا.
 
وفي هذا اليوم، فإن إعادة افتتاح بيت عرار الثقافي لا تمثل حدثًا ثقافيًا فحسب؛ إنها رسالة وطنية عميقة تقول إن الأردن لا ينسى أبناءه، ولا يهجر ذاكرته، ولا يترك رموزه لتغيب في العتمة.
 
فالأمم العظيمة لا تبدأ من الصفر كل صباح.
 
الأمم العظيمة تعرف آباء نهضتها، وتحفظ أسماء أدبائها وشعرائها ورجالات دولتها، وتروي لأطفالها وشبابها قصص الذين سبقوهم، لأن المستقبل الذي لا يستند إلى ذاكرة صلبة يبقى هشًا مهما بدا براقًا.
 
وإننا، إذ نحتفي بهذا الصرح، نتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى وزارة الثقافة الأردنية، وإلى معالي وزير الثقافة، ومندوبه الكريم الحاضر بيننا، وإلى جميع من أسهم في إعادة الحياة إلى هذا المكان وحمايته وإبرازه بالصورة التي تليق بقيمته الوطنية والثقافية.
 
إن هذه الرعاية الكريمة لبيت عرار تعكس إيمان الدولة الأردنية بأن الثقافة ليست ترفًا، وأن الذاكرة ليست هامشًا، وأن رموز الوطن ليست أسماء في كتب التاريخ، بل ركائز في بناء الهوية الوطنية.
 
كما تعبّر عن نهج الأردن، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، في صون الموروث الثقافي والفكري الوطني، وإبقاء جسور التواصل مفتوحة بين الأجيال، حتى يعرف الأردني من أين جاء، وعلى أي إرث يقف، وإلى أي مستقبل يريد أن يمضي.
 
فالهوية التي تحميها الثقافة أقوى من أن تهزمها العواصف.
 
والأمة التي تحفظ شعراءها ورجالاتها تحفظ نفسها.
 
والوطن الذي يكرم رموزه يقول لأجياله القادمة: إن الوفاء ليس ذكرى، بل خُلُق دولة وشعب.
 
واليوم، من بيت عرار، ومن إربد التي أحبها، ومن بين هذه الجدران التي تعرف اسمه وتعرف خطاه، نرفع أكف الدعاء إلى الله تعالى أن يتغمد شاعر الأردن الكبير مصطفى وهبي التل «عرار» بواسع رحمته، وأن يجزيه عن الكلمة الصادقة وعن الأدب والفكر والثقافة خير الجزاء.
 
ونستذكر بكل الإجلال والرحمة دولة الشهيد وصفي التل، رجل الدولة الذي بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة الأردنيين ووجدانهم، ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
 
لكِ منا، سيدتي، كل التقدير والإجلال.
 
ولكِ من هذا البيت الذي أحببتِه وحميتِه شهادة لا تحتاج إلى ورق:
 
أنكِ كنتِ أمينةً على الذاكرة.
 
وأنكِ أديتِ الأمانة.
 
وختامًا…
 
سلامٌ على عرار يوم حمل الأردن قصيدةً في قلبه.
 
وسلامٌ على وصفي يوم حمل الأردن موقفًا ومسؤوليةً في وجدانه.
 
وسلامٌ على وصفية، حارسة المجدين، وهي تقف اليوم شاهدةً على أن الوفاء قادر على أن يهزم النسيان.
 
وسلامٌ على إربد؛ إربد الخرزات، إربد العلم والشعر والرجال، المدينة التي أعطت الأردن أسماء أكبر من أعمارها، وأبقى من السنين.
 
وسلامٌ على هذا البيت؛ بيت عرار، بيت الكلمة والموقف، بيت الذاكرة والكرامة، البيت الذي كلما فُتح بابه، فُتحت معه صفحة من صفحات الأردن الجميلة.
 
وأدام الله الأردن حرًا أبيًّا عزيزًا شامخًا، محفوظًا بأهله، قويًا بوعيه، معتزًا بماضيه، واثقًا بمستقبله، راسخًا بقيادته الهاشمية الحكيمة، وعلى رأسها حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله ورعاه.
 
والرحمة لعرار ووصفي،
والعمر المديد للسيدة الجليلة وصفية التل،
والمجد للأردن، أرضًا وقيادةً وشعبًا وذاكرةً وهوية.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
سارة طالب السهيل 
 
 
يَا بَيْتَ عَرَارٍ، وَيَا سِفْرَ العُلَا ** تَبْقَى مَنَارَ المَجْدِ لِلْأَحْرَارِ
 
فِيكَ اسْتَقَامَ الحَرْفُ سَيْفَ كَرَامَةٍ ** وَتَضَوَّعَ التَّارِيخُ بِالأَشْعَارِ
 
عَرَارُ، يَا صَوْتَ البِلَادِ وَعِزَّهَا ** اسْمُكَ نَقْشُ الخُلْدِ فِي الأَسْفَارِ
 
وَوَصْفِيٌّ، شَهِيدُ المَجْدِ، صَقْرُ دَوْلَةٍ ** بَاقٍ عَلَى مَرِّ المَدَى كَالنَّارِ
 
وَوَصْفِيَّةُ المَجْدِ المَصُونِ، أَمِينَةٌ ** حَمَتِ التُّرَاثَ بِعِزَّةٍ وَوَقَارِ
 
فَابْقَ، أَيَا بَيْتَ البُطُولَةِ، شَامِخًا ** فَالمَجْدُ يَبْدَأُ مِنْ هُنَا وَيُدَارِ
 
 
 
 
سارة طالب السهيل
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير