الأنباط -
- إيران وأوكرانيا يتصدران مشهد القمة وسط حسابات دولية معقدة
- أمن الطاقة العالمي يعود إلى الواجهة مع بحث مستقبل مضيق هرمز
- مخاوف أوروبية من مسار الاتفاق مع إيران وتداعياته على الأمن الإقليمي
الأنباط – عمر الخطيب
انطلقت يوم أمس الإثنين أعمال قمة مجموعة السبع لعام 2026 في مدينة إيفيان الفرنسية وسط أجواء سياسية واقتصادية توصف بأنها من الأكثر تعقيدا في السنوات الأخيرة ومع استمرار الاجتماعات على مدى عدة أيام لمناقشة ملفات دولية شديدة الحساسية تتصدرها حرب أوكرانيا والملف الإيراني وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي .
انقسام غربي داخل القمة
وتضم مجموعة السبع كلا من الولايات المتحدة، كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وهي منصة سنوية تجمع أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم بهدف تنسيق المواقف تجاه القضايا السياسية والاقتصادية الكبرى، لكن قمة هذا العام وفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تأتي في سياق مختلف عما اعتادت عليه المجموعة خلال السنوات الماضية إذ تشير الصحيفة إلى أن القمة لم تعد تعكس بالضرورة صورة "التنسيق الغربي الموحد" وإنما باتت أقرب إلى ساحة تعكس التباينات والانقسامات بين الدول الأعضاء، خصوصا في ظل التباين في المواقف تجاه عدد من الملفات الدولية وفي مقدمتها الدور الأمريكي داخل المجموعة.
وترى تقارير إعلامية غربية أخرى من بينها بوليتيكو ولاكروا أن هامش التوقعات من القمة تراجع بشكل ملحوظ وأن الهدف الأساسي لم يعد التوصل إلى اتفاقات استراتيجية كبرى بل الحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق وتجنب تصعيد الخلافات بين الحلفاء، في ما وصفته بعض التحليلات بـ"إدارة الخلافات بدل حلها" .
الملف الإيراني يتصدر النقاش
وفي السياق ذاته، تتناول قمة هذا العام ملفات شديدة الحساسية، إذ أفادت تقارير نقلتها صحيفة فوربس أن الملف الإيراني يتصدر جدول الأعمال في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة بين واشنطن وطهران وإعلان اتفاق مبدئي بين الجانبين لإنهاء الصراع مع ترقب لمستقبل هذا الاتفاق ومدى قدرته على الصمود في المراحل الفنية اللاحقة، خصوصا فيما يتعلق بالبرنامج النووي وآليات رفع العقوبات.
وبحسب فوربس أيضا، يثير هذا المسار قلقا لدى عدد من الدول الأوروبية خاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، التي تخشى أن يؤدي أي اتفاق جزئي إلى تعزيز قدرات إيران النووية والصاروخية بدل احتوائها ما يدفع هذه الدول لمحاولة استعادة دور أكبر في صياغة مسار التفاوض.
أمن الطاقة في الواجهة و أوكرانيا تعيد توحيد المواقف
كما يبرز ملف أمن الطاقة، حيث يناقش القادة مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وإمكانية إطلاق ترتيبات أمنية جديدة لضمان تدفق النفط والغاز، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى جانب بحث خيارات بديلة لسلاسل الإمداد، أما على صعيد الحرب في أوكرانيا فتسعى الدول الأوروبية إلى تثبيت موقف موحد داعم لكييف، في وقت تشير فيه تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تدفع باتجاه إعادة تقييم الاستراتيجية الغربية، وسط ضغوط تتعلق بكلفة الحرب واستمرارها.
الاقتصاد العالمي تحت الضغط
وتشير التحليلات الصحفية إلى أن القمة تشهد أيضا تباينا في الرؤى بشأن العلاقات مع الصين والسياسات التجارية العالمية بالإضافة إلى ملفات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، فضلا عن نقاشات حول أعباء ديون الدول النامية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو قمة إيفيان أقرب إلى اختبار جديد لقدرة مجموعة السبع على الحفاظ على تماسكها الداخلي أكثر من كونها منصة لصناعة توافقات دولية كبرى في وقت يشهد فيه النظام العالمي تحولات متسارعة تعيد رسم موازين القوة الاقتصادية والسياسية .
ومن الجدير ذكره أن قمة مجموعة السبع لعام 2025 عُقدت في مدينة كاناناسكيس الكندية، وركزت على ملفات عدة أبرزها دعم أوكرانيا وتعزيز التعاون الاقتصادي وأمن سلاسل الإمداد بالإضافة إلى قضايا الذكاء الاصطناعي والطاقة والتحديات الاقتصادية العالمية.