البث المباشر
وزير الأوقاف يتفقد أوضاع الحجاج الأردنيين في منطقة الجميزة بمكة المكرمة الاستقلال الثمانون: عبقرية الدولة في مواجهة الجغرافيا الملتهبة مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي الحجايا والجعافرة والمشارقة وأبو طالب ولي العهد يلتقي المستشار الألماني ويؤكد أهمية توسيع الشراكات ولي العهد يلتقي في برلين رئيسة مجلس النواب الألماني دعم للمشاريع الصغيرة ضمن فعاليات “حول العالم في يوم واحد” بمركز هيا الثقافي "الخدمة والإدارة العامة" تطلق خدمة استقبال التظلمات إلكترونيا لموظفي القطاع العام الهيئة الخيرية: أكثر من 100 شاحنة سيرت إلى لبنان منذ بداية العام المعايطة يؤكد أهمية التعاون بين المستقلة للانتخاب والسلطة القضائية التربية وإدارة مكافحة المخدرات تطلقان حملة توعوية في المدارس للوقاية من آفة المخدرات غلوبتيل تطوّر وتنفّذ نظام الإنذار المبكر على مستوى المملكة لإيصال التنبيهات الحرجة خلال ثوانٍ مندوباً عن الملك.. الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة مرشحي الطيران 55 بيت التصدير الأردنية تنظّم مشاركة 10 شركات محلية في معرض العلامات التجارية الخاصة 2026 بأمستردام "إنتاج" والسفارة الهولندية تنظمان بعثة أردنية لمؤتمر التكنولوجيا المالية "أوبن أيه آي" العالمية تسلط الضوء على مشروع "سراج" خلال المنتدى العالمي للتعليم الأردن يدين المخططات والإجراءات الإسرائيلية لمصادرة عقارات فلسطينية وأوقاف إسلامية وزير الأشغال يتفقد مشاريع حمايات جسور البحر الميت ويعلن قرب انتهاء عطاء غور نميرة المواصفات والمقاييس تحتفل بعيد الاستقلال الثمانين وتؤكد المضي في مسيرة التحديث الاقتصادي أورنج الأردن تكرّم موظفيها ضمن برنامج الابتكار وفرص النمو عمّان تحقق متطلبات المعهد البريطاني للمقاييس BSI للمدن الذكية

لماذا نتوقف أحيانا لنستنشق رائحة البنزين أو المطر؟

لماذا نتوقف أحيانا لنستنشق رائحة البنزين أو المطر
الأنباط -

قد يتوقف بعض الناس لثواني إضافية عند مضخة الوقود ليستنشقوا رائحة البنزين، بينما يشعر آخرون بمتعة هادئة عند أول رائحة للمطر على التراب الجاف، أو عند فتح كتاب جديد وتقليب صفحات كتاب قديم.

هذه الروائح مألوفة ومحببة لكثيرين، رغم أن بعضها ينتج عن مركبات كيميائية صناعية أو عن عمليات تحلل طبيعية. هنا يطرح علماء الأعصاب سؤالا لافتا: لماذا تنجذب حاسة الشم لدى البشر إلى روائح قد تكون غير منطقية، بل ضارة أحيانا؟

حاسة الشم.. الطريق الأسرع إلى الذاكرة

تشير دراسات في علم الأعصاب إلى أن حاسة الشم تتميز عن بقية الحواس بارتباطها المباشر بالجهاز الحوفي في الدماغ، المسؤول عن العاطفة والذاكرة. لذلك تستطيع رائحة واحدة أن تستدعي ذكرى قديمة أو شعورا محددا خلال لحظات.

فعلى عكس المعلومات البصرية أو السمعية التي تمر عبر مراحل تحليل معرفي، تصل الإشارات الشمية سريعا إلى مناطق مثل اللوزة الدماغية والحُصين، وهما مركزان رئيسيان لمعالجة العواطف والذكريات. لهذا قد تستحضر رائحة واحدة مشهدا كاملا من الماضي مثل رحلة عائلية أو مكتبة مدرسية أو يوما صيفيا في ملعب التنس.

High angle man at gas station freepik
حاسة الشم ترتبط مباشرة بالذاكرة والعاطفة في الدماغ (فري بيك)

رائحة البنزين.. متعة قصيرة ومخاطر طويلة

رائحة البنزين من أكثر الروائح التي تثير فضول كثيرين. يعود ذلك إلى احتواء أبخرته على مركبات عطرية متطايرة، أبرزها مركب البنزين (Benzene).

تشير تقارير علمية إلى أن هذه المركبات يمكن أن تؤثر في الجهاز العصبي عند استنشاقها، مسببة شعورا مؤقتا بالدوار أو النعاس، وأن التعرض المرتفع لها قد يؤدي إلى صداع واضطراب في الجهاز العصبي. كما تذكر بيانات من الجمعية الأمريكية للسرطان أن التعرض الطويل للبنزين قد يضر بنخاع العظم ويؤثر في إنتاج خلايا الدم، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

ورغم هذه المخاطر، يرجح علماء النفس أن الدماغ يربط رائحة البنزين لدى بعض الأشخاص بذكريات إيجابية مثل السفر أو الرحلات العائلية، مما يجعلها مألوفة أو حتى ممتعة في وعيهم، رغم ضررها المحتمل.

رائحة المطر.. كيمياء الأرض وذاكرة الزراعة

الرائحة الترابية التي تنتشر بعد هطول المطر تعرف علميا باسم "بتريكور" (Petrichor)، وهو مصطلح صاغه عالمان أستراليان عام 1964 في دراسة نشرتها مجلة "نيتشر".

تنشأ هذه الرائحة عندما تختلط مياه المطر بزيوت تفرزها النباتات خلال فترات الجفاف، إضافة إلى مركب يسمى "جيوسمين" (Geosmin) تنتجه بكتيريا تعيش في التربة. والمثير للاهتمام أن البشر قادرون على اكتشاف هذا المركب بتركيزات شديدة الانخفاض، مما يجعل رائحة المطر واحدة من أوضح الروائح الطبيعية لحاسة الشم.

Rain portrait of young man in rain coat freepik
رائحة المطر تثير شعورا بالراحة والحنين (فري بيك)

ويرى بعض الباحثين أن تفضيل هذه الرائحة قد يكون له جذور تطورية، إذ ارتبطت رائحة المطر تاريخيا بعودة المياه وازدهار الزراعة في المجتمعات البشرية القديمة.

رائحة الكتب الجديدة.. مكافأة مرتبطة بالإنجاز

عند فتح كتاب جديد، تنبعث رائحة مميزة تميل أحيانا إلى الفانيلا أو اللوز الخفيف. تنتج هذه الرائحة عن مركبات عضوية متطايرة تصدر من الورق والحبر والمواد اللاصقة المستخدمة في الطباعة.

وتشير دراسات في الكيمياء الصناعية إلى أن هذه المركبات يمكن أن تنشط مراكز المكافأة في الدماغ، خاصة لدى من يرتبط عندهم فعل القراءة بالإنجاز أو التعلم أو ذكريات الطفولة.

وعلى الرغم من أن تركيز هذه المركبات يكون عادة منخفضا وغير ضار، فإن التعرض الطويل للمواد الكيميائية المتطايرة في أماكن مغلقة قد يسبب لدى بعض الأشخاص صداعا أو تهيجا خفيفا في الجهاز التنفسي.

Man enjoying the smell of a book freepik
روائح الكتب تربط بين التعلم والذكريات الطفولية (فري بيك)

الكتب القديمة.. رائحة الزمن والهدوء

على النقيض من الكتب الجديدة، تحمل الكتب القديمة رائحة توصف غالبا بأنها "دافئة" أو "معتقة". يعود ذلك إلى التحلل البطيء لمكونات الورق مثل اللغنين والسليلوز، مما يؤدي إلى إطلاق مركبات عطرية مثل الفانيلين (المسؤول عن رائحة الفانيلا) والبنزالدهيد (المقترن برائحة اللوز).

ورغم أن هذه الرائحة ناتجة أساسا عن عملية تحلل كيميائي، فإن كثيرين يربطونها بالمكتبات الهادئة أو بلحظات القراءة الطويلة، فتكتسب بعدا عاطفيا يتجاوز مجرد كونها "رائحة ورق قديم".

كرات التنس.. مطاط وصوت ومشهد كامل

تنبعث من كرات التنس الجديدة رائحة مميزة هي مزيج من المطاط الصناعي واللباد. تنتج هذه الرائحة عن مركبات كيميائية تدخل في تصنيع المطاط والمواد اللاصقة، إضافة إلى الهواء المضغوط داخل العبوة.

ورغم أن الرائحة صناعية بالكامل، فإن كثيرين يربطونها بملاعب مفتوحة، أو بنشاط بدني وحماسة المنافسة، أو بذكريات الطفولة، وهو ما يجعلها محببة عندهم.

Kid covering his eye with a tennis ball freepik
الذاكرة تحول الروائح العادية إلى تجارب عاطفية قوية (فري بيك)

عندما تقود الذاكرة حاسة الشم

تشير تقارير علمية حول تأثير الروائح البيئية إلى أن بعضها قد تسبب أعراضا مثل الصداع أو تهيج العينين والأنف أو الغثيان لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا وُجدت بتركيزات مرتفعة أو في بيئات سيئة التهوية.

ومع ذلك، لا يعتمد انجذاب البشر للروائح على الكيمياء وحدها، فالعامل النفسي يلعب دورا كبيرا، إذ يمكن للدماغ أن يربط رائحة معينة بذكرى إيجابية أو تجربة شخصية سابقة. لهذا قد تتحول رائحة البنزين أو المطر أو الكتب القديمة إلى محفز عاطفي قوي، حتى لو كانت ناتجة عن عمليات كيميائية بسيطة.

بهذا المعنى، قد لا تكون هذه الروائح مجرد ظواهر حسية عابرة، بل مفاتيح خفية تفتح أبواب الذاكرة. فحاسة الشم، رغم بساطتها الظاهرة، تظل واحدة من أكثر الحواس قدرة على استدعاء الماضي وإحياء التجارب القديمة، لتذكّرنا بأن رائحة واحدة قد تكون كافية لإعادة مشهد كامل من حياتنا.


 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير