البث المباشر
رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في وادي الموجب ووادي ابن حماد والأغوار الجنوبية ومدين بالكرك أمنية شريك الاتصالات لمؤتمر FMC 2026 وتعرض دورها في تشغيل المرافق الذكية في الأردن وزير المياه والري يشدد على ضرورة الاستعداد الجيد لتأمين احتياجات صيف 2026 مجموعة المطار الدولي تحتفي بإدراج مطار الملكة علياء الدولي ضمن قائمة أفضل 100 مطار في العالم وفق تصنيف "سكاي تراكس" "الاتصال الحكومي" تنشر موجز إنجازات الوزارات والمؤسسات الحكومية "أمن الدولة" تصدر قرارها بتجريم المتهمين بقضايا مخدرات محمد شاهين يكتب: العلم الأردني… حكاية وطن أيلة تعزز ثقافة السلامة المرورية تزامناً مع يوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي يوم العلم… راية المجد وعنوان الانتماء استطلاع: تراجع الثقة بقدرة رئيس الوزراء .. و%25 فقط من الأردنيين ثقتهم بالحكومة كبيرة القطاع التجاري: يوم العلم مناسبة لتعزيز الانتماء الوطني سمو الشيخ منصور بن زايد: الإمارات تواصل تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الأردن رئيس الوزراء: الأردن والإمارات يمضيان في تنفيذ مشاريع واستثمارات مشتركة العلم الأردني مؤسسة الحسين للسرطان والبنك الأردني الكويتييوقّعان اتفاقية استراتيجية م. أبو هديب : مشروع سكة حديد ميناء العقبة يعزز كفاءة التصدير ويخفض كلف النقل ويدعم تنافسية القطاع التعديني اتفاقيات أردنية–إماراتية بـ 2.3 مليار دولار لتنفيذ سكة حديد العقبة الأردن والإمارات يوقعان اتفاقيات لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة مجلس النواب يُقر مُعدل قانون السير الأردنيون يحيون الذكرى السادسة ليوم العلم غدا.. 104 سنوات والأردن سالما منعما

دراسة للبنك الدولي تقرأ التحديات الاكتوارية بعين مستقبلية، والحكومة تؤجل التطبيق التدريجي حتى 2047

دراسة للبنك الدولي تقرأ التحديات الاكتوارية بعين مستقبلية، والحكومة تؤجل التطبيق التدريجي حتى 2047
الأنباط -
هل يكفي القانون وحده لضمان الاستدامة؟


بين التحذيرات الدولية والتطمينات الحكومية.. "الضمان" يدخل مرحلة إعادة التوازن الطويلة

التدرج الزمني يمنح النظام فسحة انتقالية مريحة.. هل تبقى المعادلة الحاسمة رهينة بسوق العمل ونمو الاشتراكات خلال عقد

الأنباط – عمر الخطيب
لم يعد ملف الضمان الاجتماعي في الأردن نقاشًا إداريًا تقنيًا، بل تحوّل إلى أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، بعدما تلاقت فيه قراءات دولية، ودراسات اكتوارية، وتعديلات حكومية تمتد آثارها حتى عام 2047، وبينما تؤكد الحكومة أن التعديلات لن تمس أي مستحق خلال السنوات الأربع المقبلة، تضع دراسة صادرة عن البنك الدولي النظام أمام اختبار استدامة طويل الأمد يتجاوز أرقام اليوم إلى معادلة الغد.

قوة مالية حالية لكن الاستدامة ليست أبدية
يتمتع الضمان الاجتماعي اليوم بمركز مالي قوي وفوائض متراكمة، مدعومة بقاعدة مشتركين واسعة واستثمارات ضخمة تجعله أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين في الاقتصاد الوطني، غير أن القراءة المتعمقة للدراسة الدولية تكشف أن هذه القوة ترتكز جزئيا إلى تركيبة ديمغرافية مؤقتة نسبيا، حيث لا يزال عدد المشتركين يفوق عدد المتقاعدين بـ فارق مريح.
لكن المعادلة الجوهرية التي يقوم عليها أي نظام تقاعد تبقى واحدة وهي اشتراكات حالية تموّل التزامات مستقبلية وإذا ارتفع عدد المستفيدين بـ وتيرة أسرع من نمو عدد المساهمين فإن منحنى النفقات سيبدأ تدريجيا بـمزاحمة منحنى الإيرادات، وهو ما يشكل جوهر القلق الاكتواري طويل الأجل.

نقطة التحول الاكتوارية سباق مع الزمن
تشير التقديرات الواردة في دراسة البنك الدولي إلى أن المرحلة التي تبدأ فيها النفقات التقاعدية بالاقتراب من مستوى الاشتراكات الجارية قد تلوح خلال العقد المقبل إذا استمرت الاتجاهات الحالية، خصوصا في ما يتعلق بالتقاعد المبكر ونمو سوق العمل بوتيرته المتواضعة، ووفق السيناريوهات المرجعية التي عرضتها الدراسة فإن الفوائض الحالية ستتآكل تدريجيا مع تسارع منحنى الإنفاق مقارنة بالإيرادات، ما يعني أن نافذة الإصلاح الاستباقي متاحة اليوم لكنها ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، اقتصاديا يعد هذا أنذاراً مبكراً وليس أزمة آنية والفرق بينهما أن الأولى تُدار بـ خيارات مدروسة فيما يُعالج الثاني تحت الضغط.

التعديلات الحكومية ... امتصاص للصدمة أم إعادة ضبط هيكلية؟
في هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أن الحكومة عدّلت مسودة مشروع القانون بحيث لا يُمس أي مستحق للتقاعد المبكر أو الوجوبي أو الاختياري خلال السنوات الأربع المقبلة، على أن يبدأ التطبيق التدريجي اعتبارا من عام 2030 ويمتد حتى 2040 للتقاعد الوجوبي و2047 لـ بعض حالات التقاعد المبكر.
هذا التدرج الطويل يعكس مقاربة انتقالية هادئة، هدفها تفادي الصدمة الاجتماعية وحماية المكتسبات الحالية لكنه في الوقت ذاته اعتراف ضمني بأن الاختلال ليس ظرفيا وإنما تراكميا ويتطلب إعادة ضبط بطيئة ومستدامة والحكومة أكدت كذلك أن الاستدامة ستعتمد حصريا على دخل الاشتراكات دون المساس باستثمارات الضمان أو أرباحه، في إشارة واضحة إلى الحفاظ على الدور الاستثماري للمؤسسة باعتبارها ركيزة مالية في الاقتصاد الوطني.

جوهر المسألة ... سوق العمل لا نص القانون
إذا كان تمويل النظام سيبقى قائما على الاشتراكات، فإن مستقبل الضمان يصبح مرآة مباشرة لأداء سوق العمل الأردني فارتفاع البطالة واتساع القطاع غير المنظم وضعف مشاركة النساء اقتصاديا كلها عوامل تضيق قاعدة التمويل الفعلية.
وهنا تظهر المعضلة الاقتصادية الأعمق "أي إصلاح تشريعي مهما كان متدرجا ومحسوبا لن يحقق أهدافه الكاملة ما لم يترافق مع توسع حقيقي في فرص العمل المنظمة وزيادة عدد المشتركين الفعليين بوتيرة تفوق الزيادة المتوقعة في أعداد المتقاعدين" أي بمعنى آخر نجاح القانون لا يقاس فقط بسلامة نصوصه وإنما بـ قدرة الاقتصاد على تمويله.

البعد المالي الأوسع ... الضمان كركيزة استقرار
لا يقتصر دور الضمان الاجتماعي على صرف الرواتب التقاعدية وإنما يمتد إلى كونه أحد أكبر الممولين في السوق المحلي عبر استثماراته في أدوات الدين العام والقطاع المصرفي ومشاريع استراتيجية، وبالتالي فإن أي اختلال مستقبلي في توازنه سينعكس على المنظومة الاستقرار المالي الأشمل ولن يكون اثره اجتماعيا فحسب ، ومن هذا المنظور فإن التحذيرات الدولية تقرأ اليوم كـ تنبيه إلى أن قوة الحاضر يجب ألا تحجب تحديات المستقبل ولا تقرأ كـ تشكيك في متانة المؤسسة.

إصلاح مؤجل أم مسار طويل الأمد؟
يمتد الجدول الزمني للتطبيق الكامل لـ بعض جوانب التعديل حتى عام 2047، ما يمنح النظام فترة انتقالية طويلة نسبيا، غير أن التجارب الدولية تشير إلى أن الإصلاحات المؤجلة زمنيا تتطلب التزاما سياسيا متواصلا عبر حكومات متعاقبة لـ ضمان عدم التراجع تحت ضغط الاعتبارات الآنية، ومن هنا فإن التحدي لا يقتصر على ضبط معادلة مالية وإنما يشمل الحفاظ على مسار إصلاحي طويل الأمد في بيئة اقتصادية وسياسية متغيرة.

القانون يؤجل الأثر والاقتصاد يحدد النتيجة
في المحصلة، لا يمكن قراءة التعديلات الحكومية بـ معزل عن السياق الذي أبرزته دراسة البنك الدولي أو التحذيرات الاكتوارية المتكررة خلال السنوات الماضية، فالنظام ليس في أزمة راهنة لكنه يقف أمام معادلة ديمغرافية وتمويلية ستختبره خلال العقد المقبل.
التدرج حتى عام 2047 يمنح فسحة زمنية مريحة نسبيا، لكنه في الوقت ذاته يضع الاقتصاد أمام اختبار صامت هل سيتمكن من توسيع قاعدة الاشتراكات قبل أن ترتفع فاتورة التقاعد بوتيرة أسرع؟
الحقيقة الأعمق أن قانون الضمان قد يؤجل آثار الاختلال ويخفف حدّته تدريجيا، لكنه لا يستطيع وحده خلق وظائف جديدة أو رفع نسب المشاركة الاقتصادية، فالتحدي الحقيقي ليس في نصوص القانون وإنما في البيئة الاقتصادية التي تموّله.
وبين التحذيرات الدولية والتطمينات الحكومية، يدخل الضمان الاجتماعي مرحلة إعادة توازن طويلة ومعقدة، عنوانها الأساسي: "تأمين التزامات تمتد لأربعة عقود مقبلة ليس إدارة الفوائض الحالية"، ويبقى السؤال الذي سيحسم المسار في نهاية المطاف، هل تم انقاذ الضمان ؟ أم هل سينجح الاقتصاد في تمويله؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير