الأنباط -
الأردن يجابه مشروع المقايضة
د. حازم قشوع
للمرة الثالثة على التوالي يحاول نتنياهو مقايضة الرئيس ترامب من أجل أسرلة الضفة وضم جغرافيتها والعمل على تهجير بعض سكانها، مستغلا بذلك حدثا سياسيا أو ظرفا عسكريا او متغيرا امنيا، وهذا ما جعل من محاولات نتنياهو وتياره داخل بيت القرار الامريكي مكشوفة لحد كبير وبل مقروءه بشكل فاضح من الرئيس ترامب كما من بعض السياسيين، تماما كالأحداث الأمنية لابستين التى حرقها الرئيس ترامب لنتنياهو بتصديقه على نشر ملفاتها قبل وصول نتنياهو لامريكا، حيث سيجري لقاءات سياسية واخرى امنية فى البنتاغون كما فى البيت الابيض، كما سيحضر مرغما مجلس السلام الدولي لإعمار غزة، وهو ما يعني ضمنيا إقرار شرعية المجلس الامنيه والسياسيه والاداريه على قطاع غزة.
تلك هى الجملة المحصلة التي جعلت من نتنياهو يقوم قبل سفره للبيت الأبيض بالسماح للوزير كاتس والوزير سمورتريش بداخل حكومته بتقديم توصية قرار توصي بإلغاء القانون الأردني للملكية من اجل تشريع قانون إسرائيلي بالضفة الغربية، تقوم عبره الحكومة الإسرائيلية ببسط نفوذها على ما تبقى من مناطق الضفة الغربية بما فيها مناطق A الفلسطينية التي تبسط السلطة الفلسطينية سيطرتها عليها بموجب اتفاقيات أوسلو و واي ريفر وما تبعها من تفاهمات بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي منذ قيام السلطة الفلسطينية من على أرضية اتفاقية أوسلو الدولية.
ولعل ورقة نتنياهو بضم الضفة المكشوفة الذي أراد الزج بها قبل وصوله للبيت الأبيض تؤكد على ضعفه ولا تبين قوته بعدما خسر معركة تأجيج المناخات بين أمريكا وإيران، للحد الذي أخذ وزيرة كاتس يصرح ان اسرائيل قادرة على شن حرب على ايران دون غطاء أمريكي، وهو ما يعني أن الرئيس ترامب على وشك التوصل لصفقة مع إيران كما فشل فى السابق إثر محاولته تقسيم الأراضي السورية بعد وقوف أمريكا مع النظام السوري بتوحيد الاراضى السورية بدعم إقليمي من الأردن وتركيا والسعودية وقطر، وسيتم إفشال محاولته الثالثة التي تقوم على ضم الضفة بسياسة الأمر الواقع التي أخذت تشكل صلب سياسته في التعاطي مع قضايا المنطقة السياسية والأمنية، وهو النهج الذي سيحكم على نتنياهو بالخروج من المشهد السياسي فى حال لم يرضخ لقرارات الرئيس ترامب التي تدمج ما بين السياسة والأمن، لاسيما وأن الأمن دون شرعية قبول سياسية سيكون فاقد لمشروعية قبوله فى الحواضن الإقليمية في ما تحرص عليه الإدارة الأمريكية عند اتخاذها لقرارات مصريه كتلك التي تحملها مركزية القضية الفلسطينية في الحاضرة الأممية كما فى الحاضنة الإنسانية، وهو ما يجعل من ما يقوم به نتنياهو هو تغميس خارج ما تبقى من الصحن.
ان الاردن الذي يقف موقف صلب لا للدفاع عن أراضيه القانونية بالقدس كما بالضفة الغربية كونها أراض احتلتها اسرائيل عام 67 عندما كانت حدود الاردن من القدس حتى الرويشد ومازالت بموجب القانون الدولي كذلك، فان الاردن سيبقى يقف بحزم ضد أية محاولة إسرائيلية تريد اللعب بورقه التهجير او تعمل من أجل ضم أراض بالقوة الرادعة مستندا بذلك للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وهو الأردن الذي سيبقى خياره يقوم على حل الدولتين باعتباره السبيل الامثل لحل عقدة النزاع المركزية التي تشكل القضية الفلسطينية عنوانها، الأمر الذي سيجعل من الأردن مع حاضنته العربيه والاقليميه والدوليه يبحث عن خيارات أخرى تواجه الطرف الاسرائيلي في الغلو في حال أذعنت إسرائيل بتجاوز الخطوط الحمراء التي بينها الملك عبدالله بشكل واضح في المحافل