البث المباشر
وكالة ستاندرد اند بورز تثبت التصنيف الائتماني للأردن عند BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة الغذاء والدواء: سحب احترازي لبعض تشغيلات حليب الأطفال Aptamil advance 2 حمى الاستشارات وبورصة الرواتب: حين يبتلع "الظل" جهد "الميدان حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية على الحواجز المؤدية إلى القدس الأرصاد الجوية: أجواء باردة حتى الاثنين وفرص صقيع وضباب ليلاً فوق المرتفعات فأر بشري في مختبرٍ كبير تقدير موقف وبيان حال أجواء باردة وغائمة جزئيا اليوم الأرصاد : أجواء باردة وأمطار خفيفة صباح الجمعة يعقبها ارتفاع طفيف على الحرارة حتى الاثنين. اكتشاف سبب غير متوقع لتدهور صحة الفم والأسنان 5 سمات في نوم الرضع قد تكشف خطر التوحد مبكرا تطور علمي مذهل.. بكتيريا تلتهم السرطان ارتفاع الغلوكوز في الدم.. ليس فقط بسبب السكر! الحكومة أعدت خطة بديلة عن شراء المياه الإضافية من إسرائيل قرار تعريب قيادة الجيش العربي إرادةٌ سياديةٌ خالدةٌ وصناعةُ مجدٍ عسكريٍّ أردني هيئة تنشيط السياحة تشارك في معرض SATTE 2026 في نيودلهي لتعزيز حضور الأردن في السوق الهندي للاعلام مندوبا عن الملك وولي العهد ..العيسوي يعزي العجارمة وأبو عويمر بعد تشوّه في الوجه… ياسمين الخطيب توقف برنامجها الرمضاني المنشد أحمد العمري يُحيي أمسية انشادية الجمعة في المركز الثقافي الملكي

حمى الاستشارات وبورصة الرواتب: حين يبتلع "الظل" جهد "الميدان

حمى الاستشارات وبورصة الرواتب حين يبتلع الظل جهد الميدان
الأنباط -
*حمى الاستشارات وبورصة الرواتب: حين يبتلع "الظل" جهد "الميدان* "
خاص الانباط..... 
​في المشهد الإداري المعاصر، برزت ظاهرة تستفز ضمير العدالة وتستنزف موارد الوطن، وهي تضخم رواتب كبار المسؤولين وجيوش المستشارين. إن الفجوة لم تعد مجرد أرقام في قسائم الرواتب، بل أصبحت هوة سحيقة تجعل من "راتب شهر" لمسؤول أو مستشار يعادل "كدّ سنتين" لموظف مثابر يحمل أمانة العمل اليومي على عاتقه.
​1. متوالية "المستشارين": استنزاف بلا أثر
​لم يعد الاكتفاء بمستشار واحد كافياً في عرف الترهل الإداري، بل تعداه إلى استحداث بدعة "مستشار المستشار". هذه الطبقات الهلامية تتقاضى آلافاً مؤلفة تحت مسميات براقة، بينما الواقع يكشف عن:
​غياب القيمة المضافة: رواتب فلكية تُصرف دون تقديم حلول حقيقية للأزمات، بل غالباً ما يكون دورهم "تجميل" القرارات لا تصويبها.
​عقود "التنفيع": تحول العمل الاستشاري من حاجة فنية نادرة إلى "ملاذ آمن" لرواتب تتجاوز كل السقوف المنطقية والوطنية.
​2. المفارقة المؤلمة: سنتان مقابل شهر!
​أي منطق إداري أو أخلاقي يبرر أن يتقاضى شخص واحد في ثلاثين يوماً ما يجمعه موظف كادح —هو عصب المؤسسة— في أربعة وعشرين شهراً؟
​الموظف التشغيلي: يواجه غلاء المعيشة وتحديات الميدان براتب ثابت بالكاد يلامس الاحتياجات الأساسية.
​نخبة الرواتب: يعيشون في رغد الرواتب الاستثنائية والبدلات والمكافآت، بمعزل تام عن الواقع الاقتصادي الذي يعيشه بقية أبناء المؤسسة.
​3. شلل الإدارة وتفتيت الولاء
​إن وجود "مستشار لمستشار" برواتب استعلائية يؤدي إلى خلل بنيوي خطير:
​قتل روح المبادرة: عندما يرى الموظف الكفؤ أن طريق الامتيازات يمر عبر "المسميات الاستشارية" لا عبر الإنجاز الميداني.
​ترهل القرار: تعدد المستشارين يؤدي إلى تضارب الرؤى، مما يجعل القرار الإداري بطيئاً ومكلفاً وغير فعال.
​تبديد الأمانة: إنفاق السيولة على "جيوب الفئة القليلة" يحرم المؤسسة من فرص التطوير الحقيقي والاستثمار في كوادرها الشابة.
​4. رؤية للتصحيح: الإدارة بالنتائج لا بالمسميات
​إن الحوكمة الرشيدة والولاء الصادق يقتضيان جراحة إدارية عاجلة:
​تحديد سقف أعلى موحد: لا يجوز أن يشذ راتب مسؤول أو مستشار عن السقف الوطني مهما بلغت مبررات "الخبرة".
​تفكيك طبقات المستشارين: إلغاء المسميات الفائضة (مستشار المستشار) وربط أي تعقد استشاري بمخرجات رقمية وزمنية محددة.
​إنصاف الكوادر: توجيه الوفورات المالية من تقليص الرواتب المتضخمة لتحسين معيشة من يخدمون الوطن بصدق في الخطوط الأولى.
​كلمة أخيرة:  القيادة الحقيقية هي التي تشعر بـ "وجع الميدان" قبل "رفاهية المكاتب". إن المسؤول أو المستشار الذي يتقاضى في شهر واحد جهد عامين من حياة غيره، مطالبٌ بأن يكون أثره بوزن ذلك الفارق، وإلا فإن صمته عن هذا الخلل هو أولى خطوات الفشل الإداري. فالأوطان تُبنى بالعدل، لا بجيوش المستشارين.
حفظ الله الاردن والهاشمين
بقلم الكاتب نضال انور المجالي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير