البث المباشر
للعاملين ليلاً.. إرشادات جديدة لمواجهة الأرق والنعاس "التبغ المسخّن" .. ماذا يحدث لقلبك بعد استخدامه مرتين؟ الأمن العام: العثور على جثة إحدى الفتاتين المفقودتين جراء السيول الأرصاد الجوية: زخات متفرقة من المطر الأربعاء قد تكون غزيرة لفترات قصيرة في بعض المناطق وتتراجع تدريجياً مساءً الأشغال تغلق طريق الرامة – الجوفة بعد ظهور تشققات وتباشر إعادة إنشاء منشأة تصريف جديدة اعتباراً من الغد وزير الخارجية ونظيره الإيراني يبحثان جهود إنهاء التصعيد والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار نمو الصادرات الوطنية يعزز فرص التوسع في الأسواق الخارجية من يملك صوت الاتحادات في انتخابات فيفا؟ وزير الخارجية يشدد على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها الأمن العام: البحث عن شخص وفتاتين جرفتهم السيول في البلقاء ومادبا عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 الحسين اربد يفرط بالفوز امام الشرطة العراقي في دوري ابطال اسيا 2 د. منذر جرادات يبارك للقاضي عبدالرحمن جرادات نيله الثقة الملكية السامية . الفنان العراقي عبدالله شعيب يوثق تنوع التراث المحلي في "تلعفر".. ويستعد لطرح "زمردة" المهداة للموصل لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض طلب تمديد فترة التصويت ساعة المراسل الميداني… هوية الصحفي على معصمه ورسالة سلامة في الميدان. الأرصاد: زخات رعدية متوسطة وغزيرة في عدة مناطق بالمملكة حجازين يلتقي وفداً كنسياً فرنسياً لتعزيز السياحة الدينية واستقطاب الحجاج استعداداً لعام ٢٠٣٠ ارتفاع نسبة التصويت بالانتخابات الاسرائيلية الى 66.7% تحالف إنتاجي عربي لإطلاق أعمال "الميكرودراما" بين مصر وفلسطين والأردن ولبنان .

الهوية الوطنية في عصر الشاشات بين الانتماء الرقمي والجذور الواقعية

الهوية الوطنية في عصر الشاشات بين الانتماء الرقمي والجذور الواقعية
الأنباط -
بقلم / نجلاء حمد

في زمن تتسارع فيه المعلومات وتتضاعف فيه المثيرات الرقمية، باتت الهوية الوطنية للأجيال الصاعدة تحديًا كبيرًا. يعيش الأطفال والشباب اليوم في بيئة يومية مهيمنة من الشاشات، حيث تتداخل الصور والفيديوهات والمحتوى الافتراضي في وعيهم، ويصبح العقل في حالة يقظة مستمرة، متنقلاً بين خبرات متعددة، لكنه أحيانًا يفقد التركيز على ذاته والواقع المحيط به.

مشكلة أعمق نواجهها اليوم كأباء وأمهات هي فقدان القدرة على السيطرة على تفاعل أبنائنا مع هذا العالم الافتراضي الذي أصبح جزءًا لا ينفصل من حياتهم اليومية. لم تعد الشاشات مجرد أداة تعليمية أو ترفيهية، بل تحولت إلى بيئة يغمر فيها الأطفال من عمر سنة أو أقل، مما يجعلهم معرضين للإدمان الرقمي المبكر وتأثيرات سلوكية ونفسية طويلة المدى. للأسف، يسهم عدد كبير من الأهالي في هذه الظاهرة، سواء عبر غياب التوجيه الصحيح لكيفية استخدام الشاشات، أو نقص المتابعة، أو التفريط في الرقابة اليومية، مما يجعل الأطفال ينزلقون تدريجيًا بعيدًا عن هويتهم الوطنية، والقيم الاجتماعية، والمهارات الإنسانية الأساسية. هذا الوضع يعكس أثرًا سلبيًا حقيقيًا على تشكيل شخصية الجيل الجديد، ويبرز الحاجة الملحة إلى تربية واعية ومدروسة، تجمع بين التقنية والإنسانية، وتعيد للأطفال حضورهم الواقعي داخل مجتمعهم وثقافتهم.

هذا الواقع يطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن للأجيال الجديدة أن تنشأ بهوية وطنية متماسكة، وهي تتفاعل مع عالم افتراضي دائم التغير؟ الجواب يحتاج إلى إعادة النظر في التربية والتعليم، بحيث لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تشمل بناء الشخصية، وتعزيز القيم، وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتأصيل الانتماء الثقافي.

الهوية الوطنية ليست مجرد شعارات أو رموز، بل هي تجربة يومية متكاملة تتشكل من المعرفة بالماضي، والارتباط بالتراث، وفهم المكان والمجتمع، والقدرة على الحوار والتفكير النقدي. في ظل سيطرة العالم الرقمي، يتوجب على التربية أن تدمج التقانة مع التفاعل الواقعي، بحيث يعيش الطفل خبرات حقيقية، ويكوّن ذاكرة سردية متماسكة، ويطور القدرة على الصبر والتأمل، ويشعر بثقة بنفسه وهويته الثقافية.

إن التربية الحديثة يجب أن تؤنسن التعلم، وتجعل المدرسة بيئة غنية بالتجربة الإنسانية، لا مجرد شاشة تنقل معلومات متفرقة. من خلال النشاطات الجماعية، والحوار، والعمل التطوعي، والفنون، يمكن للأطفال أن يعيشوا ثقافتهم الوطنية ويكتسبوا شعورًا بالمسؤولية تجاه مجتمعهم. فالهوية الوطنية الحقيقية تولد من الانتماء إلى الأرض واللغة والتاريخ والمجتمع، حتى عندما يعيش الشباب جزءًا كبيرًا من حياتهم في فضاءات رقمية عالمية.

كما أن دعم الموروث الثقافي واللغوي في الحياة اليومية، وربط المعرفة الرقمية بالواقع، يساعد على بناء جيل يعرف جذوره، ويستطيع التعبير عن نفسه في عالم معولم دون أن يفقد أصالته. الهوية الوطنية ليست حكرًا على الماضي، بل هي تجربة مستمرة، تتشكل مع كل قرار، وكل تجربة، وكل اتصال بالآخرين، سواء في العالم الافتراضي أو الواقع.

في النهاية، التربية التي تحافظ على الهوية الوطنية في عصر الشاشات هي تلك التي توازن بين التقنية والإنسانية، بين الرقمي والواقعي، بين المعرفة والقيم، لتصنع أجيالاً واعية، قادرة على الانتماء بصدق إلى وطنها، ومتمكنة من مواجهة تحديات العصر دون أن تفقد جذورها وكيانها الثقافي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير