البث المباشر
‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي وفاة ثلاثة أطفال اثر حادث غرق في منطقة الكريمة بمحافظة إربد رسالة صارمة للأسواق: من يرفع الأسعار دون مبرر سيُحاسب الحكومة تحسم الجدل: لا زيادات كبيرة على أسعار المحروقات رغم التقلبات العالمية العيسوي: الملك يقود الأردن بثبات في مواجهة التحديات ويرسخ نهجاً سيادياً يحمي الاستقرار ويعزز مسبرة التحديث الشامل

الهوية الوطنية في عصر الشاشات بين الانتماء الرقمي والجذور الواقعية

الهوية الوطنية في عصر الشاشات بين الانتماء الرقمي والجذور الواقعية
الأنباط -
بقلم / نجلاء حمد

في زمن تتسارع فيه المعلومات وتتضاعف فيه المثيرات الرقمية، باتت الهوية الوطنية للأجيال الصاعدة تحديًا كبيرًا. يعيش الأطفال والشباب اليوم في بيئة يومية مهيمنة من الشاشات، حيث تتداخل الصور والفيديوهات والمحتوى الافتراضي في وعيهم، ويصبح العقل في حالة يقظة مستمرة، متنقلاً بين خبرات متعددة، لكنه أحيانًا يفقد التركيز على ذاته والواقع المحيط به.

مشكلة أعمق نواجهها اليوم كأباء وأمهات هي فقدان القدرة على السيطرة على تفاعل أبنائنا مع هذا العالم الافتراضي الذي أصبح جزءًا لا ينفصل من حياتهم اليومية. لم تعد الشاشات مجرد أداة تعليمية أو ترفيهية، بل تحولت إلى بيئة يغمر فيها الأطفال من عمر سنة أو أقل، مما يجعلهم معرضين للإدمان الرقمي المبكر وتأثيرات سلوكية ونفسية طويلة المدى. للأسف، يسهم عدد كبير من الأهالي في هذه الظاهرة، سواء عبر غياب التوجيه الصحيح لكيفية استخدام الشاشات، أو نقص المتابعة، أو التفريط في الرقابة اليومية، مما يجعل الأطفال ينزلقون تدريجيًا بعيدًا عن هويتهم الوطنية، والقيم الاجتماعية، والمهارات الإنسانية الأساسية. هذا الوضع يعكس أثرًا سلبيًا حقيقيًا على تشكيل شخصية الجيل الجديد، ويبرز الحاجة الملحة إلى تربية واعية ومدروسة، تجمع بين التقنية والإنسانية، وتعيد للأطفال حضورهم الواقعي داخل مجتمعهم وثقافتهم.

هذا الواقع يطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن للأجيال الجديدة أن تنشأ بهوية وطنية متماسكة، وهي تتفاعل مع عالم افتراضي دائم التغير؟ الجواب يحتاج إلى إعادة النظر في التربية والتعليم، بحيث لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تشمل بناء الشخصية، وتعزيز القيم، وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتأصيل الانتماء الثقافي.

الهوية الوطنية ليست مجرد شعارات أو رموز، بل هي تجربة يومية متكاملة تتشكل من المعرفة بالماضي، والارتباط بالتراث، وفهم المكان والمجتمع، والقدرة على الحوار والتفكير النقدي. في ظل سيطرة العالم الرقمي، يتوجب على التربية أن تدمج التقانة مع التفاعل الواقعي، بحيث يعيش الطفل خبرات حقيقية، ويكوّن ذاكرة سردية متماسكة، ويطور القدرة على الصبر والتأمل، ويشعر بثقة بنفسه وهويته الثقافية.

إن التربية الحديثة يجب أن تؤنسن التعلم، وتجعل المدرسة بيئة غنية بالتجربة الإنسانية، لا مجرد شاشة تنقل معلومات متفرقة. من خلال النشاطات الجماعية، والحوار، والعمل التطوعي، والفنون، يمكن للأطفال أن يعيشوا ثقافتهم الوطنية ويكتسبوا شعورًا بالمسؤولية تجاه مجتمعهم. فالهوية الوطنية الحقيقية تولد من الانتماء إلى الأرض واللغة والتاريخ والمجتمع، حتى عندما يعيش الشباب جزءًا كبيرًا من حياتهم في فضاءات رقمية عالمية.

كما أن دعم الموروث الثقافي واللغوي في الحياة اليومية، وربط المعرفة الرقمية بالواقع، يساعد على بناء جيل يعرف جذوره، ويستطيع التعبير عن نفسه في عالم معولم دون أن يفقد أصالته. الهوية الوطنية ليست حكرًا على الماضي، بل هي تجربة مستمرة، تتشكل مع كل قرار، وكل تجربة، وكل اتصال بالآخرين، سواء في العالم الافتراضي أو الواقع.

في النهاية، التربية التي تحافظ على الهوية الوطنية في عصر الشاشات هي تلك التي توازن بين التقنية والإنسانية، بين الرقمي والواقعي، بين المعرفة والقيم، لتصنع أجيالاً واعية، قادرة على الانتماء بصدق إلى وطنها، ومتمكنة من مواجهة تحديات العصر دون أن تفقد جذورها وكيانها الثقافي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير