البث المباشر
‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك "شومان" تطلق الدورة الثانية والعشرين لجائزة "أبدع" من الخدمة إلى السياسة العامة: كيف تُدار الصحة في الأردن اليوم الملك يغادر أرض الوطن متوجها إلى القاهرة المياه: ضبط اعتداءات في عجلون والرمثا وعمان إضاءة على المجموعة القصصية ( قد يكونُ وهمًا) للقاصة حنان باشا نادي الحسين يعلن انتقال لاعبه الفاخوري الى "بيراميدز" المصري حملة تبرع بالدم بمحطة المناصير بالتعاون مع مديرية بنك الدم الإحصاءات: ارتفاع مساحة المحميات الطبيعية 2.3% خلال العشر سنوات الأخيرة السفير العضايلة يمثل الأردن في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الهندي

الأردن.. رؤية مستقبلية في زمن التحولات الكبرى

الأردن رؤية مستقبلية في زمن التحولات الكبرى
الأنباط - د.منذر الحوارات
من الصعب رسم سيناريو واضح لمستقبل أي دولة تعيش في إقليم لم يرث من تاريخه سوى الركود والقلق الاستراتيجي، فقرون من الحكم العثماني مثّلت حالة موتٍ سريري لمعظم البُنى الحيوية، تلتها مرحلة الاستعمار التي عمقت هذا الخلل عبر تقسيم المنطقة بما يخدم مصالحه، وزاد الأمر تعقيداً أن هذه الكيانات، تُركت بعد الاستقلال، كدول عاجزة عن بناء اقتصاد مستقل أو قوة سياسية أو عسكرية ذاتية.
 

خلال الحرب الباردة، كان الانضواء تحت جناح أحد القطبين كفيلاً بتوفير حدٍّ أدنى من الاستقرار السياسي والأمني، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وهيمنة الولايات المتحدة، أصبح كافياً أن تكون شريكاً لواشنطن لضمان شكلٍ ما من الدعم والحماية، أما اليوم، ومع انكفاء القاطرة الأمريكية نحو محيطها المباشر، وإعادة تعريف مصادر الخطر باعتبارها الأقرب جغرافياً، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن للدول الصغيرة والمتوسطة أن تضمن أمنها في بيئة إقليمية باتت فيها بعض القوى ترى أنها تمتلك من القوة، سواء كانت عسكرية واقتصادية، ما يمكنها من فرض ارادتها وهيمنتها.
يقع الأردن في قلب هذه المعادلة الإقليمية المعقّدة، وقد نجح تاريخياً في بناء تحالفات مع قوى دولية كبرى، أوروبية وأميركية، مكّنته من تجاوز تحديات الجوار، بما فيها إسرائيل وقوى إقليمية طامحة تمتلك في آنٍ واحد أدوات القوة والمال، ومع ما يحمل كل ذلك من اخطار، وقبل البحث عن حليف موثوق أو تحالفات إقليمية وازنة تحفظ للبلاد مكانتها، لا بد من حسم اتجاهات الملف الداخلي، مع ضمان أدوات ردع تحمي أي مكتسب داخلي. 
يواجه الداخل الأردني تحديات حقيقية، في مقدمتها الأزمة الاقتصادية، التي لم تُظهر حتى الآن مؤشرات تحسّن قادرة على استيعاب معدلات البطالة المتزايدة، وهو ما قد يتحول إلى ضغط سياسي يولّد نقاط ضعف بنيوية مستقبلية، فالصيغة المركزية التقليدية كانت مقبولة في زمن الحلفاء السابقين، الذين تغاضوا عن اختلالات معينة مقابل ضمان مصالحهم، أما في المرحلة المقبلة، فلم يعد هذا النمط قابلاً للاستمرار. 
من هنا، يصبح التفكير في مشاركة سياسية جادة مدخلاً أساسياً نحو مستقبل آمن، غير أن هذا المسار نفسه لا يخلو من المخاطر في إقليم رافض وطارد للديمقراطية، إذ يواجه هذا المسار تحديات مزدوجة: داخلية تتصل بطبيعة البنية الاجتماعية ذات الطابع العمودي لا الأفقي، حيث تتحكم التكوينات التقليدية في أنماط التفكير والسلوك، وخارجية تظهر حين تلجأ بعض هذه التكوينات إلى عقد تحالفات مع قوى خارجية غير وطنية لترجيح كفّتها في الصراع الداخلي، بما يفتح الباب واسعاً أمام التأثير الخارجي.
أمام هذه التعقيدات، قد يبدو التحول مستحيلاً، لكنه في الواقع ليس خياراً، بل ضرورة مستقبلية، والسذاجة الحقيقية تكمن في الاعتقاد بأن التحديات يمكن أن تُعطل التغيير، وحدها حوكمة التحول، ضمن أطر قانونية واضحة وقواعد مؤسسية صارمة، قادرة على نقل البلاد بأمان عبر هذه المرحلة الحساسة.
أما الركن الداخلي الثاني، فيتمثل في استثمار الطاقات البشرية، فالأردن يزخر بكفاءات عالية من المتعلمين والخريجين، غير أن السياسات السائدة خلال العقود الماضية شجّعت هجرتهم بوصفها مصدراً للعملة الصعبة، وهو فهم قاصر لاقتصاد المعرفة الذي شكّل منذ مطلع الألفية الثالثة رافعةً أساسية لنمو دول كبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، يكفي أن نعلم أن حياً واحداً في الهند بات قادراً على إدارة عمليات لآلاف الشركات العالمية من الخلف، بعوائد تفوق التصوّر.
هذه الطاقات وهي متنوعة وفي كافة المجالات، العلمية والمهنية والفكرية، ولو أُحسن توظيفها، لتحوّل الأردن إلى مركز إقليمي لإنتاج المعرفة، هذه الكفاءات هي من تدخلنا إلى اقتصاد الفكرة وهو المدخل الحقيقي لاستعادة المكانة، أو صناعتها. 
إن النجاح في بناء هذا النموذج « الديمقراطية واقتصاد المعرفة» سيحوّل الأردن إلى حالة جاذبة للدول التي تؤمن بالنماذج الإبداعية غير المهدِّدة، وهو ما يوفّر له شبكة حماية سياسية واقتصادية قائمة على منطق المصالح، وذلك في عالم لا يعرف الاستقرار، ويزداد اضطراباً مع التحولات الكبرى التي قد تنقل مركز الهيمنة من القوى الدولية إلى قوى إقليمية كبرى، لا تُحسن دائماً إدارة مصالحها بعقلانية، وغالباً ما تتحرك بمنطق ردود الأفعال.
أخيراً، تبدو الخارطة الجيوسياسية المقبلة شديدة التعقيد وصعبة التنبؤ، غير أن الأردن يمتلك من الخبرة السياسية، والموارد البشرية، والقدرة على التخطيط ما يؤهله لقراءة هذه التحولات بعمق، والتعامل معها من موقع داخلي متماسك، يستند إلى شراكات دولية، وشبكات مصالح متوازنة، وهو ما يؤهله لتعزيز دوره كنموذج ناجح، وكوسيط ومصدر للاستقرار الإقليمي، وتلك ستكون أدوات الأردن الفعالة، والتي لن تقل أهميتها عن التحالفات التقليدية، في مرحلة الضامن الأحادي لتوازن الإقليم،  ويمكن لكل ذلك أن يجنب الأردن آثار الكثير من الهزات القادمة التي تلوح في أفق المنطقة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير