اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

قبل أن تولد أميركا كدولة موحَّدة، كانت كل ولاية تعيش وفق أهوائها الخاصة. كانت فرجينيا أكبر الولايات وأقواها في ذلك الوقت واتخذت قرارًا خطيرًا يتمثل في اعتماد الكنيسة الأنجليكانية دينًا رسميًا للدولة.
قرارٌ يبدو بسيطًا… لكنه قلب المجتمع رأسًا على عقب. فماذا كانت النتيجة؟
أصبحت فرجينيا مجتمعا من طبقتين بمجرد أن تبنّت الدولة دينًا واحدًا، وصار أتباع هذا الدين هم "أبناء البلد الحقيقيون”، بينما تحوّل الآخرون إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وبات من لا ينتمي للكنيسة الرسمية بعيدا كل البعد عن المناصب، رغم أنه كان مُجبَرًا على دفع ضرائب للكنيسة التي لا يتبعها أصلًا. ومن ثم ظهرت مقاربة خطيرة: نحن… وهُم، تمامًا كما يحدث في البلدان المتأخرة حينما تُرفع أهمية طائفة ما على حساب أخرى.
وفي ضوء ذلك شعر المعمدانيون والميثوديست والكاثوليك وغيرهم أنهم مُستهدَفون. سُجن بعضهم لأنهم صلّوا في كنائس غير رسمية، ومُنعت تجمعاتهم، فخافوا على مستقبل أولادهم. وبذلك تحوّلت فرجينيا من ولاية قوية إلى مجتمع عليل يسير فوق برميل من البارود.
وظل الأمر كذلك حتى ظهر رجل اسمه توماس جيفرسون الذي كان يعرف التاريخ جيدًا. فجمع القادة وقال لهم جملة تختصر ألف كتاب:
إذا تبنّت الدولة طائفة واحدة… فلن تبقى دولة، بل ستصبح قبيلة تحكمها طائفة واحدة بالسيف والقانون.
وأضاف:
المظلومية تصنع جماعة… والمساواة تصنع وطنًا.
وهكذا نزلت عليهم هذه الكلمات كوقع الصاعقة. وما لبث أن قام جيفرسون بكتابة قانون سيُغيّر وجه أميركا إلى الأبد: قانون الحرية الدينية في فرجينيا. وكان جوهره:
الدولة لا دين لها، والإيمان شأن فردي، لا علاقة للحكومة به. فلا طائفة لها امتياز فوق غيرها، والناس كلهم متساوون، والقانون فوق الجميع.
وبمجرد إقرار هذا القانون انتهى الاحتقان، وسقطت الطائفية القانونية، وتحولت فرجينيا لأول مرة إلى ولاية مواطنين… لا ولاية طوائف.
ولماذا هذه التجربة التاريخية مهمة اليوم؟
لأن ما يحدث الآن في أميركا... وفي كثير من مجتمعات العالم... هو إعادة إنتاج للخطأ القديم نفسه: صناعة الانقسام بمسميات مختلفة. ففي أميركا يسمّونها: يسار ويمين، وطني ومخرّب، اشتراكي ورأسمالي. وفي عالمنا العربي نعرفها جيدًا بمسميات أخرى: شيعي وسني… مسلم ومسيحي… فلسطيني أردني، شمالي جنوبي، الخ.
وهكذا تتغيّر الكلمات والمنطويات، ولكن اللعبة تظل واحدة: تفتيت المجتمع إلى جماعات لا ترى نفسها شعبًا واحدًا: صناعة قبائل سياسية متفرقة بدل صناعة وطن واحد متحد.
خلاصة القول إن من لا يعرف التاريخ لن يفهم جذور أحداث اليوم ودلالاتها. فكادت فرجينيا أن تشتعل لأنها جعلت الدين دستورها. وجيفرسون أنقذها حين قرّر أن الدولة للجميع… لا لطائفة واحدة. فجيفرسون أسّس دولة تجاوزت الطوائف. أما السياسيون اليوم، فيعيدون أميركا إلى صراع الطوائف...لكن بأسماء جديدة، بينما بنى جيفرسون أمة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير