البث المباشر
استهداف السفارة الأميركية في بغداد وتصاعد الدخان فوقها سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية تجدد الهجوم على قاعدة فكتوريا العسكرية بمحيط مطار بغداد استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي اليوم وانخفاض ملموس غدًا الأرصاد الجوية:طقس ماطر السبت والأحد.. التفاصيل مديرية شباب البلقاء تختتم بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. حزب الله: أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة والعدو سيفاجأ في الميدان أميركا ترصد 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مجتبى خامنئي حماد يشارك ببطولة العالم للكيك بوكسينج مركز إعداد القيادات الشبابية يبدأ جولات ميدانية تعريفية ببرنامج “صوتك” السفارة الأمريكية : تدعو مواطنيها لمغادرة الاردن الحاج محمد حسان صبحي ماضي في ذمة الله مركز إعداد القيادات الشبابية يبدأ جولات ميدانية تعريفية ببرنامج “صوتك” إسقاط طائرتين مسيرتين في أربيل شمالي العراق أجواء لطيفة في أغلب المناطق وغير مستقرة مساء كيف يعيد الصيام برمجة دماغك؟ كيف تحافظ على طاقتك خلال ساعات العمل؟ 5 طرق لعدم نسيان الوجبات فاينانشال تايمز: الولايات المتحدة استهلكت مخزون "سنوات" من الذخائر في حرب إيران الحرس الثوري الإيراني: حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكن تتعرض لأضرار كبيرة وتنهي عملياتها في المنطقة مجلس التعاون الخليجي: الهجمات الإيرانية طالت منشآت مدنية ومواقع حيوية

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

قبل أن تولد أميركا كدولة موحَّدة، كانت كل ولاية تعيش وفق أهوائها الخاصة. كانت فرجينيا أكبر الولايات وأقواها في ذلك الوقت واتخذت قرارًا خطيرًا يتمثل في اعتماد الكنيسة الأنجليكانية دينًا رسميًا للدولة.
قرارٌ يبدو بسيطًا… لكنه قلب المجتمع رأسًا على عقب. فماذا كانت النتيجة؟
أصبحت فرجينيا مجتمعا من طبقتين بمجرد أن تبنّت الدولة دينًا واحدًا، وصار أتباع هذا الدين هم "أبناء البلد الحقيقيون”، بينما تحوّل الآخرون إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وبات من لا ينتمي للكنيسة الرسمية بعيدا كل البعد عن المناصب، رغم أنه كان مُجبَرًا على دفع ضرائب للكنيسة التي لا يتبعها أصلًا. ومن ثم ظهرت مقاربة خطيرة: نحن… وهُم، تمامًا كما يحدث في البلدان المتأخرة حينما تُرفع أهمية طائفة ما على حساب أخرى.
وفي ضوء ذلك شعر المعمدانيون والميثوديست والكاثوليك وغيرهم أنهم مُستهدَفون. سُجن بعضهم لأنهم صلّوا في كنائس غير رسمية، ومُنعت تجمعاتهم، فخافوا على مستقبل أولادهم. وبذلك تحوّلت فرجينيا من ولاية قوية إلى مجتمع عليل يسير فوق برميل من البارود.
وظل الأمر كذلك حتى ظهر رجل اسمه توماس جيفرسون الذي كان يعرف التاريخ جيدًا. فجمع القادة وقال لهم جملة تختصر ألف كتاب:
إذا تبنّت الدولة طائفة واحدة… فلن تبقى دولة، بل ستصبح قبيلة تحكمها طائفة واحدة بالسيف والقانون.
وأضاف:
المظلومية تصنع جماعة… والمساواة تصنع وطنًا.
وهكذا نزلت عليهم هذه الكلمات كوقع الصاعقة. وما لبث أن قام جيفرسون بكتابة قانون سيُغيّر وجه أميركا إلى الأبد: قانون الحرية الدينية في فرجينيا. وكان جوهره:
الدولة لا دين لها، والإيمان شأن فردي، لا علاقة للحكومة به. فلا طائفة لها امتياز فوق غيرها، والناس كلهم متساوون، والقانون فوق الجميع.
وبمجرد إقرار هذا القانون انتهى الاحتقان، وسقطت الطائفية القانونية، وتحولت فرجينيا لأول مرة إلى ولاية مواطنين… لا ولاية طوائف.
ولماذا هذه التجربة التاريخية مهمة اليوم؟
لأن ما يحدث الآن في أميركا... وفي كثير من مجتمعات العالم... هو إعادة إنتاج للخطأ القديم نفسه: صناعة الانقسام بمسميات مختلفة. ففي أميركا يسمّونها: يسار ويمين، وطني ومخرّب، اشتراكي ورأسمالي. وفي عالمنا العربي نعرفها جيدًا بمسميات أخرى: شيعي وسني… مسلم ومسيحي… فلسطيني أردني، شمالي جنوبي، الخ.
وهكذا تتغيّر الكلمات والمنطويات، ولكن اللعبة تظل واحدة: تفتيت المجتمع إلى جماعات لا ترى نفسها شعبًا واحدًا: صناعة قبائل سياسية متفرقة بدل صناعة وطن واحد متحد.
خلاصة القول إن من لا يعرف التاريخ لن يفهم جذور أحداث اليوم ودلالاتها. فكادت فرجينيا أن تشتعل لأنها جعلت الدين دستورها. وجيفرسون أنقذها حين قرّر أن الدولة للجميع… لا لطائفة واحدة. فجيفرسون أسّس دولة تجاوزت الطوائف. أما السياسيون اليوم، فيعيدون أميركا إلى صراع الطوائف...لكن بأسماء جديدة، بينما بنى جيفرسون أمة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير