اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نوعان من الأطعمة يساعدان في خفض الكوليسترول .. تعرَّف عليهما هل الشاي المثلج يرطب جسمك أم يسبب لك الجفاف؟ قاعدة 10-3-2-1-0 .. 5 خطوات صحية لنوم عميق وهادئ بدون قلق وزير الخارجية يلتقي رئيس مجلس الوزراء العراقي المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان توافق على طلب إلغاء قرار منع السفر عن الفنان فضل شاكر وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي كتابة راقية.. عن تجربة تستحقها بنك الإسكان يفتتح مركز التدريب والتطوير الجديد بتجهيزات حديثة ومتطورة الأردن والسعودية يبحثان جهود استعادة الأمن وخفض التصعيد منتخب الأرجنتين يضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 بقيادة حازمة وتنسيق أمني محكم.. مؤسسة "الغذاء والدواء" تثبت مجدداً أنها درع الوطن الحصين الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ الدكتور سيف الخوالدة الف مبروك قدوم المولود الجديد "طارق" الدفاع الجوي الكويتي يعترض 4 صواريخ جوالة و21 مسيّرة منذ فجر الأربعاء بيان صادر عن وزارتي الداخلية والعدل حول الاشتباه بمواطن أردني بقتل مواطنة أمريكية في إيرلندا افتتاح معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شابات القويسمة الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ توقيع اتفاقية تعاون بين الخدمات الطبية الملكية وجامعة ابن سينا للعلوم الطبية … البيئة السياسية والتشريعية وأثرها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر قراءة استراتيجية في التجربة الأردنية اللواء الركن الحنيطي يستقبل مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأمنية ويفتتح اجتماع اللجنة العسكرية الأردنية–الأمريكية المشتركة

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

قبل أن تولد أميركا كدولة موحَّدة، كانت كل ولاية تعيش وفق أهوائها الخاصة. كانت فرجينيا أكبر الولايات وأقواها في ذلك الوقت واتخذت قرارًا خطيرًا يتمثل في اعتماد الكنيسة الأنجليكانية دينًا رسميًا للدولة.
قرارٌ يبدو بسيطًا… لكنه قلب المجتمع رأسًا على عقب. فماذا كانت النتيجة؟
أصبحت فرجينيا مجتمعا من طبقتين بمجرد أن تبنّت الدولة دينًا واحدًا، وصار أتباع هذا الدين هم "أبناء البلد الحقيقيون”، بينما تحوّل الآخرون إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وبات من لا ينتمي للكنيسة الرسمية بعيدا كل البعد عن المناصب، رغم أنه كان مُجبَرًا على دفع ضرائب للكنيسة التي لا يتبعها أصلًا. ومن ثم ظهرت مقاربة خطيرة: نحن… وهُم، تمامًا كما يحدث في البلدان المتأخرة حينما تُرفع أهمية طائفة ما على حساب أخرى.
وفي ضوء ذلك شعر المعمدانيون والميثوديست والكاثوليك وغيرهم أنهم مُستهدَفون. سُجن بعضهم لأنهم صلّوا في كنائس غير رسمية، ومُنعت تجمعاتهم، فخافوا على مستقبل أولادهم. وبذلك تحوّلت فرجينيا من ولاية قوية إلى مجتمع عليل يسير فوق برميل من البارود.
وظل الأمر كذلك حتى ظهر رجل اسمه توماس جيفرسون الذي كان يعرف التاريخ جيدًا. فجمع القادة وقال لهم جملة تختصر ألف كتاب:
إذا تبنّت الدولة طائفة واحدة… فلن تبقى دولة، بل ستصبح قبيلة تحكمها طائفة واحدة بالسيف والقانون.
وأضاف:
المظلومية تصنع جماعة… والمساواة تصنع وطنًا.
وهكذا نزلت عليهم هذه الكلمات كوقع الصاعقة. وما لبث أن قام جيفرسون بكتابة قانون سيُغيّر وجه أميركا إلى الأبد: قانون الحرية الدينية في فرجينيا. وكان جوهره:
الدولة لا دين لها، والإيمان شأن فردي، لا علاقة للحكومة به. فلا طائفة لها امتياز فوق غيرها، والناس كلهم متساوون، والقانون فوق الجميع.
وبمجرد إقرار هذا القانون انتهى الاحتقان، وسقطت الطائفية القانونية، وتحولت فرجينيا لأول مرة إلى ولاية مواطنين… لا ولاية طوائف.
ولماذا هذه التجربة التاريخية مهمة اليوم؟
لأن ما يحدث الآن في أميركا... وفي كثير من مجتمعات العالم... هو إعادة إنتاج للخطأ القديم نفسه: صناعة الانقسام بمسميات مختلفة. ففي أميركا يسمّونها: يسار ويمين، وطني ومخرّب، اشتراكي ورأسمالي. وفي عالمنا العربي نعرفها جيدًا بمسميات أخرى: شيعي وسني… مسلم ومسيحي… فلسطيني أردني، شمالي جنوبي، الخ.
وهكذا تتغيّر الكلمات والمنطويات، ولكن اللعبة تظل واحدة: تفتيت المجتمع إلى جماعات لا ترى نفسها شعبًا واحدًا: صناعة قبائل سياسية متفرقة بدل صناعة وطن واحد متحد.
خلاصة القول إن من لا يعرف التاريخ لن يفهم جذور أحداث اليوم ودلالاتها. فكادت فرجينيا أن تشتعل لأنها جعلت الدين دستورها. وجيفرسون أنقذها حين قرّر أن الدولة للجميع… لا لطائفة واحدة. فجيفرسون أسّس دولة تجاوزت الطوائف. أما السياسيون اليوم، فيعيدون أميركا إلى صراع الطوائف...لكن بأسماء جديدة، بينما بنى جيفرسون أمة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير