اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: حين تتحول الرسالة الحكومية إلى أداة توبيخ جماعي الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي أيوب والعربيات وباتر وكنعان ولوكاشة إضاءة البترا بشعار الاستقلال الـ 80 تحذيرات صحية من الشموع المعطرة داخل المنازل أغنى نهر في العالم حين يتحول المجرى الطبيعي إلى كنز أغلى من الذهب بذور الريحان تنافس بذور الشيا وتدعم صحّة القلب والهضم غوغل تحدث ثورة بمجال الترجمة الفورية مع نظارتها الذكية الأمانة تعلن جاهزية الحدائق والمتنزهات في العيد الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

قبل أن تولد أميركا كدولة موحَّدة، كانت كل ولاية تعيش وفق أهوائها الخاصة. كانت فرجينيا أكبر الولايات وأقواها في ذلك الوقت واتخذت قرارًا خطيرًا يتمثل في اعتماد الكنيسة الأنجليكانية دينًا رسميًا للدولة.
قرارٌ يبدو بسيطًا… لكنه قلب المجتمع رأسًا على عقب. فماذا كانت النتيجة؟
أصبحت فرجينيا مجتمعا من طبقتين بمجرد أن تبنّت الدولة دينًا واحدًا، وصار أتباع هذا الدين هم "أبناء البلد الحقيقيون”، بينما تحوّل الآخرون إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وبات من لا ينتمي للكنيسة الرسمية بعيدا كل البعد عن المناصب، رغم أنه كان مُجبَرًا على دفع ضرائب للكنيسة التي لا يتبعها أصلًا. ومن ثم ظهرت مقاربة خطيرة: نحن… وهُم، تمامًا كما يحدث في البلدان المتأخرة حينما تُرفع أهمية طائفة ما على حساب أخرى.
وفي ضوء ذلك شعر المعمدانيون والميثوديست والكاثوليك وغيرهم أنهم مُستهدَفون. سُجن بعضهم لأنهم صلّوا في كنائس غير رسمية، ومُنعت تجمعاتهم، فخافوا على مستقبل أولادهم. وبذلك تحوّلت فرجينيا من ولاية قوية إلى مجتمع عليل يسير فوق برميل من البارود.
وظل الأمر كذلك حتى ظهر رجل اسمه توماس جيفرسون الذي كان يعرف التاريخ جيدًا. فجمع القادة وقال لهم جملة تختصر ألف كتاب:
إذا تبنّت الدولة طائفة واحدة… فلن تبقى دولة، بل ستصبح قبيلة تحكمها طائفة واحدة بالسيف والقانون.
وأضاف:
المظلومية تصنع جماعة… والمساواة تصنع وطنًا.
وهكذا نزلت عليهم هذه الكلمات كوقع الصاعقة. وما لبث أن قام جيفرسون بكتابة قانون سيُغيّر وجه أميركا إلى الأبد: قانون الحرية الدينية في فرجينيا. وكان جوهره:
الدولة لا دين لها، والإيمان شأن فردي، لا علاقة للحكومة به. فلا طائفة لها امتياز فوق غيرها، والناس كلهم متساوون، والقانون فوق الجميع.
وبمجرد إقرار هذا القانون انتهى الاحتقان، وسقطت الطائفية القانونية، وتحولت فرجينيا لأول مرة إلى ولاية مواطنين… لا ولاية طوائف.
ولماذا هذه التجربة التاريخية مهمة اليوم؟
لأن ما يحدث الآن في أميركا... وفي كثير من مجتمعات العالم... هو إعادة إنتاج للخطأ القديم نفسه: صناعة الانقسام بمسميات مختلفة. ففي أميركا يسمّونها: يسار ويمين، وطني ومخرّب، اشتراكي ورأسمالي. وفي عالمنا العربي نعرفها جيدًا بمسميات أخرى: شيعي وسني… مسلم ومسيحي… فلسطيني أردني، شمالي جنوبي، الخ.
وهكذا تتغيّر الكلمات والمنطويات، ولكن اللعبة تظل واحدة: تفتيت المجتمع إلى جماعات لا ترى نفسها شعبًا واحدًا: صناعة قبائل سياسية متفرقة بدل صناعة وطن واحد متحد.
خلاصة القول إن من لا يعرف التاريخ لن يفهم جذور أحداث اليوم ودلالاتها. فكادت فرجينيا أن تشتعل لأنها جعلت الدين دستورها. وجيفرسون أنقذها حين قرّر أن الدولة للجميع… لا لطائفة واحدة. فجيفرسون أسّس دولة تجاوزت الطوائف. أما السياسيون اليوم، فيعيدون أميركا إلى صراع الطوائف...لكن بأسماء جديدة، بينما بنى جيفرسون أمة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير