البث المباشر
منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها

حين اتخذت ولاية فرجينيا الدين دستورها
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

قبل أن تولد أميركا كدولة موحَّدة، كانت كل ولاية تعيش وفق أهوائها الخاصة. كانت فرجينيا أكبر الولايات وأقواها في ذلك الوقت واتخذت قرارًا خطيرًا يتمثل في اعتماد الكنيسة الأنجليكانية دينًا رسميًا للدولة.
قرارٌ يبدو بسيطًا… لكنه قلب المجتمع رأسًا على عقب. فماذا كانت النتيجة؟
أصبحت فرجينيا مجتمعا من طبقتين بمجرد أن تبنّت الدولة دينًا واحدًا، وصار أتباع هذا الدين هم "أبناء البلد الحقيقيون”، بينما تحوّل الآخرون إلى مواطنين من الدرجة الثانية. وبات من لا ينتمي للكنيسة الرسمية بعيدا كل البعد عن المناصب، رغم أنه كان مُجبَرًا على دفع ضرائب للكنيسة التي لا يتبعها أصلًا. ومن ثم ظهرت مقاربة خطيرة: نحن… وهُم، تمامًا كما يحدث في البلدان المتأخرة حينما تُرفع أهمية طائفة ما على حساب أخرى.
وفي ضوء ذلك شعر المعمدانيون والميثوديست والكاثوليك وغيرهم أنهم مُستهدَفون. سُجن بعضهم لأنهم صلّوا في كنائس غير رسمية، ومُنعت تجمعاتهم، فخافوا على مستقبل أولادهم. وبذلك تحوّلت فرجينيا من ولاية قوية إلى مجتمع عليل يسير فوق برميل من البارود.
وظل الأمر كذلك حتى ظهر رجل اسمه توماس جيفرسون الذي كان يعرف التاريخ جيدًا. فجمع القادة وقال لهم جملة تختصر ألف كتاب:
إذا تبنّت الدولة طائفة واحدة… فلن تبقى دولة، بل ستصبح قبيلة تحكمها طائفة واحدة بالسيف والقانون.
وأضاف:
المظلومية تصنع جماعة… والمساواة تصنع وطنًا.
وهكذا نزلت عليهم هذه الكلمات كوقع الصاعقة. وما لبث أن قام جيفرسون بكتابة قانون سيُغيّر وجه أميركا إلى الأبد: قانون الحرية الدينية في فرجينيا. وكان جوهره:
الدولة لا دين لها، والإيمان شأن فردي، لا علاقة للحكومة به. فلا طائفة لها امتياز فوق غيرها، والناس كلهم متساوون، والقانون فوق الجميع.
وبمجرد إقرار هذا القانون انتهى الاحتقان، وسقطت الطائفية القانونية، وتحولت فرجينيا لأول مرة إلى ولاية مواطنين… لا ولاية طوائف.
ولماذا هذه التجربة التاريخية مهمة اليوم؟
لأن ما يحدث الآن في أميركا... وفي كثير من مجتمعات العالم... هو إعادة إنتاج للخطأ القديم نفسه: صناعة الانقسام بمسميات مختلفة. ففي أميركا يسمّونها: يسار ويمين، وطني ومخرّب، اشتراكي ورأسمالي. وفي عالمنا العربي نعرفها جيدًا بمسميات أخرى: شيعي وسني… مسلم ومسيحي… فلسطيني أردني، شمالي جنوبي، الخ.
وهكذا تتغيّر الكلمات والمنطويات، ولكن اللعبة تظل واحدة: تفتيت المجتمع إلى جماعات لا ترى نفسها شعبًا واحدًا: صناعة قبائل سياسية متفرقة بدل صناعة وطن واحد متحد.
خلاصة القول إن من لا يعرف التاريخ لن يفهم جذور أحداث اليوم ودلالاتها. فكادت فرجينيا أن تشتعل لأنها جعلت الدين دستورها. وجيفرسون أنقذها حين قرّر أن الدولة للجميع… لا لطائفة واحدة. فجيفرسون أسّس دولة تجاوزت الطوائف. أما السياسيون اليوم، فيعيدون أميركا إلى صراع الطوائف...لكن بأسماء جديدة، بينما بنى جيفرسون أمة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير