البث المباشر
رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك "شومان" تطلق الدورة الثانية والعشرين لجائزة "أبدع"

العودة لحبس المدين… انتكاسةٌ لروح الدولة الحديثة؟

العودة لحبس المدين… انتكاسةٌ لروح الدولة الحديثة
الأنباط -

المحامي الدكتور إبراهيم الطهاروة 

 

لم يكن إلغاء حبس المدين مجرّد تعديلٍ تشريعي عابر، بل كان نقطة تحوّل في مسار العدالة المدنية، وانتصارًا لفلسفة قانونية ترى الإنسان شريكًا في الحياة الاقتصادية لا سجينًا للفشل المالي.

ولذلك، فإن أي محاولة للتراجع عن هذه المنظومة الإصلاحية ليست خطوةً إجرائية بسيطة، بل ارتدادا تشريعيّا خطيرا يعيد الدولة والمجتمع إلى حقبةٍ تجاوزها العالم، وان تعديل النصوص او تفسيرها لصالح الدائنين باتخاذ الحبس وسيلة اجبار للوفاء بالديون يُنذر بإحياء نظامٍ متقادِم جعل من الإنسان رهينةً للعجز، ومن السلطات العامة أداةً جبرية لتحصيل الديون عبر السجون لا عبر سيادة القانون.

حبس المدين صورةً معاصرةً للعبودية، مغطاة بثيابٍ تشريعيةٍ ظاهرها الانضباط وباطنها الإكراه.

كان المدين يُساق إلى الحبس مهما كانت ظروفه -باستثناء حالات حصرها القانون- لتتحوّل الكرامة الإنسانية إلى بندٍ قابل للتعليق، ولتصبح الدولة ذراعًا طاردة للاستثمار، مولّدةً للخوف، وحاضنةً لتعطّل عجلة السوق بدل دعمها.

ولقد أثبتت التجربة أنّ الاقتصاد لا ينهض عبر الزنازين، وأن الأسواق لا تستقيم بسياساتٍ تُلقي بالأفراد خلف القضبان حين يتعثّرون، بدل أن تدفعهم نحو الإنتاج، والتسوية، وإعادة الاندماج في الدورة الاقتصادية.

نعم، الإصلاح لا يأتي بلا كلفة.

وقد نشهد في فترات الانتقال بعض الاضطراب أو المخاوف، لكن هذه أثمانٌ مؤقتة أمام بناء اقتصادٍ حديثٍ يقوم على الثقة والضمانات القانونية والمؤسسية، لا على التهديد والسلطة.

إن الدولة الحديثة لا يجوز أن تُختزل في دور "الجابي القسري”، بل ينبغي أن تُعاد إلى موقعها الطبيعي: حامية للتوازن وعدالة الإجراءات، وضامنة لعقدٍ اجتماعي يرتكز على الحقوق والواجبات لا على القمع والوصاية والتمسّك بالتشريعات التي أنهت حقبة حبس المدين واجبٌ وطني لا ترفًا تشريعيًا.

فهي تشريعات تحمي استقرار الاقتصاد وكرامة المواطن باعتباره عنصرًا منتجًا لا مادةً للحبس

إن العودة إلى حبس المدين عبر تعديل التشريع او إعادة تفسيرة ليس مجرد نقاش قانوني، بل اختبارٌ لمدى إيماننا بالدولة المدنية الحديثة فدولة القانون لا ترتدّ عن الإصلاح مهما اشتدت الضغوط أو علت الأصوات المطالِبة بالعودة إلى الأساليب القديمة وحماية هذا المسار الإصلاحي ليست مسؤولية المشرّع وحده، بل مسؤولية كل واعٍ بالشأن القانوني، وكل خبيرٍ يُدرك أن الاقتصاد المعاصر لا يُدار بعقلية السجن، وأن النهوض لا يتحقق بقبضةٍ غليظة بل بمنظومةٍ عادلة وبيئةٍ قانونية تحفّز العمل لا القيد.

لنطوي صفحة الحبس ولنبحث بعمق عن بدائل تحقق التوازن بين حق الدائن بتحصيل دينه وبين حماية كرامة المدين وحريته.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير