البث المباشر
الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي من جاهزية البنوك إلى جاهزية الدولة: لماذا تحتاج المرحلة المقبلة إلى غرفة إنذار مالي واقتصادي مبكر؟ العمل… كرامة وطن وحكاية إنسان مقاربة المعايطة العلمية الرائدة: منصة تنفّسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعيد تعريف التشخيص المبكر وترسم ملامح الطب التنبؤي ولي العهد: بناة الوطن يعطيكم العافية في عيد العمال… البترا بين التحدي والفرصة ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام

حين تسود الوحشية بين البشر

حين تسود الوحشية بين البشر
الأنباط -
حين تسود الوحشية بين البشر

حين تتراجع إنسانية الإنسان، يصبح الألم أكثر فداحة، ويغدو العالم مكانًا موحشًا لا يعرف الرحمة إلا في ذكرياته القديمة. فوحشية الإنسان تجاه أخيه الإنسان ليست حدثًا عابرًا، بل سقوطٌ أخلاقي يفضح هشاشة الحضارة حين تنزع عن وجهها الأقنعة.

وفي غزة تتجلى أبشع صور جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي؛ أطفالٌ ينامون تحت خوفٍ لا نهاية له، وعائلاتٌ تُسحق تحت الأنقاض، وناسٌ يفترشون العراء تحت المطر الغزير والبرد القارس، بعدما سقطت بيوتهم واستحال الملجأ حلمًا بعيدًا. هناك، يتحوّل الشتاء إلى عدوٍ آخر، ويغدو الجوع والمرض والبرد ثالوثًا يحاصر الأرواح بلا ذنب سوى أنهم وُلدوا في المكان الخطأ من هذا العالم القاسي.

وفي السودان، يشتعل صراعٌ يلتهم ما تبقّى من حياة، وتُرتكب الفظائع بحق المدنيين، وتُهجَّر الأسر، وتُستباح المدن وكأن حياة البشر تفصيلٌ صغير في لعبة السلطة. القتل، والنهب، والاغتصاب… مآسٍ لا تُروى إلا كعلامات سوداء في تاريخٍ يتكرّر بلا رادع.

وفي بقاع أخرى من الأرض، تُعاد المأساة بنسخ مختلفة: شعوب تُطحن في الحروب، وأقليات تُباد في صمت، وصرخات لا تصل إلى آذانٍ قررت ألّا تسمع. هكذا يبدو العالم حين يغيب الضمير، وحين تتراجع قيمة الإنسان أمام جشع القوة وعمى الكراهية.

غياب الضمير العالمي ليس مجرد تقصير، بل مشاركةٌ بالصمت، وشراكةٌ غير معلنة في استمرار الدم. فالدول الكبرى تُبرّر،  والعالم يكتفي بإحصاء الضحايا بدل إيقاف سقوطهم. كأن الإنسانية أصبحت رفاهية لا تُمنح إلا لمن تراه القوى العظمى جديرًا بها.

وللعالم، رغم كل ذلك، مسؤولية أخلاقية لا يمكن التنصّل منها؛ مسؤولية حماية الضعفاء، ومحاسبة الجناة، ومنع تكرار المذابح، والوقوف في وجه كل من حول الأرض إلى مقصلة. فحين يتواطأ العالم بالصمت، يزداد الطغيان جرأة، ويجد القاتل مبرّرًا ليُكمل عمله حتى النهاية.

ومع كل هذا الظلام، يبقى بصيص أمل صغير يرفض أن ينطفئ؛ أمل يولد من صمود الناس، من قدرة المظلوم على الوقوف رغم الجراح، ومن إيمانٍ عميق بأن الليل مهما طال، لا بد أن يعقبه فجرٌ يُعيد للبشر شيئًا من كرامتهم المهدورة. وهكذا، حتى في أقسى اللحظات، يتشبث القلب بأن الإنسانية قد تنهض من جديد… لا لأن العالم يستحقها، بل لأن البشر يستحقون الحياة.

اللواء المتقاعد محمد بني فارس
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير