البث المباشر
"ريفلِكت" يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية الحاجة تمام صالح محمد الحسبان (أم محمد) في ذمة الله كيف نتفادى الشعور بالتخمة والنفخة بعد الإفطار؟ لماذا يهاجمك الصداع في رمضان؟ مجهول يتبرع بسبائك ذهب قيمتها 3.6 ملايين دولار لإصلاح أنابيب مياه متهالكة كيف يؤثر الصيام على أجسامنا وما هي التغيّرات التي يُحدثها؟ التمر باللبن عند الإفطار.. دفعةُ طاقةٍ ذكيةٍ تضبط السكر وتحمي القلب وزير الصناعة والتجارة يوجه لوضع الآليات المناسبة لبيع مادة زيت الزيتون الأردن ودول أخرى يدينون تصريحات الأميركي لدى إسرائيل الدوريات الخارجية تواصل تنفيذ مبادرة “إفطار صائم” “الخدمة والإدارة العامة” تدعو الموظفين للمشاركة باستبانة حول الدوام الرسمي حين تتحول كرة القدم إلى ماكينة استنزاف.. اللاعبون يدفعون الثمن قانون الضمان الاجتماعي 2026… بين «استدامة الصندوق» و«حقوق المشتركين» خسارة الاستثمار فيهم!! حسين الجغبير يكتب : نقطونا بسكوتكم الابداع البشري في خطر "حين يتكلم العالم بصمت" وزير الشباب يطلق منافسات بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم 2026. نهائي منافسات القفزات الهوائية في التزلج الحر للرجال في أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 أمين عام وزارة الصحة يتفقد مراكز صحية في إربد

حين تسود الوحشية بين البشر

حين تسود الوحشية بين البشر
الأنباط -
حين تسود الوحشية بين البشر

حين تتراجع إنسانية الإنسان، يصبح الألم أكثر فداحة، ويغدو العالم مكانًا موحشًا لا يعرف الرحمة إلا في ذكرياته القديمة. فوحشية الإنسان تجاه أخيه الإنسان ليست حدثًا عابرًا، بل سقوطٌ أخلاقي يفضح هشاشة الحضارة حين تنزع عن وجهها الأقنعة.

وفي غزة تتجلى أبشع صور جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتطهير العرقي؛ أطفالٌ ينامون تحت خوفٍ لا نهاية له، وعائلاتٌ تُسحق تحت الأنقاض، وناسٌ يفترشون العراء تحت المطر الغزير والبرد القارس، بعدما سقطت بيوتهم واستحال الملجأ حلمًا بعيدًا. هناك، يتحوّل الشتاء إلى عدوٍ آخر، ويغدو الجوع والمرض والبرد ثالوثًا يحاصر الأرواح بلا ذنب سوى أنهم وُلدوا في المكان الخطأ من هذا العالم القاسي.

وفي السودان، يشتعل صراعٌ يلتهم ما تبقّى من حياة، وتُرتكب الفظائع بحق المدنيين، وتُهجَّر الأسر، وتُستباح المدن وكأن حياة البشر تفصيلٌ صغير في لعبة السلطة. القتل، والنهب، والاغتصاب… مآسٍ لا تُروى إلا كعلامات سوداء في تاريخٍ يتكرّر بلا رادع.

وفي بقاع أخرى من الأرض، تُعاد المأساة بنسخ مختلفة: شعوب تُطحن في الحروب، وأقليات تُباد في صمت، وصرخات لا تصل إلى آذانٍ قررت ألّا تسمع. هكذا يبدو العالم حين يغيب الضمير، وحين تتراجع قيمة الإنسان أمام جشع القوة وعمى الكراهية.

غياب الضمير العالمي ليس مجرد تقصير، بل مشاركةٌ بالصمت، وشراكةٌ غير معلنة في استمرار الدم. فالدول الكبرى تُبرّر،  والعالم يكتفي بإحصاء الضحايا بدل إيقاف سقوطهم. كأن الإنسانية أصبحت رفاهية لا تُمنح إلا لمن تراه القوى العظمى جديرًا بها.

وللعالم، رغم كل ذلك، مسؤولية أخلاقية لا يمكن التنصّل منها؛ مسؤولية حماية الضعفاء، ومحاسبة الجناة، ومنع تكرار المذابح، والوقوف في وجه كل من حول الأرض إلى مقصلة. فحين يتواطأ العالم بالصمت، يزداد الطغيان جرأة، ويجد القاتل مبرّرًا ليُكمل عمله حتى النهاية.

ومع كل هذا الظلام، يبقى بصيص أمل صغير يرفض أن ينطفئ؛ أمل يولد من صمود الناس، من قدرة المظلوم على الوقوف رغم الجراح، ومن إيمانٍ عميق بأن الليل مهما طال، لا بد أن يعقبه فجرٌ يُعيد للبشر شيئًا من كرامتهم المهدورة. وهكذا، حتى في أقسى اللحظات، يتشبث القلب بأن الإنسانية قد تنهض من جديد… لا لأن العالم يستحقها، بل لأن البشر يستحقون الحياة.

اللواء المتقاعد محمد بني فارس
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير