البث المباشر
رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك "شومان" تطلق الدورة الثانية والعشرين لجائزة "أبدع"

ترياق "الكسل الأخلاقي": الملكة رانيا تسترد الإنسانية من فخ الذكاء الاصطناعي وانهيار الثقة العالمية.

ترياق الكسل الأخلاقي الملكة رانيا تسترد الإنسانية من فخ الذكاء الاصطناعي وانهيار الثقة العالمية
الأنباط -
ترياق "الكسل الأخلاقي": الملكة رانيا تسترد الإنسانية من فخ الذكاء الاصطناعي وانهيار الثقة العالمية.
د. دانا خليل بشير الشلول

"تفويض الإنسانية" و"انهيار الثقة": كيف وظفت جلالة الملكة رانيا العبد الله الذكاء الاصطناعي كمدخل لتشخيص الأزمة الأخلاقية العالمية
لم يكن الخطاب الذي ألقته جلالة الملكة رانيا العبدالله في قمة "عالم شاب واحد" (One Young World) في ميونخ مجرد كلمة عابرة؛ بل  كان بياناً استراتيجيّاً ذا بعدين في غاية الأهمية، حيث يهدف هذا الخطاب إلى إعادة تعريف العلاقة بين التقدم التكنولوجي والمسؤولية الأخلاقية في القرن الحادي والعشرين، فيما نجحت جلالتها في الانتقال ببراعة من نقد "الفراغ الداخلي" الذي يُولّده الذكاء الاصطناعي، إلى تشخيص "الانهيار الخارجي" المتمثل في الأزمة العالمية الراهنة، إذ وظفت جلالتها الأزمة التكنولوجية كمدخلٍ استراتيجيٍّ لتشريح الأزمة الإنسانية والانهيار الأخلاقي العالمي.
أولاً: الذكاء الاصطناعي: "سهولة" تُفضي إلى التخلي عن الإنسانية؟
افتتحت جلالة الملكة رانيا العبدالله خطابها بنبرةٍ نقديّةٍ حادة تجاه التحول في استخدام الذكاء الاصطناعي، ليس كأداة للإنتاج؛ بل كبديل للتعاطف والمغزى، حيث أشارت جلالتها إلى أننا "نسلّم مفاتيح إنسانيتنا بتهور" لأن الأمر أصبح "أكثر راحة وسهولة"، وفي هذا السياق؛ وضعت يدها على مفهوم "الكسل الأخلاقي"، وهنا رسالتها هي أنَّ هذا "التفويض لتفكيرنا وتعاطفنا" ليس تقدماً؛ بل مقدمة للتخلي عن المسؤولية الأكبر، وهو ما يُعدّ جوهر استراتيجية الإحراج الأخلاقي في الخطاب، كما أنَّ هذا التشخيص الذاتي أعدّ الأرضية للقفزة البلاغية الكبرى؛ إذ إنه إذا كان الفرد يختار السهولة على حساب عمق الروابط الإنسانية، فليس غريباً أن يختار النظام العالمي الصمت والحياد المريحين على حساب مواجهة "اللاأخلاقي" والنزاهة.
ثانياً. غزة: حين تُصبح الجغرافيا مقياساً للانهيار الأخلاقي العالمي في تحول بارع:
وفي هذا السياق، انتقلت جلالتها لتجعل من غزة ليس مجرد مكان جغرافي؛ بل "رمزاً" لاختبار البوصلة الأخلاقية؛ إذ أكدت جلالتها ذلك، ووضعت الأزمة في سياقها العالمي الواسع بقولها: "عندما انهارت مبانيها، انهارت معها الثقة بالنظام العالمي. وعندما شُرد شعبها، تزعزع إيماننا بالبوصلة الأخلاقية للعالم. وعندما جُوع أطفالها، تلاشى أيضاً الأمل في انتصار الإنسانية."؛ فهذا الاقتباس القوي يحوّل الأزمة إلى قضية عالمية تُعنى بسلامة المبادئ والقيم، وليس مجرد صراع إقليمي،
كما أنّّ الإشادة بـ "أضخم حركة شعبية عفوية" تخدم هدفاً مزدوجاً؛ فهي تمنح شرعيّة أخلاقيّة للحركات الاحتجاجية الشابة، وفي المقابل؛ تضع المؤسسات الرسمية في موضع النقد، مؤكدةً جلالتها أنَّ القوة الدافعة للضمير العالمي باتت تأتي من الشارع وليس من قاعات الدبلوماسية، كما تؤكد هذه الإشادة على قوة الشارع الأخلاقية الناعمة مقابل المؤسسات الرسمية، فيما إنها دعوة لاعتماد "النزاهة" بدلاً من "الكمال" كمعيار للقيادة العالمية.

ثالثاً. نداء ميونخ: التحرر من التاريخ بـ "النزاهة" ومواجهة "ضعف الكراهية"
فيما أنَّ اختيار ميونخ، التي تحولت من مهد لفكر الكراهية إلى مركز للحوار، كان بمثابة حجة لا تُدحض على أن "التحرر من أنماط التاريخ" أمر ممكن، وهذا السياق التاريخي خدم كدليل للجمهور المستهدف؛ وهم القادة الشباب.
ثالثاً.1. قلب موازين القوة: الكراهية كـ "ضعف" والتعاطف كـ "شجاعة"
فيما عمّقت جلالتها الطرح الفلسفي بقلب موازين القوة والضعف التقليدية؛ حيث لم تُصوّر التعاطف كضعف؛ بل كقوة، مؤكدة أنَّ الأمل ليس تفاؤلاً سلبياً، بل "شجاعة تتحدى اليأس"؛ وفي هذا الإطار، تم نزع صفة القوة عن الكراهية والقسوة، حيث ربطتهما جلالتها بـ "الضعف وانعدام الأمان الداخلي"، ما يجعل صراع الشباب من أجل الضمير ليس صراعاً عاطفياً؛ بل صراعاً يتطلب قوة إرادة وشجاعة لا يملكها المتطرفون، وهنا، يتحول وجع القلب من محنة إلى ثمن ضروري لليقظة والعودة إلى الفطرة الإنسانية.
وفي سياقٍ متصل، فقد حثّت جلالتها الشباب على السعي نحو "صحوة أخلاقية في عالم فقد إحساسه"؛ وبهذا، زوّدتهم جلالتها بـ "مناعة خطابية" ضد المشككين؛ مؤكّدة أنَّ صراعهم من أجل الضمير المشترك هو الصراع الأبرز في زمننا هذا. فضلاً عن أنّّ الخطاب لم يهدف إلى تقديم حلول جاهزة؛ إنّما إلى إعادة تسليح الشباب بالإرادة الأخلاقية ليتجرأوا على تخيل وبناء مستقبل أفضل.

رابعاً. تداعيات الثقل الأخلاقي: قراءة استشرافية لأصداء الخطاب دولياً:
فيما يحمل الخطاب ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً على المستوى الإقليمي والدولي، وعلى الصعيد الدولي؛ يُتوقع أن يُقرأ هذا النقد الصريح للنظام العالمي كرسالة حادة موجهة إلى العواصم الغربية التي اعتمدت الحياد أو الصمت، وعلى النقيض؛ يُكتسب الخطاب في الأوساط العربية والشبابية صدىً قوياً، حيث يجدون فيه صوتاً معبّراً عن إحباطهم العميق تجاه المعايير المزدوجة، مما قد يدفع بحركة "الصحوة الأخلاقية" التي دعت إليها جلالتها نحو المزيد من التعبئة المدنية والتفاعل الإيجابي.

خامساً. الإطار الأردني: 
وفي ذلك، فإنَّ الدبلوماسية الأخلاقية في مواجهة الواقعية السياسية، فهذا الخطاب ليس بمعزل عن الاستراتيجية الدبلوماسية الأردنيّة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني؛ بل يُمثل هذا المنبر العالمي ترسيخاً للدور الأردني كصوت "الضمير العربي الرسمي" الذي يرفض المعايير المزدوجة ويدعو إلى استعادة القيم الإنسانية، كما أنَّ استخدام منصة "عالم شاب واحد" (One Young World)، في ميونخ يُضفي ثُقلاً على الرسالة، ويؤكد أن المطالبة بالحقوق ليست مجرد موقف سياسي؛ بل هي اختيار أخلاقي استراتيجي يُعلي قيمة المبادئ على حساب الواقعية السياسية المريحة، وبالتالي؛ فإن الخطاب يُشكّل وثيقة أساسية لترسيخ الموقف الأردني الأخلاقي والإنساني في الساحة الدولية.
وفي النهاية، سيظل هذا الخطاب وثيقة نقدية بارزة في السجال العالمي الحالي، وفي الختام؛ نجحت جلالة الملكة رانيا العبد الله في تحويل منبر تكنولوجي كالذكاء الاصطناعي إلى منصة للمطالبة باسترداد الإنسانية المفقودة في العلاقات الدولية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير