البث المباشر
رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك "شومان" تطلق الدورة الثانية والعشرين لجائزة "أبدع"

خطاب العرش السامي: بوصلة السياسات الوطنية واستشراف المستقبل

خطاب العرش السامي بوصلة السياسات الوطنية واستشراف المستقبل
الأنباط -

د. خالد العاص

مع كل دورة جديدة لمجلس الأمة، لا يقتصر خطاب العرش السامي على كونه مناسبة دستورية روتينية، بل يتحول إلى لحظة سياسية مفصلية، تكشف عن بوصلة السياسات الوطنية واستراتيجية القيادة في إدارة التحديات الداخلية والخارجية. فهو الوثيقة التي تترجم الرؤية الملكية إلى أولويات عملية، وتعيد التأكيد على أن مسار الدولة لا يُبنى على الصدفة، بل على تخطيط مدروس يوازن بين طموحات الشعب وضغوط الواقع.

في قلب هذا الخطاب، تكمن الأولويات الوطنية الداخلية: الإصلاح السياسي والإداري، تطوير التعليم والصحة، تحفيز الاقتصاد وخلق فرص حقيقية للشباب، وهي محاور تمثل نبض المواطن وتستجيب لتحديات البطالة والفقر المتفاقمة. وفي ظل الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، يصبح التركيز على تحسين جودة الحياة للمواطنين أولوية لا تراجع عنها، وهو اختبار حقيقي لفعالية السياسات الحكومية.

على المستوى المؤسسي، يمثل خطاب العرش منصة لعرض مسيرة تحديث الأجهزة الحكومية، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، في سياق مواجهة المطالب الشعبية المتنامية بمحاسبة الأداء العام. كما يؤكد على ضرورة التنسيق بين الحكومة ومجلس الأمة، كشرط لضمان استقرار القرار السياسي وحماية المصلحة الوطنية، في وقت تشهد المنطقة اضطرابات تهدد الأمن الداخلي وتفرض قراءة دقيقة لموازين القوى.

في الشأن الخارجي، يرسخ الخطاب المواقف الأردنية الثابتة، لا سيما دعم القضية الفلسطينية وتعزيز العلاقات مع الشركاء الإقليميين والدوليين، في ظل تحديات جيوسياسية متسارعة وأزمات إقليمية قد تهدد الاستقرار الداخلي. فالخطاب يشكل إعلانًا دبلوماسيًا يوازن بين مصالح الأردن وثوابته الوطنية، ويعكس قدرة القيادة على التقدير الاستراتيجي لمتغيرات المنطقة.

ولا يغفل البعد الإنساني والاجتماعي، إذ يعكس الخطاب التزام الأردن بحماية المواطنين، وتعزيز التضامن الاجتماعي، والارتقاء بخدمات الرعاية الأساسية، وهو ما يبرز دور الدولة في بناء مجتمع متماسك قادر على الصمود أمام الأزمات.

دستوريًا، يمثل خطاب العرش إيذانًا رسميًا ببدء أعمال مجلس الأمة، لكنه أيضًا منصة سياسية استراتيجية، تؤكد أن القيادة الأردنية قادرة على مواجهة التحديات الواقعية، وحماية مسيرة الدولة الديمقراطية، وضمان استمرار التوازن بين السلطات.

باختصار، خطاب العرش السامي ليس مجرد مراسم رمزية، بل هو وثيقة قيادة وطنية، تحمل بين سطورها خريطة الطريق نحو الاستقرار والتقدم، وتضع الأردن على مسار مواجهة الواقع المعقد بعزم ووعي، لتظل الدولة مؤسسة راسخة، ومجتمعها صامدًا، ومستقبلها مستنيرًا برؤية قيادية واضحة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير