اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
"الكرسي الذي بقي فارغًا" قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للعشرين من أيلول 2026م الدبلوماسية الملكية قيادة وحنكة متقدمة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الغرايبة وشحادة المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل وتلقي القبض على شخص المحادين يعلن انتهاء مهمته مفوضًا لإدارة محمية البترا والسياحة: "شرف العمر ووسامًا" جورج واشنطن تجدد الثقة بالدكتور البشير وفوربس تجدد اختياره كأحد ابرز القادة في المجال الصحي وفاة عشريني دهسا في الأغوار الشمالية البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية مهرجان الأردن الدولي للأفلام يكرم الناقد السينمائي عدنان مدانات القبض على سارق محمص في العاصمة خلال ساعات وضبط المبلغ المسروق عمان الأهلية وجامعة كوينز بلفاست تحصلان على تمويل من المجلس الثقافي البريطاني الوطنية للتشغيل تفتح باب التسجيل في معاهدها وإستقبال طلبات الدفعة/35 تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات إنجازات تشريعية يحققها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة العيسوي: الأردن يمضي بثقة نحو المستقبل بقيادته الهاشمية ووحدة أبنائه أورنج الأردن ووزارة البيئة تنظمان فعالية تطوعية بمناسبة يوم النظافة العالمي في غابة وصفي التل مشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرة وزير الاستثمار يتفقد مشاريع قائمة، ويشهد توقيع اتفاقيات لثلاثة مشاريع استثمارية جديدة في منطقة الروضة بمعان

هل نستطيع مواجهة إسرائيل فعلًا؟؟

هل نستطيع مواجهة إسرائيل فعلًا
الأنباط -

حاتم النعيمات

مثّل رفض الأردن عام 2016 لصفقة القرن دلالة واضحة على قوة ديبلوماسية واختبارًا مهمًا للعلاقات الأردنية الأمريكية بعد فترة استقرار نسبي منذ معاهدة وادي عربة التي وُقعت عام 1994 بين الأردن وإسرائيل. وتبلورت القوة الديبلوماسية الأردنية أكثر عندما رفضت عمّان فكرة تهجير الفلسطينيين بشكل قاطع على لسان جلالة الملك في البيت الأبيض، ورافق ذلك تلويح من قبل وزارة الخارجية بخيار الحرب في حالة أقدمت إسرائيل على هذه الخطوة.

هذه القوة الدبلوماسية لم تأتي صدفة، بل هي نتاج خبرة سياسية أسس لها الهاشميون منذ ما قبل الثورة العربية الكبرى، وتوجت اليوم بذكاء وديناميكية الملك عبد الله الثاني وقدرته على تغيير التصورات الغربية المشوهة عن مشاكل المنطقة، وقد ظهر ذلك مكثفًا من خلال التعامل الأردني مع العدوان الإسرائيلي على غزة.

هذه القدرة الأردنية الديبلوماسية العالية تستند أيضًا إلى رواسخ عسكرية واجتماعية، فالأردن تاريخيًا يتبنّى عقيدة دفاعية عسكرية تقوم على الردع الدفاعي أكثر من الهجوم، والمعروف أن السياسة الدفاعية توفر مساحة أكبر للحركة الديبلوماسية، إذ لا يمكن أن تكون هجوميًا وتحصّل على هذا المستوى المرتفع من القبول الدولي. أما الرواسخ الإجتماعية الداعمة لهذه الديبلوماسية فتتمثل بوقوف العشيرة الأردنية بثبات خلف القيادة كإسناد قوي لديه خبرة في الدفاع عن الأرض مند مئات السنين، إضافة إلى أن العشائر الأردنية ترتبط بعلاقة متينة "باتجاهين" مع الجيش، وهذا يجعلها أحد نقاط الارتكاز في معادلة الردع الأردنية التي تدعم السياسي والدبلوماسي.


وللتوضيح، يجب أن نتحدث عن عناصر القوة والضعف في أي مواجهة عسكرية محتملة مع إسرائيل، فرغم أن الأردن يملك قوة جوية جيدة ودفاعات جوية ممتازة، إلا أنه لا يمتلك تفوقًا جوّيًا أو ترسانة صاروخية هجومية كبيرة كالتي لدى إسرائيل، لكن في المقابل فأن لديه قوة ردع معتبرة مبنية على أربعة محاور رئيسية:

أولًا، الدفاع الأرضي المعتمد على الطبوغرافيا والجغرافيا، حيث يشكل وادي الأردن والجروف الغربية مسرحًا لصد أي هجوم بري بالمدفعية والدروع وغيرها من وسائل الدفاع والتخفي. كما تشكل المسافات بين الحدود الغربية وأقاصي النقاط الحدودية باتجاه الشرق عمقًا استراتيجيًا، حيث يتراوح هذا العمق بين 250 كم في المنطقة الجنوبية و340 كم في المنطقة الشمالية، وهذا ما لا تملكه إسرائيل بالمناسبة؛ فأكبر مسافة كعمق بين الحدود الشرقية لإسرائيل والبحر الأبيض لا تتجاوز 120 كم. والعمق الاستراتيجي هذا مفيد للأردن، إذ يوفر خطوطًا وطرقًا داخلية تمنحه قدرة على التحشيد السريع والدفاع النقطي، بالإضافة إلى ميزة الاستفادة من الوقت في حال وقع هجوم.

ثانيًا، القوات الخاصة، إذ أصبح الأردن أحد أهم الدول في مجال تدريب العمليات الخاصة، وتحول مركز الملك عبدالله لتدريب العمليات الخاصة (KASOTC) في عمّان إلى مرجع عالمي في إعداد قوات قادرة على التسلل، والاستطلاع الخاص، وتعطيل مراكز الثقل خلف الخطوط. وهذا مهم في إدارة أي مواجهة مع إسرائيل.

ثالثًا: إلى جانب ذلك كله، يستند الأردن إلى شبكة تعاون عسكري وثيق مع الولايات المتحدة وأوروبا وحلفاء آخرين. فلديه اتفاقية التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، ولديه وبرنامج دائم من التدريبات والمناورات العسكرية تشارك فيها عشرات الدول جعلت القوات المسلحة الأردنية والاستخبارات في تطور دائم. ورغم الانتقادات لهذا التحالف، إلى أن نجاح الأردن في جَمع كل هذه الخيوط في ظل التغير الواضح في المواقف الدولية إزاء سلوك إسرائيل يعتبر إنجازًا مهمًا.

رابعًا: الخبرة التاريخية والذاكرة العملياتية من حروبٍ سابقة ومعارك وقعت ما بين 1948 و1967 ومعركة الكرامة 1968، دعك من المردود المعنوي لهذا التاريخ المشرّف من الانتصارات والذي يستثمر في سياق تعزيز الروح الوطنية ورفع الثقة بالقدرات.


هذا المزيج يجعل أي محاولة لفرض أمر واقع على الأردن مغامرة محفوفة بالخسائر؛ فلدينا قيادة سياسية ذكية تدرك الإمكانيات الذاتية للجيش والقوى الأمنية وتؤمن بقدرته على استغلال عناصر قوة إضافية مثل الجغرافيا الوعرة، والتاريخ المُشرِّف، والتركيبة العشائرية.

لا بد لنا أن ندرك قدراتنا وإمكانياتنا كما هي، فقد شاهدنا وتابعنا كيف حاول البعض تصغير أكتاف الأردن عسكريًا وسياسيًا على وقع إعلان نتنياهو لأحلامه في إقامة إسرائيل الكبرى، وتابعنا أن هناك من اعتبر طموحاته قدرًا لا مفر منه، وكأن الأردن دولة ضعيفة. نعم، هناك من فَرح بتصريحات نتنياهو في سبيل النكاية بالأردن ومواقفه وليس في سبيل دعوة الأردن لتطوير جاهزيته العسكرية والسياسية من باب الخوف عليه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير