اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
زوار مهرجان جرش يشيدون بسلاسة الدخول للفعاليات والتنظيم والدور الأمني المتميز "الأشغال": تعديلات مرورية قريبًا على طريق المطار عند تقاطع الأمير الحسين باتجاه مدخل حي الصحابة – ضاحية النخيل الفيصلي المُنتَظَر..... (جسور المعرفة والتوعية القانونية) ندوة حوارية لتعزيز الوعي القانوني في المجتمع لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم الصربي "المنطقة المحاصرة" الثلاثاء الحاج توفيق: عمق العلاقات الأردنية السعودية يؤهل للانتقال نحو التكامل الاقتصادي مؤتمر صحفي لفريق مسرحية "أم كلثوم" قبيل عرضها في "جرش" "الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة" يحصل على اعتماد دولي لمعاييره الوطنية حتى 2030 مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة التعليم عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر في أسعار المحروقات البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" رئيس هيئة الأركان يزور قيادة سلاح الجو الملكي إدارة مكافحة المخدرات تطلق حملة أمنيّة وتوعوية ضد مادة الكريستال القاتلة والمخدرة العدوان: استضافة نجوم "النشامى" في أكاديمية بناة الغد ترسخ ثقافة القدوة وتحفز الأطفال على تحقيق طموحاتهم مجلس النواب يُقر "تنظيم العمل المهني" محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي… إنجاز وطني يفتح آفاق المستقبل رئيس الوزراء: الأشهر المقبلة ستشهد بدء تنفيذ الناقل الوطني والسكك الحديدية المياه تطلق استراتيجية النزاهة ومكافحة الفساد بالتعاون مع الـ (GIZ) عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية: هل تقود واشنطن مشروعاً لإضعاف روسيا وإيران والصين؟

إعادة الانضباط للإعلام: معركة بقاء لا مجال فيها للمساومة

إعادة الانضباط للإعلام معركة بقاء لا مجال فيها للمساومة
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

إعادة الانضباط للإعلام: معركة بقاء لا مجال فيها للمساومة

لم يعد المشهد الإعلامي الأردني كما كان قبل سنوات؛ فالتغيرات التكنولوجية والانفجار الرقمي فتحا الأبواب على مصاريعها أمام كل من أراد أن يضع نفسه في موقع "المصدر”، دون أن يملك أدوات المهنة أو أخلاقياتها. النتيجة كانت ساحة إعلامية تعج بالخلط بين الخبر والرأي، وتفيض بالشائعات التي تتحرك بسرعة الضوء، مستندة إلى جمهور متعطش للمعلومة لكنه في الوقت ذاته مستسلم لسطوة العناوين المضللة.

هنا يأتي التعميم الحكومي الأخير، الذي وضع حدًا لهذه الفوضى، بضرورة التعامل حصريًا مع الإعلاميين المعتمدين والمرخصين، ليعيد ترتيب الأوراق من جديد، هذا القرار ليس مجرد خطوة إدارية أو إجراء تنظيمي، بل هو إعلان واضح أن مهنة الصحافة ليست مجالًا مباحًا لكل من امتلك هاتفًا ذكيًا أو حسابًا على منصة اجتماعية، الصحافة مسؤولية، ووزنها في وعي المجتمع لا يقل عن أي مؤسسة سيادية، بل ربما يفوقها تأثيرًا.

من يظن أن هذا التوجه تقييد لحرية التعبير يخلط بين المفهومين. فالحرية الإعلامية لا تعني فتح الباب أمام التضليل أو السماح لمن يفتقرون لأدوات البحث والتدقيق أن يصنعوا الرأي العام. الإعلام الحر هو الذي يحترم عقول الناس ويقدم المعلومة المدققة، لا الذي يتسابق إلى جذب المتابعين على حساب الحقيقة. الحكومة هنا لم تُغلق باب التعبير، بل وضعت له إطارًا يحميه من الانزلاق نحو الهاوية.

لقد أثبتت التجربة، محليًا وإقليميًا، أن الفوضى الإعلامية أخطر من الفراغ الإعلامي نفسه، لأن الإعلام غير المنضبط يتحول إلى أداة لزعزعة الاستقرار، وتوجيه بوصلة الرأي العام نحو مصالح ضيقة أو أجندات مشبوهة. والشواهد على ذلك كثيرة، من تضخيم أحداث عابرة حتى إشعال أزمات مفتعلة لا أساس لها في الواقع، وكل ذلك باسم "الإعلام الحر”.

إعادة ضبط بوصلة الإعلام اليوم هي معركة وعي بامتياز. هي معركة لحماية الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، ولتأكيد أن المعلومة ليست سلعة رخيصة تباع وتشترى، بل مسؤولية وطنية. الإعلام المهني المنظم هو خط الدفاع الأول عن الأمن الفكري للأردن، وضمانة ألا تتحول منصاتنا إلى ساحات للابتزاز أو لتصفية الحسابات.

القرار الحكومي الأخير، بدعمه الصريح للإعلاميين الحقيقيين، هو خطوة في الاتجاه الصحيح لإعادة الاعتبار للمهنة، وتعزيز دورها في بناء وعي وطني راسخ. فالمجتمع الذي يملك إعلامًا مهنيًا متماسكًا، يملك القدرة على مواجهة الإشاعة بالحقائق، والتهييج بالتحليل الرصين، والعبث بالمعلومة الدقيقة.

اليوم، الكرة في ملعب المؤسسات الإعلامية نفسها لتثبت أن هذا الدعم ليس مجرد غطاء رسمي، بل فرصة لتطوير الأداء، ورفع مستوى المهنية، وتدريب الكوادر على أدوات العصر مع الحفاظ على أصول المهنة. وفي المقابل، على الجمهور أن يدرك أن دعمه للإعلام المهني هو دعمه لنفسه، لحقه في المعرفة الموثوقة، ولأمنه الفكري والاجتماعي.

إن معركة ضبط المشهد الإعلامي ليست خيارًا يمكن تأجيله، ولا معركة قصيرة المدى، بل هي مسار طويل يتطلب التزامًا من الدولة، والمجتمع، والمهنة نفسها. ومن يرفض الانضباط تحت ذريعة الحرية، إنما يختار أن يقف خارج الصف الوطني، في زمن لم يعد فيه التلاعب بالعقول جريمة عابرة، بل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الأوطان
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير