اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
من رفض الدولة إلى رفض الفلسطيني: التهجير في قلب الانتخابات الإسرائيلية ابن الأردنية من أب مصري ورحلة السفر الأولى بعد التوجيهي رحلة تخييم تنتهي بمأساة .. وفاة رضيعة واعتقال 4 في بريطانيا هربوا وتركوا كل شيء .. بصمات أصابع تكشف ما حدث قبل 8500 عام ماذا كشف سقوط الحسين وتعادل القمة؟ جو حطاب رهان أردني للترويج السياحي مركب موجود في أطعمة شائعة قد يساعد على تخفيف الانتفاخ وعسر الهضم محافظة: زيادة أعداد مقاعد الطب وطب الأسنان قيد النقاش البنك الدولي: الأردن يتجاوز مستهدفات في الحماية الاجتماعية قبل 2029 تعيين السفير شريف كامل أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية الجامعة العربية تشدد على الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه المبعوث الأممي يحذر: هجمات الحوثيين تنذر باتساع نطاق النزاع لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم البيروفي "جذر" غدا الخلايلة: رقمنة خدمات الأوقاف مستمرة .. والسميرات: الخدمات ستكون على «سند» تحذير من تحويل إزالة الأنقاض بغزة إلى "وسيلة لطمس آثار" الجرائم المركز الوطني للأمن السيبراني ودائرة الإحصاءات العامة يطلقان حملة توعوية قبل التعداد السكاني نقابة المقاولين والضمان الاجتماعي تتفقان على حزمة إجراءات للتسهيل على المقاولين 480 مقترضا استفادوا من الإقراض الزراعي في البادية الشمالية محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا من ذاكرة شطنا … رحلة الاسم

إعادة الانضباط للإعلام: معركة بقاء لا مجال فيها للمساومة

إعادة الانضباط للإعلام معركة بقاء لا مجال فيها للمساومة
الأنباط -
خلدون خالد الشقران

إعادة الانضباط للإعلام: معركة بقاء لا مجال فيها للمساومة

لم يعد المشهد الإعلامي الأردني كما كان قبل سنوات؛ فالتغيرات التكنولوجية والانفجار الرقمي فتحا الأبواب على مصاريعها أمام كل من أراد أن يضع نفسه في موقع "المصدر”، دون أن يملك أدوات المهنة أو أخلاقياتها. النتيجة كانت ساحة إعلامية تعج بالخلط بين الخبر والرأي، وتفيض بالشائعات التي تتحرك بسرعة الضوء، مستندة إلى جمهور متعطش للمعلومة لكنه في الوقت ذاته مستسلم لسطوة العناوين المضللة.

هنا يأتي التعميم الحكومي الأخير، الذي وضع حدًا لهذه الفوضى، بضرورة التعامل حصريًا مع الإعلاميين المعتمدين والمرخصين، ليعيد ترتيب الأوراق من جديد، هذا القرار ليس مجرد خطوة إدارية أو إجراء تنظيمي، بل هو إعلان واضح أن مهنة الصحافة ليست مجالًا مباحًا لكل من امتلك هاتفًا ذكيًا أو حسابًا على منصة اجتماعية، الصحافة مسؤولية، ووزنها في وعي المجتمع لا يقل عن أي مؤسسة سيادية، بل ربما يفوقها تأثيرًا.

من يظن أن هذا التوجه تقييد لحرية التعبير يخلط بين المفهومين. فالحرية الإعلامية لا تعني فتح الباب أمام التضليل أو السماح لمن يفتقرون لأدوات البحث والتدقيق أن يصنعوا الرأي العام. الإعلام الحر هو الذي يحترم عقول الناس ويقدم المعلومة المدققة، لا الذي يتسابق إلى جذب المتابعين على حساب الحقيقة. الحكومة هنا لم تُغلق باب التعبير، بل وضعت له إطارًا يحميه من الانزلاق نحو الهاوية.

لقد أثبتت التجربة، محليًا وإقليميًا، أن الفوضى الإعلامية أخطر من الفراغ الإعلامي نفسه، لأن الإعلام غير المنضبط يتحول إلى أداة لزعزعة الاستقرار، وتوجيه بوصلة الرأي العام نحو مصالح ضيقة أو أجندات مشبوهة. والشواهد على ذلك كثيرة، من تضخيم أحداث عابرة حتى إشعال أزمات مفتعلة لا أساس لها في الواقع، وكل ذلك باسم "الإعلام الحر”.

إعادة ضبط بوصلة الإعلام اليوم هي معركة وعي بامتياز. هي معركة لحماية الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، ولتأكيد أن المعلومة ليست سلعة رخيصة تباع وتشترى، بل مسؤولية وطنية. الإعلام المهني المنظم هو خط الدفاع الأول عن الأمن الفكري للأردن، وضمانة ألا تتحول منصاتنا إلى ساحات للابتزاز أو لتصفية الحسابات.

القرار الحكومي الأخير، بدعمه الصريح للإعلاميين الحقيقيين، هو خطوة في الاتجاه الصحيح لإعادة الاعتبار للمهنة، وتعزيز دورها في بناء وعي وطني راسخ. فالمجتمع الذي يملك إعلامًا مهنيًا متماسكًا، يملك القدرة على مواجهة الإشاعة بالحقائق، والتهييج بالتحليل الرصين، والعبث بالمعلومة الدقيقة.

اليوم، الكرة في ملعب المؤسسات الإعلامية نفسها لتثبت أن هذا الدعم ليس مجرد غطاء رسمي، بل فرصة لتطوير الأداء، ورفع مستوى المهنية، وتدريب الكوادر على أدوات العصر مع الحفاظ على أصول المهنة. وفي المقابل، على الجمهور أن يدرك أن دعمه للإعلام المهني هو دعمه لنفسه، لحقه في المعرفة الموثوقة، ولأمنه الفكري والاجتماعي.

إن معركة ضبط المشهد الإعلامي ليست خيارًا يمكن تأجيله، ولا معركة قصيرة المدى، بل هي مسار طويل يتطلب التزامًا من الدولة، والمجتمع، والمهنة نفسها. ومن يرفض الانضباط تحت ذريعة الحرية، إنما يختار أن يقف خارج الصف الوطني، في زمن لم يعد فيه التلاعب بالعقول جريمة عابرة، بل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الأوطان
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير