اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الحالي

انزلقت الغريزة إلى الغنيمة

انزلقت الغريزة إلى الغنيمة
الأنباط -
المحامية هبة أبو وردة
منذ بدء الخليقة، كانت لقمة العيش سؤالَ البقاء الأول، ونداءَ الجسد في وجه الطبيعة. لكن في هندسة النفوذ، لا تتعامل القوى الكبرى مع الأشياء بوصفها محايدة؛ فكلّ أداة قابلة للتحوّل إلى سلاح، وكلّ حاجة قابلة لأن تصبح وسيلة سيطرة؛ وهكذا انزلقت الغريزة إلى الغنيمة، والغذاء إلى منظومة عقيدة.
في فكر الجيوبوليتيك الحديث، لم يعد الخبز مجرد حقّ بيولوجي، بل صار امتيازًا سياسيًا، والسيادة باتت تُقاس بمدى قدرة الدولة على التحكم بتدفّق الغذاء، وعلى استخدامه أداةً لتأديب الخصوم، ومكافأة الحلفاء، وتفكيك الشعوب من الداخل؛ فمن يُمسك بخيوط الطعام، يُمسك بخيوط القرار، ومن يُجوّع يُصادر الكلمة، ويزرع الخضوع على هيئة رغيفٍ نادر.
في أغلب جيوش العالم، تسبق المعركةَ الهتافات، أما في المؤسسة العسكرية الأميركية، فتسبقها "وجبة الطمأنينة المُبرمجة”، شريحة "ستيك” معتّقة، سلمون مدخّن وشوكولاتة مستوردة، وكأن الذوق بات جزءًا من العقيدة القتالية، وكأن الطعام نفسه أصبح بيانًا استراتيجيًا مغلّفًا بورق القصدير؛ حيث لا يُرفع السوط، قبل أن تُرفع أغطية الصحون اللامعة.
في فلسفة الجاهزية الأميركية، لا يُشحَذ السيف قبل أن تُشحَذ الشوكة، ولا تُرفع الراية إلا بعد أن تُرفع أغطية الصحون؛ فالانضباط هناك يُروَّض بترف المائدة، لا بصرامة التدريب، الجندي الأميركي يُدلّل، يُكافَأ، تُدار رغبته قبل سلاحه، ويُصاغ ولاؤه على طبقٍ فاخر، حتى الوجبات تُصمَّم وفق البيئة النفسية والمناخية للعنصر البشري؛ لأن الانتماء يُعاد تشكيله عبر دفء الحساء، والإرادة تُروَّض بالحلويات.
وكما هو معتاد، لم يكتفِ الكيان باستلهام الدعم العسكري من واشنطن، بل تبنّى أيضًا فلسفتها في إدارة الحرب عبر المعدة؛ فكما تُبرمج أمريكا لائحة العشاء السنوي لجيوشها كأداة جاهزية نفسية ومعنوية، فقد نسجت تل أبيب نسخةً صهيونية من هندسة الجوع الأميركية، رفاهٌ مفرط داخل الثكنة، وتجويعٌ منهجي في القطاع، كأن فلسفة الحرب نفسها أصبحت تُطبَع على الرغيف.
بدأ الكيان يعتمد سياسة غذائية يفرّق فيها بين الجندي والمُحاصَر؛ حيث تفيض مائدة الأول تحت شعار "الاستحقاق السيادي”، بينما يُقصى الثاني عن الخبز بذرائع أمنية؛ ففي غزة، المشهد نقيضٌ حاد، الجوع وسيلة إذلال وتفكيك صامتة، من لا يُقتل بالقصف، يُترك ليختنق جوعًا، ومن ينجُ من القذيفة، لا ينجو من كأس الماء الفارغ.
بيوسياسة احتلال تُمارس عبر المعدة، حيث كل لقمة تُمنَع هي قرارٌ عسكري، وكل بكاءٍ على مائدةٍ فارغة هو جزء من العقيدة التي ترى أن التجويع يُجفّف روح المقاومة، فقد تم "هندسة الجوع”، وتحويله إلى سلاحٍ ناعم، خفيّ، بلا صفارات إنذار؛ والتغاضي عن هذا النمط من الحرب، هو إعلانُ موتٍ بطيءٍ للأخلاق السياسية، وإلغاء غير معلن لمفهوم "الإنسان المدني” من قاموس الحماية الدولية.
ففي القانون الدولي، يُصنّف تجويع المدنيين كجريمة حرب بموجب البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، وميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، لكن الأخطر الأكبر من الجريمة، هو أن تتحوّل إلى سياسة مسكوت عنها، ويدخل العالم في منظومة كارثةٍ أخلاقية ممنهجة، بين شمالٍ تُصاغ فيه الطاعة بالبروتين، وجنوبٍ يُؤدَّب فيه الإنسان بالجوع.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير