البث المباشر
"كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات الجغبير: تسديد الحكومة 30 مليون دينار لمستحقات المطابع يعزز استقرار قطاع التعبئة والتغليف ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية غرفتي صناعة وتجارة الأردن: تحفظ على الآلية المقترحة لتطبيق مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) لعدم وضوحها ومغالاة كلفها وتأثيرها على التشغيل والأسعار شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة مع اقتراب شهر رمضان المبارك" حماية المستهلك تحذر المواطنين بدائل الإيواء وجماعة جوستاف لوبون

من صن فالي إلى كالبرز… الأردن يكتب سرديته الاقتصادية الجديدة

من صن فالي إلى كالبرز… الأردن يكتب سرديته الاقتصادية الجديدة
الأنباط -
من صن فالي إلى كالبرز… الأردن يكتب سرديته الاقتصادية الجديدة 
بقلم الدكتور محمد عبدالستار جرادات
مستشار وخبير اقتصادي

في عالم يتغير بوتيرة متسارعة، حيث تعيد القوى الكبرى رسم خرائط نفوذها الاقتصادية وتُعيد المؤسسات المالية العالمية ترتيب أولوياتها بين المخاطر والفرص، يتحرك الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ضمن دبلوماسية اقتصادية هادئة لكنها عميقة، تستند إلى الثقة والاستقرار وبناء الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد، لا إلى وعود عابرة أو محاولات استجداء رأسمال عابر. 

هذا الحراك لم يكن وليد اللحظة، بل هو ثمرة نهج مدروس تجلّى في سلسلة محطات نوعية شهدتها الولايات المتحدة مؤخرًا، بدأت بمشاركة جلالة الملك في ملتقى "صن فالي” الاقتصادي في ولاية أيداهو، مرورًا بلقاء وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، وانتهاءً بلقاء مفصلي مع مسؤولي صندوق "كالبرز”، أحد أكبر صناديق التقاعد في العالم.

في صن فالي، حيث يجتمع كبار المستثمرين وقادة التكنولوجيا والإعلام في أجواء مغلقة ترسم بعضًا من ملامح الاقتصاد العالمي، لم تكن مشاركة جلالة الملك وسمو ولي العهد مجرد حضور بروتوكولي، بل كانت رسالة سياسية واقتصادية محكمة. 
فالأردن لم يتحدث هناك بوصفه دولة محاطة بالأزمات، بل قدّم نفسه كشريك إقليمي يتمتع بعوامل جذب حقيقية؛ من استقرار سياسي وقانوني إلى موقع استراتيجي يربط بين أسواق آسيا وأوروبا، ومن تحديث تشريعي مستمر إلى بنية اقتصادية واعدة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والتعدين والصناعة. اللافت في خطاب الأردن أنه لم يكن إنشائيًا ولا دعائيًا، بل كان واقعيًا، يشرح التحديات بوضوح ويعرض الفرص بلغة رقمية واستثمارية يفهمها جمهور صن فالي.

وعلى هامش هذا الملتقى، جاء لقاء جلالة الملك مع وزير الخزانة الأمريكي ليضيف بُعدًا جديدًا على الحراك الأردني؛ فقد مثّل اللقاء فرصة لتجديد التأكيد على متانة العلاقة الأردنية–الأمريكية، ليس فقط على المستوى السياسي والأمني، بل في عمقها الاقتصادي. واشنطن، التي تراقب تحولات المنطقة عن كثب، تنظر إلى الأردن بوصفه شريكًا موثوقًا في قلب منطقة شديدة الحساسية.

 بالمقابل، يدرك الأردن أهمية بقاء هذه الشراكة قوية ومحمية، لا سيما في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالتضخم، وأزمات سلاسل التوريد، وإعادة توزيع الاستثمارات العالمية على أسس أكثر حذرًا وواقعية.

تُوّج هذا الحراك بلقاء لافت مع كبار مسؤولي صندوق "كالبرز"، وهو أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم بأصول تتجاوز 500 مليار دولار، وهذا اللقاء لم يكن خطوة دعائية، بل كان انعكاسًا لتوجه أردني جديد في مخاطبة المستثمرين الكبار بلغة المصالح المؤسسية.

فالأردن لم يطلب تمويلًا سريعًا أو استثمارات قصيرة الأمد، بل قدّم نفسه كشريك مستقر، يمتلك بنية قانونية متطورة، وبيئة تشغيلية ناضجة، ورأسمال بشري مؤهل، ويبحث عن شراكات استراتيجية قائمة على المصالح المستدامة والتكامل في الرؤية.

اللافت في هذه التحركات أنها لا تأتي منفصلة أو منعزلة، بل تنتمي إلى سردية اقتصادية جديدة تسعى القيادة الأردنية إلى ترسيخها على الساحة الدولية؛ سردية تنتقل بالأردن من كونه دولة محاطة بالتحديات إلى كونه حاضنًا للفرص، ومن باحث عن استثمار إلى صانع لشراكات استراتيجية، ومن اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد مستقبلي يركز على التكنولوجيا، والطاقة النظيفة، والمعادن الاستراتيجية، والزراعة الذكية، ولإنها سردية تمضي بثقة وتبنى على خطوات ملموسة، لا على مجرد خطابات أو تعهدات.

جلالة الملك لا يقود دبلوماسية علاقات عامة، بل يبلور استراتيجية اقتصادية متكاملة، تُعيد تموضع الأردن على خارطة الاستثمار العالمية، من خلال الحضور الفاعل في الملتقيات التي تصنع القرار المالي في العالم، وبناء علاقات مؤسسية قوية مع الجهات التي تُشكّل المزاج الاستثماري العالمي، فهذا التوجه لا يقوم على ترويج عابر، بل على خطاب مبني على الثقة، والاستقرار، وقابلية التنبؤ، وهي جميعًا عناصر باتت نادرة وثمينة في عالم يبحث فيه رأس المال عن ملاذات آمنة أكثر من أي وقت مضى.

في النهاية، يمكن القول إن الثقة لم تعد مجرد شعار أردني، بل أصبحت سياسة اقتصادية ممنهجة، تؤمن بأن الاقتصاد لم يعد هامشًا في السياسة، بل جوهرها، وأن مفتاح الاستقرار الحقيقي في الداخل يبدأ من موقع واضح وثابت على طاولة الاقتصاد العالمي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير