البث المباشر
ولي العهد: ‎من برلين مع وزير الخارجية الألماني ولي العهد يلتقي وزير الخارجية الألماني في برلين سرايا إينترتينمنت وفندق الرويال عمّان يعلنان إطلاق “SARAYA WORLD CUP 2026” الأضخم في العاصمة جمعية الأطباء الأردنيين في ألمانيا تصدر بياناً عن زيارة ولي العهد حرب الجبهة التاسعة.. "اسرائيل" تسعى لإغراق الأردن بالمخدرات البعثة الطبية الأردنية المرافقة للحجاج الأردنيين تستقبل 125 حالة علق في فخّه متجاهلاً زرّ الهروب .. القبض على "اللص الفوضوي عامل مهم خلال الحمل قد يُحدث فرقا في صحة المواليد ارتفاع ضغط الدم.. بين الجينات ونمط الحياة ولي العهد للنشامى: كل الاردن وراكم ‏انطلاق بطولة الاستقلال 80 في المراكز الشبابية لمديرية شباب البلقاء . مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي الزعبي رئيس الديوان الملكي ينقل تمنيات الملك وولي العهد لوالد الشهيد الكساسبة بالشفاء العاجل غرفة التجارة والصناعة الفرنسية الأردنية - CAFRAJ تنتخب مجلس إدارة جديدًا للفترة 2026-2028 توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار لاستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة وزير الشباب ومدير الأمن العام يطلقان برنامج "الشباب والأمن الوطني" لتعزيز دور الشباب في حماية المجتمع العيسوي: مواقف الملك شكلت عنوانا للحكمة وحماية المصالح الوطنية في مرحلة مليئة بالتحديات أمنية، إحدى شركات Beyon، تعلن عن الفائزين في المرحلة الأولى من حملة تشجيع النشامى في أكبر حدث كروي عالمي لعام 2026 سلطة إقليم البترا تستقبل الطفل أحمد وتؤكد التزامها بالسياحة الدامجة وزير الشباب ومدير الأمن العام يطلقان برنامج "الشباب والأمن الوطني" لتعزيز دور الشباب في حماية المجتمع

من الحَبّة قُبّة … هل أصبحنا قُضاة على بعضنا؟

من الحَبّة قُبّة … هل أصبحنا قُضاة على بعضنا
الأنباط -

ولاء فخري العطابي

في كل مرة يخطئ فيها أحدنا، تنهال عليه الأحكام كالسيوف، وتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي كأنّ الخطأ نهاية العالم، وكأننا لا نُخطئ، ولا نتردد، ولا نحتاج إلى فرصة ثانية.

الكثير منّا، وابدأ بنفسك، يحتاج أن يتوقف ويسأل ذاته: كم مرة أسأنا فهم شخص فظلمناه؟ وكم مرة حمّلنا كلمةً عابرة فوق ما تحتمل، فبنينا عليها تهمًا وأحكامًا قاسية؟ كم مرة أمسكنا بزلة، فكبّرناها، ونسجنا حولها قصصًا من خيالنا، ثم نشرناها دون شفقة؟ لماذا؟ فقط لأننا اعتدنا أن نصنع من "الحبّة قُبّة”.

نعم، جميعنا نُخطئ. ففي لحظة انفعال، قد تقول أمّ كلمةً قاسيةً لابنها ثم تندم عليها طويلًا. وفي لحظة تسرّع، قد يُسيء موظفٌ فهم زميله فيعامله بجفاء. وفي لحظة ضيق، قد تكتب فتاة منشورًا على وسائل التواصل تعكس فيه تعبها، فتُفهم بشكل خاطئ، وتتحول إلى هدف للهجوم.

فهل هذا مبرر لجلدهم؟ وهل يُعقل أن نبني على موقف عابر حكماً لا يُغتفر؟ الحقيقة أن كثيرًا من التصرفات التي نراها غريبة قد تكون ردود فعل طبيعية لتراكمات خفية ووجع لا يُقال.

كل إنسان يعيش ظروفًا مختلفة، ويُخفي في قلبه ما لا يظهر على وجهه، فالذي رأيته يتصرّف بجفاء، قد يكون يمرّ بضغوط نفسية لا يُفصح عنها، والذي شعرت أنه قليل الذوق، ربما لم يذق طعم النوم من التفكير، والذي اعتبرته قليل الاحترام، قد يكون داخله ألم يفوق قدرته على التماسك.

القلوب الطيبة لا تحمل حقدًا، ولا تسخر من عثرات غيرها، بل تدرك أن الخطأ جزء من الطبيعة البشرية، وأن من يخطئ اليوم قد يكون معلّم الغد، ومن يسقط اليوم قد يُلهم الكثيرين حين ينهض. تخيّل لو أن الله يُعاملنا بالقسوة التي نُعامل بها بعضنا، هل كنا سنصمد؟ لكن الله غفورٌ رحيمٌ سَتّير، فكيف لا نرحم نحن، ونحن عباده الضعفاء؟

قبل أن تُهاجم شخصًا، اسأله: ما الذي تقصده؟ ما الذي أزعجك؟ هل هناك ما يؤلمك؟ كلمة بسيطة قد تُصلح ما بينكما، وتمنع قطيعة طويلة، وتُطفئ فتيل سوء الفهم، كم من علاقاتٍ انتهت بسبب تفسير خاطئ، وكم من قلوبٍ انكسرت لأننا لم نسأل ولم نفهم.

الناس ليسوا بأخطائهم، بل بنيّاتهم، ومواقفهم، ومحبتهم، وتاريخهم الطيّب، فلا تختصر حياة إنسانٍ في لحظة، ولا تُلخّص سمعته في سقطة، فكلّنا نُخطئ ولكن قليلون من يعرفون كيف يُسامحون، ويغفرون، ويمنحون فرصة ثانية.

ما أحوجنا اليوم إلى الرحمة، إلى أن نُعامل الناس كما نُحب أن يُعاملونا، أن نُخفّف عن بعض، لا أن نُثقل، وأن نُداوي لا أن نُدين، نحن لا نعيش في عالمٍ مثالي، ولكننا قادرون أن نكون جزءًا من لطفٍ يُخفّف عن الناس، لا من قسوة تُسقِطهم.

فلنُدرك جيدًا أننا جميعًا معرضون للخطأ، وأن ما نمنحه من رحمةٍ اليوم قد نحتاجه نحن غدًا، لنجعل قلوبنا أكثر اتساعًا، وأحكامنا أكثر إنصافًا، وألسنتنا أقل قسوة، وكونوا على يقين بأننا جميعنا نُخطئ… فلنُسامح أكثر، ولنحكم أقل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير