البث المباشر
عاداتك اليومية على الإنترنت تعرضك للخطر حسام السيلاوي ينشر «دليل براءته» بعد أزمة المقاطع الأخيرة بعد عام من الأزمات.. شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها الغنائي مصادر : الشرع سيزور المغرب قريبا رواية أولاد عشائر .. الصمت سمة من سمات فن القول انخفاض تدريجي على درجات الحرارة ..و أجواء معتدلة في معظم مناطق المملكة بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟ وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة 10 إلى أرض المهمة الكواليت لـ”الأنباط”: الخروف الروماني الأعلى سعراً في الأسواق الحسين إلى ملحق النخبة والفيصلي في دوري أبطال آسيا 2 رسميًا الصحة العالمية: ارتفاع عدد حالات الإصابة ب"هانتا" إلى 11 الفيصلي بحاجة إلى فيصلي الحسين ينهي أحلام الوحدات بالكأس بكابوس الموسم الصفري الأمن العام ينفذ خطته الشاملة لموسم الحج ويكثف جهوده الأمنية والإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن انضمام مجمع العقبة الوطني للتدريب المهني (ANVT Hub) إلى شبكة اليونسكو-يونيفوك العالمية مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشائر المخادمة وبني فواز والسلايطة والفايز والزبن "العمل" و"الأردنية لأنظمة الطيران" توقعان اتفاقية لإطلاق برنامج تدريب وتأهيل الكوادر الفنية في قطاع صيانة الطائرات وزارة البيئة وماكدونالدز الأردن توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز ثقافة النظافة وحماية البيئة "الحوسبة الصحية" تضيف منصة تعليمية إلى مكتبة "علم" الطبية "إنتاج": رقمنة الطاقة تفتح آفاقا جديدة للشركات الناشئة

خرافة الشرق الأوسط الجديد.

خرافة الشرق الأوسط الجديد
الأنباط -


حاتم النعيمات


يكثر الحديث هذه الأيام عن شرق أوسط جديد قد ترغب الولايات المتحدة بفرضه بعد الأحداث الأخيرة في المنطقة، وأتساءل في هذا السياق عن شكل هذا الشرق الأوسط، وعن ماهية هذه التغيرات التي ستأتي من خلاله كما يتحدث البعض.

الغريب أن المنطقة بشكلها الحالي وخصوصًا بعد ما حدث في السابع من أكتوبر أصبحت قادرة على تلبية المصالح الأمريكية بشكل أكبر، ولا أعتقد أن هناك داعٍ إستراتيجي حقيقي لتغييرات أكثر مما تغير، ولأكون واضحًا؛ فإن دول المنطقة بحسب معيار المصالح الأمريكية يمكن أن تقسم إلى قسمين: قسم يقيم علاقات "تبادلية" مع الأمريكان مثل الأردن ومصر والخليج العربي، وقسم لديه علاقة "مشوشة" معهم، مثل إيران والعراق واليمن وسوريا (إلى حدٍ ما)، ولو أخذنا القسم الثاني لوجدنا أنه في أضعف حالاته اليوم بل أنه علي أبواب مرحلة القبول بالنظرية الأمريكية في إدارة المنطقة. والقصد هنا ليس الانتقاص من هذه الدولة أو تلك، فهذه طبيعة النظام العالمي اليوم الذي تتسيده الولايات المتحدة.

الحديث عن شرق أوسط جديد له فرضيتان: الأولى من خلال تعديل الحدود وخلق كيانات صغيرة جديدة من رحم كيانات كبيرة كالحديث مثلًا عن تقسيم سوريا واليمن والعراق، وفرضية ثانية تستند على خرافة إسرائيل من الفرات إلى النيل. ولا أعتقد أن الفرضيتين أساسهما واقعي؛ لأن الولايات المتحدة ليس لديها مصلحة واضحة في تقسيم دول ولو أردات لفعلت عندما كان العراق تحت يدها وهو دولة متعددة الإثنيات، بل أن جميع التصريحات الواردة من واشنطن تسعى لوحدة الدول المذكورة ولكن بشروط تلبي مصالح أمريكا في المنطقة. أما خرافة أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل فهذه لا تستحق النقاش من الأساس لأن إسرائيل لا تستطيع إدارة هذه الدول ومن عليها من السكان الذين يكنون لها عميق العداء الديني والتاريخي والحقوقي.

من مساوئ تداول رواية الشرق الأوسط الجديد أنها تشعر شعوب هذه المنطقة أن الإرادة الأمريكية-الإسرائيلية هي قدر محتوم لا نقاش فيه، لذلك فمن يتابع الفضاء السياسي العربي يجد أن معظم التشخيص السياسي وحتى التخطيط العام لمستقبل الدول مبني على أن هناك قدرٌ قادمٌ سينْفذ بقرار من واشنطن وتل أبيب، وهذا بالمناسبة، جزء من أسباب تعطل الحركة باتجاه تكوين منظومة عربية قادرة على حمل المنطقة بعد أن ظهرت إسرائيل كصاحبة يد طويلة في الإقليم. وللتمييز، فأنا لا أنفي أن المنطقة لم تتغير ، ولكن هذا التغيير حدث في موازين القوى والنفوذ وليس في شكل المنطقة السياسي كما يرى البعض.


نحن بحاجة اليوم للإستفادة مما حدث بدلًا من تسويق الضعف؛ فلدينا اليوم منطقة قد تكون قريبًا خالية من المليشياوية وتطبيقاتها السياسية، وهذه فرصة تاريخية لتكوين تنسيق عربي قوامه دول محترمة متماسكة ذات سيادة. ولا نريد أن يبقى هذا الجزء المعتبر من العقل العربي التحليلي عالقًا في توقعات المستقبل دون أن يلتفت للتخطيط الواقعي المضارع، إذ لا يمكن أن يستمر هذا الحديث عن احتمالات جُلها غير واقعي في خضم حالة من سوء التنسيق العربي.

الأردن هو الأكثر حاجة للمنظومة العربية؛ لأنه ببساطة قد يكون أكثر المتضررين من نتائج السابع من أكتوبر، لذلك فإن علينا كأردنيين واجبات مضاعفة عما هو مطلوب من غيرنا، وكم أتمنى أن يكون لدينا في الأردن تشخيص يعتمد على البيانات الجديدة للمنطقة وليس على كلاسيكيات سياسية لم تعد واقعية، وكم هو ضروري أن تكون هناك خطاب صوته عالٍ من لدن الدولة الأردنية يوقف حالة المبالغة والتهيئات التي تسرد عن مستقبل المنطقة والأردن.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير