البث المباشر
ردا على ترامب.. الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب 3 ممارسات يومية تدعم صحة القلب وتقلل مخاطر الأمراض مكمل غذائي يومي قد يبطئ شيخوختك البيولوجية نوم أفضل في رمضان .. إليك أبرز الأطعمة التي تساعد على الاسترخاء الدفاع السعودية: اعتراض صاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية ومسيرتين قرب الخرج الحرس الثوري الإيراني: سنفتح مضيق هرمز لسفن الدول التي تطرد سفراء أميركا وإسرائيل مؤسسة حرير تنفذ إفطارها السابع -على مدى يومين- ضمن حملة “سُلوان الأمل” في جاليري رأس العين الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة الولايات المتحدة تعلن أنها ضربت أكثر من 5 آلاف هدف خلال الحرب مع إيران ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة وأجواء مغبرة في الأردن خلال الأيام القادمة البنك العربي والجمعية الملكية لحماية الطبيعة ينظمان فعالية في يوم المرأة العالمي “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان لماذا يغيب الصوت الرياضي العربي عن معركة المناخ؟ قانون الضمان الاجتماعي على طاولة النواب نقاش تشريعي واسع بين العدالة والاستدامة التذبذب السياسي صمتٌ يطعن الثقة وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك السعودية: اعتراض وتدمير 9 مسيّرات بالربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج لاستمرار العدوان التسعيرة الثانية الاثنين .. انخفاض أسعار الذهب محلياً 40 قرشاً

الحروب العالمية وتداعياتها

الحروب العالمية وتداعياتها
الأنباط -
د. أيوب أبو دية

في تقرير صادر حديثا عن منتدى العالم الاقتصادي لعام 2024، كانت هناك نقاط ضعف أساسية في سلاسل توريد الطاقة والأسواق، مقترنة بطلب قياسي على الطاقة، حيث أدت النزاعات العالمية، ومنها الحرب الروسية الإوكرانية تحديدا، إلى تعطيل تدفقات التجارة، بينما دفع الطلب المتزايد من الكهرباء، الذي ارتفع  على صعيد العالم، بما في ذلك بفعل استهلاك مراكز البيانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI)، دفع الطلب العالمي على الطاقة إلى الارتفاع بنسبة 2.2% (أسرع وتيرة منذ سنوات). 

وعلى الرغم من التوسع المستمر في مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة، فقد وصلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة إلى مستوى قياسي بلغ 37.8 مليار طن. وهذه أخبار سيئة لتطلعات العالم للحد من معدل ارتفاع درجة الحرارة عالميا.
وفي الوقت نفسه نما الاستثمار في الطاقة النظيفة إلى أكثر من 2 تريليون دولار - أي ضعف مستويات عام 2020، ولكنه ظل أقل بكثير من 5.6 تريليون دولار المطلوبة سنويًا حتى عام 2030. وربما يكون السبب في ذلك أيضا استنزاف الحرب في شرقي أوروبا أموال هائلة على المعدات العسكرية وتكنولوجيا الدمار.

ففي ضوء ذلك وضعنا سيناريوها افتراضيا مماثلا لحرب حزيران 2025، اذ نتوقع تفاقم أزمات سلاسل التوريد هذا العام مع احتمالية اختناق مضيق هرمز، وربما إغلاق المضيق (الذي يمر عبره 30% من النفط العالمي)، وعندها ستنهار إمدادات النفط والغاز المسال إلى آسيا وأوروبا. وفي حالة توقف الإنتاج الإيراني وشلٌّ كامل صادرات إيران (4% من النفط العالمي) بسبب العقوبات والحرب، فقد  يتجاوز ارتفاع سعر برميل النفط 200 دولار، مع نقص حاد في منتجات التكرير.

كما ستحدث صدمة للطلب العالمي على الطاقة وتواجه مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي انقطاعات كهربائية متكررة في آسيا وأوروبا، ما يهدد نمو القطاع الرقمي ويُكبد الشركات خسائر بمليارات الدولارات.

 عندذاك فلا مناص من التحول إلى الفحم، اذ ستلجأ دول مثل الهند والصين إلى زيادة انتاج الفحم لتعويض نقص الغاز والنفط، مما يرفع الانبعاثات فوق المستوى القياسي (37.8 مليار طن).
ويمكن ان تتراجع كفاءة الطاقة، حيث ستفقد الحكومات التركيز على سياسات الكفاءة بسبب أزمة الإمدادات العاجلة. وربما تتراجع استثمارات الطاقة النظيف وتوجه دول الخليج وأوروبا استثماراتها نحو الأمن العسكري والطاقة التقليدية، مما يخفض تمويل الطاقة المتجددة.

وهذا بدوره سوف يؤدي الى تباطؤ النمو وانخفاض معدل نمو الاستثمار في الطاقة النظيفة مع إلغاء مشاريع كبرى (مثل محطات الرياح البحرية في أوروبا) نتيجة عجز التمويل، فالفجوة السنوية (5.6 تريليون دولار المطلوبة حتى 2030) ستتسع، متأثرة بارتفاع تكاليف المواد بسبب الحرب.

وهناك تبعات  محتملة لهذه الحرب، مثل انهيار منظمة أوبك بفعل انقسام التحالف النفطي بسبب تضارب مصالح روسيا (المتحالفة مع إيران) ودول الخليج. فضلا عن ظهور أزمة لوجستية عالمية بفعل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بسبب تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما يرفع أسعار السلع الأساسية.

وبالتالي هناك سيناريوهات التكيف المحتملة، مثل التسريع النووي، فدول مثل الصين وبريطانيا وفرنسا قد تُسرّع برامج الطاقة النووية لضمان أمن إمدادات الكهرباء. وربما تؤدي خطط طوارئ الطاقة في أوروبا الى إعادة تشغيل محطات الفحم المغلقة وتأجيل خطط التخلص منها حتى 2040، وأيضا إعادة تشغيل المحطات النووية القديمة، الأمر الذي سوف يزيد من احتمالات كوارث نووية على غرار تشرنوبل وفوكوشيما.

   وايجابيا، فقد تحدث اختراقات تكنولوجية، كقفزة في تخزين الطاقة (البطاريات) والهيدروجين الأخضر والمركبات الكهربائية بدعم حكومي طارئ، والتوسع في إنتاج الطاقة النظيفة وزيادة كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك.

الخلاصة هي أن أزمة الحرب ستُحوّل أزمات الطاقة 2024 من "تحدٍ قابل للإدارة" إلى شبه كارثة منهجية، حيث ربما ترتفع الانبعاثات أكثر من 2.2%، ويتراجع الاستثمار الأخضر لأول مرة منذ أزمة كورونا 2020، مع عواقب طويلة المدى على مكافحة التغير المناخي. وهكذا يغدو الركود العالمي حتمياً بسبب تضخم الطاقة، مع تأثيرات أقسى على الاقتصادات النامية.

هذا السيناريو ليس تنبؤاً بل إنذاراً استراتيجياً يُظهر كيف يمكن لصراع جيوسياسي واحد أن يحوّل التوازنات الهشة في نظام الطاقة العالمي إلى أزمة لا رجعة فيها. ولكن من البدائل المتاحة الاستثمار في الأردن لأنها طالما كانت الأكثر أمنا في المنطقة، مثل بناء خطوط أنابيب للنفط والغاز عبر السعودية إلى العقبة وشمالا عبر الاردن وسوريا الى اوروبا والتي سوف تنوع مخارج تصدير الطاقة إلى العالم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير