البث المباشر
سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله الحنيطي يلتقي وفدا عسكريا عراقيا لبحث التعاون الأمني والعسكري "الأمن العام" تطلق الدورة الثانية من "الشرطي الصغير" في عدد من المدارس

قمار رقمي على منصات التواصل "قِيّم الأسرة في مهب الشهرة والمال"

قمار رقمي على منصات التواصل قِيّم الأسرة في مهب الشهرة والمال
الأنباط -

بقلم: ولاء فخري العطابي

في إحدى حلقات برنامجه، أطلق الإعلامي عامر الرجوب صرخةً صادقةً وصادمة في آنٍ معًا، حين تساءل بحرقة: "من متى الأردنيين بيطلعوا لايفات تيك توك؟ من متى بيتاجروا بزوجاتهم؟ من متى بيصوروا من غرف نومهم؟” لم تكن هذه الكلمات محض تهويل أو مبالغة إعلامية بل كانت محاولة جريئة لوضع اليد على جرحٍ بدأ يتسع في جسد المجتمع الأردني تحت تأثير موجات غير مألوفة من المحتوى الهابط الذي يغزو المنصات الرقمية.

حيث تشهد وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن تحولات سريعة وخطيرة إذ لم تعد مجرد أدوات للتواصل أو منصات للتعبير بل تحولت في كثير من الحالات إلى ساحات مفتوحة للقمار الرقمي والسلوكيات التي تُخلّ بالقيم الأسرية والمجتمعية، واللافت أن كثيرًا من هذه السلوكيات بات يُمارس أمام عدسات البث المباشر ويُروّج له دون حرج بل وأحيانًا يُكافأ بالمشاهدات والهدايا الرقمية والأرباح المالية في مشهد يُثير القلق على أكثر من صعيد.

القمار لم يختفِ، بل غيّر شكله، لم تعد المسألة تتعلق بأوراق اللعب والطاولات السرية، بل برموز رقمية وتطبيقات تُخفي خلفها اقتصادًا موازيًا من المال السهل، منصات مثل تيك توك ويوتيوب أصبحت تُتيح بثًا مباشرًا تُمطر فيه "الهدايا” على من يُثير الجدل أو يعرض خصوصياته أو يستجدي العواطف بطرق متكررة وممنهجة، هذا الشكل الجديد من "القمار” لا يستند إلى الحظ فقط بل إلى التنازل التدريجي عن القيم والأخلاق مقابل الشهرة والربح السريع.

الأخطر من ذلك أن هذه الظواهر بدأت تتسلل إلى الفئات الأصغر سنًا وتُشكّل وعيهم بشكل مشوّه بحيث تصبح الشهرة غاية والتجاوز وسيلة والمحتوى التافه هو الطريق الأسرع للانتشار. في ظل هذا الواقع، تضعف رقابة الأهل، وتغيب التوعية الإعلامية والتربوية ويصبح الطفل أو المراهق أكثر عرضة لمحاكاة ما يشاهده دون إدراك لما وراء الشاشات.

ورغم أن القانون الأردني يُجرّم بعض أشكال القمار الإلكتروني واستغلال المنصات لأغراض غير مشروعة، إلا أن حجم الظاهرة واتساعها يكشف عن فجوة في المتابعة والتشريعات وعن حاجة ماسة لمواءمة القوانين مع سرعة التغيير الرقمي، فالمعروف فأنه لا يكفي أن نحذّر، بل يجب أن نُحاسب ونُربّي ونُثقف، ونعيد الاعتبار للقيم التي كانت ولا تزال أساس هذا المجتمع.

حين تجرأ عامر الرجوب على طرح هذه الأسئلة، فإنه لم يُرِد التشهير أو جلد المجتمع، بل دق ناقوس الخطر، ومهمتنا كإعلاميين ومواطنين ألا نغض الطرف عن هذا الانحدار المُتسارع، بل أن نحوله إلى لحظة مواجهة صادقة مع الذات، قبل أن يصبح ما نشاهده اليوم مجرد بداية لما هو أخطر.

المطلوب اليوم هو تكاتف حقيقي بين مؤسسات الدولة، والمجتمع والأسرة والإعلام، من أجل بناء وعي رقمي حديث يواكب التطور دون أن يساوم على الأخلاق قطعًا، فالتكنولوجيا يمكن أن تكون أداة للنهضة لكنها قد تتحول إلى أداة تدمير صامت إن تُركت دون ضوابط.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير