البث المباشر
عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة 83.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية علاء أبو القاسم وإرث مصر في رياضة المبارزة: من المجد الأولمبي إلى المواجهات المستقبلية خطاب العرش وهندسة التوازنات ذوو الفقيد عون العدوان يطلقون مبادرة لإحياء السنة النبوية والتخفيف من أعباء العزاء أبوغزاله: الأردن قادر على الصمود ألف عام في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" بالاكتفاء الذاتي طقس لطيف وفرصة لزخات مطرية اليوم 4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي

جلالة الملكة رانيا… الحضور حين يغيب الجسد

جلالة الملكة رانيا… الحضور حين يغيب الجسد
الأنباط -


 عمّار محمد الرجوب

قال جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين
رانيا… صديقتي وشريكتي وملهمتي


في عيد الاستقلال التاسع والسبعين، حيث تتزيّن القلوب قبل الأعلام، وتحتشد المعاني قبل الحروف، كان المكان يتطلّع بحدسه قبل عينه… إلى ملامح أنيقةٍ غابت عن واجهة الصورة، لكنها لم تغب عن عمق الوطن.

غابت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن الحفل الرسمي، لكنّ حضورها كان أثقل من الغياب، وأقرب من الغائبين، وأوفى من الحاضرين.

في منشورٍ على حسابها الرسمي على إنستغرام، أوضحت جلالتها سبب الغياب، قائلة:

" كل عام ووطننا بألف خير. حفل الاستقلال جنب سيدنا الأحب على قلبي كل سنة. للأسف هالمرة تابعته من العقبة عالتلفزيون بسبب الالتزام بفترة راحة لعلاج بسيط لألم في الظهر بعد ما انضميت لنادي الديسك الأردني، وحبيبتي إيمان الله يرضى عليها مش مقصرة".

الملكة التي اعتادت أن تكون، فشعر بها كلّ من اعتاد دفء طلّتها، وصدق تعبيرها، وأنيقة التزامها تجاه الشأن العام، فكان غيابها "حدثًا" لا يُفتعل، بل يُستشعر، تمامًا كما يُفتقد العطر حين يغيب عن الذاكرة لا عن المكان.

الملكة التي علّمت الأردنيين أن الحضور ليس في البروتوكولات بل في القلوب، وأن الوطن لا يُخاطب بالكلمات فقط، بل يُغزل بالإحساس، ويُبنى بالحبّ والصدق والرؤية، جعلت من كل غيابٍ لها فرصة للتأمّل في وزنها الحقيقيّ في الوعي الجمعيّ… في وجدان الناس لا في عدسات الكاميرات.

لم تكن جلالة الملكة غائبة عن الوطن يومًا… فمن مشروع التعليم إلى رعاية الأطفال، من دعم المرأة إلى إحياء الحرف اليدوية، من تطوير القرى الأقل حظًا إلى تمكين الشباب، ومن الدفاع عن صورة الإسلام إلى صناعة الأمل… مواقفها ليست مواقف عابرة بل محطات مشرفة تعيد تعريف الدور الحقيقي للملكة في الزمن الصعب.

ومن جهة أخرى، يمضي وليّ العهد بخطىً واثقة، يُوزّع التواضع من ذات السقف الذي علّمهما كيف يكون الشموخ منبثقًا من التراب لا من الأبراج، يواصل طريق الخدمة والعطاء كامتدادٍ طبيعيٍّ لقيم ملكٍ وملكةٍ آمنوا دومًا بأنّ المسؤولية تبدأ من الإنسان… وتعود إليه.

لم يكن غياب الملكة عن الحفل تخلّيًا، بل استراحة إنسانية نبيلة، بعد أن أوضحت في منشورها أنها تتابع الحفل من العقبة، التزامًا بفترة راحة لعلاج ألم في الظهر.

وهذا الغياب ليس غيابًا فعليًا، بل تجلٍّ آخر لحضورها النوعي… حضورٌ يُترجم العطاء بصور متعددة، ويُعيد تعريف القرب بأنه ليس دائمًا مكانيًا، بل وجداني، عاطفي، وفكري.

الملكة رانيا… الغالية التي حين تغيب، لا يغيب الأثر، ولا يغادر الانطباع، ولا تبهت الرسالة.

الملكة رانيا… السيّدة التي وضعت للأنوثة كرامة، وللأناقة هدفًا، وللذكاء خلقًا، وجعلت من دور الملكة عمقًا إنسانيًا لا زينةً شكلية.

وغابت، فامتلأ الكرسي بصورتها لا بجسدها، وبذكرها لا بصوتها، وبحنينٍ جماعيٍّ كشف كم أصبحت قريبة من كلّ بيتٍ أردنيّ… حتى ظنّ البعض أنها واحدة من عائلاتنا.

هكذا تغيب الملكات… حين يُجبرهنّ الحُبُّ على التواري، لا الابتعاد…
وحين يترجمن معنى المسؤولية في بيت الأب، تمامًا كما في حضن الوطن.

فشكرًا لغيابٍ كشف كم أنتِ حاضرة،
وشكرًا لفراغٍ أفصح كم أنتِ ممتلئة بالمعنى…
وشكرًا لعيدٍ استدلّ بكِ، حتى وإن لم ترفرف يدكِ بين الأيادي.

فأنتِ في الوجدان… حيث لا تصل كاميرات التلفاز.
وأنا أقول:
"الغياب لا يعني الرحيل، بل هو شكلٌ راقٍ من أشكال الحضور… حين تكون القيم هي التي تمثّلك."

وهنا أقول شعرًا:

رَانيا… يا سيدةَ الضوءِ حين تَغيبينْ
يبقى البهاءُ على العرشِ منكَ يَستَبينْ
فأنتِ الحضورُ، وإن غابَ طيفُ الجمالِ
وأنتِ الدليلُ، وإن غابَ خطوُ اليقينْ


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير