البث المباشر
مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات الجغبير: تسديد الحكومة 30 مليون دينار لمستحقات المطابع يعزز استقرار قطاع التعبئة والتغليف ويدعم سلاسل الإنتاج المحلية الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية غرفتي صناعة وتجارة الأردن: تحفظ على الآلية المقترحة لتطبيق مسؤولية المنتج الممتدة (EPR) لعدم وضوحها ومغالاة كلفها وتأثيرها على التشغيل والأسعار شركة باب الرزق لتطوير البرمجيات تطلق منتج ( تأمينك ) كأول حل إبتكاري في مجال تكنولوجيا التأمين (InsurTech) الجامعةُ الأردنيّة تتقدّم 84 مرتبة عالميًّا وتُصنَّف خامسة عربيًّا في تصنيف الويبومتركس العالميّ لعام 2026 99.4 دينارا سعر غرام الذهب "عيار 21" محليا إعلان تحذيري هام من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للطلبة وذويهم الحيصة يفتتح ورشة عمل حول إعادة توزيع الموارد المائية في وادي الأردن مجموعة البركة ترعى ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي في نسختها ال 46 في المدينة المنورة

جلالة الملكة رانيا… الحضور حين يغيب الجسد

جلالة الملكة رانيا… الحضور حين يغيب الجسد
الأنباط -


 عمّار محمد الرجوب

قال جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين
رانيا… صديقتي وشريكتي وملهمتي


في عيد الاستقلال التاسع والسبعين، حيث تتزيّن القلوب قبل الأعلام، وتحتشد المعاني قبل الحروف، كان المكان يتطلّع بحدسه قبل عينه… إلى ملامح أنيقةٍ غابت عن واجهة الصورة، لكنها لم تغب عن عمق الوطن.

غابت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن الحفل الرسمي، لكنّ حضورها كان أثقل من الغياب، وأقرب من الغائبين، وأوفى من الحاضرين.

في منشورٍ على حسابها الرسمي على إنستغرام، أوضحت جلالتها سبب الغياب، قائلة:

" كل عام ووطننا بألف خير. حفل الاستقلال جنب سيدنا الأحب على قلبي كل سنة. للأسف هالمرة تابعته من العقبة عالتلفزيون بسبب الالتزام بفترة راحة لعلاج بسيط لألم في الظهر بعد ما انضميت لنادي الديسك الأردني، وحبيبتي إيمان الله يرضى عليها مش مقصرة".

الملكة التي اعتادت أن تكون، فشعر بها كلّ من اعتاد دفء طلّتها، وصدق تعبيرها، وأنيقة التزامها تجاه الشأن العام، فكان غيابها "حدثًا" لا يُفتعل، بل يُستشعر، تمامًا كما يُفتقد العطر حين يغيب عن الذاكرة لا عن المكان.

الملكة التي علّمت الأردنيين أن الحضور ليس في البروتوكولات بل في القلوب، وأن الوطن لا يُخاطب بالكلمات فقط، بل يُغزل بالإحساس، ويُبنى بالحبّ والصدق والرؤية، جعلت من كل غيابٍ لها فرصة للتأمّل في وزنها الحقيقيّ في الوعي الجمعيّ… في وجدان الناس لا في عدسات الكاميرات.

لم تكن جلالة الملكة غائبة عن الوطن يومًا… فمن مشروع التعليم إلى رعاية الأطفال، من دعم المرأة إلى إحياء الحرف اليدوية، من تطوير القرى الأقل حظًا إلى تمكين الشباب، ومن الدفاع عن صورة الإسلام إلى صناعة الأمل… مواقفها ليست مواقف عابرة بل محطات مشرفة تعيد تعريف الدور الحقيقي للملكة في الزمن الصعب.

ومن جهة أخرى، يمضي وليّ العهد بخطىً واثقة، يُوزّع التواضع من ذات السقف الذي علّمهما كيف يكون الشموخ منبثقًا من التراب لا من الأبراج، يواصل طريق الخدمة والعطاء كامتدادٍ طبيعيٍّ لقيم ملكٍ وملكةٍ آمنوا دومًا بأنّ المسؤولية تبدأ من الإنسان… وتعود إليه.

لم يكن غياب الملكة عن الحفل تخلّيًا، بل استراحة إنسانية نبيلة، بعد أن أوضحت في منشورها أنها تتابع الحفل من العقبة، التزامًا بفترة راحة لعلاج ألم في الظهر.

وهذا الغياب ليس غيابًا فعليًا، بل تجلٍّ آخر لحضورها النوعي… حضورٌ يُترجم العطاء بصور متعددة، ويُعيد تعريف القرب بأنه ليس دائمًا مكانيًا، بل وجداني، عاطفي، وفكري.

الملكة رانيا… الغالية التي حين تغيب، لا يغيب الأثر، ولا يغادر الانطباع، ولا تبهت الرسالة.

الملكة رانيا… السيّدة التي وضعت للأنوثة كرامة، وللأناقة هدفًا، وللذكاء خلقًا، وجعلت من دور الملكة عمقًا إنسانيًا لا زينةً شكلية.

وغابت، فامتلأ الكرسي بصورتها لا بجسدها، وبذكرها لا بصوتها، وبحنينٍ جماعيٍّ كشف كم أصبحت قريبة من كلّ بيتٍ أردنيّ… حتى ظنّ البعض أنها واحدة من عائلاتنا.

هكذا تغيب الملكات… حين يُجبرهنّ الحُبُّ على التواري، لا الابتعاد…
وحين يترجمن معنى المسؤولية في بيت الأب، تمامًا كما في حضن الوطن.

فشكرًا لغيابٍ كشف كم أنتِ حاضرة،
وشكرًا لفراغٍ أفصح كم أنتِ ممتلئة بالمعنى…
وشكرًا لعيدٍ استدلّ بكِ، حتى وإن لم ترفرف يدكِ بين الأيادي.

فأنتِ في الوجدان… حيث لا تصل كاميرات التلفاز.
وأنا أقول:
"الغياب لا يعني الرحيل، بل هو شكلٌ راقٍ من أشكال الحضور… حين تكون القيم هي التي تمثّلك."

وهنا أقول شعرًا:

رَانيا… يا سيدةَ الضوءِ حين تَغيبينْ
يبقى البهاءُ على العرشِ منكَ يَستَبينْ
فأنتِ الحضورُ، وإن غابَ طيفُ الجمالِ
وأنتِ الدليلُ، وإن غابَ خطوُ اليقينْ


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير