البث المباشر
‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله الحنيطي يلتقي وفدا عسكريا عراقيا لبحث التعاون الأمني والعسكري "الأمن العام" تطلق الدورة الثانية من "الشرطي الصغير" في عدد من المدارس الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه رئيسُ جمهوريّة فنلندا الدكتور ألكسندر ستوب يزورُ الجامعة الأردنيّة ويحاضر حول التحوّلات العالميّة وتغيّر ميزان القوى ختام فعاليات الجلسات التحضيرية لبرنامج “صوتك” في بيت شباب عمّان بمبادرة من "مستشفى الشيخ محمد بن زايد".. راية الوطن تخفق في سماء "قرى الأطفال SOS" بالعقبة الزميلة (فاتن الكوري) تُهنىء ابنتها (آية) بعيد ميلادها الـ17

جلالة الملكة رانيا… الحضور حين يغيب الجسد

جلالة الملكة رانيا… الحضور حين يغيب الجسد
الأنباط -


 عمّار محمد الرجوب

قال جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين
رانيا… صديقتي وشريكتي وملهمتي


في عيد الاستقلال التاسع والسبعين، حيث تتزيّن القلوب قبل الأعلام، وتحتشد المعاني قبل الحروف، كان المكان يتطلّع بحدسه قبل عينه… إلى ملامح أنيقةٍ غابت عن واجهة الصورة، لكنها لم تغب عن عمق الوطن.

غابت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن الحفل الرسمي، لكنّ حضورها كان أثقل من الغياب، وأقرب من الغائبين، وأوفى من الحاضرين.

في منشورٍ على حسابها الرسمي على إنستغرام، أوضحت جلالتها سبب الغياب، قائلة:

" كل عام ووطننا بألف خير. حفل الاستقلال جنب سيدنا الأحب على قلبي كل سنة. للأسف هالمرة تابعته من العقبة عالتلفزيون بسبب الالتزام بفترة راحة لعلاج بسيط لألم في الظهر بعد ما انضميت لنادي الديسك الأردني، وحبيبتي إيمان الله يرضى عليها مش مقصرة".

الملكة التي اعتادت أن تكون، فشعر بها كلّ من اعتاد دفء طلّتها، وصدق تعبيرها، وأنيقة التزامها تجاه الشأن العام، فكان غيابها "حدثًا" لا يُفتعل، بل يُستشعر، تمامًا كما يُفتقد العطر حين يغيب عن الذاكرة لا عن المكان.

الملكة التي علّمت الأردنيين أن الحضور ليس في البروتوكولات بل في القلوب، وأن الوطن لا يُخاطب بالكلمات فقط، بل يُغزل بالإحساس، ويُبنى بالحبّ والصدق والرؤية، جعلت من كل غيابٍ لها فرصة للتأمّل في وزنها الحقيقيّ في الوعي الجمعيّ… في وجدان الناس لا في عدسات الكاميرات.

لم تكن جلالة الملكة غائبة عن الوطن يومًا… فمن مشروع التعليم إلى رعاية الأطفال، من دعم المرأة إلى إحياء الحرف اليدوية، من تطوير القرى الأقل حظًا إلى تمكين الشباب، ومن الدفاع عن صورة الإسلام إلى صناعة الأمل… مواقفها ليست مواقف عابرة بل محطات مشرفة تعيد تعريف الدور الحقيقي للملكة في الزمن الصعب.

ومن جهة أخرى، يمضي وليّ العهد بخطىً واثقة، يُوزّع التواضع من ذات السقف الذي علّمهما كيف يكون الشموخ منبثقًا من التراب لا من الأبراج، يواصل طريق الخدمة والعطاء كامتدادٍ طبيعيٍّ لقيم ملكٍ وملكةٍ آمنوا دومًا بأنّ المسؤولية تبدأ من الإنسان… وتعود إليه.

لم يكن غياب الملكة عن الحفل تخلّيًا، بل استراحة إنسانية نبيلة، بعد أن أوضحت في منشورها أنها تتابع الحفل من العقبة، التزامًا بفترة راحة لعلاج ألم في الظهر.

وهذا الغياب ليس غيابًا فعليًا، بل تجلٍّ آخر لحضورها النوعي… حضورٌ يُترجم العطاء بصور متعددة، ويُعيد تعريف القرب بأنه ليس دائمًا مكانيًا، بل وجداني، عاطفي، وفكري.

الملكة رانيا… الغالية التي حين تغيب، لا يغيب الأثر، ولا يغادر الانطباع، ولا تبهت الرسالة.

الملكة رانيا… السيّدة التي وضعت للأنوثة كرامة، وللأناقة هدفًا، وللذكاء خلقًا، وجعلت من دور الملكة عمقًا إنسانيًا لا زينةً شكلية.

وغابت، فامتلأ الكرسي بصورتها لا بجسدها، وبذكرها لا بصوتها، وبحنينٍ جماعيٍّ كشف كم أصبحت قريبة من كلّ بيتٍ أردنيّ… حتى ظنّ البعض أنها واحدة من عائلاتنا.

هكذا تغيب الملكات… حين يُجبرهنّ الحُبُّ على التواري، لا الابتعاد…
وحين يترجمن معنى المسؤولية في بيت الأب، تمامًا كما في حضن الوطن.

فشكرًا لغيابٍ كشف كم أنتِ حاضرة،
وشكرًا لفراغٍ أفصح كم أنتِ ممتلئة بالمعنى…
وشكرًا لعيدٍ استدلّ بكِ، حتى وإن لم ترفرف يدكِ بين الأيادي.

فأنتِ في الوجدان… حيث لا تصل كاميرات التلفاز.
وأنا أقول:
"الغياب لا يعني الرحيل، بل هو شكلٌ راقٍ من أشكال الحضور… حين تكون القيم هي التي تمثّلك."

وهنا أقول شعرًا:

رَانيا… يا سيدةَ الضوءِ حين تَغيبينْ
يبقى البهاءُ على العرشِ منكَ يَستَبينْ
فأنتِ الحضورُ، وإن غابَ طيفُ الجمالِ
وأنتِ الدليلُ، وإن غابَ خطوُ اليقينْ


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير