البث المباشر
سم فئران في طعام للأطفال يثير رعباً .. ويفتح تحقيقاً دولياً عامل خفي يقف وراء ارتفاع ضغط الدم عالميا روبوت يتفوق على البشر في نصف ماراثون بكين ما سبب الجوع المستمر؟ انطلاق مهرجان ربيع عجلون الخميس ‏مصادر: دعوة الرئيس السوري لحضور القمة الأوروبية القادمة وزير الخارجية يلتقي نظيره النرويجي إضاءة في ديوان «كمائن الغياب» للدكتور علاء الدين الغرايبة. رئيس فنلندا يطلع على مشروع إبداعي شبابي في عمان الناقل الوطني: سيادة الماء في حضرة القائد.. حين يصبح الحلم "أمنًا قوميًا" عابرًا للصحراء شركه الامل القابضة تقر بياناتها المالية والخطة المستقبلية في اجتماع الهيئة العامة العادي ملك البحرين يوجه البدء الفوري باسقاط الجنسية البحرينية تجاه من سولت له نفسه "خيانة الوطن" قرارات لمجلس الوزراء تتعلق بتحسين بيئة الاستثمار وتطوير الخدمات الملك والرئيس الفنلندي يعقدان لقاء في قصر الحسينية لواء ماركا يحتفي بيوم العلم الأردني في مجلس قلقيلية الدفاع المدني يخمد حريقا داخل مصنع كيماويات في إربد الصناعة والتجارة: لم نرصد أو نتلقَّ شكاوى حول احتكار في الأسواق الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله الحنيطي يلتقي وفدا عسكريا عراقيا لبحث التعاون الأمني والعسكري "الأمن العام" تطلق الدورة الثانية من "الشرطي الصغير" في عدد من المدارس

"في استقلال المعنى... الوطن الذي يسكننا"

في استقلال المعنى الوطن الذي يسكننا
الأنباط -
د. عمّار محمد الرجوب


في الخامس والعشرين من أيار، لا نُشعل شموعًا... بل نُشعل أرواحنا. لا نُردّد شعارات، بل نهمس باسم الوطن في سِرّنا كمن يصلّي. الاستقلال ليس مناسبة؛ بل امتحان يومي للكرامة، ومرآةٌ نُراجع فيها ملامحنا كأردنيين... هل ما زلنا كما أرادنا الشهداء؟ هل ظلّت الأرض فينا رغم كلّ الهزائم العابرة؟ هل بقينا للعلم سدنة، وللراية ظلًّا لا ينكسر؟

قال جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم:
"الأردني لا يعرف المستحيل، لأنه وُلد من رحم الكبرياء، ونشأ على صهوة المجد."
وفي هذا القول تتجلّى معادلة الأردني الأزلية: قليلٌ من الموارد، كثيرٌ من العزيمة؛ وطنٌ صغير المساحة، عظيم الرسالة. هذه البلاد لم تُبْنَ على صدفة جغرافية، بل على إرادةٍ تُشبه صلاة الأمهات في ليالي الحرب... وعلى صبر الجنود في خنادق العز.

في العيد التاسع والسبعين للاستقلال، لا نُحصي سنوات بقدر ما نُحصي المعاني... كل عامٍ مضى، كان درسًا في البقاء، وكل فجر جديد هو صفحة نخطّها نحن بالعرق لا بالحبر. الاستقلال لا يعني أن تكون الدولة حرّة فقط، بل أن يكون المواطن حرًّا من الداخل... من وهم التبعية، من عقدة النقص، من الشعور بأن الوطن هو الآخر لا الذات.

من لا يرى في الأردن فلسفة حياة، سيظلّ يتعامل معه كجغرافيا محايدة. لكن من عاش فيه بقلبه، يعرف أن كلّ زاوية منه تحفظ قصة كفاح، وأنّ ترابه لا يُشبه إلا وجوهنا: صلبة، عنيدة، مشقّقة بالأمل.

وليس غريبًا أن يظلّ الأردن — رغم العواصف التي عصفت من حوله — راسخًا كجبل، نقيًّا كدعاء، شامخًا ككلمة حقّ في زمن التشويه. فاستقلال الأردن لم يكن غنيمةً تاريخية، بل اختيارًا وجوديًا. كلّ ما فيه صُنِع بالتحدّي... الأمن، الكرامة، التعليم، الجيش، والراية. وكلّ ما سيأتي يجب أن يُصان بالبصيرة لا بالعاطفة وحدها.

فنحن لا نعيش على الماضي، بل نستلهمه لنفهم الحاضر ونكتب المستقبل، لا كمتفرجين، بل كصانعي قرار، كمواطنين في وطنٍ يُشبهنا ويكبر بنا.
وأقول أنا:
"أن تكون أردنيًا، يعني أن تكتب اسمك بالحبرِ الحرّ على جبين الشمس، وأن تتنفّس كرامتك ولو اختنق العالم."

وفي ظلّ هذا الوطن، لا نملك إلا أن نغني من قلوبنا واقول شعرًا

وطني إذا ما هبّت الروح وانكتمت
كنتَ الصدى والبُعدَ والعشقَ والمطرْ
نحيا إذا ناديتنا... نفنى إذا خذلوك
تبقى على جرح الزمانِ كما القمرْ



© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير