اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

الانسحاب والصمت كتكتيك إمبراطوري

الانسحاب والصمت كتكتيك إمبراطوري
الأنباط -
الانسحاب والصمت كتكتيك إمبراطوري

بقلم: منصور البواريد

حين تُقرِّر واشنطن أن تُراقب من بعيد، فذلك لا يعني انسحابًا ولا خسارة؛ بل غالبًا ما يكون مقدِّمة لتحول في طبيعة السيطرة. إنَّ التحركات الأمريكية في الشرق، بما في ذلك علاقتها بالهند وباكستان وسط التمدد الصيني، ليست تراجعًا بقدر ما هي عملية إعادة تموضع تُجسد فلسفة إدارة القوة لا ممارستها العمياء.

ليسَ كل غياب فراغًا، ولا كل صمت ضعفًا.
تُجيد الولايات المتحدة ممارسة ما يمكن تسميته ب"فن الحضور الاستراتيجي الهادئ"، حيثُ تبدو في الظاهر غير معنية، لكنها تُدير اللعبة من خلف الجبهات، ففي ملفات الهند والصين وباكستان، لم يكن الخيار الأمريكي هو التورط، بل الانتظار الذكي لمرحلة الإنهاك الإقليمي، وهي المرحلة التي تبدأ فيها الدول المتصدرة، كالصين، بإظهار علامات الإجهاد من فائض الطموح.
وعلى الرغم من محاولات الصين في توسيع نفوذها من خلال مشاريع ضخمة مثل مبادرة الحزام والطريق، فإنَّ هذهِ الاستراتيجية أدَّت في بعض الحالات إلى تفاقم التوترات الإقليمية وزيادة الأعباء المالية على بعض الدول الشريكة، فكلما زادت الصين في تعميق علاقاتها مع دول مثل باكستان وسريلانكا، زادت احتمالية تصعيد الأزمات التي يمكن أن تجد واشنطن فيها فرصة للاستفادة دون أن تكون مضطرة لتورط مباشر.
خذ مثلًا اتفاقية "أوكوس" الثلاثية بين الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأستراليا، والتي جاءت بمثابة رسالة استراتيجية للصين بأنَّ واشنطن لا تحتاج أن تواجهها مباشرة على حدودها، بل يمكنها تطويقها بحزام أمني تكنولوجي ذكي. هذهِ الاتفاقية لم تكن مجرد صفقة غواصات نووية، بل إعلان نوايا طويل الأمد، يربط الأمن بالابتكار التكنولوجي والسيطرة على ممرات النفوذ البحري. وكذلك إعلان البيت الأبيض أكثر من مرة أنَّ التحدي الصيني ليسَ عسكريًّا مباشرًا بل "نظامي"، يستهدف إعادة تشكيل البنية الاقتصادية والمؤسسية للعالم، ما يدل على أنَّ المواجهة الحقيقية تتجاوز حدود المعارك الإقليمية التقليدية.
الهند، وإنْ كانت حليفًا غير تقليدي لواشنطن، إلا أنَّها ليست الأداة المثالية لمواجهة الصين حاليًّا. وأمريكا، بخلاف مرحلة الحرب الباردة، لم تعد تستهلك حلفاءها في معارك استنزاف لا تنتهي. بل أصبحت تميل إلى بناء "توازنات شبه ذاتية" تتيح للدول الكبرى في الإقليم أن تُرهق بعضها البعض، بينما تتفرَّغ واشنطن لترتيب المسرح الأكبر: الاشتباك مع الصين، لا في جبال كشمير، بل في فضاء التجارة والتكنولوجيا والبنية الأمنية العالمية.

إنَّ الغياب الأمريكي عن التصعيد في الجبهة الهندية الباكستانية لا يُمكن قراءته إلا باعتباره خيارًا واعيًا بعدم الوقوع في فخ التصعيد المحدود الذي لا يُغير قواعد اللعبة، بل يستهلك الطاقات. فالإدارة الأمريكية الحالية تدرك أنَّ نفوذها يُمارَس بأدوات أكثر مرونة وذكاء من خلال الضغط المالي، والتحالفات التقنية، والتحكم بمسارات الطاقة، والتأثير في سلاسل الإمداد العالمية. وكلها أدوات لا تحتاج إلى إطلاق رصاصة واحدة.
الولايات المتحدة اليوم تُدرك أنَّ خوض معارك متزامنة في الشرق الأوسط، وأوروبا الشرقية، والشرق الآسيوي، ليس دليل قوة، بل وصفة سقوط، لذلك فهي تعتمد على ما يمكن تسميته "السيطرة عبر الإنهاك"، حيث تنفصل عن صراعات بعينها وتترك القوى المتنافسة في الإقليم، مثل الصين والهند وباكستان، تُستنزف اقتصاديًّا وعسكريًّا في صراع طويل الأمد. من خلال هذا التكتيك، يتم كسب الوقت دون التخلي عن النفوذ.

الهيمنة لم تعد تحتاج إلى قواعد عسكرية، بل إلى سيادة القرار في لحظة اشتباك الآخرين.
من يظن أنَّ أمريكا خسرت الشرق لأنَّه لم يسمع ضجيج حاملات الطائرات، يقرأ السياسة بمنطق الماضي. أما من يُدرك أنَّ الفراغ أداة، والصمت مناورة، فيعرف أنَّ واشنطن حين تصمت، فهي تكتب سيناريو المرحلة القادمة. الفراغ هنا ليس سلبا، بل هو مساحة استراتيجية، تُتيح لأمريكا أن تُعيد ترتيب أوراقها في الوقت المناسب، منتظرة اللحظة التي سيتحول فيها هذا الفراغ إلى نقطة فاعلة في معركة المصير العالمي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير