اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نصف ساعة في الماء الساخن .. تأثير مفاجئ على ضغط الدم أخطر مما يُعتقد.. التدخين يهيّئ خلايا الرئة للتحول إلى سرطان بدون تدفئة مركزية أو طاقة باهظة .. تقليد عمره 2000 عام لمواجهة البرد واقعة صادمة في طائرة عربية .. مسافر يسرق شيئا غير متوقع سوريا ترد على “مزاعم” انضمامها إلى الحرب في اليمن بنك الإسكان يواصل دعمه لتمكين المرأة وتعزيز دورها مدارس الجامعة تحتفي بتتويج طالبها محمد حباب بالمركز الأول عالميًا في أولمبياد اللغة الإنجليزية من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012) "Wizz Air" تعلق رحلاتها إلى الأردن حتى آذا 2027 الأرصاد: حالة من عدم الاستقرار تتدرج خلال الأيام المقبلة وتتسع الأحد.. والمؤشرات تمتد حتى الثلاثاء تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية

الانسحاب والصمت كتكتيك إمبراطوري

الانسحاب والصمت كتكتيك إمبراطوري
الأنباط -
الانسحاب والصمت كتكتيك إمبراطوري

بقلم: منصور البواريد

حين تُقرِّر واشنطن أن تُراقب من بعيد، فذلك لا يعني انسحابًا ولا خسارة؛ بل غالبًا ما يكون مقدِّمة لتحول في طبيعة السيطرة. إنَّ التحركات الأمريكية في الشرق، بما في ذلك علاقتها بالهند وباكستان وسط التمدد الصيني، ليست تراجعًا بقدر ما هي عملية إعادة تموضع تُجسد فلسفة إدارة القوة لا ممارستها العمياء.

ليسَ كل غياب فراغًا، ولا كل صمت ضعفًا.
تُجيد الولايات المتحدة ممارسة ما يمكن تسميته ب"فن الحضور الاستراتيجي الهادئ"، حيثُ تبدو في الظاهر غير معنية، لكنها تُدير اللعبة من خلف الجبهات، ففي ملفات الهند والصين وباكستان، لم يكن الخيار الأمريكي هو التورط، بل الانتظار الذكي لمرحلة الإنهاك الإقليمي، وهي المرحلة التي تبدأ فيها الدول المتصدرة، كالصين، بإظهار علامات الإجهاد من فائض الطموح.
وعلى الرغم من محاولات الصين في توسيع نفوذها من خلال مشاريع ضخمة مثل مبادرة الحزام والطريق، فإنَّ هذهِ الاستراتيجية أدَّت في بعض الحالات إلى تفاقم التوترات الإقليمية وزيادة الأعباء المالية على بعض الدول الشريكة، فكلما زادت الصين في تعميق علاقاتها مع دول مثل باكستان وسريلانكا، زادت احتمالية تصعيد الأزمات التي يمكن أن تجد واشنطن فيها فرصة للاستفادة دون أن تكون مضطرة لتورط مباشر.
خذ مثلًا اتفاقية "أوكوس" الثلاثية بين الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأستراليا، والتي جاءت بمثابة رسالة استراتيجية للصين بأنَّ واشنطن لا تحتاج أن تواجهها مباشرة على حدودها، بل يمكنها تطويقها بحزام أمني تكنولوجي ذكي. هذهِ الاتفاقية لم تكن مجرد صفقة غواصات نووية، بل إعلان نوايا طويل الأمد، يربط الأمن بالابتكار التكنولوجي والسيطرة على ممرات النفوذ البحري. وكذلك إعلان البيت الأبيض أكثر من مرة أنَّ التحدي الصيني ليسَ عسكريًّا مباشرًا بل "نظامي"، يستهدف إعادة تشكيل البنية الاقتصادية والمؤسسية للعالم، ما يدل على أنَّ المواجهة الحقيقية تتجاوز حدود المعارك الإقليمية التقليدية.
الهند، وإنْ كانت حليفًا غير تقليدي لواشنطن، إلا أنَّها ليست الأداة المثالية لمواجهة الصين حاليًّا. وأمريكا، بخلاف مرحلة الحرب الباردة، لم تعد تستهلك حلفاءها في معارك استنزاف لا تنتهي. بل أصبحت تميل إلى بناء "توازنات شبه ذاتية" تتيح للدول الكبرى في الإقليم أن تُرهق بعضها البعض، بينما تتفرَّغ واشنطن لترتيب المسرح الأكبر: الاشتباك مع الصين، لا في جبال كشمير، بل في فضاء التجارة والتكنولوجيا والبنية الأمنية العالمية.

إنَّ الغياب الأمريكي عن التصعيد في الجبهة الهندية الباكستانية لا يُمكن قراءته إلا باعتباره خيارًا واعيًا بعدم الوقوع في فخ التصعيد المحدود الذي لا يُغير قواعد اللعبة، بل يستهلك الطاقات. فالإدارة الأمريكية الحالية تدرك أنَّ نفوذها يُمارَس بأدوات أكثر مرونة وذكاء من خلال الضغط المالي، والتحالفات التقنية، والتحكم بمسارات الطاقة، والتأثير في سلاسل الإمداد العالمية. وكلها أدوات لا تحتاج إلى إطلاق رصاصة واحدة.
الولايات المتحدة اليوم تُدرك أنَّ خوض معارك متزامنة في الشرق الأوسط، وأوروبا الشرقية، والشرق الآسيوي، ليس دليل قوة، بل وصفة سقوط، لذلك فهي تعتمد على ما يمكن تسميته "السيطرة عبر الإنهاك"، حيث تنفصل عن صراعات بعينها وتترك القوى المتنافسة في الإقليم، مثل الصين والهند وباكستان، تُستنزف اقتصاديًّا وعسكريًّا في صراع طويل الأمد. من خلال هذا التكتيك، يتم كسب الوقت دون التخلي عن النفوذ.

الهيمنة لم تعد تحتاج إلى قواعد عسكرية، بل إلى سيادة القرار في لحظة اشتباك الآخرين.
من يظن أنَّ أمريكا خسرت الشرق لأنَّه لم يسمع ضجيج حاملات الطائرات، يقرأ السياسة بمنطق الماضي. أما من يُدرك أنَّ الفراغ أداة، والصمت مناورة، فيعرف أنَّ واشنطن حين تصمت، فهي تكتب سيناريو المرحلة القادمة. الفراغ هنا ليس سلبا، بل هو مساحة استراتيجية، تُتيح لأمريكا أن تُعيد ترتيب أوراقها في الوقت المناسب، منتظرة اللحظة التي سيتحول فيها هذا الفراغ إلى نقطة فاعلة في معركة المصير العالمي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير