اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الإجتماعي

كسر الرسميات وازالة البروتوكولات السياسية في عصر وسائل التواصل الإجتماعي
الأنباط -
د.مؤيد عمر
في إطار نظرية "التفاعل الحر"، يوضح الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني المعاصر يورغن هابرماس أن الشرعية السياسية لا تُبنى فقط عبر المؤسسات الرسمية والآليات التقليدية، بل تتعزز أيضًا من خلال قنوات التواصل المباشر التي تتيح تفاعلًا حيًّا بين القادة والشعوب، ففي الماضي كان المجال العام محكومًا بالصحافة التقليدية والإعلام الرسمي، وهو ما جعل العلاقة بين السياسيين والجماهير محاطة بالرسميات والقيود الصارمة، غير أن الثورة الرقمية أحدثت تحولًا جذريًا، إذ برزت وسائل التواصل الاجتماعي كوسيط جديد يسمح بخلق فضاء تفاعلي مفتوح، يقرّب المسافة بين القادة والجماهير، ويتيح حوارًا مباشرًا أكثر عفوية وبعيدًا عن ثقل البروتوكولات السياسية.
لقد أسهم هذا التحول في تكريس ظاهرة كسر الرسميات والبروتوكولات السياسية، حيث فقدت اللغة السياسية الكثير من صرامتها لتحل محلها لغة عفوية وقريبة من الجمهور، لم يعد القائد محصورًا في المؤتمرات أو البيانات الرسمية، بل صار حاضرًا على شاشات الهواتف، يخاطب الناس بتغريدة قصيرة أو صورة شخصية تحمل دلالات رمزية وإنسانية، ويشارك في لحظات يومية تُعيد تشكيل صورته السياسية.
على سبيل المثال، قدّم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صورة واضحة عن كسر الرسميات من خلال اعتماده على مقاطع مصوّرة بملابس عسكرية بسيطة خلال الحرب، ليعزز بذلك صورته كقائد يعيش مع شعبه في أصعب لحظاته، وفي المقابل، مثّل الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب نموذجًا مختلفًا، إذ جعل من تويتر منصة رئيسية لخطابه السياسي اليومي بلغة مباشرة كسرت القواعد الدبلوماسية التقليدية، بل إنه يشارك مقاطع من لقاءاته مع الرؤساء والملوك ويتحدث معهم بأسلوب غير رسمي، بعيدًا عن البروتوكولات المعتادة، وتلتقي هذه النماذج المختلفة عند تكريس العفوية بوصفها عنصرًا أساسيًا في رسم صورة القائد في العصر الرقمي.
وعلى صعيد الشرق الاوسط ظهر سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني كنموذج واضح لهذا التحول، فحضوره الرقمي ونشاطاته الميدانية وصوره من التدريبات العسكرية أو اللقاءات الشبابية تعكس صورة القائد العصري القريب من أبناء جيله، إن ظهوره العفوي بلغة بسيطة ورسائل قصيرة جعل منه رمزًا يجمع بين هيبة المنصب وإنسانية القائد، ويعيد تعريف القيادة في سياق أكثر قربًا وتفاعلًا مع المجتمع.
إن هذه الممارسات تقدم تطبيقًا عمليًا لفكرة هابرماس حول المجال العام، لكن في نسخته الرقمية، فالتواصل لم يعد محصورًا في النخب أو الإعلام الرسمي، بل صار متاحًا في فضاء مفتوح حيث يلتقي السياسي بالمواطنين على نحو مباشر، وبذلك فإن ظاهرة كسر الرسميات تعكس إعادة هيكلة للمجال العام، وتؤسس لشرعية جديدة قائمة على التفاعل اللحظي والشفافية والظهور الإنساني للقادة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي لم تغيّر فقط من شكل الخطاب السياسي، بل أعادت صياغة العلاقة بين القادة وشعوبهم في العمق، فهي كرّست صورة جديدة للقيادة تجمع بين الرسمية والعفوية، وجعلت من الحضور الرقمي أداة أساسية لبناء الثقة السياسية في زمن السوشال ميديا، وتجربة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني تقدم نموذجًا بارزًا لهذه الظاهرة، حيث يتلاقى الإطار النظري مع الممارسة العملية في إعادة تعريف القيادة السياسية في العصر الرقمي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير